السبت 23 يونيو 2018 |
بغداد booked.net
+28°C
الرئيسية » تقارير »

السجون في العراق...إذلال وانتهاك لكل معاني إلانسانية

السجون في العراق…إذلال وانتهاك لكل معاني إلانسانية

القيود لا تنزع من إيدينا ، والطعام رديء والماء شحيح، والكلاب البوليسية تدخل علينا من حين لآخر لتعبث بأجسادنا وتثير الرعب ، مريضنا لا يذهب للطبيب، والمعافى فينا يتعرض للتعذيب، الزحام يخنقنا والحر يقتلنا وأخبار مواعيد الإعدام ترعبنا، ذلك غيض من فيض

مما يحدث في السجون العراقية من انتهاكات فجة وصلت عبر رسالة خرجت من معتقلي سجن الحوت في ذي قار وما يجري للسجناء فيه يسري على معظم السجون التي على شاكلته .

شهادة اخرى من سجن الناصرية

شهادات اخرى عبر رسائل مسربة من داخل سجن الناصرية تروي ما يجري فيه تقول احداها : ابشع صور التعذيب والاهانات وانتهاك الكرامة في سجون باتت كالمقابر دفنا فيها ويبتلعنا الصمت ويتجاهلنا الاعلام ومنظمات حقوق الانسان بشكل معيب ومخزي علما ان اغلب النزلاء اعتقلوا نتيجة الدعوات الكيدية والمخبرين السريين والتهم الملفقة واعترفوا بالجرائم تحت التعذيب وحكموا ظلما واليوم ونحن بسجن الناصرية وقد صدرت الاحكام علينا بالسجن المؤبد والاعدام وما نعانيه من مضايقات من التعذيب والاهانات النفسية والجسدية اصبحنا نتمنى الموت اليوم قبل غدا ، فالمرضى من النزلاء يعانون في اغلبهم من امراض مزمنة لكنهم لا يسمح لهم بالذهاب للطبيب ، كما توضع القيود على ايدينا ونحن داخل الزنزانة بشكل مستمر ولا يتوفر الماء للاستحمام حتى ان بعضنا لم يستحم منذ اكثر من شهر في هذا الحر الشديد .

التعذيب النفسي والجسدي يمارس علينا من حين لاخر حتى فيدخلون علينا الكلاب البوليسية او يخبروننا ان كتب تنفيذ الاعدام قد وصلت الى السجن وهي اخبار كاذبة يعذبوننا بها نفسيا، وتزدحم الزنزانة بالنزلاء حتى يكون نومنا وصلاتنا بالدور، بينما يقدم لنا طعام رديىء لا يصلح للأكل، اما اجواء الزنزانة فحارة جدا لان المبردات الموجودة لايزودونها بالماء ، ويستغلنا الحانوت ويبيع لنا بمبالغ تزيد بعشرات الاضعاف عن الاسعار الطبيعية ، والاموال التي ترسل لنا من الاهل لا تصل الينا بل نجبر على الشراء بها من ذلك الحانوت ، حتى في اوقات التشميس كان هناك ثلاث ساعات يومية اصبحت خمس او عشر دقائق فقط تقيد فيها ارجلنا وايدينا ويطلبون منا الهرولة مع ضربنا حتى يسقط اغلبنا ارضا وكانها اصبحت عقوبة لنا.

عشرات الوفيات تحت التعذيب في سجن التاجي

الرسائل المسربة رسمت لنا صورة عن واقع مرير لهؤلاء المغلوبين على امرهم ، وامام هذه الانتهاكات الوحشية التي تجري في معظم المعتقلات والسجون لم يكن غريبا ان تؤكد الاخبار وفاة نحو 60 سجينا بسبب التعذيب في سجن التاجي خلال 6 أشهر.

سجن التاجي هو البديل عن سجن ابو غريب مع بقاء نفس اساليب التعذيب والانتهاكات ان لم تكن اقسى في ظروف لاتصلح حتى للحيوانات، فغالبية معتقلي سجن التاجي لم يعرضوا على القضاء ولم توجه لهم اي تهمة وهم من ضحايا الاعتقالات العشوائية التي تتم على أسس طائفية، والسلطات المسؤولة عن ادارة سجن التاجي تمنع زيارة المنظمات المعنية بحقوق الانسان الدولية والمحلية منذ اكثر من 3 سنوات، حتى يتسنى لها مطلق الحرية في انتهاك كرامتهم دون رقيب .

اعترافات حكومية

بشاعة ما يجري في السجون اضطرت عضو البرلمان عن تحالف القوى “عادل خميس المحلاوي” للاقرار بتلك الانتهاكات الخطيرة لافتا الى انه وصلت معلومات مؤكدة وشهادات من معتقلين وموقوفين تم الافراج عنهم بعد سنين قضوها في المعتقلات بعد ثبوت براءتهم يشيب لها الرأس ويصعب وصفها لشدة ما تعرضوا له وما شاهدوه من التعذيب الشديد وانتزاع الاعترافات بالإكراه حتى يصل الحال ان يلفظ المعتقل انفاسه الاخيرة على ايدي معذبيه.

المحلاوي اوضح أن اوضاع المعتقلات سيئة والسجون مكتظة بالمعتقلين الذين يعانون من قلة الطعام والدواء، مما تسبب في موت اعداد كبيرة منهم، ومن ثم تُكتب تقارير من ادارة المعتقلات والسجون بأن سبب الموت فشل كلوي او احدى الذرائع الاخرى، مؤكدا أن تلك الانتهاكات الجسيمة المخالفة للقانون والدستور تتطلب وقفة جادة من الحكومة وإتخاذ إجراءات فورية تضمن محاسبة الجناة واحالتهم للقضاء وتشكيل لجنة تحقيقية بهذا الموضوع والذي اصبح حالة مستمرة ومستعصية.

الفساد المستشري وصل الى تلك المعتقلات ايضا فبحسب المحلاوي هناك ازدواجية في التعامل مع المعتقلين حسب المحسوبية والمنسوبية، اذ ان بعض المعتقلين المتنفذين تتوفر لهم جميع المتطلبات التي يحتاجونها وكأنه يعيش في فندق ٥ نجوم والاخرين محرومين من ابسط المقومات الاساسية لحقوق الانسان.

سجون الميليشيات

ميليشيا الحشد الشعبي لها سجونها ومعتقلاتها الخاصة بها فاجواء الفوضى في العراق لا تزال مستمرة ولا مكان للقانون فيها فالميليشيا تمارس شتى الجرائم بحق العراقيين تنفيذا لمخططات ايرانية وبغطاء حكومي ، وفي هذا الاطار اقر النائب في البرلمان عن محافظة صلاح الدين بدر الفحل بوجود أربعة سجون تابعة لميليشيا الحشد الشعبي تضم أكثر من 7 آلاف مختطف من اهالي محافظة صلاح الدين ومحافظات اخرى.

مسالخ ميليشيا الحشد الشعبي البعيدة عن اي قانون اشار اليها كذلك عضو البرلمان عن ائتلاف الوطنية “كامل الغريري” الذي اكد ان هناك سجونا سرية بالعراق  ، ولا يمكن للحكومة أن تنكر ذلك ، وهناك آلاف المخطوفين على يد المجاميع المسلحة أثناء فترة النزاع المسلح في مناطق الأنبار وصلاح الدين وديالى والموصل وغيرها ، لكن لغاية الآن لم يتم الكشف عن وجودهم ، و تلك الأعداد الهائلة ليست في السجون الرسمية بل في سجون سرية حيث تخرج يوميا مطالبات ومناشدات من أهالي المغدورين للمطالبة بالتحرك وكشف مصير أبنائهم.

موقف المنظمات الدولية

منظمة العفو الدولية اتهمت من جهتها ميليشيات الحشد الشعبي باختطاف نحو 650 عراقياً خلال عمليات استعادة الفلوجة العام الماضي كما اقر مسؤولون في وقت سابق بوجود نحو 3000 آلاف مختطف في سجون تابعة لميليشيات الحشد الشعبي في بابل.

مفوضية حقوق الانسان ترى من جانبها  ان تعذيب المعتقلين وانتزاع الاعترافات منهم بالقوة ليس بالامر الجديد فبحسب عضو المنظمة “بشرى العبيدي” فان تلك الانتهاكات تم توثيقها خلال الزيارات  الميدانية للسجون ، مشددة على انه لم تحدث أي مساءلة للضباط او المسؤولين عن التحقيق وعن مسؤولي السجون، ولا توجد تحركات جدية بشأن الانتهاكات الحاصلة ضد المعتقلين رغم خطاباتنا العديدة لوزارة العدل.

عدم اكتراث الحكومة بخطابات المنظمات الدولية بشأن ما يجري من جرائم داخل السجون يؤكد بما لا يدع مجالا للشك انها  شريكة في الجرائم وان التعذيب يتم بمباركة منها خدمة لمصالح ايران التوسعية ونهجها الطائفي الذي يهدف للنيل من العراق واهله والهيمنة على مقدراته وابتلاعه الا ان آهات المعذبين واستغاثات اهليهم ودعوات مظلوميهم ستبقى لعنة تطارد اولائك المجرمين اينما ذهبوا .

المصدر:وكالة يقين

تعليقات