الجمعة 20 أكتوبر 2017 | بغداد 18° C
الرئيسية » الأزمة السياسية في العراق »

خلافات أعضاء التحالف الوطني تتصاعد الى اخفاء بعضهم بعضا من الساحة وتهديدات بمواجهات مسلحة

خلافات أعضاء التحالف الوطني تتصاعد الى اخفاء بعضهم بعضا من الساحة وتهديدات بمواجهات مسلحة

 

توحدوا فقط في العدوان على الفلوجة وإيذاء أهلها الصابرين ، عدا ذلك تنازعوا وفشلوا وذهبت ريحهم .. إنهم الساسة الحاليون الذين لم تكد تهدأ حدة الصراعات والنزاعات بينهم حتى تتأجج مرة أخرى ، نتيجة سعي كل طرف منهم للاستفراد وإزاحة الطرف الآخر.

صراعات رغم ما نتج عنها من تردي الأوضاع على جميع الأصعدة والوصول بالبلاد إلى حافة الهاوية ، إلا أنها مستمرة بين الساسة الحاليين لاسيما بين أطراف التحالف الوطني الحالي ، ووصل الأمر إلى إغلاق الأحزاب السياسية المنضوية تحته مكاتب بعضهم البعض.

أنصار ما يعرف بالتيار الصدري ومنذ الثلاثاء الماضي يشنون حملات منظمة لإغلاق مكاتب خصومهم في بغداد والمحافظات عبر مظاهرات ليلية ، فقد هاجم أنصار ما يعرف بالتيار الصدري مقر حزب الدعوة الحالي الذي يتزعمه “نوري المالكي” والمجلس الاعلى الحالي الذي يتزعمه “عمار الحكيم” وتيار ما يعرف بالاصلاح الذي يتزعمه “ابراهيم الجعفري” في العاصمة بغداد ومحافظات ذي قار وواسط والقادسية وميسان والبصرة وكربلاء والنجف وقاموا بإغلاقها.

محافظة كربلاء شهدت أيضا إلى جانب هذه الأحداث تظاهرات حاشدة رافضة للشيطان الأكبر إيران وتدخلاتها في العراق ، حيث جاب المتظاهرون شوارع المحافظة للتعبير عن غضبهم بالتدخل الايراني بشؤون العراق الداخلية ، وللتنديد بالأحزاب الفاشلة وأذناب إيران في العملية السياسية الحالية.

زعيم ما يعرف بالتيار الصدري “مقتدى الصدر” بارك وأيد إغلاق أنصاره لمكاتب خصومه من الأحزاب السياسية الحالية في عدد من المحافظات ، وزعم أن مظاهرات انصاره في شهر رمضان عبادة.

ما قام به انصار الصدر سبقه موقف عزز الصراع بين الميليشيات ، حيث تبادل “مقتدى الصدر” ووزير الداخلية الحالي “محمد سالم الغبان” الاتهامات ، فقد اتهم الصدر الغبان بأن موقفه سلبي وضد أنصاره وله اجندة خارجية ، وحث الصدر ميليشياته المندسة في الاجهزة الحكومية على الصبر ، بسبب عمليات الاعتقال والفصل عن العمل التي يتعرضون لها جراء تأييدهم لأنصاره ومشاركتهم في التظاهرات.

زعيم ميليشيا ما تعرف ببدر “هادي العامري” والتي ينتمي إليها الغبان ، من جانبه أوعز لميليشياته بالتصدي بكل قوة وحزم لأنصار ما يعرف بالتيار الصدري المهاجمين لمكاتب ميليشيا بدر في المحافظات ، وتوعد العامري بالرد بقوة على من يتعدى على مقرات ميليشياته ، مقرا بأن ميليشياته في حالة حرب مع ما يعرف بالتيار الصدري ، كما أكد أن التعدي على مكاتب ميليشياته هو جزء من المعركة وأنه يحق لميليشياته الدفاع عن نفسها والرد بقوة وبكل وسائل الدفاع.

كتلة ميليشيا بدر البرلمانية ، شنت هي الأخرى هجوما لاذعا على انصار مايعرف بالتيار الصدري ، واصفة مايقومون به من اغلاق للطرق وتعطيل حياة المواطنين بالافساد.

النائب عن الكتلة “رزاق الحيدري” انتقد تصرفات أنصار الصدر وتساءل اي اصلاح هذا الذي يمارسه انصار الصدر والذي يعمل على عرقلة دوائر الدولة واغلاق الشوارع لمدة سبعة ايام وتعطيل حياة وحركة المواطنين , واتهمهم بافساد وتعطيل حياة المواطنين.

الحيدري هاجم زعيم ما يعرف بالتيار الصدري “مقتدى الصدر” واتهمه بادعاء الوطنية ، وأكد أنه كان من الأجدر به التوجه إلى الغبان ومساعدته على القضاء على الفساد الموجود في الوزارة التي خلفها الشخصيات التي قامت بادارة وزارة الداخلية لمدة اكثر من 9 سنوات سابقة.

إغلاق أنصار ما يعرف بالتيار الصدري لمكاتب الأحزاب السياسية الحالية ، وضع الصدر في مواجهة مع أطراف التحالف الوطني الحالي ، وأجج الصراع بينهم ، حيث وصف زعيم ائتلاف مايعرف بدولة القانون “نوري المالكي” المتظاهرين من انصار الصدر ، بالعصابات الخارجة عن القانون.

المالكي أقر بأن مكاتب ومقرات الاحزاب السياسية الحالية في بغداد وعدد من محافظات الوسط والجنوب تعرضت الى اعتداءات وصفها بالآثمة ، قامت بها مجموعات الشغب ، وزعم المالكي ، ان الاعتداء على مكاتب حزب الدعوة الحالي يشكل خطوة جديدة لاثارة الفوضى والاضطراب استغلالا لعنوان الاصلاح وخدمة لاجندات خارجية وتحقيقا لنزعة عدوانية ، محذرا من اسماهم الجهات التي تقف وراء هذه الحركة المشبوهة من الاستمرار في مخطط اثارة النزاعات الداخلية ، في اشارة الى انصار التيار الصدري.

زعيم ائتلاف ما يعرف بدولة القانون ، لم يكتف بذلك وإنما طالب جميع القوى والاحزاب السياسية الحالية بوجوب التصدي لمن وصفهم بللجماعات الخارجة عن القانون ( انصار الصدر ) ، متهما إياهم بتنفيذ اجندات خارجية.

الموقف الذي تبناه حزب الدعوة الحالي والمؤيد لزعيمه المالكي هدد ايضا باستخدام القوة ضد أنصار ما يعرف بالتيار الصدري ، حال اقترابهم من مكاتبه ، وأقر النائب عن الحزب “جاسم محمد جعفر” أن حزبه لن يسكت على استهداف مكاتبه ومقراته ، مؤكدا أن الحزب سيتعامل مع تلك الاعتداءات على أنها سطو مسلح.

رئيس المجلس الأعلى الحالي “عمار الحكيم” انتقد هو الآخر إغلاق أنصار ما يعرف بالتيار الصدري لمكاتب الأحزاب السياسية الحالية في بغداد وعدد من المحافظات ، واصفا تلك الأفعال بالفساد ، وأعرب الحكيم عن رفضه لسياسات التيار الصدري ، من تحطيم المقرات وكيل الاتهامات للجميع بالفساد.

الصراعات بين أطراف التحالف الوطني الحالي لم تقتصر على ذلك ، وإنما امتدت لتصل إلى الصراع على المناصب الإدارية داخل مجالس المحافظات ، حيث أقر النائب عن التحالف الوطني الحالي “زاهر العبادي” ، أن أعضاء كتلة المجلس الأعلى الحالي الذي يتزعمه “عمار الحكيم” في مجلس البصرة الحالي ، وأعضاء ائتلاف ما يعرف بدولة القانون الذي يتزعمه “نوري المالكي” وأعضاء كتلة الأحرار التابعة لما يعرف بالتيار الصدري ، يتصارعون فيما بينهم على الكراسي والمناصب في مجلس المحافظة.

العبادي اعترف بأن أغلب المناصب الإدارية في قطاع التربية والكهرباء والصحة والبلديات والإسكان تشهد صراعات سياسية عليها من قبل اعضاء كتلة المجلس الأعلى الحالي وائتلاف ما يعرف بدولة القانون وكتلة ما تعرف بالاحرار داخل مجلس محافظة البصرة الحالي لشغلها ، وأشار العبادي إلى أن الصراعات السياسية داخل مجلس محافظة البصرة الحالي أثرت سلبا على الواقع الخدمي للمواطن في المحافظة ، مقرا بأن انشغال اعضاء ما يعرف بائتلاف دولة القانون والأحرار الصدرية والمجلس الأعلى الحالي بالصراع على المناصب ، وراء تأخير تقديم الخدمات وتطوير البنى التحتية للبصرة.

الصراعات والخلافات الكبيرة داخل التحالف الوطني الحالي والتي باتت مفضوحة للقاصي والداني ، حاولت الحكومة الحالية صرف الأنظار عنها بالعدوان على الفلوجة ، وهو ما أقر به النائب عن جبهة ما تعرف بالإصلاح “عبد الرحمن اللويزي” الذي أعترف بأن عملية اقتحام الفلوجة جاءت لإخماد الصراعات داخل التحالف الوطني الحالي والتغطية عليها ، بعد أن بلغت أشدها في الآونة الأخيرة.

اللويزي أقر أيضا بأن الخلافات السياسية القت بظلالها على المعركة المنتظرة مما غيرت بوصلتها الى مدينة الفلوجة بدلاً من الموصل ، معترفا أن هذه الخلافات تتعلق بالصراع بين اطراف التحالف الوطني الحالي.

النزاعات والصراعات بين أعضاء التحالف الوطني الحالي لا تبدو لها نهاية وشيكة في ظل محاولة كل طرف إقصاء الآخر ، سعيا وراء المناصب والكراسي ، الأمر الذي ألقى بظلاله على الأوضاع الاقتصادية والأمنية في البلاد ، ويدفعها إلى الهاوية ، لاسيما في ظل سياسات الحكومة الحالية الفاشلة.

يقين نت + وكالات

م.ع

تعليقات