الإثنين 23 أكتوبر 2017 | بغداد 31° C
الرئيسية » تقارير »

استفتاء كردستان.. الصراع المستمر

استفتاء كردستان.. الصراع المستمر

حددت حكومة إقليم كردستان موعدًا لإجراء الاستفتاء على انفصال الإقليم عن العراق ، فاشتعلت الخلافات و الاتهامات بين الاحزاب في الحكومة المركزية والاحزاب في حكومة الاقليم بل وتعدى الخلاف الى الاحزاب الكردية نفسها ، فكان الحزب الديمقراطي الكردستاني برئاسة مسعود بارزاني هو الداعي للانفصال والقائد له وبدعم من جهات يهودية اعلنت وقوفها وحثها لمشروع الانفصال ، ووقف ائتلاف دولة القانون متصدراً للمعارضين وذلك لان ايران المتنفذة في الائتلاف ترى في الانفصال مصادم لمصالحها فهي تخشى من أن يؤدي الى تأليب أكرادها وتوجههم نحو الانضمام لتلك الدولة المفترضة ، اما الاحزاب الكردية فعارضت لانها ترى ان الحزب الديمقراطي يسعى للاستيلاء والتفرد بالسلطة بعد الانفصال .

سعي الحزب الديمقراطي الكردستاني للانفصال

يعمل الحزب الديمقراطي الكردستاني على انجاح استفتاء الانفصال عن العراق بشتى الوسائل والسبل مواجهاً لكل التحديات والخلافات ماضياً نحو مشروعه الذي يعده تاريخياً مدعوماً من اليهود الذين تربطهم به علاقات وثيقة وبعض الدول الاخرى.

الحزب الديمقراطي الكردستاني يدعوا الاطراف الكُردية للاستعداد والتهيؤ لبدء مشروع الانفصال بشكل رسمي ، عقب اشتداد الخلافات وتوتر العلاقات مع حكومة بغداد ، اذ عد المرحلة الحالية تتطلب قيام الأحزاب السياسية وجميع مراكز النشاط السياسي والمدني والإعلامي بالاجتماع حول إرادة الاستقلال ، مطالباً اياهم بالتهيؤ والتوحد وتنظيم الصفوف في متاريس الاستقلال.

مسؤولوا الحزب وصفوا الخطوات التي اتخذوها لمعالجة المشكلات العالقة مع بغداد بالايجابية ، إلا إنهم لم يروا منها أي شيء يبعث على التفاؤل من جانب بغداد ، وبذلك لم يبق أمام الكرد خيار آخر في البقاء مع الدولة سوى الاستقلال ، اذ يرون الاوضاع المتغيرة دوماً في المنطقة تتطلب من الكرد أن يكون لهم خطاب مشترك وأهداف مشتركة وخطوات مشتركة لتثبيت الفرص وتقويتها وإبعاد المخاطر والتحديات.

التوجه لمفاتحة دول و منظمات عالمية من اجل تقديم المساعدة والاسناد للاستفتاء ومن اهمها منظمة الامم المتحدة وبذلك تكون العملية قد اسندت من قبل القوى العالمية ، المبعوث الاممي إلى العراق “يان كوبيش” تلقى ايضاحات من الكرد بان اجراء الاستفتاء يهدف الى اظهار ارادتهم إلى العالم حول نيتهم تشكيل دولة مستقلة أسوة بشعوب المنطقة.

مؤسسات صهيونية حول العالم تساند عملية الاستفتاء لانفصال كردستان ، اذ بيّنت أن الاستفتاء فرصة ليؤسس الشعب الكردستاني دولته ، وانهم يرحبون بهذه الخطوة كما دعت الى حدة الصف الكردستاني لتحقيق الاستقلال .

المعارضون للاستفتاء الدوافع والغايات

تعارض ايران الاستفتاء الكردي حول الانفصال لشعورها بالخطر على مصالحها فهي تسعى للاستحواذ على كل العراق و ترى بان استقلال كردستان سيضيع عليها جزء من البلد ، بالاضافة الى انه سيدفع باكراد بلادها الى زيادة مطالبتهم بالانضمام الى الدولة الكردية المزمع انشاؤها لتضم اكراد العراق وايران وتركيا وسوريا ، ولهذا تحرك اذنابها في الحكومة من اجل الوقوف بوجه الاستفتاء .

ارسال قائد فليق القدس في الحرس الثوري الايراني “قاسم سليماني” بهدف إملاء الاوامر وإبلاغ المسؤولين المعنيين في بغداد وأربيل برفض بلاده لمقترح استقلال كردستان ، “ايرج مسجدي” سفير طهران الذي عين موخراً انما هو مندوبا دائما يشرف على تنفيذ الأوامر الإيرانية على مسؤولي الحكومة بشكل مباشر بدلا من إرسال سليماني من وقت لآخر للإشراف على تنفيذ هذه الأوامر والتي على رأسها مسألة استقلال كردستان المرفوضة إيرانياً .

ائتلاف دولة القانون ابرز الموالين لطهران يصرح بشدة وقوفه بوجه الاستفتاء ، اذ راى “حيدر العبادي”  أن الذهاب إلى استفتاء للاستقلال ربما يعرقل المشاكل ولا يحلها ، و أن قادة كرد يرون في إجراء استفتاء انفصال الإقليم مشكلة ، و انه لا توجد مصلحة لكردستان في إجراء إستفتاء حاليا.

“منصور البعيجي” اعتبر الحديث عن إجراء استفتاء في كردستان للانفصال عن العراق هو ضحك على الذقون من قبل البارزاني للشارع الكردي الذي يحاول استمالته والتغطية على فشله ونهبه لثرواته اقليم من خلال هكذا إجراءات لا طائل منها .

بينما جاءت كلمات “نهلة الهبابي” بان الدولة الكردية مصيرها الفشل في حال قيامها بسبب العزلة الدولية والاقليمية التي اعربت عن رفضها لاقامة تلك الدولة، وان بارزاني يسعى من خلال ذلك الى البروز كبطل قومي لدى الشعب الكردي.

“علي الاديب” القيادي في الائتلاف يرى ان الأجواء السياسية العراقية الداخلية وحتى الاقليمة والدولية لا تسمح بانفصال كردستان عن العراق ، معبراً برأيه هذا عن موقف الائتلاف حول الاستفتاء.

الخلافات الكردية حول الاستفتاء

الصراع والخلاف بين الأحزاب الكردية كان سيد الموقف اذ لم تتفق فيما بينها على الاستفتاء ، بعضها ينظر اليه على انه محاولة لتحقيق منافع شخصية وحزبية ، و انه سيتم التفرد بالسلطة من قبل حزب واحد وان الاقليم سيتحول الى دكتاتورية.

رئيس إقليم كردستان ، مسعود البارزاني ، وحزبه يمارسان سياسة التمويه والاستغفال أمام الشعب الكردي في مسألة الاستفتاء ، ويظهر أنّه غير معني بالدستور والحكومة المركزية والبرلمان ، “الاء الطالباني” القيادية في حزب “الاتحاد الوطني الكردستاني” عبرت بهذه الكلمات حول الاستفتاء .

“حركة التغيير” الكردستانية  ، جاء موقفها على لسان متحدثها “شورش حاجي” بان إنهاء حالة احتكار السلطة في إقليم كردستان ، وأهمية احترام القانون ، وعدم استغلال الاستفتاء ذريعة لتأجيل انتخابات مجالس محافظات الإقليم وبرلمان كردستان ، وانّ مشروع الحزب الديمقراطي الكردستاني ، والأحزاب التي تسايره ، هو مشروع حزبي ، ويجب ألا يكون ذريعة للتنصل من الفساد الحاصل في واردات النفط والعقود النفطية المريبة .

قرار الاستفتاء مصيري وإستراتيجي لا يمكن لطرف سياسي وحده أن يعمل عليه ، بل يجب أن يكون قرارا مدعوما بإجماع وطني ، وحاليا هذا الإجماع غير متوفر ، كما يجب قبل الاستفتاء أن يفعل البرلمان العاطل عن العمل ، كما صرح مسؤولون في احزاب معارضة للاستفتاء .

حركة التغيير اعتبرت أي شكل آخر لتطبيع الأوضاع وتفعيل البرلمان بشروط غير مقبول ، مؤكدتاً أن السبب الرئيسي لتعطيل البرلمان ليست هيئة رئاسة البرلمان، وإنما انتهاء مدة رئاسة الإقليم ومحاولة البرلمان لتعديل قانون رئاسة كردستان.

شمول الاستفتاء على مناطق خارج كردستان

ان موضوعة اجراء الاستفتاء لتقرير مصير الاقليم موضوع تاريخي مرتبط بحياة كل فرد من شعب كردستان كما يعتبره “مسعود بارزاني” ، حيث ان هناك احزاب سياسية من خارج الحكومة والبرلمان في كردستان لهم نفس الرؤية اذ اعلنوا تأييدهم للاستفتاء .

“نجم الدين كريم” محافظ التأميم دعا إلى شمول المحافظة باستفتاء انفصال كردستان المقرر إجراؤه في 25 من أيلول المقبل ، اذ اكد وجوب اشراك كركوك فيه ، معتبراً أن كركوك حرمت من حقوق دستورية وقانونية وادارية.

الاستفتاء سيشمل جميع المناطق الكردستانية ، حتى الواقعة منها خارج حدود الإقليم ، في خطوة اولى لضم هذه المناطق ضمن حدود كردستان ، فهي ترى ان لها الحق التاريخي في اقامة دولتها على هذه الاراضي التي يتواجد فيها الاكراد.

ان إجراء الاستفتاء في موعده المحدد يتطلب توافقًا كرديا قبل أي خطوة تخطوها حكومة الإقليم ، وهو أمر يصعب تحقيقه بسبب التصارع على زيادة المكاسب و السعي للتفرد بالسلطة من قبل الاحزاب السياسية فاصبح دورها قاصراً عن رؤية الاهداف التي كانت تحلم بها من انفصال و استقلال ، و انها ان لم تغلب مصلحة شعبها و الوطن الواحد الذي تنتمي اليه فان مصيرها سيكون محفوفاً بمخاطر تذهب بها الى حد الاقتتال الداخلي الذي حدث في تسعينيات القرن الماضي ، وبذلك ستكون مصدر خراب للمناطق التي تسيطر عليها وما حولها.

المصدر:وكالة يقين

تعليقات