الخميس 23 نوفمبر 2017 | بغداد 10° C
yaqein.net
الرئيسية » الأزمة السياسية في العراق »

الأحزاب الحاكمة تتعمد إثارة الخلافات من أجل البقاء في السلطة

الأحزاب الحاكمة تتعمد إثارة الخلافات من أجل البقاء في السلطة

الغليان السياسي بات هو الحالة الدائمة للمشهد العراقي ، نتيجة الخلافات المستمرة التي لا يبدو لها نهاية بين الفرقاء السياسيين ، لتضارب المصالح ومحاولة كل طرف التشبث بالمناصب والكراسي بكل ما أوتي من قوة ، فانشغال الساسة بصراعاتهم ينعكس بالطبع على حال الشعب العراقي الذي بات يقبع تحت خط الفقر وفي براثن الجهل والمرض.

هوة الخلافات بين الأحزاب السياسية الحاكمة أخذة في الاتساع ، وتتسع معها دائرة المعاناة التي يكابدها المواطن العراقي على كافة المستويات ، فالصراعات لم تكن بين الأحزاب والائتلافات وحسب وإنما باتت داخل الحزب الواحد فأصبح التشرذم والتشظي حال هذه الأحزاب والائتلافات.

التحالف الوطني وتصدعه بسبب الخلافات

التحالف الوطني الذي يعد من أكبر التحالفات المشاركة في الحكومة والبرلمان ، تشكل في 24 من أب / أغسطس عام 2009 ، وخاض انتخابات البرلمان عامي 2010 و2014 ، ويضم ائتلاف دولة القانون بزعامة “نوري المالكي” والمجلس الأعلى بزعامة “عمار الحكيم” و حزب الإصلاح بزعامة “إبراهيم الجعفري” و التيار الصدري بزعامة “مقتدى الصدر” وميليشيا بدر بزعامة “هادي العامري” وحزب الفضيلة وكتلة مستقلون بالإضافة إلى شخصيات أخرى.

مكونات التحالف الوطني من الأحزاب والائتلافات الموالية جميعها لإيران ، غاب عنها التوافق وأصبحت الخلافات بينهم هي السمة البارزة للتحالف ، وأهم هذه الخلافات تلك الحاصلة بين المالكي والحكيم بسبب زعامة التحالف ، وكذلك بين “مقتدى الصدر” والتحالف نفسه ومقاطعة التيار الصدري للجلسات التي يعقدها التحالف ، وكذا الخلافات بين الصدر والمالكي بشأن مقاعد البرلمان ، والتي تشتد بين الحين والآخر ، كما اشتدت الخلافات بين مكونات التحالف بشأن تسوية الحكيم والنظام السوري وغيرها.

تحالف القوى وخلافاته

تحالف القوى العراقية ، هو تحالف سني تأسس في 30 يونيو / حزيران عام 2014 ، ويضم ائتلاف متحدون للإصلاح بزعامة “أسامة النجيفي” وائتلاف العربية بزعامة “صالح المطلك” وكتلة الحل بزعامة “محمد الكربولي” وائتلاف الوفاء للأنبار بزعامة “قاسم الفهداوي” ، وكتلة ديالى هويتنا بزعامة “سليم الجبوري” والحزب الإسلامي العراقي فضلا عن شخصيات وكتل صغيرة أخرى.

التصدع والتشظي أصاب كذلك تحالف القوى جراء الخلافات الحادة بين مكوناته ، بشأن العديد من الملفات أهمها ، الخلافات حول التسوية السياسية التي قدمها التحالف ، وبشأن مصير وزير الدفاع المقال “خالد العبيدي” العام الماضي ، ومن الذي يخلفه ، هذا بالإضافة إلى الخلافات حول العديد من القوانين.

التحالف الكردستاني والخلافات الدائرة داخله

التحالف الكردستاني ، هو تحالف يضم الحزبين الكرديين الرئيسيين الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني بالإضافة إلى كتلة التغيير بزعامة “نوشيروان مصطفى” وكتلة الاتحاد الإسلامي الكردستاني ، حيث شارك التحالف ضمن قائمة واحدة في انتخابات 2005 وحصدا نحو 52 مقعدا ، وهو عدد كاف لتكوين تحالف رئيسي داخل البرلمان ، حيث ساهمت ضغوطات القائمة الكردستانية في الإطاحة بحكومة الجعفري ، بسبب المادة 140 المتعلقة بكركوك والمناطق الأخرى المتنازع عليها حول أحقيتها بالعودة لضمن مناطق كردستان المتشكل منذ عام 1991.

الخلافات بين الساسة الأكراد سيطرت كذلك على التحالف الكردستاني بشأن العديد من الملفات أبرزها قضية انفصال كردستان عن العراق ، وملف برلمان كردستان المعطل ، ورفع علم كردستان في كركوك ، وملف النفط والوضع الاقتصادي في كردستان ، حيث أدت هذه الخلافات بالإضافة إلى استحواذ رئيس كردستان العراق المنتهية ولايته “مسعود بارزاني” على كل خيرات كردستان والفساد ، لوصول أوضاع الأكراد إلى درجة غير مسبوقة من السوء في جميع المجالات.

الخلافات بين التحالفات الرئيسة

التحالفات المذكورة شاب العلاقة بينها خلافات جمة ، فعلى سبيل المثال لا الحصر ، الخلافات العميقة بين المالكي و “مسعود بارزاني” التي أبرزها تلك التي وقعت بينهما عندما قطع المالكي وقتما كان رئيسا للوزراء ، الرواتب عن موظفي كردستان لاتهامه حكومة كردستان بتوقيع اتفاقيات نفطية دون الرجوع إليه وإعطائها عائدات النفط ، حيث رد بارزاني بهجوم لاذع على المالكي ووصف مواقفه بالعدائية لكردستان.

الخلافات وتبادل الاتهامات كانت أيضا بين الساسة الأكراد ورئيس حكومة بغداد “حيدر العبادي” بشأن ملف النفط وانفصال كردستان عن العراق ، ورفع علم كردستان في كركوك ، كما تخللت العلاقة بين العبادي والجبوري خلافات كبيرة لاسيما بعد اقتحام أنصار الصدر للبرلمان ، حيث اتهم العبادي البرلمان بضياع أموال الموازنة العامة بينما رد الجبوري باتهامه للعبادي بالتواطؤ مع أنصار الصدر لاقتحام البرلمان.

الصراعات بين الأحزاب والتحالفات الهدف منها بات مفضوحا للقاصي والداني ، وهو السعي بشتى الطرق للبقاء في السلطة والتشبث بالمناصب التي تدر عليهم أموالا طائلة ، يسرقونها من قوت العراقيين.

اشتداد الخلافات داخل الأحزاب والتحالفات دفعت أيضا بعض السياسيين إلى الانشقاق ، حيث شهدت الآونة الأخيرة انشقاق “سليم الجبوري” والقيادي في المجلس الاعلى “بيان جبر الزبيدي” و “أحمد المساري” عن أحزابهم وتشكيل أحزاب بلباس مدني بعيدا عن الاتجاهات الإسلامية التي كانوا يعملون معها لسنوات طويلة ، وذلك سعيا منهم لمزيد من المكاسب المادية والسياسية ، متناسين ما يعانيه الشعب العراقي من ظروف صعبة.

تتصارع الأحزاب الحاكمة باستماتة على البقاء في السلطة ، مهما كلفها ذلك من ثمن ، للحفاظ على ما حصلت عليه من مكاسب مادية وسياسية بطرق ملتوية من تزوير وفساد ، على حساب الشعب العراقي الذي لا يرى أملا في تحسن معيشته طالما ظلت العملية السياسية على حالها.

المصدر:يقين نت

تعليقات