الإثنين 29 مايو 2017 | بغداد 30° C
الرئيسية » تقارير »

الخلافات بين الحكومة والبرلمان وأثرها في زعزعة استقرار العراق

الخلافات بين الحكومة والبرلمان وأثرها في زعزعة استقرار العراق

لم يعرف العراق معنى للاستقرار طيلة الأربعة عشر سنة التي أعقبت احتلاله ، ولم يذق العراقيون طعم الأمن والأمان ، لما لا ، وقد أمسكت بزمام الأمور جوقة من الفاشلين الفسدة ، الذين اختارهم الاحتلال لينفذوا ما أراده للعراق من شر ، وما أحاكه له من مؤامرات.

العراق حبيس الأزمات

ساسة حكومات الاحتلال المتعاقبة أبوا إلا أن يبقى العراق حبيس الأزمات لا يستطيع التقدم في أي مجال والتراجع حليفه على جميع المستويات ، ليس ذلك فحسب وإنما أدخلوه في دوامة الحروب والعمليات العسكرية التي دمرت البلاد وشردت العباد ، وكل ذلك كان نتاجا طبيعا لعملية سياسية مليئة بالصراعات والخلافات بين جميع أطرافها.

الحكومات الخمس التي أعقبت الاحتلال ، بدءا بحكومة “إياد علاوي” عام 2004 التي شهدت فيها البلاد هدوءا نسبيا ، مرورا بحكومة “إبراهيم الجعفري” عام 2005 والتي تدهورت خلالها الأوضاع في البلاد بشكل كبير وانقلبت رأسا على عقب ، وحكومتي “نوري المالكي” منذ عام 2006 إلى عام 2014 تلك الحقبة السوداء التي عانت فيها البلاد من السياسات الطائفية الفاشلة ، وصولا إلى حكومة “حيدر العبادي” ، كانت الخلافات هي السمة الأبرز بين ساسة هذه الحكومات ، الأمر الذي أورد البلاد المهالك.

الخلافات بين الحكومة والبرلمان زعزعت استقرار العراق

خلافات لم تكن يوما لمصلحة العراق وشعبه ، وإنما كانت دوما لمصالح شخصية وحزبية ضيقة لساسة عراق ما بعد الاحتلال ، فالمتابع للمشهد السياسي في العراق يجد أن الخلافات بين حكومات ما بعد الاحتلال والبرلمانات الموازية لها ، كانت سببا رئيسا في زعزعة استقرار العراق.

حكومات وبرلمانات ما بعد الاحتلال لم تكن العلاقة بينهم على ما يرام قط ، بل كانت الخلافات هي المسيطرة ، حيث بدأت هذه الخلافات بينهم فور انتخاب أول برلمان عقب احتلال البلاد ، في عام 2005 ، حيث كان للصراعات السياسية بين رئيس البرلمان آنذاك “محمود المشهداني” ورئيس الوزراء وقتها أيضا “نوري المالكي” انعكاسات سلبية على المشهد السياسي ، كان من عواقبها الحرب الأهلية عام 2006 ، وتشكيل الميليشيات التابعة للأحزاب المتنفذة ، والتي ارتكبت انتهاكات صارخة بحق الشعب العراقي.

الخلافات لازمت حكومة المالكي ، ففي عام 2008 نشبت خلافات بين الأخير وزعيم التيار الصدري “مقتدى الصدر” ، حيث تسببت هذه الخلافات في انشقاق زعيم ميليشيا عصائب أهل الحق “قيس الخزعلي” عن الصدر وانضمامه وميليشيات العصائب للمالكي بعد أن كانوا ضمن ميليشيا جيش المهدي التابعة للصدر.

ازمات المالكي بين اعوام 2010 و2014.

الصراعات والخلافات امتدت كذلك بين برلمان عام 2010 الذي ترأسه “أسامة النجيفي” وحكومة “نوري المالكي” خلال ولايته الثانية ، نتج عنها تدهورا كبيرا في الأوضاع الأمنية والاقتصادية في البلاد ، وازداد المشهد السياسي وقتها تعقيدا وتأزما.

عام 2014 شهد أيضا خلافات كبيرة بين أطراف العملية السياسية ، بعد منع المالكي من البقاء لفترة ثالثة عقب ضياع البلاد وسقوط المحافظات جراء سياساته الطائفية الفاشلة ، حيث نشبت صراعات بين التحالف الوطني والمالكي وكذلك بين الأخير “وحيدر العبادي” الذي خلفه في رئاسة الحكومة.

أزمة الجبوري والعبادي عام 2016 عقب اقتحام البرلمان

العلاقات بين الحكومة والبرلمان تحسنت في عام 2016 ، ولكن سرعان ما عكر صفوها اقتحام أنصار الصدر للبرلمان في 30 من شهر نيسان / أبريل من العام نفسه للحصول على المزيد من المكاسب السياسية والمادية ، حيث تضاربت المصالح وأصبح أصدقاء الأمس أعداء اليوم ، بعدما ذهب العبادي إلى البرلمان عقب اقتحامه وصرح بعدم رضاه عن عمل البرلمان ، فكان ذلك بداية خلافات حادة بين العبادي والجبوري.

التفجيرات وضحاياها تتصاعد بتصاعد الخلافات.

العراق لم يكد يخرج من أزمة حتى يهوي في أخرى ، نتيجة الخلافات بين أطراف العملية السياسية التي لا تنتهي ، والتي زادت من انفلات الأمور ، لاسيما الوضع الأمني في البلاد ، وبات المواطن العراقي لا يأمن على نفسه وأهله من التفجيرات وجرائم الميليشيات التي سفكت دماء العديد من المواطنين ، حيث ترتفع وتيرة التفجيرات كلما اشتدت الخلافات بين السياسيين ، ويدفع ثمن ذلك المدنيين الأبرياء.

154 ألف قتيل من المدنيين ومئات الآلاف من الجرحى سقطوا جراء التفجيرات وأعمال العنف التي أعقبت احتلال العراق عام 2003 ، بحسب ما أكدت منظمة (Iraqi Body Count) ، فأرقام القتلى والجرحى مخيفة ، والمؤسف أنهم دائما من المدنيين.

الخلافات والصراعات بين السياسيين كان لها الكثير من الآثار السلبية على الشعب العراقي الكادح ، حيث انخفض المستوى المعيشي بشكل غير مسبوق وتراجعت كذلك الخدمات ، وانتشر المرض والجهل بين العراقيين.

منذ احتلال العراق والخلافات السياسية لاسيما بين الحكومة والبرلمان هي السبب الرئيس في زعزعة استقرار البلاد ، ووصول الأوضاع إلى ما هي عليه الآن من فقر وبطالة ودمار وخراب ، ولا يبدو لذلك نهاية وشيكة ، لطالما ظلت العملية السياسية على هيئتها الحالية.

المصدر:يقين نت

تعليقات