السبت 18 نوفمبر 2017 | بغداد 14° C
الرئيسية » المشاريع المتوقفة والوهمية في العراق »

المشاريع في المناطق المستعادة .. كيف تبدو؟

المشاريع في المناطق المستعادة .. كيف تبدو؟

كما المنازل والشوارع والدوائر الحكومية ، أصاب الدمار والخراب أيضا المشاريع الخدمية في المناطق التي تم استعادتها بعد عمليات عسكرية أحرقت الأخضر واليابس فيها ، فلم تستثن نيران القصف خلال هذه العمليات ما تم إنجازه من مشاريع متوقفة أصلا ، فدمرتها وسوتها بالأرض ، ليعم الدمار هذه المناطق.

دمار تسبب في ضياع أموال طائلة تم صرفها على المشاريع في المناطق المستعادة بمختلف أنحاء العراق ، ليزيد ذلك من صعوبة إعادة إعمار تلك المناطق ، لاسيما في ظل العجز الحكومي عن إعادة تأهيلها ، بسبب حالة الإفلاس التي تمر بها الحكومة ، واعتمادها على القروض والمساعدات الخارجية.

المدن المدمرة بحاجة لأكثر من 100 مليار دولار لإعمارها

إعادة إعمار المناطق المستعادة التي دمرتها آلة حرب القوات المشتركة وميليشياتها تحتاج إلى 100 مليار دولار ، بحسب ما أقر رئيس الوزراء “حيدر العبادي” الذي اعترف بأن دمار البنى التحتية للقطاع العام والتابع للحكومة فقط بلغ 50 مليار دولار ، أما ضرر ودمار البنى التحتية للقطاع الخاص وممتلكات المواطنين قد يتجاوز هذا الرقم.

حاجة المناطق المستعادة لـ 100 مليار دولار لإعادة إعمارها ، اعترف به كذلك وزير التخطيط “سلمان الجميلي” ، وأقر أيضا بأن خطة إعادة الإعمار للمناطق المقتحمة ستكون على مدى 10 سنوات وفي إطار خطتين تنمويتين الاولى للمدة 2018-2022 والثانية للمدة 2023-2028 ، وأن الحكومة تسعى لتوفير المبالغ التي تحتاجها إعادة الإعمار ، من خلال المنح والقروض الدولية وما يتم تخصيصه من الموازنة العامة للدولة على مدى سنين الخطة.

قروض ومنح خارجية لإعادة إعمار المناطق المدمرة

العجز والتقاعس الحكومي عن إعادة إعمار المناطق المدمرة ، دفع دولا أجنبية للمشاركة في تأهيل هذه المناطق ، تمهيدا لعودة أهلها إليها ، والذين يعيشون أوضاعا مأساوية في مخيمات النزوح التي تفتقر إلى الحد الأدنى من مقومات العيش الكريم بسبب الإهمال الحكومي المتعمد لظروفهم الصعبة.

اليابان كانت إحدى الدول الأجنبية التي قدمت القروض للحكومة لإعادة إعمار المناطق المدمرة ، إلا أن هذه القروض تم الاستيلاء عليها من قبل المسؤولين ، وبقيت المدن والمناطق المدمرة على حالها وبقي أهالي هذه المدن مشردون في المخيمات ، يراودهم حلم العودة إلى مناطقهم وانتهاء معاناتهم.

تأهيل الجسور المدمرة

الجسور في المناطق المستعادة لم تسلم من الدمار أيضا ، حيث أقر عضو مجلس محافظة صلاح الدين “مهدي تقي” بحاجة المحافظة الى 10 مليارات دولار لإعمار أربعة جسور رئيسية تربط أوصال المحافظة بعد تدميرها خلال العمليات العسكرية التي شهدتها صلاح الدين ، معترفا بأن بعض الجسور التي دمرت في المحافظة تم إعادتها للخدمة والأخرى قيد الانجاز في حين يوجد أربعة جسور أخرى رئيسية تربط أجزاء المحافظة لازالت مدمرة.

المبالغ الهائلة التي تحتاجها إعادة إعمار الجسور في المناطق المستعادة ساهمت فيها الأمم المتحدة ، حيث أقرت السفارة الأميركية في بغداد بأن محافظة نينوى ستحصل على 1.4 مليون دولار من الأمم المتحدة لإعادة بناء جسر الزهور بها ، معترفة بأن التدريب في إدارة ما بعد الكوارث، والمقدم من خلال مشروع تقدم التابع للوكالة الأميركية للتنمية الدولية، قام بمساعدة مسؤولي نينوى بتقييم الأضرار التي لحقت بجسور نينوى وتوفير التمويل اللازم لإعادة بناء جسر الخازر.

المشاريع الخدمية التي دمرتها العمليات العسكرية في المناطق المستعادة ، من الصعوبة بمكان تأهيلها مرة أخرى حال إعادة إعمار هذه المناطق ، التي تماطل الحكومة فيها ، الأمر الذي ينعكس بالسلب على المواطن البسيط الذي ينتظر العودة إلى مدينته بلا معاناة من تردي الخدمات.

أثر بعد عين ، هكذا تحولت المشاريع الخدمية والبنى التحتية في المناطق المستعادة والتي دمرتها العمليات العسكرية من قبل القوات المشتركة وميليشياتها الطائفية بذريعة تحريرها ، ليتبدد بذلك حلم المواطنين في حياة كريمة بلا معاناة عقب عودتهم المنتظرة إلى مناطقهم ، إن سمحت الحكومة لهم بذلك.

المصدر:وكالة يقين

تعليقات