الأربعاء 18 أكتوبر 2017 | بغداد 16° C
الرئيسية » تقارير »

غرامة التعبير في العراق: تعديلات قانونية تحد التعليق عبر فيس بوك

غرامة التعبير في العراق: تعديلات قانونية تحد التعليق عبر فيس بوك

الحرية كلمة تعبر عن حال الانسان في كونه يستطيع الاختيار والتعبير من غير شروط وقيود مجحفة توضع بحقه فتكبله و في تقريرنا هذا سنتطرق الى حرية التعبير وما وصلت اليه في العراق بعد تسلط الحكومات المتعاقبة وانتشار الفساد في جميع مفاصلها فاصبحت تقمع أي فكر يقف بوجه هذا الخراب على أي مستوى كان واخذت تعمل على قمع الحريات بكافة اشكالها ، و آراء وانتقادات المفكرين والاختصاصيين والاعلاميين والناشطين والمواطنين ومواجهتهم لهذه القوانين المجحفة.

تعديل المواد القانونية لاسكات المواطنين ومصادرة حقوقهم

عمدت الحكومة الى تعديل (المادة 3) التي تنص على التالي: (يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن سنه وبغرامه لا تقل عن مليون دينار كل من اهان علنا، نسكا او رمزا او شخصا موضع تقديس او تمجيد او احترام لدى طائفه دينية ) . فاحتج الكثير من المفكرين القانونيين والاكاديمين و المواطنين مؤكدين ان هذه المادة خاصة مع ان الكثيرين يعتبرون أنفسهم مقدسين في العراق الان ، موضحين ان التعديل المقترح لقانون حرية التعبير، نص ديكتاتوري، وان هذا القانون لاغتيال حرية التعبير والتظاهر في العراق.

محاولة الحكومة حماية الفاسدين واللصوص بالغاء فقرات من القوانين التي تخص حرية التعبير

و قد شدد الكثير من المختصين والاعلاميين و الناشطين ان زمر الفساد تحاول بإقرار هذه القوانين والتصويت عليها خلق ديكتاتوريات جديدة كما في مشروع منع الصحافيين والاعلاميين من الحصول على المعلومات ، و أنها ستساعد الساسة اللصوص على النهب أكثر، كما رفضوا ما اقترحته اللجان من إلغاء للفقرات التالية :
المادة (1 ثانيا) حق المعرفة: حق المواطن في الحصول على المعلومات التي يبتغيها من الجهات الرسمية وفق القانون وخاصة المعلومات المتعلقة بأعمالها ومضمون أي قرار أو سياسة تخص الجمهور.
المادة (3 ثانيا): تختص المفوضية العليا لحقوق الإنسان المؤسسة بالقانون رقم 53 لسنة 2008 بالبت في شكاوى المواطنين من قرارات الإدارة بحجب المعلومات عنهم ولها بعد تدقيق الشكاوى أن تطلب من الإدارة المعنية تزويد المواطن بالمعلومات المطلوبة إذا كان طلبة موافقا للقانون.
المادة (4): يكفل هذا القانون حرية البحث العلمي من خلال إجراء التجارب العلمية واستخدام الوسائل والشروط الضرورية للبحث كما يكفل النشر الحر لنتاج الأنشطة العلمية”.
و في ضوء الموضوع صرح الناشط ” شبير محمد العراقي ” لمصادر صحفية واعلامية , إن قانون حرية التعبير الذي سيصوت عليه البرلمان يغرم المواطن عشرة مليون دينار مع الحبس اذا علق فيسبوكياً منتقداً زعيم حزب أو مسؤول ، وأكد العراقي ، إن المواطن يائس وهو مبتلى فعند خروجه للمظاهرات تتصدى له الاجهزة الحكومية بالرصاص والاعتقالات ، ونشرت حالة الخوف بين الناس ، و أنه يجب على الجميع التفكير بحلول منطقية لإنقاذ الشعب.

نشطاء مدنيون و إعلاميون و أدباء ومتخصصون ينتقدون تعديلات الحكومة

أدباء و كتاب ونقاد أكدوا ، أن أدباء العراق يرفضون مسودة قانون حرية التعبير والتظاهر السلمي وقالوا : المتظاهَر عليه لا يسنُّ قانوناً للمتظاهِر” ، إنهم يريدوننا أن لانسمع لا نرى لا نتكلم ، و أكدوا أنه : إذ شرِّعت هذه المادة فان اي لقاء بين مجموعة اصدقاء يناقشون خلاله شاناً سياسياً يمكن ان يعد اجتماعاً عاماً ويحاسبون عليه وفق القانون. كما ان جميع فعاليات المجتمع المدني ومؤتمراته وندواته سيتم عرقلتها وفق هذا القانون، حيث سنكون بحاجة إلى اخطار مسؤول الوحدة الإدارية ليوافق أو يرفض .
الأدباء والنقاد أضافوا ان اقرار قانون تحجيم حرية التعبير مستحيل 100%!، وقالوا : رأينا الكثير من ردود الفعل الهائجة من معظم شرائح المجتمع حول امكانية اقرار قانون تحجيم حرية التعبير الذي سيصوت عليه البرلمان، والذي نرى ان امكانية التصويت عليه و امكانية تطبيقه مستحيلتان تقريباً ، و لا اختلاف بلا نقد لبقية الاراء والا ما كان هناك تنوع في الاهداف والانتمائات، ولهذا يكون من البديهي استحالة تطبيق اي قانون يشجب الاختلاف ويكمم اصوات الناقدين والمنتقدين، مهما كان نوعهم وفكرهم، وان حصل واقر قانون بهذه الصفات فلن يبق هناك الا حزب واحد ودين واحد وطائفة واحدة … والامر هو بهذه البساطة والوضوح . “المرصد العراقي لحقوق الإنسان” من جانبه ، إعتبر مقترح تعديل مسودة القانون الذي اعده البرلمان عليه يعد مخالفا للدستور العراقي والتزامات العراق الدولية لان الدستور نص في المادة الثامنة والثلاثين على ان تكفل الدولة بما لا يخل بالنظام العام والآداب حرية التعبير عن الرأي وحرية الصحافة وحرية الاجتماع والتظاهر السلمي .

المواطن غير مقتنع بالبرلمانيين ويعتبرهم غير موثوقون

ناشطون مدنيون ومواطنون ، اعتبروا تقنين حرية التعبير عن الرأي خطوة نحو التقييد وتكميم الأفواه، وقالوا : اننا لا نصدق ان هؤلاء البرلمانيين وطنيين او يعرفون معنى حب الوطن ولو قليلا والا لما ارادوا تشريع قانون لا يرضى به الانسان البسيط والا من يقتنع مثلا بمقترح التعديل على المادة (7 أولاً) الذي يقول:(للمواطنين حرية عقد الاجتماعات العامة والتظاهر السلمي بعد إخطار رئيس الوحدة الإدارية وقبل (5) أيام في الأقل على أن يتضمن طلب الإخطار موضوع الاجتماع والتظاهر والغرض منه ومكان وزمان عقده وأسماء أعضاء اللجنة المنظمة له ولرئيس الوحدة الإدارية رفض الطلب في حالة تهديد الأمن القومي او النظام العام والآداب العامة وفقا للدستور والقانون)، و المضحك ان الحكومة بامكانها ان تعتبر اية تظاهرة تهديدا للامن القومي وليس الاداب العامة. واضافوا : لا يمكننا ان نثق بالبرلمانيين لأننا لا نثق بالبرلمان اصلا ولا بلجانه التي تحاول تمرير قانون حرية التعبير والتظاهر خلسة ، وإننا نرفض قانونهم جملة وتفصيلا ونصرخ بقوة :لا لتكميم الأفواه.

وتبقى الإنتقادات و حرية التعبير والتظاهرات حقوقاً يعتبرها المواطن اساسيات لايمكن المساس بها فهي طريقه للإفصاح عن المعاناة و لعرض آراءه ومواقفه حول القوانين و التصريحات و الاجراءات التي تتخذ ويرى فيها اجحافاً او خللاً يمكن لحق الضرر به وبوطنه معتبرا ذلك حقاً لايمكن التنازل عنه ، كما يكفله له القانون والمبادئ الحقوقية والانسانية العالمية .

المصدر:يقين نت

تعليقات