الأربعاء 12 ديسمبر 2018 |
بغداد booked.net
+28°C
الرئيسية » أزمة النازحين في العراق »

كيف يعيش النازحون في مخيمات النزوح بالعراق.. حياة بدائية!

كيف يعيش النازحون في مخيمات النزوح بالعراق.. حياة بدائية!

مأساة حقيقة تلك التي يعيشها النازحون في المخيمات بمختلف المحافظات العراقية ، لا غذاء ولا ماء ولا دواء ، هذه هي الثوابت في جميع المخيمات ، نتيجة الإهمال الحكومي للنازحين الذين ضاقوا ذرعا من الأوضاع المزرية التي يعيشونها ، وباتت تلازمهم ، ولا يستطيعون الفكاك منها.

النزوح وكأنه كتب فقط على أهالي المحافظات التي انتفضت ضد الظلم والفساد الحكومي ، كنوع من العقاب لهم على ثورتهم التي واجهتها حكومة “نوري المالكي” السابقة بالحديد والنار ، وجاءت بعدها حكومة “حيدر العبادي” لتشن عمليات عسكرية على هذه المحافظات ، فقتلت وشردت ودمرت وخربت ولاتزال.

النازحون من الموصل

السواد الأعظم من النازحين داخل العراق هم من مدينة الموصل مركز محافظة نينوى ، التي تتواصل عليها العمليات العسكرية من قبل القوات المشتركة وميليشياتها الطائفية وبدعم من التحالف الدولي منذ أكثر من سبعة أشهر ، وتستمر معها موجات النزوح غير المسبوقة التي تزيد من أعداد الأسر المشردة داخل العراق.

أعداد النازحين من مدينة الموصل تخطت الـ 700 ألف مدني ، أما الذين نزحوا من الجانب الأيمن فقط فبلغ عددهم 526 ألف مدني باعتراف وزير الهجرة والمهجرين “جاسم محمد الجاف” الذي أقر بالظروف الصعبة التي يكابدها النازحون بسبب النقص في المواد الغذائية والطبية ومياه الشرب في جميع مخيمات المحافظة لاسيما الخازر وحسن شامي وديبكة وحمام العليل وجماكور.

النازحون من الأنبار

النازحون من محافظة الأنبار جراء العمليات العسكرية التي شنتها القوات المشتركة وميليشياتها الطائفية على مدنهم ، يأتي عددهم في الترتيب الثاني بعد النازحين من الموصل ، حيث يقدر ذلك العدد بنحو 400 ألف مدني ، يعيش معظمهم في مخيمات متهالكة بالمحافظة نفسها ويعانون أشد المعاناة جراء الإهمال الحكومي لأوضاعهم المأساوية ، كما هو الحال في مخيمات مجمع عامرية الفلوجة ، ومخيم ١٨ كيلو  ومخيم الكيلو60  ومخيمات المدينة السياحية.

صعوبة الأوضاع في مخيمات الأنبار دفعت النازحين إلى طلب العودة إلى مناطقهم المدمرة رغم افتقارها لأبسط الخدمات نتيجة التقاعس الحكومي عن إعمارها ، إلا أن الحكومة قابلت هذا الطلب بالرفض القاطع وتم تأجيل ملف عودة النازحين أكثر من مرة ، وهو ما يؤكد سعي الحكومة لتغيير ديمغرافية المحافظة خدمة للمشروع الإيراني التوسعي في البلاد.

جرف الصخر والنازحون منها

ناحية جرف الصخر بمحافظة بابل ، شهدت هي الأخرى موجات نزوح كبيرة لمعظم سكانها جراء العمليات العسكرية التي شنت على الناحية وجرائم الميليشيات الطائفية بحق أهلها ، والتي ترقى إلى جرائم الحرب ، بهدف التهجير والتشريد لغايات باتت مفضوحة للقاصي والداني ، حيث يعيش أكثر من 100 ألف نازح من جرف الصخر معظمهم في مخيمات كردستان ، ظروفا صعبة لافتقار مخيماتهم إلى الحد الأدنى من مقومات الحياة.

الميليشيات الطائفية المدعومة حكوميا سيطرت على الوضع في ناحية جرف الصخر عقب انتهاء العمليات العسكرية ، وتعمدت منع عودة النازحين إلى مناطقهم بأوامر إيرانية ، لتغيير تركيبة هذه المناطق السكانية خدمة للمشروع الإيراني التوسعي في العراق الذي تنفذه هذه الميليشيات ، بتواطؤ حكومي.

نازحو ديالى ومعاناتهم

الأوضاع التي يعيشها النازحون من محافظة ديالى لا تقل قساوة عن تلك التي يعيشها النازحون من الموصل والأنبار وجرف الصخر ، فمخيمات الملعب وبهاري تازة والوند في ديالى يكابد فيها النازحون الحياة بسبب النقص الحاد في مياه الشرب وكذلك في أبسط الخدمات فضلا عن انتشار الأمراض المعدية بين قاطني هذه المخيمات.

النازحون من ديالى تمنعهم كذلك الحكومة والميليشيات من العودة إلى مناطقهم ، حيث أقر رئيس مجلس محافظة ديالى “علي الدايني” بأن أكثر من 26 ألف أسرة نازحة لم تعد الى مناطقها رغم انتهاء العمليات العسكرية فيها منذ فترة طويلة ، وهو ما يؤكد مساعي الحكومة للتغيير الديمغرافي بالمحافظة.

معاناة النازحين في مخيمات التأميم

مخيمات النازحين في محافظة التأميم ، يمر قاطنوها كذلك بظروف مأساوية ، لاسيما في مخيم  ليلان الذي بات مستنقعا للأمراض نتيجة الإهمال الحكومي لأوضاع النازحين في المخيم ، كما يعاني النازحون في مخيم يحياوه بالمحافظة نفسها من شح في الغذاء والدواء والماء ، حيث يتعرض الأطفال والمسنين إلى خطر الموت في أي لحظة.

الاجراءات الحكومية التعسفية

تتشابه الظروف الصعبة للنازحين في المخيمات بمختلف المحافظات العراقية ، إلا أن هذه المعاناة يفاقمها الإجراءات الحكومية التعسفية بحق النازحين ، حيث تحظر الحكومة دخول أقارب هؤلاء النازحين للمخيمات وتعزلهم عن الخارج بذريعة الإجراءات الأمنية ، حتى بدت مخيمات النازحين أشبه بالسجون الكبيرة.

الإجراءات الحكومية التعسفية لم تكن أقصى ما يعانيه النازحون في المخيمات ، بل تقوم القوات المشتركة وبدعم من الميليشيات الطائفية بعمليات اعتقال وخطف للعشرات من النازحين في مختلف المخيمات بدوافع طائفية وبذريعة الانتماء لـ(تنظيم الدولة) وتقوم باحتجازهم في أماكن غير آدمية وتعذيبهم بأساليب وحشية.

معاناة النازحين لا تنتهي لاسيما في ظل الإهمال الحكومي المتعمد لأوضاعهم ، ومنعهم من العودة إلى مناطقهم لغايات خبيثة تقف وراءها إيران ، كما أن استمرار العمليات العسكرية على مناطق بعينها وتواصل عمليات النزوح يزيد من معاناة النازحين في مختلف أنحاء العراق ، الذين باتوا فريسة للجوع والمرض.

المصدر:وكالة يقين

تعليقات