الأربعاء 18 أكتوبر 2017 | بغداد 16° C
الرئيسية » أزمة النازحين في العراق »

"الموصل"...أشهر تمر وأزمات تتفاقم

“الموصل”…أشهر تمر وأزمات تتفاقم

نحو سبعة أشهر عجاف مرت على أهل مدينة الموصل مركز محافظة نينوى ولا تزال أيام أصعب بانتظارهم في ظل عدوان يحصد أرواح المدنيين بلا رحمة ، فيما لا تبالي حكومة العبادي بأعداد القتلى والجرحى ، بل إنها تستأنف عملياتها ،الخميس ، مدعومة بميليشياتها الطائفية وبقوات التحالف الدولي بهدف اقتحام مناطق غربي مدينة الموصل من محورين ، وذلك ضمن العمليات العسكرية الرامية لاقتحام كامل المدينة لتغيير ديمغرافيتها وتشريد أهلها، وسط مخاوف على مصير اكثر من 400 الف مدني محاصر في الجزء المتبقي من مناطق الساحل الأيمن غرب الموصل والبالغة 35% من مساحة الجانب الغربي وهي مناطق صعبة جدا بسبب ضيق ازقتها واكتظاظها بالسكان ما يفتح المجال لوقوع أعداد كبيرة من الضحايا.

القوات المشتركة من جهتها لا تسعى حتى لإجلاء الجرحى او السماح بدفن جثث القتلى ما يفاقم من معاناتهم جراء انتشار الأمراض بسبب الجثث المتعفنة ، فيما يرزح المدنيون النازحون تحت وطأة سوء الأحوال المعيشية في مخيمات النازحين مع عدم توفر ابسط مقومات العيش ليثبت الواقع ان ما يجري في الموصل هو حملة تطهير طائفية لا تهدف سوى للتنكيل بالسكان والعبث بتركيبة المدينة الديموغرافية .

استمرار أزمة النازحين

النازحين الذين اضطروا لترك ديارهم مرغمين بلغت أعداد من تم تهجيره من الجانب الأيمن غربي الموصل وبحسب ما أقر به وزير الهجرة والمهجرين “جاسم محمد الجاف”، 425 ألف مدني ، ويبلغ مجمل أعداد النازحين من الجانبين الأيسر والأيمن 665 ألف مدني  منذ بدء العمليات العسكرية على المدينة فضلا عن بقاء 467 ألف مدني من النازحين في المخيمات .

المنظمة العالمية لحقوق الإنسان ، كشفت عن أن أكثر من 30 ألف نازح عراقي معظمهم من الجانب الغربي للموصل بمحافظة نينوى ، في مخيم الهول بمحافظة الحسكة السورية ، يعانون أوضاعا مأساوية ، جراء افتقار المخيم لأبسط مقومات الحياة، بسبب النقص الحاد في المواد الغذائية والطبية ، وسط تراحع كبير في المساعدات من قبل المنظمات الإنسانية مضيفة أن ثلاثة مخيمات أخرى على الأراضي السورية تضم 7000 نازح عراقي يعانون أيضا ظروفا صعبة ، مبينة أن هذا العدد لم يدخل سجلات المنظمة ضمن أعداد النازحين العراقيين في سوريا.

جرائم الاختفاء القسري

اوضاع النازحين وارتفاع اعداد القتلى اضيفت اليهما جرائم الاختفاء القسري التي تقوم بها القوات المشتركة والميليشيات الطائفية التابعة لها فالمرصد العراقي لحقوق الانسان حمل الحكومة مسؤولة الاختفاء القسري بمناطق الصراع معلنا ان أكثر من ألف مدني اختفوا قسرياً خلال معارك مدينة الموصل (شمال) ومحافظة الأنبار (غرب) مشيرا الى تلقيه بلاغات عن حالات اختفاء قسري لاشخاص أعمارهم بين الـ15 – 60 خلال العمليات العسكرية التي شهدتها مناطق المحافظتين و أن ذوي الضحايا لم يقدموا أية بلاغات لعدم علمهم بالجهات التي أخفتهم قسرياً، أو حفاظاً على ذويهم المختفين.

المرصد بين أن محافظة نينوى اختفى بها 160 مدنياً نهاية إبريل/نيسان الماضي ونقل التقرير عن قائم مقام قضاء الحضر “علي الأحمدي” قوله إن “16 شاباً اختطفوا أثناء نزوحهم من القضاء غرب الموصل قبل أقل من أسبوع، ولم يُعرف مصيرهم حتى الآن.

ارتفاع اعداد القتلى والجرحى

حالات الاختفاء القسري رافقها ارتفاع ملحوظ في اعداد القتلى والجرحى من المدنيين خلال شهر نيسان المنصرم والتي بلغت بحسب الأمم المتحدة 720 مدنيا سقطوا بين قتيل وجريح في أعمال عنف بالعراق ، خلال شهر نيسان المنصرم .

المنظمة اشارة إلى أن محافظة نينوى هي الأكثر تضرراً ، حيث بلغ مجموع الضحايا المدنيين فيها 276 خلال الشهر نفسه ، في ظل تعرض مدينة الموصل في المحافظة لقصف مستمر ضمن العمليات العسكرية عليها والمتواصلة منذ أكثر من ستة أشهر .

المُمثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة في العراق “يان كوبيش” من جهته أكد  في بيان أن المدنيين ما زالوا يدفعون ثمناً باهظاً من جراء الصراع وخصوصاً في نينوى.

تطهير طائفي في الموصل

منظمات وهيئات مناهضة للاحتلال أكدت  أن جرائم وانتهاكات الميليشيات الطائفية في مدينة الموصل ، تفوق في بشاعتها جرائم التطهير الطائفي التي ارتكبت في العالم ، مشيرة إلى أن جريمة اختطاف ميليشيات الحشد الشعبي لأكثر من 100 شاب نازح من قضاء الحضر جنوب غربي الموصل ، تدلل على حجم تغول سيطرة الميليشيات الطائفية التابعة لإيران بشكل كامل وتحكمها بمصير الأبرياء ، الذين يقعون كل يوم فريسة لجرائمهم.

الهيئات اوضحت  أنه وعلى الرغم من هذه الجريمة وما سبقها؛ إلا أن ردة فعل المجتمع الدولي ومنظماته للأحداث الجارية في الموصل ما تزال مخيبة للآمال، ومثيرة للشكوك لعدم اكتراثها بحجم المجازر المرتكبة، فأحداث الخطف والقتل والقصف والإبادة لم تعد تخفى على أحد، ولا يمكن السكوت عليها، وإن تعاطي المجتمع الدولي لها بهذه الطريقة الفظة يُعد تواطؤًا مفضوحًا، وانهيارًا أخلاقيًا للقيم والمبادئ الإنسانية، التي يتشدق العالم بها كذبًا، وهو يحتكم في حقيقته إلى لغة القتل والتدمير في أغلب الأحيان.

سكوت المجتمع الدولي على الجرائم المرتكبة ضد المدنيين في المعارك الطاحنة التي تحصد ارواح الاف الابرياء في الموصل وبحسب الهيئات المناهضة للاحتلال يعتبر تطبيقا لسياسة الارض المحروقة التي تنتهجها قوات التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة والقوات المشتركة والميليشيات الطائفية هو مشاركة مباشرة في تلك الجرائم حتى تحولت أحياء الجانب الأيمن من الموصل إلى ركام مختلط برائحة الموت، أما الباقون من المدنيين داخل تلك الأحياء فإنهم أسوأ حالًا؛ إذ يواجهون الرعب بكل أشكاله، ويتعرضون يوميًا للموت البطيء، وسط تفاقم أوضاعهم الإنسانية والصحية؛ نتيجة نفاد الطعام والماء وانعدام المواد الطبية، وأدوات إسعاف الجرحى الذين يسقطون بالعشرات جرّاء القصف العشوائي المتواصل.

الأمراض والأوبئة تفتك بأهالي الموصل

العمليات العسكرية لم تكن السبب الوحيد لوفاة المدنيين في الموصل وانما شكلت الامراض المعدية والأوبئة جزءا لا يتجزأ من معاناة اهالي الموصل حيث يعاني الاهالي من انتشار الأوبئة والأمراض السرطانية التي باتت بأهالي الساحل الأيسر للمدينة في ظل عدم اكتراث حكومة العبادي لانتشال جثث المدنيين من تحت ركام المنازل التي تهدمت بفعل القصف الحكومي والتحالف وادى هذا الإهمال إلى انتشار أمراض معدية أصبحت سبباً آخر للموت بعد توقف القصف على الجانب الشرقي للمدينة.

حال الموصل لم يتغير منذ قرابة ستة اشهر من بدء العدوان عليه ، وعمليات القتل  والتهجير والتدمير تزداد يوما بعد يوم ، وما يشعر به سكان محافظة نينوى هو أنهم مستهدفون من حكومتهم منبوذون بسبب هويتهم وأهدرت حقوقهم لا لشيء سوى لأنهم ينتمون لهذا المكان وهذه الثقافة وتلك الطائفة وهذا التاريخ ، لكنهم الان وامام هول  مصائبهم يستحضرون تاريخهم وارثهم الثقافي من اجل تحمل تلك الغارات واثقين ان دمائهم لن تذهب هدرا وان القتلى من الابرياء لن يكونوا الا وصمة عار في جبين تلك الحكومة وهذه الميليشيات وما يسمى بالمجتمع الدولي الى ان يرث الله الارض ومن عليها.

 

المصدر:يقين نت

تعليقات