السبت 23 سبتمبر 2017 |بغداد 30° C
yaqein.net
الرئيسية » العمليات العسكرية ضد المدنيين »

استخدام المعركة للانتقام من السنة

استخدام المعركة للانتقام من السنة

تحوّل الطريق المؤدي الى الموصل الى ركام منذ مايقارب الثلاث سنوات من الحرب :مركبات مدرعة طراز M1117 محترقة وحواجز رملية وخنادق من مواقع دفاعية كانت محصنة ضد مقاتلي تنظيم الدولة الاسلامية ومنازل مدمرة جراء ضربات جوية .ويمتد خط الامداد الطويل للجيش العراقي عبر القرى مع الجرافات والشاحنات المموهة ومعسكرات قاعدة مؤقتة.

وتعتبر نقاط التفتيش العديدة والتي تضم رجال مسلحين شباب من المظاهر التي يمكن ملاحظتها بوجه خاص ،ولكن المقاتلين غالباً مايكونوا عناصر من ميليشيات شيعية مدعومة من ايران في الحشد الشعبي وليسوا عناصر من الجيش العراقي او الشرطة الاتحادية.

وفي الوقت الذي تشارك فيه العديد من هذه الوحدات في الهجوم الذي تدعمه الولايات المتحدة على آخر معقل لتنظيم الدولة الإسلامية في العراق، تحلق أعلام احتفالية بشخصيات دينية شيعية مثل الإمام الحسين، وبعضها يحمل ملصقات للمرشد الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي.

فالحياة في المناطق التي تسيطر عليها الميليشيات الشيعية تفتح نافذة لسيطرة ايران والتوترات الطائفية التي لاتزال  تصيب العراق كالحملة على الموصل والتي تدخل الشهر السابع من المعارك الطاحنة.

وتظهر الجولة في هذه المناطق بأن الميليشيات الشيعية وايران قد سُمح لها بالقتال وان العراق لايزال دولة منقسمة على اساس دينية وعرقية.

وبدأت معركة الموصل، التي كانت يوما ما مدينة يزيد عدد سكانها عن مليوني نسمة، في منتصف تشرين الأول / أكتوبر. أخذت الدولة الإسلامية، وهي جماعة إسلامية سنية متطرفة، المدينة في هجوم خاطف في عام 2014، وطردت المسيحيين وذبحت الشيعة والأقليات الأخرى، وأضرمت الأضرحة والمواقع الأثرية كجزء من سياستها السلفية. وعندما بدأ الجيش العراقي حملته في الخريف الماضي، انخفض عدد سكان الموصل إلى حوالي مليون شخص.

ومما زاد في تعقيد المعركة وجود الالاف من المقاتلين المتحالفين مع وحدات الحشد الشعبي حيث تضم هذه الوحدات العديد من الميليشيات التي تشكلت وفقاً لفتوى  اصدرها علي السيستاني في عام 2014 لمحاربة تنظيم الدولة الاسلامية ولها العديد من القادة الذين لهم ماضي يظهر ولائهم لايران.

ويقود قيس الخزعلي، أحد أتباع رجل الدين الشيعي مقتدى الصدر، والذي هاجم القوات الأمريكية في كربلاء في عام 2007  ميليشيا عصائب أهل الحق. وهادي العامري، زعيم منظمة بدر،الذي قاتل جنبا إلى جنب مع الحرس الثوري الإيراني خلال الحرب الإيرانية العراقية في الثمانينيات. كما قاتل أبو مهدي المهندس، زعيم ميليشيا كتائب حزب الله، مع الإيرانيين في الثمانينيات.

في ديسمبر، تم تأسيس وحدة الحشد الشعبي كقوة شبه عسكرية رسمية من الحكومة العراقية. لكن المخاوف تبقى من أن دورها في شمال العراق سيؤجج التوترات مع العرب السنة والسكان الأكراد.

حيث دعا الخزعلي في خطاب القاه في شهر اكتوبر/تشرين الاول الى القتال في الموصل ” للانتقام من قتلة الحسين”.وكان يشير في خطابه الى مقتل تاريخي يلقي بحدوثه الشيعة اللوم على السنة ويربطونه بالحرب  الطائفيه الحديثة مع تنظيم الدولة الاسلامية.

ويقول كاوة حسن ، مدير برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في مركز دراسات الشرق والغرب في مكتب بروكسل ،في جلسة البرلمان الاوربي في تشرين الثاني /نوفمبر انه “اذا قاموا بانتقام واسع النطاق ضد السنة وعملوا على طردهم سيخلق ذلك بيئة مواتية لعودة داعش”.

توسّع هادئ

لم يتحقق حتى الان اسوء المخاوف من عمليات قتل جماعي او طرد في الموصل وما حولها بل ان الميليشيات الشيعية تعمل على توسيع نطاق وجودها وضبطه بوضوح في جزء جديد من البلاد وتجول في تلك المنطقة مراراً وتكراراً.

ويخرج المرء من المنطقة الكردية التي تتمتع بحكم ذاتي في اربيل وهي اقرب مدينة رئيسية الى الموصل فيترك خلفه الاعلام الكردية ويدخل فوراً الى منطقة للميليشيات حيث تقوم وحدات حماية سهول نينوى في منطقة الحمدانية المسيحية ،وهي ميليشيا مسيحية تابعة لوحدات الحشد الشعبي بحماية مدخل المدينة ومنطقة الخروج منها واعضاء تلك الميليشيات يتعاملون بهدوء و لطف ومعظمهم يعيش في الجزء الكردي من المنطقة حيث هربوا من تنظيم الدولة الاسلامية ولم يعودوا الامؤخراً.

ونعبر الطريق بعد ان تجاوزنا منطقة الحمدانية عبر الحقول واقفاص دجاج متهالكة حيث توجد وحدة ميليشيات الشبك ،والشبك هم اقلية محلية وبعضهم من الطائفة الشيعية وانضموا مؤخرا الى منظمة بدر وهي احدى تشكيلات الحشد الشعبي .

بالنسبة لبعض الشبك والمسيحين العراقيين ،فان الحشد الشعبي هم المحررين لهم .فقد نشر الحشد الشعبي في السنة الماضية فيديو يبيّن فيه بان اجراس الكنائس تقرع من جديد ليبعثوا برسالة بانهم سيحررون المدينة من تنظيم الدولة الاسلامية ويحعلونها آمنة للمسيحيين، ويوزع اعضاء الميليشيا اعلام”الامام الحسين” الى  الاطفال في المدن الصغيرة.

ولكن في بعض القرى السنية هنالك خوف واضح من عناصر الميليشيات الذين يجوبون الشوارع والبنادق فوق اكتافهم وعناصر اخرى في مجمعات طينية.

و نغادر حيث الشبك خلفنا ونمر على اطلال مدينة نمرود الاشورية التي فجرها تنظيم الدولة الاسلامية في عام 2015،ويربط جسر عائم فوق نهر دجلة الجانبين الشرقي والغربي في الوقت الحاضر جراء تدمير الضربات الجوية للجسور القديمة.

فالجسر العائم بشكله السيء تغطيه المياه خلال الفيضان في شهر نيسان حيث استغرق اياماً لاصلاحه .وسلك مدنيون هذا الطريق وتجلب من خلاله المنظمات غير الحكومية الطعام لما يقدر بنحو 160000 مدني والذين فروا من مناطق القتال في الموصل ولجئوا لمخيمات النزوح.

وتسير مركبة عبر النهر حاملة لراية بيضاء حيث تحمل جثة في الخلف لدفنها.

وعندما تمر كل مركبة مدنية محملة بالاشخاص يجرى عليها تفتيش صارم من نقاط السيطرة في كلا الجانبين. ويتساؤل الجنود وعناصر من الميليشيات عن الركاب العرب و يتفحصون كل ماهو موجود في داخل المركبة .فهم يبحثون عن مقاتلي التنظيم .ويظهر علم للشيعة يرفرف على الجسر و صورة لسيف يقطر دماً .

ويندمج طريق سريع يمتد الى بغداد مع اقتراب الطريق من نهر دجلة الى الموصل ويبدو ان وجود الميليشيات ضئيل ويتولى الجيش العراقي والشرطة الاتحادية قادة نقاط التفتيش وتظهر العديد من مركبات القوات المسلحة العراقية والاعلام الشيعية لكن الميليشيات لاتلعب دوراً رسمياً في معركة المدينة ولكنها موجودة في المناطق الريفية المحيطة بها .

ان معسكر الامم المتحدة الضخم في حمام العليل غير مشغول الى حد كبير وتشير علامة عملاقة الى ان الميليشيات الشيعية تتحكم بالوصول الى المخيم وتزعم انها تؤكد (سلامة) المخيمات وستقدم المعونة على قدم المساواة .

وتعلم الميليشيات الشيعية ان الكثيرين منهم يشتبه في انهم متهمين بالتمييز والطائفية وعندما يحاول احد الصحفيين دخول مخيم حمام العليل يعرقل عناصر الميليشيات الذين يرتدون اقنعة سوداء و عليها جماجم  الطريق .

وقد انتقل المدنيون الذين يعيشون في هذه الاحياء السكنية من حكم تنظيم الدولة الاسلامية الى شكل اخر من اشكال الحكم الديني و تسيطر نفاط التفتيش على تحركاتهم .وقال شاب هرب من احدى هذه القرى عندما وصل الشيعة وهو الان يسكن في اصلاحية في اربيل بان الميليشيات الشيعية لاتنتمي لقريته السنية او لشمال العراق.

هنالك حياة طبيعية في كثير من النواحي حتى في الموصل مع اصوات النيران فالنساء الذين يرتدين العباءات السوداء ينتظرن توزيع الطعام والرجال يقفون للتدخين ومراقبة الاطفال وهم يلعبون وتظهر بعض الحروق عليهم جراء المعارك التي شهدتها المدينة.

ان معظم هؤلاء الناس عاشوا سنوات من الحروب منذ الثمانينيات، وخاصة منذ عام 2003،حيث شهدوا جولات من العنف. ففي كانون الثاني / يناير 2008، على سبيل المثال، أصيبت المدينة بعشرات من الهجمات يوميا، بما في ذلك التفجيرات، والسيارات المفخخة، وإطلاق النار.

وعلى النقيض من ذلك، كانت الحياة في ظل الدولة الإسلامية سلمية وفقاً للعديد من السنة المتدينين، الذين استقبل الكثير منهم اجتياح التنظيم للمدينة بحرارة في عام 2014.

“هذا سيمر أيضاً” تلك العبارة تمثل  الشعور السائد في الموصل وماحولها .صدام حكم وانتهى حكمه ومن بعده الامريكان والجهاديين ليعود الامريكان  وثم تنظيم الدولة الاسلامية والان الميليشيات الشيعية .واذا مااستمرت تلك الميليشيات في رفع الاعلام على المساجد السنية في المدينة و استمروا في ادارة الحواجز الامنية في المناطق الريفية فمن المحتمل ان يكون ذلك مجرد فترة لتعاود هجمات المسلحين من جديد.

المصدر:واشنطن تايمز

تعليقات