الأربعاء 20 سبتمبر 2017 |بغداد 30° C
yaqein.net
الرئيسية » ازمة تفتت المجتمع العراقي »

النزاعات العشائرية في الجنوب..انفلات للأمور بشكل غير مسبوق

النزاعات العشائرية في الجنوب..انفلات للأمور بشكل غير مسبوق

تظل الحكومة عاجزة عن توفير الأمن والأمان للمواطن العراقي في شتى محافظات البلاد ، فبين العمليات العسكرية التي تشنها القوات المشتركة على العديد من مدن المحافظات المنتفضة ضد الظلم والفساد الحكومي ، وما يصحبها من قصف مستمر ، ونيران الميليشيات الطائفية التي تستهدف المدنيين الأبرياء ، والنزاعات العشائرية التي ترهب المواطنين ، يعيش الشعب العراقي أسوء وضع أمني.

محافظات جنوب العراق طفت على السطح فيها في الآونة الأخيرة النزاعات العشائرية واستفحلت ، حتى وصل الأمر إلى توقف الحياة تماما في بعض مدن تلك المحافظات ، وترك العديد من العائلات لمنازلهم ، فضلا عن الخوف الذي تبثه تلك النزاعات والاشتباكات المسلحة في نفوس مواطني هذه المدن ، بينما تقف الحكومة مكتوفة الأيدي وعاجزة عن السيطرة على الانفلات الأمني في المحافظات الجنوبية.

نزاعات عشائرية في منطقة التميمية وسط البصرة

البصرة ، تلك المحافظة التي تبدو مدنها مسرحا للنزاعات العشائرية المسلحة ، وهو ما انعكس على الوضع الأمني فيها ، أحدث هذه النزاعات كانت في منطقة التميمية وسط المحافظة ، حيث وقعت اشتباكات مسلحة بين عشيرتي “بيت رويمي” و”الگرامشة” تمّ فيها تبادل لإطلاق النار بشكل كثيف في المنطقة التميمية ، كما تم إطلاق عدة رصاصات تجاه مبنى شرطة البصرة.

انتشار النزاعات العشائرية المسلحة في مختلف مناطق البصرة

مناطق متفرقة من محافظة البصرة شهدت كذلك نزاعات عشائرية مماثلة ، الجمعة ، كان أبرزها ناحية الهارثة شمال المحافظة حيث استخدمت فيه أسلحة خفيفة ومتوسطة ، وكذلك قضاء شط العرب مقابل منطقة حي العامل ، وناحية كرمة علي ، واستخدمت فيهما كل أنواع الأسلحة.

تعزيزات عسكرية حكومية لميسان للحد من النزاعات العشائرية

محافظة ميسان لم يغب عنها مشهد النزاعات العشائرية المسلحة أيضا ، وهو ما أدى بدوره إلى الانفلات الأمني في المحافظة وخروج بعض مناطقها عن سيطرة الحكومة ، حيث أجبرت الاشتباكات الناجمة عن تلك النزاعات ، حكومة “حيدر العبادي” على إرسال تعزيزات عسكرية كبيرة إلى المحافظة في محاولة للسيطرة على تلك النزاعات والحد منها.

حملة عسكرية لنزع الأسلحة الثقيلة في ميسان

إرسال الحكومة لتعزيزات عسكرية إلى محافظة ميسان للسيطرة على الوضع الأمني المنفلت جاء بطلب من المحافظ ، إلا أن هذه التعزيزات لم تجد نفعا ، الأمر الذي اضطر الحكومة إلى شن عملية عسكرية سميت “وثبة الأسد” في مراكز وأقضية ونواحي محافظة ميسان لنزع الأسلحة الثقيلة من المواطنين ، في محاولة للحد من النزاعات العشائرية ، لكـن هذه العملية لم تؤت أكلها أيضا ، فلم يتحقق أي تقدم أمني يذكر ، بل زادت النزاعات العشائرية المسلحة وأصبحت جرائم القتل والخطف والسطو من المظاهر اليومية المتكررة.

أسباب انتشار النزاعات العشائرية

غياب الدور الحكومي في حل النزاعات العشائرية ، وهشاشة الوضع الأمني ، سببان رئيسان في انتشار ظاهرة الاشتباكات المسلحة الناجمة عن النزاعات العشائرية في المحافظات الجنوبية ، والتي حولت بدورها حياة المواطنين هناك إلى جحيم ، فلا يستطيع أصحاب المحال التجارية أو الموظفين من الذهاب إلى عملهم وممارسة حياتهم اليومية جراء تلك الاشتباكات والنزاعات.

ضعف الدولة وارتباطها بالعشيرة على أعلى المستويات ، إضافة إلى ضعف فرض هيبة القانون في الوصول إلى تطبيق العدالة أمام مرتكبي الخروقات القانونية من أسباب انتشار ظاهرة النزاعات العشائرية أيضا ، هذا بالإضافة إلى وجود مافيات السرقات التي استغلت ضعف الدولة وضعف القانون لتقوي دور العشيرة في إسنادها.

آثار النزاعات العشائرية

ظاهرة كان لها آثار وعواقب وخيمة على المحافظات الجنوبية ووضعها الأمني ، الذي ازداد انفلاتا وهشاشة مع استفحالها ، وانتشارها دون وقفة جدية من الحكومة للحد منها ، وما تخلفه من ضحايا أبرياء من المدنيين الذين لا ناقة لهم ولا جمل في هكذا نزاعات ، فضلا عن أثرها السلبي على حياة المواطنين نتيجة قطع الطريق وتعطيل دوام المؤسسات وإغلاق المدارس والاسواق وإتلاف الاراضي الزراعية.

تداعيات النزاعات العشائرية على المجتمع

النزاعات العشائرية لها تداعيات كبيرة أيضا على محافظات جنوب العراق ، أهمها التفكك المجتمعي الناتج عنها ، والتأثير بشكل كبير على النسيج العراقي  بصورة عامة ، فضلا عن تهديدها للسلم الأهلي.

على وقع أزيز الرصاص وأصوات الأسلحة المتوسطة وأحيانا الثقيلة الناتجة عن النزاعات العشائرية المسلحة ، يعيش أهالي المحافظات الجنوبية وضعا أمنيا مترديا ، وانفلاتا أمنيا غير مسبوقا ، بينما تقف الحكومة مغلولة الأيدي في مواجهة تلك الظاهرة التي فاقمت من معاناة المواطن البسيط ، الذي بات بالنسبة له العيش في أمن وأمان حلم بعيد المنال.

المصدر:يقين نت

تعليقات