الأربعاء 13 ديسمبر 2017 | بغداد 9° C
yaqein.net
الرئيسية » أزمة النازحين في العراق »

نازحو الأنبار بين سندان التهجير ومطرقة منع العودة إلى مناطقهم المستعادة

نازحو الأنبار بين سندان التهجير ومطرقة منع العودة إلى مناطقهم المستعادة

يقين نت خاص

من موت تحت النيران والقصف والحصار ، إلى مصير مجهول في غياهب الصحراء والموت جوعا أو مرضا ، لعل هذا هو حال أهالي مدن محافظة الأنبار الذين فروا جراء العمليات العسكرية التي شنتها القوات المشتركة وميليشياتها الطائفية وبدعم من التحالف الدولي على مناطقهم ، فلم يجن أهالي الأنبار من هذه العمليات سوى الدمار والتشريد والخراب ، وهذا ما أرادته الحكومة من العمليات ومن خلفها إيران.

مليونا نازح فروا من الأنبار جراء العمليات العسكرية

“عبد القادر النايل” الناشط السياسي أكد في حوار أجرته معه “وكالة يقين للأنباء” أن مجمل النازحين من محافظة الأنبار جراء العمليات العسكرية ، وصل إلى مليوني مواطن نزح من سكنه؛ وإذا ما بدأت العمليات العسكرية لأقضية غرب الأنبار فإن كل أهل الأنبار الثلاث ملايين ونيف سيصيبهم النزوح والمعاناة.

أوضاع مأساوية يعيشها النازحون في المخيمات

وبحسب النايل فإن معاناة النازحين كبيرة جدا ولا توصف ، تبدأ بالأثار النفسية للعائلة عندما تترك وطنها الصغير (منزلها) التي عاشت فيه عقود من الزمن فضلا عن تعمد الحكومة وأطراف العملية السياسية تركهم في العراء بدون أي مساعدة أو جهد يخفف عنهم ، وهذا يأتي بتوجيه إيراني لأسباب طائفية ومذهبية وخنوع لمدعي تمثيلهم بالعملية السياسية لأجل امتيازاتهم ومناصبهم.

لا رعاية صحية ولا تعليم لأبناء النازحين من الأنبار وفق ما أشار النايل لـ”وكالة يقين” ، حيث أكد أن الحكومة استخدمت سياسية التجهيل المتعمد ، فضلا عن عدم توفير ما يقيهم من الحر والبرد سوى خيم من بعض الجهات الغير حكومية وقد نال الجوع والعطش أغلب النازحين بنسبة ٩٠٪‏ فضلا عن جعل مخيمات نزوحهم كالسجن فلا خروج أو دخول إلا بموافقات أمنية مزعجة جدا.

منع عودة النازحين لمناطقهم سياسي وطائفي بامتياز

وعن السبب الرئيس في عدم عودة النازحين إلى مناطقهم وإن كانت منازلهم مدمره تحدث الناشط السياسي “عبد القادر النايل” لــ”وكالة يقين” وأكد أن السبب سياسي وطائفي بامتياز ، حيث أن المواليين لميليشيا الحشد الشعبي تم توجيههم باستهداف رجوع النازحين بحجج واهية ، وهي أن أحد أبناءهم مع (تنظيم الدولة) أو أن العائلة يتوقع منها تعاطفها مع (التنظيم) أو أنها ضد السياسيين والحكومة وتكره ميليشيات الحشد الشعبي.

النايل أوضح أيضا أن الأطراف السياسية كذلك لا تريد عودة النازحين لأنهم لن ينتخبوهم وهم ليسوا جمهورهم ، بسبب الإيذاء الذي حصل لهم سواء معاناة النزوح أو اعتقال أبناءهم ظلما وتعذيبهم لأسس عدائية غير عادلة ولا مبرر لها.

أبرز المخيمات التي تؤوي النازحين من الأنبار حسب ما أكد النايل هي ، مخيم عامرية الفلوجة ومخيم الحبانية ومخيم الخالدية ومخيم الـ ١٨ غربي الرمادي ، كما أضاف النايل أن الأهالي وبعض الجهات التي ترسل لهم مساعدات هي من تنظم الحياة داخل المخيم ، وأن النَّاس مثاليين في تنظيم حياتهم والتعايش الاخوي بينهم والتعاون ، وأن المتفقد لأوضاعهم يجد صدق التجائهم إلى الله ، لاسيما أن مجتمع الانبار يمتاز بالتدين والمورث العشائري بالصفات الحميدة.

 المخيمات تبدو سجون كبيرة

الناشط السياسي “عبد القادر النايل” لفت أيضا إلى أن النازحين يعيشون في المخيم وكأنه سجن كبير كون ، القوات المشتركة تطوق المخيمات وتضغط عليهم ، ولازالوا يعانون من الإهمال المتعمد ، مشيرا إلى أن أكثر المخيمات التي يتعرض فيها النازحون للإيذاء هو مخيم الـ ١٨ غرب الرمادي.

نسبة النزوح من مدن محافظة الأنبار متساوية طبقا للنائل ، الذي أكد أن أهالي مدن المحافظة نزحوا بنسبة 100% سواء أثناء العمليات العسكرية أو بعد دخول (تنظيم الدولة) أو أثناء اقتحام المدن من قبل القوات المشتركة وميليشياتها الطائفية والتي ارتكبت جرائم وحشية بحق المدنيين أجبرتهم على النزوح.

جهات سياسية وراء منع عودة النازحين

تصريحات الناشط السياسي “عبد القادر النايل” أكدتها جهات سياسية ، حيث أقر رئيس مجلس محافظة الأنبار “صباح كرحوت” بأن ساسة حاليين يقفون وراء تأخير عودة نازحي المحافظة إلى مناطقهم ، وعدم تأهيل الخدمات والمشاريع في هذه المناطق لمصالح شخصية وحزبية ، ولاستغلال النازحين في المخيمات من قبل جهات سياسية ، واستخدام أصواتهم كورقة رابحة قبل إعادتهم إلى مناطقهم.

انتشار الأمراض في المخيمات

تفشي الأمراض الجلدية في مخيمات النازحين بالأنبار بسبب الإهمال الحكومي اعترف به أيضا عضو مجلس المحافظة “يحيى المحمدي” ، الذي أقر بأن عدد مخيمات النازحين في المحافظة 7 وجميعها تعاني من شحة المياه وقلة الخدمات المقدمة اليها ، وأن بعض المخيمات كشف فيها حالات اصابة بالامراض الجلدية التي جاءت نتيجة تراكم النفايات داخل مخيمات الخالدية والحبانية وعامرية الفلوجة.

الإجراءات التعسفية التي تفرضها الحكومة على نازحي الأنبار والتي تمنعهم من الالتحاق بوظائفهم تزيد أيضا من معاناة النازحين ، بحسب ما أقرت عضو البرلمان عن تحالف القوى العراقية “لقاء وردي” والتي اعترفت بأن المسؤولين ومدراء الدوائر في الأنبار يقومون بحجب الرواتب عن الموظفين النازحين الذين لايستطيعون الإلتحاق بدوائرهم.

أوضاع النازحين في مخيمات محافظة الأنبار أقل ما توصف به أنها مأساوية ، لما تشهده هذه المخيمات من إهمال حكومي متعمد أدى بدوره إلى انتشار الأمراض ونقص في المواد الطبية والغذائية ، هذا فضلا عن منع أهالي الأنبار النازحين من العودة إلى مناطقهم من قبل جهات سياسية هدفها تغيير تركيبة هذه المناطق السكانية لأغراض خبيثة.

المصدر:يقين نت

تعليقات