الخميس 18 يناير 2018 | بغداد 9° C
yaqein.net
الرئيسية » تقارير »

ما هو حال اهالي الموصل القديمة بعد شهرين من الحصار الحكومي ونفاذ المؤن؟

ما هو حال اهالي الموصل القديمة بعد شهرين من الحصار الحكومي ونفاذ المؤن؟

يعاني نحو 100 الف من المدنيين في المنطقة القديمة بمدينة الموصل شمالي العراق ، حصارا خانقا فرضته منذ أشهر حرب ضارية بين القوات العراقية ومسلحو (تنظيم الدولة) يبدو أنها بلغت فصلها الأخير.

فبعد أن نفدت المؤن الغذائية لدى السكان المحاصرين ، بدأوا بتناول ما تقع أيديهم عليه من حشائش وأوراق أشجار، وصولا إلى الأوراق التي تستخدم للكتابة وقماش الملابس ولحم القطط ، لسد آلام الجوع ، الذي يفتك بأجساد الأطفال وكبار السن في المدينة ذات الأغلبية السُنية.

وصارت حياة السكان عرضة للخطر أكثر من أي وقت مضى، مع بدء القوات المشتركة وميليشياتها مدعومة بطيران التحالف الدولي و الحكومي ، هجوما واسعا لاقتحام “المدينة القديمة” ، وهي اخر ماتبقى من مدينة الموصل .

الجوع المضني يواجه باوراق الكتابة

الغذاء الذي تم تخزينه استعداداً للحرب، نفد قبل أكثر من شهرين، ثم نفدت أوراق الشجر، وبات الناس يعتمدون في سد جوعهم على الأوراق التي تستخدم بالكتابة.

يضطر المواطنون يومياً إلى تجميع أوراق الدفاتر والسجلات ثم يمزقونها إلى قطع صغيرة جدا ليسهل على الأطفال والنساء تناولها هذه الأوراق تساعدهم على إيقاف ألم الجوع ، الذي يفتك بهم ويعذبهم ليل نهار ، اذ انهم يتناولون الأوراق مرة واحدة خلال اليوم حتى لا يتعرضون للتسمم.

هذا الواقع ألقى بظلاله السلبية على الأطفال والنساء وكبار السن وحتى الرجال، فالأطفال نحلت أجسادهم وصفرت وجوههم، وباتوا لا يقون على الحركة، والنساء والرجال أصبحوا كالهياكل العظمية المتحركة، لفقدانهم الكثير من الوزن؛ بسبب سوء التغذية، وكبار السن يعانون الأمرين من الجوع والمرض.

جميع أطراف النزاع لا تحترم حياة المدنيين ، فالقصف العشوائي للقوات ، والطائرات الحربية ينفذ دون مبالاة بالخسائر بين مدنيين لا حول لهم ولا قوة في كل ما يجري سوى أن قدرهم حتم عليهم ان يكون شاهدين لا أكثر على هذه الحرب الشعواء.

الموت يتربص بالمحاصرين ليل نهار

تعيش المدينة مأساة حقيقية فالاطفال يصارعون ألم الجوع في منازلهم فهم يعانون جميعا من جفاف حاد، وهم على وشك الموت؛ جراء سوء التغذية ، وقد توقفوا عن البكاء والصراخ ، منذ فترة طويلة ، حيث تعودوا على ألم الجوع والعطش.

الجميع على مشارف الموت ، ففي الطرق وعلى أبواب المنازل ترى التوسل والبكاء للحصول على كسرة خبز أو حتى ورق الكتابة لكن ، من يملك ورق الكتابة أصبح الآن أشد حرصا عليه لسد جوعه.

يضطر السكان إلى إطعام اسرهم من قماش الستائر والملابس، بعد تقطيعه إلى قطع صغيرة جدا.. ويتم هذا بنسبة قليلة جدا، ولمرة واحدة في اليوم ، ليبقوا محافظين على حياتهم..

طعام المحاصرين بعد نفاد مؤنهم

خلال حصار الموصل بدأ الموطنون بطحن الحنطة وبعد نفادها، قاموا بجمع أغصان أشجار وأوراقها وبيعها ، وإثر نفادها هي الآخرى، أصبحوا يصطادون القطط التي يتناولن لحمها وهو نيء فلا وجود لشيء يشعلونه لطهيها .

أكثر من 100 ألف مدني محاصرون من قبل القوات المشتركة وميليشياتها وسط الموصل القديمة ، حسب تقدير لمنظمة الأمم ، صدر الأسبوع الماضي ، يلاقون القصف العنيف باعتى الاسلحة الفتاكة المحرمة دولياً.

تتكون المدينة القديمة من 53 محلة صغيرة، على مساحة ثلاثة كيلومترات مربع، ويرجع تاريخ بنائها إلى عشرينيات القرن الماضي ، وتمتاز بمنازلها الصغيرة المتهالكة ، وتشعب شوارعها الضيقة ، التي لا تسمح بمرور سيارات .

هذه العوامل جعلت عمليات الاقتحام صعبة ويجب اتخاذ الاجراءات اللازمة لحفظ سلامة المدنيين الذين تدعي القوات المهاجمة انها جاءت من اجلهم لكن الواقع غير ذلك فالقصف العشوائي ، الذي استعمل فيه حتى الفوسفور الابيض المحرم دوليا والحصار الخانق الذي يمنع حتى القاء فتات الخبز او حليب الاطفال يشهد على عدم صدق نوايا القوات المشتركة وميليشياتها .

مأساة التاريخ الحديث

حتى الآن تم توثيق وفاة 13 مدنيا ، بينهم نساء وأطفال ، جراء انعدام الطعام والماء والدواء و الكثير من المدنيين على شفا الموت المحتم ، في حال استمر الوضع على ما هو عليه لفترة أطول.

نحو 4000 الاف جثة تعود لمدنيين اغلبهم نساء واطفال لازالت تحت الأنقاض , جراء القصف العنيف الذي تعرضت له المدينة حسب احصائيات فرق الدفاع المدني .

دفن الضحايا يتم في باحات المنازل أو الجوامع، على أمل انتهاء عمليات الاقتحام ، ونقل الرفات إلى الأماكن المخصصة لدفنها ، الواقع الإنساني للعائلات المحاصرة في المدينة القديمة يمكن أن يعد مأساة التاريخ الحديث.

امام كل هذه الماسي التي يلاقيها المدنيون المحاصرون في الموصل يقف العالم اجمع متفرجاً ، على مايجري من مذابح بحق العزل من النساء والاطفال والشيوخ الذين لاحيلة لهم ولا قوة ، ستسطر الموصل صوراً من الدمار الانساني والمادي لم تشهد لها مثيل من نشأتها ، تدرسه اجيالها لكي يعلموا ان الاعداء اذا تمكنوا فانهم سيذيقون الانسان و الارض خراب ليس له مثيل ، فالاوطان لا يبنيها ولا يحميها الا ابناءها .

المصدر:وكالة يقين

تعليقات
Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com