الثلاثاء 22 أغسطس 2017 | بغداد 35° C
الرئيسية » أزمة النازحين في العراق »

اجماع محلي ودولي على ادانة واستنكار جرائم القوات الحكومية وميليشياتها بحق ابناء الفلوجة

اجماع محلي ودولي على ادانة واستنكار جرائم القوات الحكومية وميليشياتها بحق ابناء الفلوجة

قتل وخطف وتعذيب كلها ممارسات جمعتها ميليشيا مايعرف بالحشد الشعبي بحق نازحي الفلوجة الذين هربوا من جحيم القصف الانتقامي العشوائي “الحكومي والدولي “المستمر عليهم لاكثر من 30 شهرا ، فضلا عن العمليات العسكرية المستمرة ، فباتوا تحت مطرقة الميليشيات الطائفية التي تفتك بهم وسط دعم حكومي لهذه المجازر المرتكبة .

جرائم الحشد الشعبي التي يندى لها الجبين بحق ابناء الفلوجة ، لاقت اجماعا محليا ودوليا على ادانتها واستنكارها ، وكان في مقدمتهم فضيلة الشيخ الدكتور العلامة “عبد الملك السعدي” الذي اكد خلال استقبال الهيئة العالمية للعلماء المسلمين له أثناء وجوده في مكة المكرمة لأداء العمرة أن أهالي الفلوجة الأبرياء يتعرضون ‏لجرائم قتل وإرهاب وترويع تمارسها ميليشيات مايعرف بالحشد الشعبي ، المدعومة إيرانيا .‏

العلامة السعدي بين ايضا ان أهالي الفلوجة الأبرياء ‏والمسالمين،يتعرضون لجرائم قتل وإرهاب وترويع، تمارسها ميليشيات مايعرف بالحشد الشعبي ‏المدعومة من إيران، مبينًا أن إيران تستعين بعملائها المزروعين في المنطقة، وتتخذ منهم أداة ‏لمهاجمة السنّة وإثارة الفتنة الطائفية.‏

العلماء الاجلاء الذين اكدوا حرب الابادة الجماعية التي تمارسها الميليشيات بحق نازحي الفلوجة كان منهم ايضا مفتي الديار العراقية الشيخ الدكتور “رافع الرفاعي” الذي بين أن الحكومة وميليشيات مايعرف بالحشد ‏الشعبي يمارسون الارهاب بحق المدنيين العزل في الفلوجة ، بحجة محاربة “التنظيم”،مؤكدا ان ما يجري في الفلوجة هو ‏عمليات تدمير وليست تحرير لأن حشود هذه المجاميع الذين في غالبهم من المليشيات الشيعية ‏التابعة لإيران، ناقمون على أهل الفلوجة، ويريدون أن يدفنوهم في مدينتهم وتدمير ونهب ‏مناطقهم .‏

الشيخ الرفاعي اوضح أن الفلوجة عين قلادة أهل السنة والجماعة في العراق، وما يريدونه هو ‏الانتقام من أهل السنة بدوافع طائفية، ولو دخلوها لن يتركوا حجراً على حجر فيها، مبينا ان الممسك والمتحكوم بمصائر الناس في البلاد هي الميليشيات التي ‏تاتمر باوامر ايرانية وتنفذ مصالحها واهدافها الطائفية، مشددا بان الحلّ ووقوف الدولة على ‏قدميها يكمن في التخلص من الساسة الذين جاءت بهم إيران.‏

نزوح أكثر من ثلاثة واربعين الف مدني من الفلوجة خلال ثلاثة اسابيع جراء القصف الانتقامي العشوائي “الحكومي والدولي”، فضلا عن العمليات العسكرية الدائرة ، هو مااكدته منظمة الهجرة العالمية على لسان مسؤول بعثتها في العراق “توماس لوتار وايس “، مبينة ان 7245 عائلة نزحت من المدينة ما بين الـ 22 من الشهر الماضي و الـ 13 من الشهر الجاري، وأضافت أنه فقط خلال يومين ( 11 -13 من الشهر الجاري) نزحت 1758 عائلة من الفلوجة، ووصل معظم النازحين إلى عامرية الفلوجة.

المنظمة اكدت ايضا ان حركة النزوح خصوصا من الفلوجة تستلزم اهتماما فوريا، مشيرة إلى أن التمويل غير كاف لتقديم مساعدة مناسبة لهذا العدد الكبير من النازحين الذين تتزايد اعدادهم يوميا .

الوضع المأساوي للنازحين والاهمال الحكومي لهم اكدته منظمة اطباء بلاحدود من خلال تصريح مدير اعلامها ” أحمد سامي” الذي حذر فيه من أن أوضاع النازحين قد تكون كارثية إذا لم يتم الاهتمام بها حاليا ، مشيرا الى ان المنظمة تعمل على محاولة تلبية احتياجات النازحين الطبية المتفاقمة بسبب الظروف الصعبة التي يمرون بها .

المنظمات الحقوقية اكدت جرائم ميليشيات مايعرف بالحشد الشعبي والتي كان في مقدمتها الامم المتحدة التي اكدت وعلى لسان نائب المبعوث الاممي الى العراق “ليز غراندي ” ان الاوضاع داخل مدينة الفلوجة تسوء يوميا وهي اكثر ماساوية من توقعاتها مبينة انها تشهد نقصا حادا في الغذاء والدواء ، جراء الحصار المفروض عليها من قبل القوات الحكومية وميليشياتها فضلا عن القصف الانتقامي .

غراندي اضافت ان اكثر من سبعة الاف شخص نزحوا من الفلوجة خلال الايام القليلة الماضية، مؤكدة ان المخيمات التي اقيمت خارج الفلوجة لتوفير المأوى اصبحت لا تستوعب الاعداد الكبيرة من النازحين، مضيفة ان الظروف داخل المدينة اسوأ من المتوقع.

المنظمة كانت في تصريح سابق لها قد أعلنت أن ما يقارب 90 ألف مدني محاصر داخل مدينة الفلوجة في محافظة الانبار ، معربة في الوقت ذاته عن قلقها البالغ حيال مايواجه المدنيين المحاصرين من مصير مجهول داخل المدينة التي تشهد قصفا مستمرا وحصارا خانقا منذ فترة طويلة ، وانهم  يواجهون موقفا مروعا يصل الى الموت في كل يوم .

تاكيدات ارتكاب جرائم الحرب التي ترتكبها الميليشيات بحق النازحين من قبل المنظمات الحقوقية لازالت في تتابع .. اذ أكد المركز العراقي لتوثيق جرائم الحرب أن النازحين في العراق يتعرضون لجرائم وحشية ، من قتل وخطف وتعذيب ، على يد القوات الحكومية وميليشيا ما يعرف بالحشد الشعبي.

المركز اوضح ايضا ان كل ما يقال ويعلن عن اوضاع النازحين لا يعكس المعاناة الحقيقية للعوائل التي تركت مناطقها تحت نار القصف والتجويع والحصار لتجد نفسها تحت نار الفاقة والفقر وضيق العيش فضلا عن الإعتقال والتعذيب والتنكيل بهم على يد الميليشيات والقوات الحكومية، مبينا أن العدد الذي أعلنته المفوضية الدولية لشؤون اللاجئين لأعداد النازحين في العراق وهو أكثر من ثلاثة ملايين وستمائة ألف ، يوجد فيه اكثر من مليون طفل وهذا ما يجب ان يسترعي انتباه المجتمع الدولي لما يكتنف الموضوع من انسانية بوجود الأطفال والنساء.

تقاعس الحكومة الحالية عن تقديم المساعدات للنازحين رصده المركز واكد انه نوع من العقوبات التي تفرضها او تقوم بها الحكومة الحاليّه فضلا عن القصف العشوائي والتدمير والقتل والاعتقال ، فالحكومة الحالية تنفق اموالها لدعم الميليشيات والأحزاب السياسية والبرلمانيين بدلا من ان تنفقها في توفير الأمن والعمل للمواطنين وهذا ما يجعل الحكومة الحالية تحت المسؤلية الجنائية والقانونية لما ترتكبه من جرائم ضد الانسانية.

الجمعية الاوروبية لحرية العراق هي الاخرى وفي تصريح لرئيسها “استرون ستيفنسون” انتقدت المجتمع الدولي الذي تجاهل التطهير العرقي الذي تتعرض له مدينة الفلوجة على ايدي ميليشيات مايعرف بالحشد الشعبي .، مؤكدا ان فظائع طائفية ترتكب في الفلوجة اذ تعتقل المليشيات الرجال والنساء الفارين من المدينة المحاصرة، ويتعرض كثير منهم للتعذيب والقتل”.

الدور الايراني كان حاضرا في تصريح ستيفنسون الذي بين ان طهران تمول هذه المليشيات وتستغل العمليات ضد “التنظيم” وسيلة لتنفيذ سياسة الابادة الجماعية للسنة في محافظة الانبار، مطالبا المجتمع الدولي بإيقاف الجريمة الوحشية ضد المدنيين بالفلوجة ، ووضع حد للتدخل الايراني في العراق.

منظمات اخرى ذات مصداقية اكدت جرائم الحرب التي ترتكبها ميليشيات مايعرف بالحشد ، كان منها منظمة هيومن رايتس ووتش التي بينت في تقرير لها أن القوات الحكومية وميليشياتها الطائفية ارتكبت جرائم وحشية بحق المدنيين الأبرياء من أهالي مدينة الفلوجة ، مشيرة الى حصولها على وثائق بوقوع إعدامات ميدانية وضرب لرجال عّزل واختفاء قسري وتمثيل بجثث على يد القوات الحكومية على مدار أسبوعين من القتال ، وأغلبه على مشارف المدينة ، منذ 23 مايو/أيار.

هيومن اشارت ايضا الى ان واحد من بين أكثر من 600 رجل وصبي تلقوا العلاج في مستشفى عامرية الفلوجة ، وكانوا قد تعرضوا لانتهاكات على يد الحشد الشعبي في الصقلاوية ، مؤكدة أن التحقيقات المُعلنة في الانتهاكات بحق المدنيين في الفلوجة من قبل القوات الحكومية ، يعد اختبارا لمدى قدرة الحكومة على محاسبة القوات المُسيئة.

تاكيدات مستمرة لجرائم الميليشيات التي ادت الى تزايد اعداد النازحين يقابلها صمت دولي ازاء تجريم هذه الميليشيات  كان من ضمنها اعلان جمعية الهلال الاحمر العراقي بان عدد النازحين من الفلوجة تجاوز العشرين الف شخص هربوا من العمليات العسكرية والقصف الانتقامي العشوائي “الحكومي والدولي “، مضيفة ان حجمَ المعاناة الانسانية للاهالي المحاصرين داخل مدينة الفلوجة متزايدة بشكل يومي بسبب المعارك العنيفة .

الامر لم يقتصر على المنظمات المذكورة انفا بل شملت منظمة العفو الدولية التي دعت في بيان لها الى وضع حد للانتهاكات والجرائم المتواصلة للميليشيات الطائفية بحق أهالي الفلوجة المدنيين ولاسيما النازحين منهم ، لاسيما بعد ان افتضح امرهم بجرائم يندى لها الجبين من اعتقال وتعذيب واعدام ، بحق ابناء الصقلاوية والسجر .

العفو الدولية اكدت في تقريرها ايضا على ضرورة ان تقوم الحكومة الحالية بمنع القوات المشاركة في معارك الفلوجة ، من ارتكاب انتهاكات ضد المدنيين الفارين من تلك المعارك والقصف المستمر عليهم ، مشيرة إلى أنها تلقت تقارير تفيد بتعرض الرجال والفتيان الفارين إلى حالات تعذيب وسوء معاملة من قبل عناصر من المليشيات مع وقوع وفيات من جراء التعذيب ما يستدعي إجراء تحقيق مستقل بشأن هذه الانتهاكات.

المرصد العراقي لحقوق الإنسان هو الاخر دان الانتهاكات والجرائم البشعة المرتكبة من قبل القوات الحكومية وميليشيات مايعرف بالحشد الشعبي ضد المدنيين النازحين ، محملا حكومة العبادي واجهزته القمعية وميليشياته مسؤولية ماجرى للنازحين من انتهاكات متعمدة بحقهم .

المرصد اكد في بيانه ان هناك انتهاكات فادحة ضد المدنيين المعتقلين في الكرمة والصقلاوية قرب الفلوجة على يد عناصر يتضح أنهم موالون للحكومة في بغداد ، داعيا حكومة العبادي والساسة الحاليين والمنظمات الدولية والمحلية والإعلاميين والنشطاء إلى العمل لتفكيك السرد الطائفي عبر مواقع التواصل الاجتماعي وبعض وسائل الإعلام التقليدية في ظل الانتهاكات والتأكيد على دور القضاء في محاكمة المعتدين.

حرب ابادة جماعية تمارسها حكومات الاحتلال المتعاقبة بحق العراقيين عموما واهل الفلوجة خصوصا في محاولة لثنيهم عن قيمهم ومبادئهم التي ترعرعوا عليها ، الا ان اهل الفلوجة دائما ماكو الجبل الاشم الذي تتكسر عنده مخططات الاعداء وماصمود اهلها على القتل والقصف المستمر منذ سنوا الادليل على هذا .

يقين نت + وكالات

م

تعليقات