الجمعة 22 سبتمبر 2017 |بغداد 30° C
yaqein.net
الرئيسية » أزمة النازحين في العراق »

استطلاع : من المسؤول عن تجاوز اعداد النازحين في العراق الـ 4 ملايين؟

استطلاع : من المسؤول عن تجاوز اعداد النازحين في العراق الـ 4 ملايين؟

اجرت وكالة يقين للانباء ، يوم 15 من شهر نيسان / ابريل من عام 2017 ، استطلاع راي شمل المدونون والقراء ، وشمل السؤال التالي ” من المسؤول عن تجاوز اعداد النازحين في العراق 4 ملايين؟” .

نتيجة الاستطلاع اظهرت موافقة 78 بالمائة من المشاركين في الاستطلاع على ان (الحكومة والميليشيات) المسؤول الاكبر في ذلك ، في حين وافق 15 بالمائة على خيار (السياسيون السنة)  بيتحمل مسؤولية نزوح هذا العدد الكبير من العراقيين ، فيما وافق 4 بالمائة من المشاركين في الاستطلاع على الخيار الثالث وهو (تنظيم الدولة ) المسؤول عن ذلك ، فيما غرد 3 بالمائة “لااعلم ”  .

وفي هذا الإطار، رأى عضو المركز العراقي لتوثيق جرائم الحرب الاستاذ “عمر الفرحان ” ، في تعليقه على نتائج الاستطلاع ، وبيان من هو صاحب المسؤولية الاكبر حول ارتفاع اعداد النازحين في العراق لهذا الحد ومن هو المسؤول عن تفاقم حالتهم الانسانية .

حيث اكد في تصريح خاص مع وكالة يقين للانباء ان ” التصويت أعطى تصورا حقيقيا لما هو واقع فعلا على الأرض، حيث كانت الحكومة ومازالت هي السبب الرئيس في إحداث هذه الفوضى والنزاع الذي كان بالإمكان ان تقوم بتلبية حاجات الناس ومطالبهم المشروعة التي كفلها الدستور ومبادئ حقوق الانسان، وفي الآخر ممكن تجنب هذه الويلات والمآسي التي بلغت ذورتها في أكثر من محافظة، ولم تكن مدينة الموصل هي الأخيرة بحسب ما أعلنت عنه الحكومة الحالية في وعيد وتهديد المدنيين ولا سيما في الأحداث الأخيرة في حزام بغداد وقضاء الحويجة، وعلى الرغم من التصويت أعطى المسؤوبية الأولى للحكومة والميليشيات؛ إلا أننا نرى أن السياسين السنة و(تنظيم الدولة) لهم دور ايضا في هذه المأساة من جوانب عدة منها : ( إهمال السياسيون السنة ملف النازحين، والضغط على الحكومة من أجل ايقاف نزيف الدم في هذه المحافظات، فضلا عن مقدرتهم في توقيف عمل الحكومة واستقالتهم من مناصبهم حتى تلبى مطالب الشعب) ، وغيرها الكثير من الممارسات التي يمكن من خلالها ان يقوم بها هؤلاء الساسة من أجل المدنيين الذي باتوا ضحية لسياسات التهميش والاقصاء والطائفية الحزبية “.

واضاف الفرحان في تصريحه ان ” جميع الدول تتحمل المسؤولية الأساسية عن حماية الأشخاص داخل حدودها، بموجب القانون الدولي، ويجب عليها توفير حماية خاصة للنازحين داخلياً بسبب كونهم معرضين للمخاطر بشكل خاص. كما توفر المبادئ التوجيهية بشأن النزوح الداخلي إطاراً للدعوة ورصد احتياجات المساعدة والحماية للنازحين داخلياً.

وتنص المبادئ التوجيهية الخاصة بحق اللجوء على مايلي: (توفر السلطات المختصة للنازحين داخليا، كحد أدنى وبغض النظر عن الظروف ودونما تمييز، اللوازم التالية وتكفل الوصول الآمن إليها: الأغذية الأساسية والمياه الصالحة للشرب؛ المأوى والمسكن؛ الملابس الملائمة؛ الخدمات الطبية والمرافق الصحية).

وينص المبدأ 28: يقع على عاتق السلطات المختصة الواجب والمسؤولية الرئيسية لإرساء الأوضاع وتهيئة السبل اللازمة التي تسمح للأشخاص النازحين داخلياً بالعودة الطوعية بشكل آمن ويصون كرامتهم، إلى ديارهم أو أماكن إقامتهم المعتادة، أو بإعادة التوطين الطوعية في جزء آخر من البلاد، وينبغي على هذه السلطات تذليل السبل أمام إعادة إدماج الأشخاص النازحين داخلياً العائدين إلى ديارهم أو الذين أعيد توطينهم.

وينص المبدأ 30: تتيح كافة السلطات المعنية وتيسر للمنظمات الإنسانية الدولية والأطراف المعنية الأخرى، لدى ممارسة كل منها لولايته، إمكانية الوصول السريع غير المقيد إلى النازحين داخليا لمساعدتهم في العودة أو التوطن والاندماج من جديد.

ومع ذلك وبازدياد الاعداد الهائلة للمدنيين النازحين من مناطقهم كان دور الحكومة سلبيا خاصة فيما يتعلق في مناطق النزاع حيث قامت بالقصف العشوائي والتدمير الكامل اللبنى التحتية في مناطقهمـ فضلا عن اعتقالهم تعسفا واعدامهم خارج نطاق القانون. الامر الذي ترتب عليه ازدياد اعداد المهجرين قسرا وطوعا “.

وبين ايضا خلال التصريح انه “ومنذ الاحتلال عام 2003 وما عقبه من تنصيب للحكومات المتعاقبه له لعبت دورا كبيرا في استككمال سياسة التهجير القسري، والعنف الطائفي، والتمييز والتهميش والاقصاء، هذه الممارسات اللاانسانية عملت وبشكل فعال ومؤثر جدا في تركيبة السكان في المدن سواء كانت غرب او شمال العراق وفي حزام بغداد، ونتيجة لهذه السياسات ارتفعت وبشكل ملحوظ اعداد النازحين قسرا من مناطقهم سواء بعمليات عسكرية او عمليات استفزازية من قبل السلطات المحلية او من قبل الميليشيات التي بات دورها كبيرا وتعتبر نفسها فوق القانون، وهذا ما ادى الى زيادة اعداد النازحين داخليا وخارجيا.

وترددت حكومات المنطقة الخضراء في كثير من  الحالات في تسليط الضوء على حقيقة تسبب عملياتها العسكرية في نزوح أعداد كبيرة من الناس، أو عدم تمكنها من منع الميليشيات من تشريد الأعداد الكبيرة من المدنيين “.

واردف قائلا انه ” ومنذ بدايات الاحتلال كان دور الميليشيات مقتصرا في بغداد وبعض المحافظات الجنوبية زكان عمله يقوم بالاغتيالات وتصفية الرموز واصحاب المكانة الاجتماعية والضباط السابقين الذين كانوا يخالفون يرفضون الوجود الاجنبي في العراق، ولكن بعد عام 2006 عقب التفجير المتعمد للقبتين في سامراء ظهرت الميليشيات بشكل علني وبمباركة امريكية وايرانية، وبحجة حماية المقدسات وغيرها قامت الميليشيات بعمليات عسكرية واسعة النطاق منفردة او مع القوات الحكومية المسلحة بتهجير المدنيين وتقتيلهم، وهذا ما يعطي انطباع انه التواطئ والتفاهم فيما بينهم مبني على اسس وتفاهمات مسبقة، وازدادت نطاق علمها في تقنين فتوى الحشد الشعبي وجلعه جزاءا اساسا من القوات المسلحة؛ فاخذتت على عاتقها هذه الميليشيات الدور الاكبر في عمليات التهجير والقتل والاعتقال خارج نطاق القانون، وزاد من عمليات التهجير القسري والعنف الطائفي في البلاد “.

واوضح ايضا ان “مما هو معلوم ان النزاع في العراق أو ما يطلق عليه الحرب على الارهاب لم يكن سوى شماعة وحجة تتخذها حكومات المنطقة الخضراء لتنفيذ مخططاتهم وتفاهماتهم الاقليمية والدولية لتقسيم العراق وتفتيت نسيجه الاجتماعي وتحويلة الى اقطاعيات شيعية وسنية وكردية من خلال النزاعات الطائفية والعرقية، وتدعم كلا من الولايات المتحدة الامريكية وايران اطراف هذا النزاع والاحزاب السياسية ماديا ومعنويا من أجل استمرار الخطط المرسومة مسبقا في تجمير العراق، وهذا ما يتجسد في التهجير الممنهج لابناء المحافظات.

وأسهمت سياسة المالكي رجل ايران في العراق والاحزاب الطائفية في تمزيق العراق ووحدتهـ وجعله سجنا كبيرا يغص بالمعتقلين الابرياء، ومقابر جماعية تقوم بها الميليشيات وقواتهم الحكومية، وبلغت الطائفية أشد عنفاً وتطرفاً من قبل. وهذا ما يؤكد تنفيذ الأجندة الخارجية في العراق وبحق ابناء العراق “.

واضاف ان” كما هو معروف أن الداعم الأكبر لهذه الحكومة وأحزابها وميليشياتها هي ايران، فضلا عن الدور الأمريكي لتنفيذ مخطط الشرق الأوسط الذي دعت إليه كوندليزا رايس؛ القائم على تفتيت المنطقة الى دويلات صغيرة من خلال الحروب والنعرات الطائفية، وأداة التنفيذ في العراق هي إيران والاحزاب التابعة لها في المنطقة الخضراء لما لهم من مصالح مشتركة، حيثت تعتمد هذه السياسة إلى افراغ مناطق المدن والمحافظات المشتركة أي التي تكون فيها أكثر من طائفية وقومية من المكونات الأخرى حسب موقع هذه المدينة أو المحافظة من قرار التقسيم، وهذا ما نراه وراء كل حملة عسكرية حكومية ضد المدن والبلدات العراقية وما ييتبعها من تهجير وتغير ديموغرافي.

وبين خلال التصريح ان ” هناك أكثر من 250 سجنا سريا فصلا عن المعتقلات العنلية التابعة لوزراة الداخلية والدفاع والعدل، هذه السجون اغلبها تابعه للميليشيات والاحزاب في المنطقة الخضراء، وتمارس فيها ابشع انواع التعذيب والاجرام،  خيث يقبع المعتقلون في سجون الحكومة منذ سنوات، وأخبر من أطلق سراحهم مؤخراً، عن وجود آلاف المعتقلين الأبرياء تتراوح مدة اعتقالهم الست سنوات لم يحاكموا حتى اللحظة، وممّن حكم عليهم بالإعدام أو المؤبد، بعد أن انتزعت اعترافاتهم تحت التعذيب.

وكشف مؤخرا سجنا سريا في مصرف الرافدين في الموصل حيث تقوم الميليشيات باعتقال المدنيين الفاريين من مناطق النزاع، ذكر شاهد عيان ان الميليشيات تعتقل كل شاب ورجل بدون أي تهمه وتضعهم في سجن المصرف وتعمل على تعذيبهم والتنكيل بهم ، حيث ان الجيش والشرطة ومفارز الميليشيات تعتقل المدنين حسب الهوية، وفي بعض الاحيان تعتقلهم لتساوم اهليهم وذويهم على مبالغ من المال، واصبحت هذه العمليات سوقا رائجا للقوات الحكومية والميلشيات للاستفادة ماليا من هذه الحالات، والتي تعد جريام ضد الانسانية، وانتهاكا صراخا لحقوق الانسان “.

وتابع بالقول ان ” معضلة اخرى تواجه المدنيين حسب ما ذكر أغلب المدنيين الفارين من قبضة التنظيم، حيث مارس التنظيم سياسية الحجر والقتل والتعذيب بحق المدنيين في الاماكن التي سيطر عليها ومنعهم من الخروج او الدخول الى مناطقهم، هذا ما دفع بالكثير من المدنيين في النزوح والهجرة من مناطقهم الى مناطق اخرى “.

اما في ما يخص السياسيين السنة فأكد انه ” لا يوجد هناك أي دور وان كان هناك بعض المناشدات او قيام احدهم بتقديم شي للنازاحين فانهم يقدمونه لدعايات انتخابية وتلميع صورهم، فالكارثة التي حلت بالنازحين كان سببها هؤلاء الساسة، وهم دعموا وأيدوا العمليات العسكرية، وساندوا الميليشيات، وقد وصف بعضهم البعض بقوله أحوال النازحين بالمأساوية نتيجة تصرفات بعض ساسة السنة ورغبتهم بالتسلق على كرامة أبناء جلدتهم للوصول الى السلطة. وأن الساسة السنة وممثلي هذه المناطق خاصة لا يجرؤ معظمهم على المطالبة بحقوق ممثليهم، لأنهم يخشون من اتهامهم بالإرهاب. أو فقدان مناصبهم وبالتالي امست قضية النازحين تجارة بيع وشراء بينهم وبين الحكومة والأحزاب الاخرى ، ولقد رأينا العجب من هؤلاء الساسة فمنهم السرّاق حيث سرقوا الاموال المخصصة للنازحين، وكشفت نواياهم السيئة للرأي العام ، وبعضهم من باعهم من أجل مصالحه ومصالح حزبه، وبعضهم من دار وجهه عنهم وكان شيئا لم يحدث لهم  ، حيث مرت أدوار الساسة السنة من انتكاسة الى أخرى منذ عام 2003 وإلى اليوم، وجميعها سلبية سواء فيما يخص النازحين او محافظاتهم او اي موضوع آخر يخص العراق، ويرجع ذلك الى سبب تنافسهم الى المكاسب والمصالح سواء الشخصية او الحزبية، فضلا عن عدم وجود رؤيا لديهم لمستقبل العراق، ولا قضية يعملون من أجلها، فضلا عن أنهم يخدمون إلى حدّ ما مصالح إقليمية ويأتمرون بأمرها، وهذا يؤدّي إلى مزيد من التنازلات فيما يخص ابناء الشعب العراقي.

المصدر:يقين نت

تعليقات