الإثنين 11 ديسمبر 2017 | بغداد 13° C
yaqein.net
الرئيسية » تقارير »

مدن الأنبار تختم رمضان بين تضييق حكومي وقصف عشوائي

مدن الأنبار تختم رمضان بين تضييق حكومي وقصف عشوائي

لم يبقَ على الشهر الفضيل الا ايام قلائل ثم يرحل تاركاً وراءه اجمل الذكريات التي ترتسم في عقول المسلمين ، لكن من يعش منهم ظروفاً من القهر والاستبداد والظلم تمر عليه الايام ثقيلة متشابهة ، ومن هؤلاء الاكارم اهالي الانبار الذين يلاقون اوضاعاً بالغة السوء بسبب استمرار عمليات الاقتحام لمدنهم وقراهم من قبل القوات المشتركة و الميليشيات مدعومة بطيران التحالف الدولي والحكومي والتي تستعمل ابشع الوسائل من حصار وتدمير وتهجير ، لتنفيذ مخططات اسيادها ملالي ايران والاحتلال الامريكي .

حصار المدن و الممارسات التعسفية

تتخذ القوات المشتركة والميليشيات الحجج والذرائع المختلفة ، لممارسة جريمة الحصار الخانق على المدن و المناطق المقتحمة والتي تحاول اقتحامها ، فيعاني الاهالي وطأة النقص الحاد للاغذية والمياه الصالحة للشرب و الادوية وانقطاع الكهرباء والخدمات ، بل حتى الاطفال لم يسلموا من هذه الافعال المشينة فلا حليب ولا علاج .

منطقة الزنكورة غربي الرمادي شهدت ، انتشارا مكثفاً للقوات الحكومية وحملة تفتيش كبيرة وتضييقات على المواطنين وأصحاب السيارات الذين يحملون المواد الضرورية للحياة حتى الذين يحاولون نقل مرضاهم طالتهم هذه الافعال الاجرامية ، حيث تحاصر القوات المنطقة وتمنع المواطنين من دخولها أو الخروج منها.

مدينة راوه غرب الانبار هي الاخرى تعاني الحصار الحكومي الخانق بذريعة استعادتها ، فالعوائل لا تجد ما يسد رمقها لدرجة حدوث وفيات بين افرادها ، فلم تراعي القوات المحاصرة اوضاع العوائل التي بلغت أكثر من 250 عائلة ، والتي تدعي انها جاءت من اجل تخليصهم ، لكن المخططات المرسومة لها من قبل اسيادها ، تظهر يوم بعد اخر انها جاءت لازهاق ارواح الابرياء وتشريدهم.

القائم و عنه لم يكن الحال فيها باحسن من مثيلاتها من المدن المحاصرة ، حيث انها تلاقي نفس المصير ، فحصار القوات الحكومية وميليشياتها الخانق لم يدع للمدنيين مايبقي على حياتهم ، فصبحوا مهددين ليل نهار يتربص بهم الجوع والعوز ، وكانهم قد ارتكبوا ابشع الجنايات بحق العراق وشعبه .

نزوح الاهالي ومكابدة العناء في المناطق المقتحمة والمتبقية

ان القصف و الحصار الذي استهدف المناطق التي اقتحمتها القوات الحكومية وميليشياتها و التي لم تدخلها الى الان ، واتخذت بحقهم اجراءات عدائية لامثيل لها ولاتمت الى الانسانية بصلة اجبرت المدنيين على النزوح وترك ديارهم ومنازلهم ومممتلكاتهم ، فلم يعودوا يبغون الا حياة كريمة لهم ولإطفالهم و نسائهم.

أكثر من 150 مدنياً نزحوا من غرب الانبار الى الرطبة ، في وقت قريب بسبب استمرار القصف المكثف للقوات المشتركة على مناطق عنة ورواه والقائم بالاضافة الى الحصار الجائر الذي لم يراعي يفرق بين كبير وصغير .

موجات النزوح التي بلغت مئات آلالاف من المدنيين على مدى سنوات لم تلق من الحكومة اي دعم او موازره ، بل على العكس سرقت اموال النازحين ، وتركوا في مخيمات تفتقر لابسط مقومات الحياة بلا ادنى خدمات حتى الطبية ، في ظل وقوف المجتمع الدولي موقف المتفرج من هذه الماسي ، ترك النازحون وكان العالم من حولهم نزعت من قلوبهم الشفقة والرحمة .

تفشي الأمراض الخطيرة ، ومنها مرض التهاب الكبد الفيروسي في الصقلاوية بمحافظة الأنبار ، وسط شح في الأدوية وانعدام للرعاية الصحية ، حيث ان الحكومة المحلية والمركزية لم تابه لحال المرضى فظلوا بلا علاج و لارعاية ، امراض تهدد بان تكون اوبئة مجابهة باهمال وفساد حكومي متعمد.

دمار هائل يضرب المناطق المقتحمة و ساكنيها

الخراب و الدمار الكبير الذي تخلفه عمليات اقتحام المناطق من قبل القوات المشتركة ومليشياتها والتحالف الدولي زادت عن ٨٠٪‏ من بنيتها ، فطال الجسور والطرق والمساجد والمستشفيات والمدارس والجامعات والدوائر الخدمية الحكومية الاخرى ، ودمرت شبكات الماء والكهرباء ، كما دمرت منازل المواطنين والاسواق ، ولم يقتصر الخراب والاعتداء على البنى فقط بل تعداه الى انتهاك حرمة الانسان ، فلا حرمة لشيء امام عدوان المستبدين.

قوات الاحتلال الامريكي تشرف بشكل مباشر على مساندة ومشاركة عمليات الاقتحام التي تقوم بها القوات المشتركة وميليشياتها حيث تتواجد بكثرة في معسكرات الانبار ، وتوفر الغطاء الجوي للقوات ، وفي اخر التطورات قام سلاح الجو الأمريكي حظر الطيران في مناطق غربي محافظة الانبار وامتد الحظر إلى الجزء الشرقي منها ،اذ اعترض سلاح الجو طائرة تابعة لسلاح الجو الحكومي وأجبرها على تغيير مسارها.

مقتل 8 مدنيين واصابة اكثر من 20 اخرين في مدينة القائم قرب الحدود السورية ، بقصف لطيران التحالف الدولي استهدف منازل المواطنين قرب أحد المساجد ، كما نتج عن القصف دمار مادي كبير.

مدينة راوه استهدفت بقصف لطيران التحالف الدولي ، مما اسفرعن تدمير عدة منازل ومقتل من كان بداخلها ، اضافة الى تدمير عجلات مدنية ، قتل وخراب بحجة انهم سيقومون باقتحام المدينة ، الطيران الحربي قصف ايضاً جسراً حيوياً في راوه مما ادى لاخراجه عن العمل .

اعتقال رجل مسن بعد الاعتداء عليه بالضرب والإهانة في سيطرة السونار في منطقة  5 كيلو غربي الرمادي مركز محافظة الأنبار بدعوى مهينة انه كلم الكلب بلفظ جارح ، كما أقدمت على اعتقال سائقي سيارات الأجرة الذين ينقلون العائلات النازحة من عنة أو راوة أو القائم في سيطرة الصقور بالمحافظة.

دمار الرمادي على نطاق واسع باستهدف مناطق حيوية وتجارية بالاضافة الى البنى التحتية وترك مادمرته العمليات دون اعمار رغم انتهاء تلك العمليات منذ وقت طويل ، شارع المستودع والسيراميك كغيره من الشواهد من جسور وطرق على حجم الدمار المتعمد من قبل الحكومة .

عوائل من مدينة القائم خرجت نازحةً فارةً بتجاه مدينة الرطبة تفاجؤوا بإغلاق سيطرة ناظرة غرب مدينة الرطبة من قبل القوات الحكومية ، العوائل بقيت عالقه لقرابة 4 ايام ولم يتم عبورهم ولا يوجود طعام ولا ماء في تلك المنطقة الصحراوية اطلقوا النداءات والمناشدات للقوات والحكومة المحلية والمركزية ، من اجل السماح لهم بالعبور من السيطرة اذ يوجد أطفال ونساء لكن دون جدوى وتطور الامر الى حدوث وفيات بين الأطفال.

ومع ركام وحطام البنى والانفس يودع اهالي الانبار كغيرهم من سكان المناطق المقتحمة شهر رمضان بالام واحزان وهموم ثقيلة ، لم تترك للايام الفضيلة لذة يستشعرها المسلمون حول بقاع الارض ، وفي انفسهم حسرات واهات على ما اقترفته ايديهم من اختيار لاناس لم يقدموا للمحافظة وللبلد سوى الانتكاسات واهدار للثروات و ضياع للوطن ، املين من الله ان ياتي رمضان القادم وقد تغيرت الاحوال وتخلص العراقيون من كابوس الحكومات العميلة التي جاء بها المحتل ليذيق الناس الذل والهوان و ينفذ مخططاته في التوسع والنفوذ .

المصدر:وكالة يقين

تعليقات