الإثنين 18 ديسمبر 2017 | بغداد 17° C
yaqein.net
الرئيسية » أزمة النازحين في العراق »

الموصل المنكوبة تأن بين شراسة العدوان وتغافل الحكومة

الموصل المنكوبة تأن بين شراسة العدوان وتغافل الحكومة

تفريغ الموصل من أهلها ،  عملية مستمرة منذ ستة أشهر تشارك فيها القوات المشتركة وميليشياتها وقوات التحالف الدولي بالقتل والتدمير والتغطية الاعلامية وتشارك فيها باقي دول العالم بالتصفيق تارة وبالتجاهل تارة اخرى بينما يقتل الناس بدم بارد وترتكب ضدهم الفظائع بما يشيب له الولدان.

تعتيم إعلامي على الانتهاكات في الموصل

كثرة الجرائم التي ترتكب في الموصل جعلت الحكومة تقوم بعملية تعتيم اعلامي عبر منع وسائل الإعلام من نقل ما يجري في المدينة والإبقاء على قنوات بعينها لتنقل الأحداث بعيون الحكومة والقوات المشتركة التي استبعدت معظم الصحفيين الذين جاءوا لتغطية المعارك في الموصل وابقت على صحفيي قنوات المنار والميادين والعالم ، ليثبت هذا التصرف أن ما يجري في المدينة ليس سوى إبادة جماعية يراد لها ألا تنقل على الهواء مباشرة لتشاهدها شعوب العالم.

اعترافات قائد الشرطة الاتحادية

ابادة البشر في الموصل تجلت مع اعترافات قائد الشرطة الاتحادية الفريق “رائد شوكت” والتي تباهى فيها بتدمير مناطق عدة في الموصل بالمدفعية والصواريخ، وهو ما اعتبره المركز العراقي لتوثيق جرائم الحرب  انتهاكات متعمدة تستدعي تشكيل لجنة دولية للتحقيق فيها، لاسيما في ظل عدم نزاهة القضاء في العراق وتسيسه، فالحكومة بحسب التقرير قامت بإجبار المدنيين على لبقاء داخل منازلهم عبر إلقاء منشورات تطلب فيها من السكان ذلك؛ من جهة، ومن جهة أخرى لم تقم بتوفير ممرات آمنة يستطيع المدنيون عبرها الفرار بعيدًا عن القصف إلى مناطق آمنة، ما يؤكد أن هناك نية مبيتة للانتقام من المدنيين في الموصل .

أعداد ضحمة من القتلى الجرحى

المعضلة الأكبر تكمن في عمليات القتل المستمرة التي يتعرض لها المدنيون تحت القصف المكثف على أحياء المدينة والذي لا يفرق بين مسلح وأعزل وكبير وصغير فتقارير صحفية أكدت مقتل نحو 650  شخص خلال  الأسبوع الأخير فقط من العمليات العسكرية التي جرت في الجانب الأيمن من الموصل، بينما أكد المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة “ستيفان دوجاريك” في بيان أن أعدادُ الجرحى والمُصابين بسببِ المعارك في الجانبِ الايمن لمدينةِ الموصل ارتفعت الى اكثرَ من 12 الفَ شخٍص، وهؤلاء الجرحى لا يجدون ما يكفي من مواد طبية لعلاجهم، فيما لا يمكن التوصل لرقم دقيق بالنسبة لأعداد القتى بسبب استمرار القصف ووجود العديد من الجثث تحت أنقاض البيوت المدمرة وصعوبة عمليات استخراج تلك الجثث ودفنها في ظل استمرار القصف العشوائي.

أزمة النازحين تتواصل

وأمام تواصل العمليات العسكرية في الجانب الأيمن من مدينة الموصل نزوح أكثر من 435 ألف مدني من جانب الموصل الغربي قال المتحدث باسم الأمين العام لمنظمة الأمم المتحدة، “استيفان دوغريك”،  إن عدد النازحين من غربي مدينة الموصل بلغ اكثر من 435 ألف شخص، فيما  أقر وزير الهجرة والمهجرين “جاسم محمد الجاف بأن عدد النازحين من غرب الموصل تجاوز النصف مليون مدني منذ بدء العمليات العسكرية عليه، وأن معدل النزوح اليومي وصل الأيام الاخيرة إلى 6 أو 7 آلاف ، وفي أيام أخرى وصل إلى 14 ألفاً.

المعدل اليومي الكبير للنزوح ادى لافتتاح المفوضية السامية لشؤون اللاجئين التابعة للامم المتحدة ، مخيم حسن شام 2 ، لإستيعاب الالاف من العائلات التي نزحت مؤخرا ، حيث أوضح ممثل المفوضية في العراق “برونو غيدو” تم المفوضية السامية لشؤون اللاجئين وشركائها تستمر بتحضير مخيمات جديدة لتكون مستعدة لإستيعاب هؤلاء الفارين من الموصل و الذين هم بحالة ماسة للمساعدة.

صعوبة رحلة النزوح ومخاطرها

أزمة النازحين تتفاقم في رحلة النزوح نفسها فالعمليات العسكرية أدت الى تدمير الجسور الرئيسية في الموصل ما  زاد من صعوبة النزوح فالقصف المتواصل على الجانب الأيمن غربي الموصل  أجبر النازحين من ذلك الجانب على الفرار ونقل عائلاتهم من النساء والأطفال وكبار السن ، بالإضافة إلى جرحاهم وجثث قتلاهم الى الجانب الأيسر بقوارب صيد خشبية متهالكة فبعد أن  تجمعوا على ضفاف نهر دجلة بعد وعد من  الجيش بتوفير مراكب بخارية لنقلهم للجانب الايسر ، الا ان الجيش اخلف وعده بذريعة عدم توفر الوقود ما اضطرهم الى النقل بقوارب متهالكة .

عضو مجلس محافظة نينوى “أضحوي السعيب”، من جهته اعترف بالحاجة لنصب جسور عائمة تربط بين الجانبين الأيمن والأيسر في المدينة لأن معاناة سكان الجانب الايمن في الموصل تزداد سوءا يوما بعد اخر اثناء العمليات العسكرية وعمليات النقل الحالية تتم عبر الزوارق الصغيرة التي لا تتلائم والاعداد الكبيرة التي تحاول النزوح.

الأوضاع البائسة في مخيمات النزوح

النازحون وبعد وصولهم للمخيمات تبدأ مرحلة جديدة من المآساة مع انعدام أبسط مقومات الحياة في مخيمات النزوح فهناك شح كبير في المواد الغذائية والمياه الصالحة للشرب ونقص في توفير العلاج الطبي ما ادى الى تفشي الامراض بين هؤلاء النازحين فبحسب ما أكدت منظمة صيادلة نينوى الطبية ، فإن أكثر من 90 % من نازحي مدينة الموصل يعانون أمراضا خطيرة منها أمراض معدية ويحتاجون لعلاجات فورية ، مؤكدة أنها سجلت الكثير من الحالات منها مرض الجرب ومرض الكبد الفيروسي وأيضا إصابات بالقمل وحبة بغداد وهي أمراض متنوعة ليس بالمقدور تقديم العلاجات لها اما النقص الحاد في المستلزمات الطبية.

شح المياه الصالحة للشرب أو تلك التي تستخدمُ في النظافة واعتماد أهالي الموصل ومخيمات النزوح على مياه الآبار والأمطار ، أدى إلى إصابة العشرات من نازحي الموصل ايضا  بالأمراض المعدية ومع غياب برامج الرعاية الصحية الأولية لثلاث سنوات متتالية عن سكان  الموصل ، تدهور  الوضع الصحي ، ما أثر على جميع السكان بنسب متفاوتة وانتشرت الأوبئة والأمراض السرطانية بين  الموصل .

المحاصرون داخل الموصل

العمليات العسكرية ضد أهالي الموصل رافقها حصار مرير للمدنيين جعلهم وبحسب نائب مدير اللجنة الدولية للصليب الأحمر  “باتريك هاميلتون” يواجهون خيارات قاسية للغاية مع نفاد الغذاء والماء ، مبينا أن  نحو 450 ألف مدني محاصرون في المدينة القديمة بالموصل ولا تصل إليهم المساعدات بسبب الاشتباكات التي تدور وسط المنازل، بينما  أعترف وزير الهجرة “جاسم محمد الجاف” بأن نحو 300 ألف مدني لايزالوا عالقين وسط المعارك غربي الموصل.

المحاصرون في داخل المدينة ليسوا أفضل حالا من النازحين منها فهم عرضة  للأخطار الفورية للصراع نفسه واستهدافهم أو إصابتهم خلال العمليات بينما يعيشون أوضاعا إنسانية مأساوية حيث ذكرت منظمات انسانية ان العوائل المحاصرة داخل احياء الموصل بدأت تقتات على الحشائش من اجل البقاء على قيد الحياة مع انعدام لمياه الشرب الصحية الأمر الذي يضع حياة الرضع وكبار السن في خطر ومن المتوقع أن تكون المرحلة الأخيرة من معارك الموصل هي الأصعب في مدينة قديمة ذات كثافة سكانية عالية وبها أزقة ضيقة.

جريمة إبادة أهل الموصل تتم أمام العالم مع سبق الإصرار والترصد ، لكن فشلها في تحقيق اهدافها طوال سبعة اشهر، برغم كل ما ارتكب في حق المدينة من انتهاكات، يثبت ان اقتلاع شعب من جذوره بهذا الشكل المقيت اقرب للمستحيل وان مخزون المدينة الثقافي والتاريخي يشكل وقودا يصمد به اهلها اما جور الحكومة وتكالب الأمم وطائفية بعض بني جلدتهم.

 

يقين نت

 

 

 

المصدر:يقين نت

تعليقات