الخميس 21 سبتمبر 2017 |بغداد 42° C
yaqein.net
الرئيسية » المشاريع المتوقفة والوهمية في العراق »

توقف المشاريع في العراق .. الأسباب والتداعيات

توقف المشاريع في العراق .. الأسباب والتداعيات

التوقف والتلكؤ في المشاريع الخدمية والاستثمارية في العراق ، ما هو إلا أثر بسيط من آثار الفساد الحكومي الجمة ، الذي ما ترك هيئة ولا مؤسسة في الحكومات التي أعقبت احتلال العراق سنة 2003 إلا واستفحل فيها ، فكان مصير المال العام ، إما السرقة أو النهب من قبل المسؤولين أو الهدر في مشاريع توقفت واندثرت.

 

مشاريع متوقفة ومتلكئة منذ سنوات

 

جدير بالفساد أن يحول دون إكمال آلاف المشاريع التي توقفت في العراق ، واندثر بعضها لمرور سنوات عديدة على توقفها ، بعد ذهاب مخصصات هذه المشاريع المالية إلى جيوب الفاسدين من الساسة ، بتواطؤ حكومي ، وسط مزاعم بمحاربة ومكافحة الفساد ، الذي أوصل البلاد إلى حد الإفلاس.

 

إقرار بتوقف مئات المشاريع بسبب الفساد

 

مئات المشاريع في العاصمة بغداد توقفت عن العمل بسبب الفساد ، طبقا لما أقر به عضو مجلس المحافظة “عباس الحمداني” الذي اعترف بوجود أكثر من 750 مشروعاً متلكئا ومتوقفاً في العاصمة ، وأن المجلس شكل لجنة من عدد من الأعضاء واللجان ، لاجراء اعادة هيكلية للمجلس والمحافظة وإعادة النظر بجميع الخطط المعتمدة في المدة السابقة ، وأن من مهام هذه اللجنة ، المضي سريعا بتنفيذ المشاريع التي أحيلت سابقا على شركات مختلفة.

 

الأزمة المالية التي تعاني منها الحكومة والناجمة عن الفساد المنتشر في جميع مفاصلها أقر بها كذلك الحمداني ، معترفا بأن هذه الأزمة أدت بدورها إلى عدم قيام وزارة المالية بصرف مبالغ مالية إلى محافظة بغداد ضمن موازنة تنمية الاقاليم والاعتماد على صرف دفعات كان آخرها 20 مليار دينار قبل عام ونصف.

 

توقف مئات المشاريع في كردستان

 

التوقف أصاب كذلك مئات المشاريع في كردستان بسبب الفساد وإفلاس الحكوميين ، حيث اعترف وزير التربية في حكومة كردستان “بشتوان صادق” بأن مشاريع بناء 370 مدرسة في كردستان توقفت خلال العامين الماضيين ، عازيا سبب ذلك إلى الأزمة المالية التي يعاني منها كردستان ، بسبب استشراء الفساد في مؤسساته.

 

صادق أقر أيضا بأن توقف مشاريع بناء المدارس في كردستان بسبب الفساد والأزمة المالية سيشكل عبئا كبيرا على مباني المدارس الموجودة ، كون 100 ألف طالب جديد يتوجهون سنويا إلى مقاعد الدراسة ، الأمر الذي سيؤثر بالسلب على العملية التعليمية برمتها ويؤدي إلى تراجعها.

 

الضرر الأكبر من توقف المشاريع الخدمية وقع على المواطن العراقي البسيط ، الذي يعاني أشد المعاناة من الواقع الخدمي المتردي على جميع المستويات ، وبات حصوله على أبسط حقوقه كمواطن حلم بعيد المنال ، في ظل الفساد الحكومي ، والسياسات الفاشلة التي تنتهجها حكومات الاحتلال في كل المجالات.

 

الإهمال الحكومي في متبعة المشاريع

 

الإهمال الحكومي في متابعة المشاريع والشركات المنفذة لها ، كان له دور كبير أيضا في توقف هذه المشاريع إلى جانب الفساد الذي كان يشوبها ، حيث أدى ذلك إلى تلكؤ هذه الشركات في تنفيذ المشاريع ومن ثم التوقف تمام عن العمل بها ، بعد هدر أموال طائلة من قوات الشعب العراقي الكادح.

 

صراعات سياسية مستمرة بشأن المشاريع والشركات

 

المشاريع الخدمية والاستثمارية في العراق يعتبرها الساسة مغنم لهم ، يسرقون وبنهبون من خلالها أموال الشعب ، وكثيرا ما تتضارب مصالحهم ويتصارعون على توليهم مسؤولية هذه المشاريع ، كما حدث بين عضو مجلس محافظة البصرة “أحمد السليطي” والمحافظ “ماجد النصراوي” حيث اتهم الأول المحافظ بتجديد عقد الشركة الوطنية للتنظيف لمدة عام كامل بشكل منفرد ومخالف للقانون ، في الوقت الذي لا تنفذ فيه الشركة أعمالها بالشكل المطلوب وأهملت واجباتها وتراكمت النفايات في الكثير من مناطق البصرة.

 

آلاف المشاريع الخدمية والاستثمارية توقفت في العراق نتيجة الفساد والإهمال ، ولا حلول تلوح في الأفق من قبل الحكومة التي التزمت الصمت حيال هذا الملف المهم ، حيث كان من المؤمل أن تخفف هذه المشاريع من معاناة المواطن العراقي المتزايدة حال اكتمالها ، ولكن أبى الفساد والإهمال الحكومي ذلك.

المصدر:وكالة يقين

تعليقات