السبت 15 ديسمبر 2018 |
بغداد booked.net
+28°C
الرئيسية » ازمة تفتت المجتمع العراقي »

كيف استغلت الكتل السياسية "العفو العام" في العراق؟

كيف استغلت الكتل السياسية “العفو العام” في العراق؟

تبقى لغة الخلافات والصراعات هي التي يجيدها سياسيو العراق ، والسائدة بينهم منذ احتلال البلاد عام 2003 وإلى وقتنا هذا ، فلا تتوحد كلمتهم أو يجتمعون إلا على تدمير المدن لاسيما في المحافظات المنتفضة ضد الظلم والفساد الحكومي ، وتشريد أهلها ، عدا ذلك فهم مختلفون في كل شئ ، وكأنهم اتفقوا على ألا يتفقوا.

قانون العفو العام الذي أثار جدلا واسعا في الساحة السياسية بالعراق في الآونة الأخيرة لما فيه من ملابسات ، والذي تريد بعض الأحزاب تمريره حسب أمزجتها ، لإخراج أتباعها من السجون رغم إدانتهم بجرائم ضد المدنيين ، دون غيرهم من المعتقلين المظلومين بتهم باطلة ، يظهر جانبا من عشوائية الاسلوب السياسي المتبع في العراق ، وكيفية التعامل مع الجوانب الانسانية خدمة لمصالحها الشخصية.

انتقادات حادة لقانون العفو العام

انتقادات لاذعة واجهها قانون العفو العام من أعضاء في البرلمان ، أخرها تلك التي جاءت على لسان العضو عن كتلة الفضيلة البرلمانية “عمار طعمة” الذي اعترض بشدة على ما تضمنه قانون العفو النافذ ، وما يحتويه من ثغرات أسهمت في مراحل التطبيق والتنفيذ بإطلاق سراح متهمين ساهموا بشكل مباشر أو غير مباشر في تنفيذ عمليات (إرهابية) وبعضها بواسطة سيارات مفخخة.

مصادقة البرلمان على قانون العفو العام خطأ فادحا بحسب طعمة ، كون الصياغة العمومية للمادة التي أعطت الحق لإعادة المحاكمة ومن ثم إعادة التحقيق وما يمكن أن تتغير فيه أو تبدل مبررات ودلائل الجريمة ، مقرا أنه في ذات الوقت شمل قانون العفو النافذ المجرمين الذين ارتكبوا جرائم خطف لم تنتج قتلاً أو عاهة مستديمة مما يعني شمول من مارس جريمة الخطف وأربك الأمن الاجتماعي العام أو استحوذ على فدية عن عمله الاجرامي ، وكان الأجدر استثناء مطلق جريمة الخطف من العفو العام.

انحياز قانون العفو العام بصيغته الحالية للمجرم ضد الضحية اعترف به طعمة أيضا ، فيما أقر بأن استمرار تطبيقه فيه محاباة لمن اعتدى على الحقوق العامة وأمن المجتمع على حساب مراعاة إنصاف الضحايا ومن وقع عليه ضرر الاجرام ، معترفا بأن الادعاء العام يتحمل مسؤوليته بالدفاع عن حقوق المجتمع الاساسية والمطالبة بالطعن في هذه المواد وعدم تنفيذها وتطبيقها للمحاذير المذكورة.

قانون العفو العام يرفع مستوى الجريمة

عضو البرلمان عن ائتلاف دولة القانون “عدنان الأسدي” من جانبه اعترف بأن قانون العفو العام له تأثيرات سلبية وسيئة على الوضع العام ويرفع مستوى الجريمة ، وأن اللجنة القانونية البرلمانية لم تأخذ بتعديل عدم شمول جرائم الخطف بالعفو ، بل عملت على اعادة تفسير وتوسيع التعديل المتعلق بهكذا جرائم.

الأسدي أقر أيضا بأن الكثير من حالات الخطف التي تحصل يتم مساومة أهل المختطف واخذ مبالغ مالية منهم يصاحب هذا الوضع حالة هستيرية يتعرض لها ذوي المخطوف وقد يتوفى أحدهم من المقربين أو يتعرض لانتكاسة صحية نتيجة الصدمة وسوء الحالة النفسية ناهيك عن الاضرار النفسية المستقبلية على المخطوف نفسه او الاضرار المادية التي لا يمكن اصلاحها بفدية او غيرها ، معترفا بأن كل هذه التبعات التي تنجم عن الخطف لم تاخذ بها اللجنة القانونية وعالجت الموضوع بطريقة سطحية ، وأن هذا الوضع لا يعتبر سليما أو إيجابيا للبلد وسيشجع المجرمين على تكرار أفعالهم.

مسودة تعديل قانون العفو العام مشبوهة

التعديل الذي طرأ على قانون العفو العام كانت مسودته مشبوهة وبها خروقات دستورية ، وفق ما أقر عضو البرلمان عن التحالف الكردستاني “زانا سعيد” حيث اعترف بأن مسودة مشروع قانون التعديل الأول لقانون العفو العام لم يكن هنالك اتفاق عليها داخل اللجنة ولم يطلع عليها اغلب أعضاء اللجنة وتم تقديمها الى رئاسة مجلس النواب بشكل غير شرعي ، وأن المسودة تتضمن مواد تخالف الدستور بشكل صريح ومنها تطبيق القانون بأثر رجعي.

قانون العفو العام طبقا للتعديل الذي طرأ عليه يعني بحسب سعيد ، أن هنالك أشخاص تم الإفراج عنهم سيعاد اعتقالهم مرة أخرى وهي مخالفة صريحة للمادة 19 من الدستور الذي لم يسمح بتطبيق القوانين بأثر رجعي إلا في حال كان القرار لصالح المتهم ، وأنه فيما يتعلق بالخطف المدني الذي لم تحصل فيه عملية قتل وتم فيه التراضي والتسوية العشائرية وتنازل ، عفا القانون عن القاتل المدني الذي قتل عمدا واستثنى من قام بالخطف ما لم يكن هنالك ضرر أو عوق.

قانون العفو العام وما يعتريه من لغط وملابسات ، تحاول الأحزاب والكتل السياسية اتخاذه مطية لإخراج أتباعهم ممن أجرموا بحق المواطنين الأبرياء من الشعب العراقي ، وبات ذلك القانون مادة دسمة للصراعات والخلافات بينهم التي لا تنتهي ، والتي يحارب كل طرف من خلالها للحصول على أكبر قدر من المكاسب المادية والسياسية ، ولا اعتبار عندهم لمصلحة البلاد والشعب المكلوم.

المصدر:يقين نت

تعليقات