الأحد 27 مايو 2018 | بغداد 16° C
الرئيسية » 15 عامًا على الاحتلال »

من المسؤول عن تكرار الاعتداءات على الكوادر التعليمية في العراق؟

من المسؤول عن تكرار الاعتداءات على الكوادر التعليمية في العراق؟

الاهمال الذي يلاقيه العراقيون من جانب الحكومة لم تقتصر اثاره في الفشل على الجوانب الاقتصادية والسياسية و الامنية بل وتعداه الى الاجتماعية و التربوية منها ، فتفشت ظواهر اجرامية غريبة لم يكن لها ذكر في السابق ، ومنها الاعتداء على المربين و القدوات والاباء الا وهم الكوادر التربوية التدريسة ، كيف لا و قد اصبحت رموز المجتمع من مسؤولين سياسيين و قادة امنيين  زعماء للسرقة والاعتداء على حقوق الاخرين ، ناهيك عن انتماء الكثير من الطلاب و اولياء الامور للميليشيات الاجرامية  في ظل الفتاوى الداعية لانشاءها و الحالة الاقتصادية المزرية التي يمر بها الشعب .

التجاوزات المتكررة بحق الكوادر التدريسية

تعرضت الكوادر التعليمية على مختلف مستوياتها للاعتداءات من قبل الطلبة واولياء الامور في حوادث لم يشهد لها البلد مثيلاً في اماكن و ازمنة لم يأبه لحرمتها ، ان كانت مؤسسة تعليمية أو ظمن اوقات التدريس فتجاوز المعتدون وتمادوا بحق من يجب ان يكن لهم كل الاحترام والتقدير .

الاعتداء على مدير المركز الامتحاني بطعنه في ظهره وذراعه من قبل احد طلبة مدرسة ( المؤمل الاهلية للبنين) في النجف ، عندما تم كشف هذا الطالب وهو يحاول الغش بوسائل الغش الالكترونية الحديثة .

مستشفى الحبوبي في محافظة ذي قار استقبل ، أستاذا تعرض إلى عدة طعنات بسكين عند خروجه من مركز امتحاني قريب من المستشفى ، في نفس يوم الحادث اعلاه ، وكذلك جاء الاعتداء بعدما كشف الأستاذ حالة غش لدى أحد الطلاب الذين يؤدون الامتحانات الخارجية ، وعند انتهاء الدوام قام الطالب بالاعتداء عليه.

في ديالى قام ولي أمر أحد الطلاب بالاعتداء على مدير مدرسة ابتدائية في إحدى المناطق الزراعية بمحيط قضاء المقدادية شمال شرق بعقوبة ، ولم يكن هذا الاعتداء الوحيد فمن الشهر ذاته كان هذا هو الاعتداء الثالث من نوعه ضد الكوادر التعليمية .

تهديدات وابتزازات من قبل الطلاب و اولياء امورهم تعرضت لها ملاكات تعليمية بهدفِ تسريب أسئلةِ الامتحانات والسماح بادخال الغش و المساعدة على حل الاسئلة ، لكن الخوف وعدم وجود حماية ولا حقوق قانونية يتمتع بها المدرس، تمنع المعلمين من الافصاح عنها ، مع اطلاع المسؤولين على الحالات.

في الانبار وتحديدا غرباً في مدينة القائم ، اصيب معلم بطلق ناري اثر الاعتداء المسلح عليه من قبل احد تلاميذه ، بينما تعرض مدير قسم الامتحانات الاستاذ عماد خضير ومجموعة من الموظفين الى اعتداء بالاسلحة.

ولم يقتصر الاعتداء على الكوادر التدريسية من الذكور فقط بل وصل الامر الى الاناث ايضا كما حدث في محافظة ذي قار، حين اعتدى احد الاباء على مديرة احدى المدارس نقلت على اثرها للمستشفى .

مطالبات للبرلمان باقرار قوانين و للحكومة باتخاذ التدابير اللازمة لردع المتجاوزين

نداءات واستغاثات أطلقت من قبل جهات عدة و منظمات وهيئات حقوقية وحتى شخصيات سياسيه من اجل العمل على حماية الكوادر التربوية التدريسية من خلال اتخاذ الإجراءات والتدابير اللازمة الرادعة بحق المعتدين .

الاعتداءات على المعلمين ظاهرة تخطت نطاق الحالات الفردية والعشوائية كما اقر بذلك برلمانيون وطالبوا بتشكيل لجنة عليا لمواجهة الاعتداءات على التربويين ومعرفة اسبابها بشكل دقيق وعلمي وتشخیص مواطن الخلل.

نقابة المعلمين في ذي قار خاطبت قيادة الشرطة حول توفير الحماية للمعلمين لكن قيادة الشرطة أكدت عدم قدرتها على توفير الحماية لجميع المدارس في المحافظة.

كما علت المطالبات لمجلس النواب بالتعجيل بتشريع قانون حماية المعلمين الذي ما زال في ادراج البرلمان ، مشدداتاً على اهمية تشريع القوانين في ردع المتجاوزين على كرامة المعلمين وحرمة المؤسسات التعليمية.

ان القوانين السارية غير رادعة للمتورطين بانتهاك حرمة المؤسسات التعليمية كونها تفرض عقوبة في حال الاعتداء على الموظف من دون أن تراعي انتهاك حرمة المؤسسات التربوية والاعتداء على هيبة المعلم بالاضافة الى انها غير فعالة وتعتبر فاشلة بجميع المقاييس.

الاثار وتداعيات تكرار هذه الاعتداءات على المجتمع العراقي

سياسة الاحتلال الامريكي التوسعية في احتلال الشعوب ، ونهب خيراتها ، تحتاج الى عوامل ديمومة لتكون غطاء يوفر لها البقاء في الدول التي سلطت نفسها عليها لذلك تستخدم انواع الاساليب في سبيل ذلك وبما ان التعليم هو اساس النهوض بالبلدان عمل الاحتلال على تدميره.

ادخلت على المجمتع امور ليست من عاداته او تقاليده فظهرت الاعتداءات على الكوادر التدريسية و التي تعتبر انذار خطير، ينذر بثقافة العنف المجتمعي ، وموت للقيم والمبادئ التي تربى عليها المجتمعات الناجحة ، وبغياب الوعي الثقافي لدى الافراد ، وبشيوع ظواهر العنف والتطرف والجهل يحصل التخبط الحاصل في ادارة الدولة لينعكس سلبا على المجتمع .

ان لم تتخذ الحكومة المواقف الجدية الرادعة و ان لم يشرع البرلمان القوانين التي من شأنها حماية الكوادر التدريسية و التربوية للحفاظ على هيبة العلم و التعليمين فان التدهور الاجتماعي الحاصل سيظل في انحدار وان المسيرة السلبية للارتقاء بالبلد ستظل على حالها وسينشأ جيل لاصلة له بماضيه ولا يعمل من اجل النهوض بحاضره.

المصدر:وكالة يقين

تعليقات