الإثنين 10 ديسمبر 2018 |
بغداد booked.net
+28°C
الرئيسية » ازمة تفتت المجتمع العراقي »

ما هو حال نازحي الموصل ومحاصريها بانتهاء العمليات العسكرية؟

ما هو حال نازحي الموصل ومحاصريها بانتهاء العمليات العسكرية؟
ضحايا الحرب في كل مكان يكونون  بالدرجة الأولى من المدنيين ، لكن المختلف في العمليات العسكرية في مدينة الموصل مركز محافظة نينوى ان العمليات العسكرية في توجهها الأساسي تستهدف هؤلاء المدنيين الذين دفعتهم آلة الحرب التي تشنها القوات المشتركة وميليشيات الحشد الشعبي وقوات التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية الى النزوح من مناطقهم بجثا عن الأمن المفقود بعد ان باتوا أهدافا واضحة للهجوم على الموصل.
معدلات عالية للنزوح
امام هذا الهجوم الكثيف والمتواصل على المدينة بلغ متوسط عدد الأفراد النازحين من غرب الموصل حوالي ١٠ آلآف شخص يصلون يوميا إلى منطقة العبور في حمام عليل، ، الا ان هذه النسبة تزيد عن ذلك في بعض الاحيان وفقا لحجم الضغط على المدنيين داخل الموصل وفرص النزوح، ومع ارتفاع درجات الحرارة خلال النهار يختار الكثير من المدنيين النزوح خلال الليل حيث يمشون لعدة ساعات قبل الوصول إلى أقرب نقاط التفتيش العسكرية، ومنها ينقل الرجال والنساء وعدد كبير من الأطفال إلى بلدة حمام عليل الواقعة في جنوب الموصل، على ضفاف نهر الفرات الغربية في محافظة نينوى.
الأمم المتحدة قدرت أعداد النازحين من الجانب الايمن من الموصل بأكثر من  600 ألف شخص منذ بدء العمليات العسكرية عليه في 19 فبراير الماضي ، مشيرة إلى أن موجات النزوح مستمرة من غربي الموصل تحت وطأة ظروف صعبة وخطيرة، حيث أكد  المتحدث باسم مكتب تنسيق الشئون الإنسانية للأمم المتحدة “يانس ليركا” أن نزوح المواطنين من غربي الموصل لا يزال يتواصل تحت وطأة ظروف صعبة وخطيرة في كثير من الاحيان ، لاسيما مع شح المياه في مدينة الموصل.
ليركا أكد أن الاحتياجات الإنسانية والحاجة إلى الحماية ما زالت كبيرة للغاية سواء بالنسبة للأسر النازحة أو بالنسبة للسكان المعرضين للخطر فى المناطق التى جرى استعادتها حديثا ، والتى يمكن الوصول إليها، منوها إلى أن نقص مياه الشرب النظيفة يمثل مصدر قلق كبير فى مدينة الموصل.
الحكومة من جهتها أشارت إلى أن عدد النازحين ، من الموصل والمناطق المحيطة بها منذ بدأ الهجوم العسكري في ١٦ تشرين الأول ٢٠١٦ وصل  إلى أكثر من ٧٤٢ ألف شخص ، بما في ذلك ٥٦٦ ألف فرد نزحوا من غرب الموصل منذ بدأ المرحلة الثانية من الهجوم العسكري في منتصف شهر شباط فبراير بينما نزح خلال الأسبوع الماضي وحده أكثر من ٧٣ ألف عراقي.
معاناة المحاصرين
المحاصرون لا يقل وضعهم بؤسا عن النازحين فقرابة 200 ألف شخص لا يزالون في مدينة الموصل القديمة محاصرين في احياء وازقة ضيقة تجعل من اي عمل عسكري في هذه المناطق يشكل خطرا محدقا على حياتهم  فضلا عن شح الغذاء والأدوية والمياه والكهرباء ، وقد اضطر بعضهم لأكل الأعشاب والنباتات البرية من شدة الجوع ونقص الغذاء .
منظمة صندوق الأمم المتحدة الدولي للحالات الطارئة للأطفال، أكدت من جهتها  أن هناك قُرابة ٨٥ ألف طفل ما زالوا محاصرين نتيجة الهجوم الجاري لإستعادة الموصل، وان امدادات المياه فى مخيمات النازحين أصبحت محدودة جدا.
أوضاع إنسانية متدهورة
برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة ، أبدى في تقرير له  ، قلقه إزاء الأوضاع الإنسانية داخل المدينة القديمة في الساحل الأيمن لمدينة الموصل ، حيث يعاني حوالي 180 ألف شخص يعانون من الجوع ويعيشون في ظروف إنسانية متردية، مشيرا الى أنه لاحظ زيادة مقلقة في معدلات سوء التغذية بين الأطفال النازحين حديثاً من غربي الموصل، حيث يعاني تسعة بالمائة من الأطفال الصغار في مخيم السلامية 1 الذي افتتح حديثاً من سوء التغذية – أي أكثر من ضعف المعدلات التي تم تحديدها بين الأطفال النازحين من الموصل في  يناير/كانون الثاني 2017.
التقرير أكد أن برنامج الأغذية العالمي بدأ في توفير إمدادات تكفي شهرين من المكملات الغذائية التي تحتوي على الفول السوداني المخصصة لعلاج سوء التغذية والوقاية منه بين الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين ستة أشهر وخمس سنوات.
 “سالي هيدوك”، ممثل برنامج الأغذية العالمي في العراق أكدت إن الوضع في غربي الموصل تدهور بشكل كبير، وتصل الأسر إلى المخيمات ونقاط التجمع في حالة من الفزع والتعب والجوع بعد رحلة شاقة في حرارة الصيف الحارقة، وفي الحالات القصوى، لا يستطيع الناس الوصول إلى الغذاء على الإطلاق.
منظمة الهجرة الدولية أشارت الى ان  أكثر من ٣٧٧ ‌‌ألف شخص تقريبا (٦٣ ألف أسرة) يتم إيواؤهم حاليا في المخيمات ومواقع الطوارئ، بما في ذلك الأشخاص الذين يعيشون في المجتمعات المضيفة والمواقع غير الرسمية والمنازل المستأجرة.
انعدام المياه والكهرباء
انعدام المياه في الجانب الايسر المقتحم من مدينة الموصل زاد ايضا من معاناة المواطنين ودفعهم للاعتماد على مياه الابار ما ادى الى انتشار الامراض بينهم وسط غيابي حكومي تام عن الاهتمام بتلك الخدمات الاساسية فضلا عن انقطاع الكهرباء منذ ستة اشهر .
رئيس بعثة المنظمة الدولية للهجرة في العراق ” توماس لوثر فايس” ، أكد أن أعدادا هائلة من العراقيين مستمرين في الفرار من غرب الموصل، بالرغم من كل الأخطار التي تنطوي عليها، وهذا دليل قاطع على الوضع المتردي في الداخل من ناحية، والمهمة الشنيعة التي تننتظر المنظمة  لتخفيف معاناة النازحين من ناحية أخرى.
جرائم الميليشيات تزيد من سوء الأوضاع
الحصار والنزوح ونقص الماء والغذاء والدواء والكهرباء ، مشاكل جمة يقاسيها أهالي الموصل لكن ما زاد من صعوبة الأمر جرائم الميليشيات الطائفية  المستمرة وانتهاكاتهم بحق المدنيين في المناطق المقتحمة من الموصل فالسكان يتعرضون  لعمليات قتل واختطاف وتنكيل واستيلاء تلك الميليشيات على منازلهم واتخاذها مقارا لها ، وممارسة انواع من القمع والاجراءات التعسفية ضد السكان المحيطين بتلك المنازل ، وسرقة للأموال والممتلكات والمصوغات الذهبية فضلا عن الجرائم الطائفية من اعدامات على قارعة الطرقات وسحل جثث القتلى في الشوارع، والقاء اشخاص  ـ تشتبه بهم ـ من فوق بناية عالية وهم أحياء وارتكاب مليشيات (الحشد الشعبي) أعمال وحشية استهدفت سنّة العراق؛ كالقتل والخطف والنهب خاصة في الجانب الأيسر المقتحم من المدينة .
الانتهاكات التي يتعرض لها أهل الموصل من عمليات عسكرية عشوائية تودي بحياة المدنيين وهدم للبيوت وتهجير للسكن وحصار للأحياء جعلت من الموصل مأساة فريدة في العصر الحديث تجري وسط تعتيم اعلامي متعمد وتشويه للحقائق بهدف اجراء جراحة تستأصل مكونا بعينه واحلال اخر مكانه على أسس طائفية وبرعاية اقليمية من ايران ذات الطموح التوسعي في العراق ، وبرغبة انتقامية من القوى الكبرى لاسيما الولايات المتحدة ، الا ان الفشل في حسم هذه الأمور طوال الشهور الماضية يؤكد بما لا يدع مجالا للشك أن الفشل سيكون حليف هؤلاء المعتدين وان حقائق التاريخ والجغرافيا لا يمكن تغييرها بقرار هنا او بعدوان هناك طالما بقي الشعب مستمسكا بارضه وثقافته وتاريخه.

المصدر:وكالة يقين

تعليقات