الجمعة 22 سبتمبر 2017 |بغداد 35° C
yaqein.net
الرئيسية » أزمة النازحين في العراق »

مليون طفل نازح في العراق.. ما الذي ينتظرهم؟

مليون طفل نازح في العراق.. ما الذي ينتظرهم؟

طيف كبير من النازحين في العراق هم من الأطفال ، الذين شردتهم نيران الحقد والغل الطائفي وقتلت براءتهم ، فتقطعت بهم السبل في المخيمات التي تفتقر إلى كل شئ ، تركوا دراستهم بعد أن دمرت العمليات العسكرية مدارسهم ومناطقهم ، فضاع مستقبلهم ، وباتوا عرضة للاستهداف والتجنيد من قبل الميليشيات الطائفية.

استهداف الأطفال النازحين

رحلة نزوح الأطفال من مناطقهم بعد شن العمليات العسكرية عليها من قبل القوات المشتركة وميليشياتها ، لم تخل من الاستهداف ، حيث سقط عشرات بل مئات الأطفال بين قتيل وجريح خلال نزوحهم ، لاسيما الأطفال الذين نزحوا مؤخرا من مدينة الموصل بمحافظة نينوى وتعرضوا لاستهدافات من قبل قوات البيشمركة الكردية.

الميليشيات وتجنيد الأطفال

النزوح وما أعقبه من معاناة لم يكن منتهى مآسي الأطفال ، بل تضاعفت هذه المآسي بعد تجنيدهم إجباريا من قبل الميليشيات الطائفية المدعومة حكوميا ، وزجهم في ساحات المعارك في مختلف أنحاء البلاد ، وتعريض حياتهم للخطر ، بينما لا يحرك ذلك للحكومة ساكنا ، بل وتقدم الدعم للميليشيات رغم انتهاكاتها بحق المدنيين.

الأطفال النازحين في ساحات العمل

الأطفال النازحين الذين تمكنوا من الإفلات من تجنيد الميليشيات الطائفية لهم ، واجهوا كذلك واقعا مأساويا ، حيث أجبرهم الفقر والعوز على النزول إلى ساحات العمل ، لتحسين وضع أسرهم المعيشي ، وتخفيف معاناتهم التي لاتنتهي في المخيمات نتيجة الإهمال الحكومي المتعمد لهم على جميع المستويات.

جيل كامل من أطفال العراق لاسيما النازحين مهدد بالحرمان من التعليم ، بعد تركهم الدراسة لظروف النزوح القاسية ، ووقوف الحكومة أمام هذه الكارثة موقف المتفرج ، حيث يدفع الأطفال مستقبلهم ثمنا ، للعمليات العسكرية التي تعرضت لها مناطقهم التي كانت يوما عامرة بأهلها ، ولا ينقصها شئ.

ثلاثة ملايين طفل عراقي هجروا مقاعد الدراسة  وحرموا من التعليم بسبب الحرب ، بحسب ما كشفت منظمة الامم المتحدة للطفولة (يونيسيف) التي أكدت انخراط أكثر من نصف مليون من الاطفال الذين حرموا من التعليم في سوق العمل ، مشيرة إلى أن عودة هؤلاء الأطفال إلى المدارس يجب ان تصبح من أولويات الحكومة في العراق.

أكثر من 3.5 مليون طفل عراقي يفتقرون للتعليم

المنظمة نفسها أكدت أيضا أن أكثر من 3.5 مليون طفل عراقي يفتقرون للتعليم ، ما يجعلهم عرضة للتجنيد من قبل الجماعات المسلحة ، وعمالة الأطفال ، موضحة أن الأطفال هم أكثر من يعاني من استمرار الصراع والنزوح في العراق ، حيث تعاني نحو 40 في المئة من الأسر النازحة من الفقر ونحو نصف الأطفال النازحين في العراق هم خارج المدرسة ، أما الأطفال الذين يعيشون في المناطق التي تضررت بشدة جراء أعمال العنف في العراق ، فأكثر من 90 في المئة منهم لا يرتادون المدرسة.

مأساة الأطفال النازحين في العراق تبلغ ذروتها ، مع خلو الكثير من المخيمات التي تؤويهم من ألبان الأطفال الرضع مما يعرضهم للهلاك والموت ، هذا فضلا انتشار الأمراض المعدية ، والتي تصيب الأطفال أكثر من الكبار نتيجة نقص مناعتهم ، في ظل النقص الحاد للمواد الغذائية وغياب الادوية والعلاج اللازم.

الآثار السلبية للنزوح على الأطفال

الحالة اللانسانية الذي يعيشها الأطفال النازحين ، جعل العديد من المشكلات الامنية والاجتماعية والنفسية والتربوية التي يعيشونها حاليا ستترك آثارا سلبية لدى هؤلاء الأطفال مستقبلا ، فنشأتهم في ظل الحروب وتجرعهم مرارة التهجير القسري والنزوح ، حتما سيولد لديهم مشاعر عميقة من الالم والخوف ، سيكون لها تأثير كبير على صحتهم النفسية وسلوكهم  في المستقبل بسبب قسوة التجارب الحياتية التي تعرضوا لها في مرحلة المهد.

كثير من الأطفال النازحين منهم من فقدوا ذويهم خلال العمليات العسكرية على مدنهم ، أو تركوا أهلهم او أصدقائهم وجيرانهم ، كما أن بعضهم يعيش تجربة اليتم المؤلمة والفقر والجوع وغياب الأمن ، وذلك في ظل غياب الدور الحكومي في مواجهة هذه المأساة وعدم وضع استراتيجية للتعامل مع معاناة النازحين خاصة الأطفال.

واقع مؤلم يعيشه أكثر من مليون طفل عراقي نازح ، إلا أن الأشد إيلاما ، هو موت هؤلاء الأطفال جوعا أو مرضا في المخيمات  التي تفتقر للحد الأدنى من المواد الأساسية ، نتيجة الإهمال الحكومي المتعمد ، حيث بات يواجه الأطفال النازحين مصيرا مجهولا ، ومستقبلا ضائعا.

المصدر:وكالة يقين

تعليقات