الإثنين 29 مايو 2017 | بغداد 30° C
الرئيسية » تقارير »

العراقيون في تركيا .. المشاكل والمعوقات

العراقيون في تركيا .. المشاكل والمعوقات

برزت تركيا في السنوات الست الأخيرة، كدولة تستقبل اللاجئين والهاربين من جحيم الموت والاعتقال في بلدانهم، حيث لجأ إليها على مدار تلك السنوات السوريون والعراقيون والليبيون واليمنيون والمصريون وغيرهم من الشعوب التي عاشت وتعيش ثورات واحتجاجات ضد السياسات القمعية للسلطات الحاكمة، وحدث ذلك بعد توسع رقعة الربيع العربي الذي انطلق بتونس في 17ديسمبر 2010.

وتتبع تركيا مع هؤلاء اللاجئين إجراءات لجوء خاصة تناسب الأوضاع السياسية التي تعيشها بلدان هذه الشعوب ولعل الحالة السورية هي الأكثر تعاطفا من قبل الأتراك، بسبب موقعها الإستراتيجي الحساس بالنسبة لتركيا إضافة إلى الخراب والدمار الذي لحق بأغلب المدن السورية المنتفضة في وجه نظام الأسد.

إلى جانب السوريين وغيرهم استقبلت تركيا أيضا العراقيين الفاريين من جحيم الحرب بين تنظيم الدولة من جهة والميليشيات الشيعية وقوات حكومة بغداد مدعومة بقوى التحالف الدولي من جهة أخرى، حيث سمحت لهم بدخول أراضيها والعيش فيها.

ابرز معوقات العراقيين في تركيا

الصحفي العراقي في قناة الفلوجة الفضائية، “أحمد صالح” قال لـ”وكالة يقين”، إن العراقيين باتوا يشكلون ثاني أكبر جالية في تركيا بعد السوريين، مستندا في ذلك الى الإحصاءات الرسمية التركية، إضافة إلى تأكيد وزير الخارجية التركي “مولود جاويش أوغلو”، الذي قال قبل أيام،  إن عدد العراقيين في تركيا وصل لـ300 ألف لاجئ يتوزعون في عموم المحافظات التركية، لافتا إلى أن هذا الرقم ذكره أيضا الرئيس التركي “رجب طيب أردوغان” قبل ثلاثه أشهر.

جاويش أوغلو ذكر في تصريحه أيضا، أن اللاجئين العراقيين لم تسجل عليهم أي خروقات وأنهم لم يتسببوا بأي مشاكل أمنية مع الحكومة التركية، وانطلق الصحفي العراقي في حديثه لـ”وكالة يقين” مستندا على تصريح جاويش أوغلو، ليؤكد أن غالبية العراقيين الموجودين في تركيا هم من النخبة التي خرجت بسبب التمييز الطائفي والعنصري الذي مورس عليهم في وطنهم.

وعن المعوقات التي تواجه اللاجئ العراقي في تركيا، أوضح “صالح”، أن تصاريح العمل تعد أبرز تلك المعوقات، وقال إنها صعبة وإذا كانت موجودة فهي مكلفة جدا. وأكد أن صعوبة الحصول على فرصة عمل في تركيا تعد منغصا على اللاجئ العراقي الذي يحتاج إلى المال لسد نفقاته المعيشية التي لامهرب منها.

ولصعوبة الحصول على تصريح عمل يضطر اللاجئ العراقي للعمل بما بات يسمى “الشغل الأسود” وبأجور زهيدة، بحسب الكثير من العراقيين الذين تحدثوا لـ”وكالة يقين”، مؤكدين أنهم يعملون بدون تصاريح عمل لدى الأتراك أو غيرهم ويقبلون بأجور قليلة لكي يتمكنوا من مواصلة حياتهم هم وعائلاتهم، ولفت هؤلاء إلى أن الحكومة التركية تعلم بذلك وتغض الطرف عنهم مراعاة لظروفهم الإنسانية، بحسب تعبيرهم.

وفي هذا السياق، أردف “صالح” قائلا، “بالنسبة للتسهيلات المعطاة للعراقيين ليست كالتسهيلات الموفرة للسوريين وربما هذا الأمر يعود إلى أنه يوجد في العراق حكومة، حتى وإن كانت تمثل شريحة من العراقيين”.

وأضاف أن تركيا تتعامل مع الحكومة في العراق على عكس الوضع السوري الذي تعتبر شعبه مضطهد بسبب ظلم نظام الأسد له، لذلك تقدم للسوريين كل التسهيلات والحرية إلى حد ما في التنقل والعمل وغيرها من الأمور،  كما غضت الطرف عنهم في بعض الأمور الممنوعة، وهذا لم تتبعه مع العراقيين.

“صالح” أكد أن العراقيين في تركيا أيضا خرجوا من الاضطهاد في بلادهم، خاصة أن الحكومة في العراق طابعها طائفي من المذهب الشيعي وغالبية العراقيين اللاجئي الموجوديين في تركيا هم من المكون السني وخرجوا بسبب الضغط الممارس عليهم وعلى مناطقهم سواء على مناطقهم الشمالية كالموصل أو الغربية كالأنبار أو صلاح الدين، مشيرا إلى أن العراقيين كانوا يتمنون أن يحصلوا على تسهيلات أكبر من الحكومة التركية وأنهم يقدرون ماتفعله أنقرة تجاههم بكل تأكيد، حسب قوله.

عائق اللغة التركية:

الانخراط بالمجتمع التركي مشكلة يعاني منها عموم اللاجئين في تركيا وليست مقتصرة على العراقيين،  وفي هذا الصدد نوه الصحفي “أحمد صالح”، إلى أن السوريين تمكنوا من الانخراط بالمجتمع التركي أفضل بكثير من العراقيين بعد أن تعلموا اللغة التركية. وقال “يبدو أن هذا الشيء نابع من طبيعة المجتمع السوري الحرك والمحب للحياة التركية ومهنها”، وعزا صالح ذلك إلى جانبين أولهما نفسي، حيث أن السوريين الذين خرجوا من بلادهم التي  دمرت غير موجود لديهم هذا الانقسام الطائفي الكبير الموجود في العراق، فغالببة السوريين من العرب السنة. لكن العراقيين مختلفين إلى الآن من الأكثر السنة أم الشيعة كما أن المسيطر على الدولة شعبا وحكومة هم الشيعة.
والسبب الثاني بحسب صالح، هو أن العراقيين الذين خرجوا غالبيتهم أصحاب مهن ووظائف في العراق لذلك لم يندمجوا بالمجتمع التركي لأنهم يأملون أن يتحسن الحال في العراق ويعودن إلى أعمالهم ووظائفهم في يوم من الأيام. وهؤلاء نسبتهم كبيرة بين اللاجئين العراقيين في تركيا.

مشكلة التعليم:

جميل غازي”، أستاذ لغة أنكليزية بمدرسة عراقية في العاصمة التركية أنقرة، أوضح لـ”وكالة يقين” أهم المشاكل التي تواجه الطالب العراقي في تركيا، قائلا إن “مشكلة التعليم بالنسبة للعراقيين كبيرة جدا هنا في تركيا، فالحكومة التركية اعترفت بمؤسسات المعارضة السورية ومدارسها ورحبت بها أما بالنسبة للعراقيين فالوضع مختلف”.

وأكد أنه قد تم افتتاح مدارس عراقية أهلية للتعليم الخاص وأن هذه المدارس حصلت على تراخيص من وزارة التربية والتعليم العراقية، ولكن المشكلة تكمن في أقساط هذه المدارس وأجورها المرتفعة.

وأوضح الأستاذ “جميل|، أن الطالب عليه أن يدفع في العام الدراسي بين الـ1000 والـ1200 دولار، بمعنى أن الأب الذي لديه طفلين أو ثلاثة، يصعب عليه تدريسهم.

وعن مقدرة الطالب العراقي على الدراسة في المدارس التركية، قال إن المدارس التركية موفرة للاجئين العراقيين لكن لايستطيع الطالب العراقي الدراسة بها لأن الحكومة العراقية، لاتعترف بهذه الشهادة، لذلك الأمور الدراسية أصبحت معقدة بالنسبة للعراقيين في تركيا.

فالذي يريد أن يدرس بالمدارس العراقية الموجودة في تركيا والمعترف بها من قبل الحكومة العراقية تكلفتها مرتفعة جدا والذي يريد أن  يدرس في المدارس التركية ولن تعترف الحكومة العراقية بشهادته، حسب قوله.

وأكد الأستاذ “جميل” على أنهم طالبوا بحل لهذه المعادلة الصعبة، وأن حلها بحسب قوله يحتاج إلى تعاون حقيقي بين وزارة التربية في حكومة بغداد ووزارة التربية في الحكومة التركية وهذا ماتطالب به الجالية العراقية منذ زمن.

وبناء على هذه المطالبة صدر مؤخرا كتاب من وزارة التربية والتعليم العراقية، اعترف من خلاله بالشهادة التركية، للمرحلة الابتدائية والمتوسطة، ولكن وبحسب الأستاذ جميل فإن هذا القرار معلق ولم يعمل به حتى الآن، مؤكدا أن العراقيين يشككون في مصداقيته أو إمكانية تطبيقه، وبعضهم يعده في مجال الدعاية لا أكثر.

الفيزا:

أعلنت وزارة الخارجية التركية مطلع شهر شباط من العام الماضي، تشديد شروط منح التأشيرات للعراقيين الراغبين في زيارتها، وذلك في إطار التنسيق مع أوروبا التي تطالب بالحد من تدفق اللاجئين إليها.

وفي هذا الإطار قال “طارق العبيدي” (لاجئ عراقي وصاحب مكتب سياحي في اسطنبول)، إن معظم العراقيين دخلوا إلى تركيا بطريقة نظامية عبر المعابر والمطارات الحدودية، بعد الحصول على الفيزا. مشيرا إلى أن قلة قليلة منهم من دخل عبر التهريب وأن هؤلاء اعترفت بهم الحكومة التركية وأعدت لهم أوراق لجوء وأنهم يراجعون الدوائر التركية بشكل طبيعي.

ولفت طارق في حديثه لـ”وكالة يقين”، أن العراقيين الذين يدخلون إلى تركيا ليسوا من منطقة واحدة في العراق، لكنهم بالتأكيد من أهل مناطق السنة من محافظات الآنبار وبغداد وصلاح الدين ونينوى التي تشهد عمليات عسكرية من قبل القوات الحكومية، ضد تنظيم الدولة، ولم يسمح لهؤلاء باصطحاب أوراقهم الثبوتية لذلك اضطروا لدخول تركيا عن طريق التهريب.

وأكد “العبيدي”، أن الذين لم يستطيعوا جلب أواراقهم قامت الحكومة العراقية، بإعطائهم جوازات سفر أطلق عليها جواز مرور يسمح لهم بالإقامة في تركيا وتتيح لهم التقديم على استخراج أوراق جديدة بدل تالف لاحقا.

وعن إجراءات الحصول على الفيزا، قال “إنها أصبحت صعبة بعض الشيء بسبب الخلافات الدائرة بين الاتحاد الاوروبي وتركيا التي شددت إجراءات الدخول إلى أراضيها سواء على العراقيين أو حتى السوريين”.

الجدير بالذكر أن الكثير من اللاجئين العراقيين يعتبرون تركيا محطة مؤقتة لانطلاقهم نحو بلد لجوء أوروبي، حيث يسجل العراقيون في مكاتب الأمم المتحدة المنتشرة في تركيا للحصول على حق اللجوء في إحدى الدول الأوروبية. وقد حصل العراقيون على أعلى نسبة من المسجلين لدى الأمم المتحدة في تركيا طلبا للجوء.

ويتوزع اللاجئون العراقيون في العديد من الولايات التركية، ونسبهم ترتفع بشكل ملحوظ في الحدودية المعروفة بأجور المنازل والعيش المتوسطة، كغازي عنتاب وأورفا، حيث يعيش فيها العراقيون الذين يعتبرون من أصحاب الدخل المحدود، كما أنهم يختارون هذه الولايات لما تحمله من تشابه نسبي مقارنة مع المجتمع العراقي.

كما أن هناك نسب مرتفعة أيضا للاجئين العراقيين في ولايتي اسطنبول وأنقرة، حيث  يلجأ إليها الشباب بحثا عن فرص للعمل او العوائل الميسورة الحال المادي حيث تتوفر في تلك الولايات فرص استثمار جيدة ومدارس عراقية وعربية لتعليم أطفالهم.

المصدر:يقين نت

تعليقات