الثلاثاء 22 أغسطس 2017 | بغداد 45° C
الرئيسية » تقارير »

من يقف وراء توقف المشاريع في العراق ؟

من يقف وراء توقف المشاريع في العراق ؟

لا يمكن لبلد يمسك بزمام الأمور فيه ثلة من الفاسدين الفشلة أن تنهض ويعلو شأنها ، فلا مناص لهذا البلد من الانهيار والتراجع على جميع المستويات ، كذلك الحال في العراق الذي باتت المشاريع فيه بابا مفتوحا على مصراعيه للنهب والسرقة من قبل السياسيين والمسؤولين ، فتوقف العمل في جميعها ، واندثر العديد منها.

المشاريع الخدمية التي كان من المنتظر أن تخفف من وطأة معاناة المواطن العراقي ، الذي يعيش وضعا خدميا سيئا جدا ، توقفت كلها تقريبا ، لما تخلل هذه المشاريع من تكلؤ وفساد على نحو غير مسبوق ، ليبقى الواقع الخدمي المزري في العراق على ما هو عليه ، ولا ينتظر المواطن البسيط أي تحسن لذلك الواقع المأساوي.

الفساد الحكومي و دوره في توقف المشاريع

الفساد الحكومي كان السبب الرئيس وراء توقف المشاريع الخدمية في العراق ، حيث أقرت عضو اللجنة الاقتصادية في البرلمان عن التحالف الكردستاني “نجيبة نجيب” بهدر حكومات الاحتلال المتعاقبة لقرابة 900 تريليون دينار منذ عام 2005 ولغاية الان على مشاريع فاشلة واستثمارات عديمة الجدوى ، معترفة بأن عدم دراسة الجدوى الاقتصادية للمشاريع هي أهم أسباب ضياع تلك الأموال.

اكثر من 6 آلاف مشروع متوقف في عموم العراق

نجيب اعترفت أيضا بأن أكثر من ستة آلاف مشروع استثماري توقف في عموم العراق منذ عام 2014 ، لعدم وجود تخصيصات مالية كافية لانجازها بسبب الإفلاس الحكومي الناجم عن الفساد ونهب المال العام ، مقرة بأن هناك أسباب أيضا تحول دون تنفيذ هذه المشاريع جاءت نتيجة الإحالة والتلكؤ في التنفيذ.

قرار حكومي بتوقف المشاريع في القادسية

سياسات تخريبية منظمة تتبعها الحكومة لإغراق العراق في الأزمات ، وهو ما ظهر جليا في قرار حكومة “حيدر العبادي” بوقف جميع المشاريع ، بحسب ما أقر محافظ القادسية “سامي الحسناوي” الذي اعترف بأن سبب توقف المشاريع في المحافظة هو قرار مجلس الوزراء ، والذي أوقف جميع المشاريع الخدمية والاستثمارية وأحيلت إلى التسوية وفق القرار 347 ، وأن هناك آليات كثيرة لاستئناف المشاريع ولكنها لا تسمح للشركات او المقاولين بالاستئناف بالوقت الحاضر.

المجسر والمجمعات السكنية بالإضافة إلى المستشفى الأسترالي ، كلها مشاريع مهمة ضمن المشاريع المتوقفة في القادسية وفق اعتراف الحسناوي ، الذي أقر أيضا بأنه لا توجد مشاريع وزارية متلكئة ، بل هي متوفقة لكونها مشمولة بقرار مجلس الوزراء ضمن مشاريع تنمية الأقاليم واستئناف العمل موكول لرئاسة الوزراء ، وأن هناك هدر بالمال العام في تلك المشاريع بعد ان أصابها الاندثار بسبب توقفها لفترات طويلة.

توقف أكثر من 140 مشروع في النجف

قرار الحكومة بوقف جميع المشاريع بالعراق تسبب كذلك في توقف 140 مشروع قيد التنفيذ في محافظة النجف ، حيث أقر رئيس هيئة الإعمار بالمحافظة “حيدر الميالي” بأن المشاريع التي توقفت تنوعت بين طرق وصيانة وانشاء مباني ودوائر خدمية وكهرباء وماء ومجاري وبلغت ديون المحافظة بعد توقف المشاريع 80 مليار دينار ، فيما تصل كلفة الامانات الخاصة بالمقاولين الى 29 مليار دينار ، ويصل اجمالي دين المحافظة للمقاولين المتعاقدين معها على المشاريع إلى 110-115 مليار دينار.

توقف جميع مشاريع محافظة بابل

محافظة بابل كانت هي الأخرى ضمن المحافظات التي توقفت فيها جميع المشاريع ، بسبب الأزمة المالية والإفلاس الحكومي طبقا لما أقرت به هيئة إعمار المحافظة ، حيث اعترف مدير الهيئة “علي ملوح” بأن الحكومة المحلية ومجلس المحافظة مستمران في الضغط على وزارة المالية، بغية صرف الاموال لاستمرار المشاريع ، لأن الوزارة متذرعة بالازمة الاقتصادية.

عقد صفقات بين السياسيين والشركات المنفذة للمشاريع في مختلف أنحاء العراق ، تسبب كذلك في ذهاب أموال طائلة إلى جيوب الفاسدين من هؤلاء السياسيين ، على حساب تنفيذ هذه المشاريع وخروجها إلى النور بإنجازها ، كما تسببت هذه الصفقات في هدر كبير للمال العام دون أي جدوى.

معاناة المواطنين بسبب توقف المشاريع

الواقع الخدمي في العراق يمضي من سئ لأسوء بسبب توقف جميع المشاريع الخدمية التي كان من المفترض أن تقلل من معاناة المواطنين ، التي تتفاقم من آن لأخر بسبب الإهمال والفشل الحكومي في إدارة هذا الملف المهم ، بالإضافة إلى الفساد المستشري في جميع أركان هذه الحكومة والذي أوصل البلاد إلى حد الإفلاس.

الصراعات السياسية وأثرها على توقف المشاريع

تضارب المصالح بين السياسيين والصراعات المستمرة بينهم ، كان لها أثر كبير أيضا على توقف المشاريع الخدمية والاستثمارية في العراق ، إذ يتسابق الساسة في نهب وسرقة أموال الشعب العراقي وتندلع الخلافات بينهم بشأن المشاريع ، ليتسنى لهم نهب المال العام ، غير آبهين بمعاناة المواطن البسيط.

من غير المنتظر أن يطرأ أي تحسن على الواقع الخدمي في العراق ، لطالما ظل الفساد ينخر في كل مؤسسات الدولة ، ويتسبب بدوره في توقف جميع المشاريع الخدمية والاستثمارية في عموم البلاد ، كما يبدو أن أزمة الوضع الخدمي المتردي في البلاد سيطول أمدها ، ومعاناة المواطن العراقي ستستمر لسنوات طويلة.

المصدر:وكالة يقين

تعليقات