الأحد 19 أغسطس 2018 |
بغداد booked.net
+28°C
الرئيسية » 15 عامًا على الاحتلال »

كيف استفادت إيران تجاريًا أوضاع العراق المتردية؟

كيف استفادت إيران تجاريًا أوضاع العراق المتردية؟

منذ احتلال العراق في عام 2003 بدات ايران تتعامل مع هذا الوضع كفرصة ذهبية للسيطرة على البلاد وبسط نفوذها فيه بمباركة أمريكية ، ويعتبر التغلغل الاقتصادي احد ابرز الجوانب التي استفادت منها ايران من غزو العراق حيث عملت على استخدام البلاد كسوق تجارية مفتوحة وهشة فاغرقت العراق بمنتجات ايرانية رخيصة الثمن ورديئة الجودة ما اثر على المنتج المحلي وقضى على كثير من الصناعات الوطنية العراقية ، واستغلت طهران الحدود الممتدة مع العراق في السيطرة على التجارة عبر اذنابها من مسؤولين متحكمين في المنافذ الحدودية بين البلدين.

غزو العراق وتصفية التجار

خطوات عدة قامت بها ايران منذ غزو العراق لضمان هيمنتها الاقتصادية عليه فبعد سنة 2003 ولغاية نهايتها تم تصفية مجموعة من تجار البورصة العراقية من السنة على يد فيلق بدر ، وأحرقت محلاتهم تبعتها اغتيالات الطبقة الثانية من التجار ، وبعد الاستيلاء على محلات التجارة السنة والتي تزعمها كل من من “كريم ماهود” و”انتفاض قنبر” و”عمار الحكيم” و”إبراهيم الجعفري” ، قاموا بتزوير وثائق الملكية، ومنع التجار في المحافظات السنية من جلب بضائع من الدول العربية حتى منعت كثيرا من بضائع مصر والأردن من الدخول للسوق العراقية بحجة عدم مطابقتها للمواصفات.

التبادل التجاري

بعد ابقاء نوع واحد من التجار موال لطهران في السوق العراقية ارتفع حجم التبادل التجاري الايراني مع بغداد خاصة بعد توقيع الحكومة  اتفاقيات تصب في  خدمة النشاط الاقتصادي الايراني فقط، ففي سبتمبر/أيلول من 2014 عُقد اتفاق خفضت بغداد بموجبه تعرفتها الجمركية أمام السلع الإيرانية لتتراوح بين 0% و5%. وفي فبراير/شباط 2015, اتفقت طهران مع بغداد على إلغاء عمليات الرقابة على الصادرات الإيرانية من السلع عند المنافذ الحدودية لتيسير حركة التجارة، وبهذا تصبح  استيرادات العراق  72% من مجموع السلع الإيرانية المحلية غير النفطية، وهو يحتل المرتبة الاولى في استيراده لتلك السلع.

ايران المستفيد الاول من الانهيار الامني

مؤسسة الإحصاء التركية ذكرت  أن العراق كان خلال عام 2014  في المرتبة الثانية بين الدول الأكثر استيرادًا للبضائع التركية، اذ بلغ حجم صادرات تركيا للعراق 11 مليار و949 مليون وكان من المتوقع حدوث ارتفاع في هذا الحجم، لكن بعدما سيطر مسلحي “تنظيم الدولة” على مدينة الموصل الحيوية  تلقت الصادرات  التركية ضربة قاسية جعلتها تنخفض بنسبة 58%، ما يؤكد ان  الرابح الوحيد من انهيار الوضع الامني في العراق هو ايران ! في ظل غلق حدود العراق مع الأردن وسوريا  والسعودية, ما اعطى  فرصة ذهبية لصادرات ايران  إلى العراق؛ لتصبح سوق استهلاكيا لها .

الهيمنة الايرانية على قطاع الطاقة

طهران سعت كذلك إلى حضور أكبر في قطاع الطاقة العراقي، اذ صرح وزير الطاقة الإيراني “حميد شت شيان” في يوليو/تموز من 2014 بأن إيران تشارك في 27 مشروعا لتوليد الكهرباء بقيمة مليار و245 مليون دولار أميركي، متوقعا استحواذ إيران على نسبة  5 إلى 10% من المشروعات التنموية في العراق التي ستبلغ تكلفتها 275 مليار دولار حتى عام 2017.

ومع تراجع العائدات النفطية العراقية التي باتت تفرض قيوداً مالية على الخيارات المتاحة أمام الحكومة في بغداد، جعل السلع الايرانية هي الخيار الوحيد  من دون منافس لغزو السوق العراقي  وبالفعل شهدت المنافذ الحدودية الإيرانية اخيراً زيادة كبيرة في حركة الصادرات تجاه العراق. فيما شهدت الصادرات التركية تراجعا بقيمة ملياري دولار بسبب الاحدات في الموصل،  ما زاد من حصة إيران الاقتصادية في سوق العراق.

تحكم ايران في قطاع الطاقة العراقية جعلها تستغل البلاد اقتصاديا دون ان تلقى مقاومة تذكر ، فقد اقرت عضو البرلمان عن محافظة ديالى “غيداء كمبش”، برفع الحكومة الايرانية اسعار بيع الغاز لتشغيل محطة المنصورية شرق بعقوبة محافظة ديالى اربعة اضعاف قياسا بالاسعار العالمية للغاز.

كمبش، اكدت ان الجانب الايراني استغل خطأ فادحا ارتكبته وزارة النفط من خلال انجاز مشروع مد انبوب الغاز بين العراق وايران والذي كلف خزينة البلاد عشرات المليارات دون اخذ بنظر الاعتبار التوقيع على خطة استيراد الغاز واسعاره ما جعل الجانب الايراني يستغل هذه النقطة ويرفع الاسعار باربعة اضعاف بينما تمتلك العراق احتياطات جيدة من الغاز ولكن الحكومة لا تستغلها .

قطاعات النقل

الأهم بالنسبة لطهران هو الانخراط في قطاعات النقل في العراق نظراً لدورها في تيسير حركة التجارة بين البلدين و بتعبير أدق تيسير حركة صادرات إيران غير النفطية باتجاه العراق،  ويعد مشروع قطار البصرة- شلامجة المتوقع تنفيذه قريبا بطول 40 كلم من أهم المشروعات الحيوية التي تهدف طهران من خلاله ربط شبكة سكك الحديد الإيرانية بنظيرتها العراقية لتيسير حركة المسافرين والتجارة .

فتح مراكز تجارية

الملحق التجاري الايراني في العراق  محمد رضا زاده  صرح بان ايران باستطاعتها أن تجعل العراق سوقا واعدا للمنتجات والبضائع الايرانية، وان الحدود التي تشترك بها ايران مع العراق من الشمال الى الجنوب تساعدها على الاستحواذ على السوق العراقي ، وأوضح ان ايران  تنوي فتح 3 مراكز تجارية في ثلاث مدن عراقية هي: بغداد والنجف والسليمانية، كما انها بصدد ارسال مفاوض تجاري الى كل من كردستان العراق والبصرة.

تبادل تجاري غير سليم

رئيس قسم المالية والمصرفية في الجامعة المستنصرية  “ميثم لعيبي” قال إن التبادل التجاري  بين العراق و إيران ليس سليما، لانه استيراد من جانب واحد فقط، ما يعني أن العراق أصبح مستوردا صافيا، وإيران مصدّرا صافيا، مبينا ان هذا التبادل الأحادي الفائدة تسبب بخروج صافي العملة الأجنبية من العراق التي تقدر بـ 16 مليار دولار مقابل سلع تدخله، وألغت وزارة المالية فحص المنتجات الإيرانية الداخلة إلى العراق، وفقا لما أعلنته إيران، ما يضعف الرقابة وتطبيق معايير الجودة  على الصادرات الى العراق، ويساعد على ازدياد التهريب ودخول سلع غير مطابقة للمواصفات.

تحول العراق لسوق استهلاكي للمنتجات الايرانية

تحول الاقتصاد العراقي الى سوق استهلاكي للسلع الايرانية ادى  الى اختلال الميزان التجاري العراقي / الايراني  لصالح إيران،  وانحسار التنمية الاقتصادية وضعف المنتج الوطني واهمال الزراعة وانعدام الصناعة  وانعدام المشاريع  الاقتصادية، والاتجاه نحو المنتج المستورد عموما وهذا ينعكس بشكل سلبي على الاقتصاد العراقي وتبعيته ، وعلى مجمل مفاصل الدولة العراقية وسياساتها،  ويؤثر على توفر الدخل اللازم  والعيش الكريم  لمواطنيها .

المنافذ الحدودية

المنافذ الحدودية كانت وسيلة  ايران الاولى في اغراق الاسواق العراقية والسيطرة على التجارة فيها حيث اعلن مساعد الشؤون التجارية بدائرة الصناعة والتجارة في محافظة إيلام الإيرانية “جميل شوهاني “، عن تصدير بلاده بضائع إلى العراق بقيمة 1.743 مليار دولار عبر منفذ مهران الحدودي خلال الأشهر التسعة الأخيرة من العام الماضي 2016 ، وذلك في اطار هيمنة ايران على الاقتصاد العراقي عبر اغراق اسواقه بمنتجات وبضائع رديئة .

شوهاني اشار الى ارتفاع حجم الصادرات الإيرانية نحو 78 بالمئة، مقارنة مع نفس الفترة من العام 2015 ، مضيفا أن نصف مليار دولار تقريبا كانت قيمة البضائع التي تم تصديرها من محافظة إيلام (غرب إيران) فقط إلى العراق، مما يشير إلى ارتفاع بلغ 4 بالمئة عما كان عليه سابقا، موضحاً أن الصادرات شملت المواد الإنشائية والمنتجات المعدنية والزراعية والبلاستيكية والسيارات وقطع غيار السيارات والمواد البتروكيماوية.

الملحق التجاري بالسفارة الإيرانية لدى العراق “محمد رضا زاده “،أعلن من جانبه في نهاية تشرين الثاني/نوفمبر الماضي، عن أن حجم التبادل بين بلاده والعراق ، بلغ 13مليار دولار سنويا ، من ضمنه 6 مليارات و 200 مليون دولار صادرات سلع غير نفطية إيرانية إلى العراق ، وبمعدل تضاعف صادرات إيران إلى العراق الى 17 مرة خلال العقد الأخير.

تاكيد اخر على الغزو الاقتصادي الايراني جاء من مدير عام مؤسسة الصناعات اليدوية الايرانية “بويا محموديان” ، الذي اعلن عن استيراد العراق أكثر من نصف صادرات الصناعات اليدوية الايرانية خلال عام 2016، وذلك في سعي من الحكومة الحالية لدعم اقتصاد إيران المتدهور.

ايران سمحت ايضا باستغلال المنافذ الحدودية بين البلدين في تهريب المخدرات فقد القت مفرزة من الشرطة القبض داخل منفذ الشلامجة الحدودي الواقع في قضاء شط العرب على متهم بتهريب المخدرات من سكنة محافظة النجف خلال دخوله العراق قادماً من إيران، وهي حوادث تتكرر بكثرة ما ادى الى نشاط تجارة المخدرات داخل العراق والقادمة من ايران .

بضائع ايرانية فاسدة

المؤسف في الامر ان ايران بعد ان هيمنت على السوق العراقية اغرقت السوق ببضائع فاسدة ومنتهية الصلاحية فقد اتهمت أطراف سياسية وصحية عراقية، إيران، بتصدير أغذية فاسدة إلى العراق من خلال تجار، خاصة بعد أن تحولت إلى الشريك الاقتصادى الأول للبلد، فالمواد الغذائية الإيرانية التالفة وخصوصاً المستوردة من إيران، وجدت طريقها إلى معدة أغلب المواطنين فى العراق بدلاً من إلقائها فى النفايات تسببت بوفاة عشرات الأطفال.

 البضائع منتهية الصلاحية

خلال السنوات الماضية التى أعقبت الاحتلال الأمريكى للعراق انتشر نوع جديد من التجار الإيرانيين أطلق عليهم العراقيون تجار الإكسباير (منتهى الصلاحية) وظيفتهم استيراد بضائع منتهية الصلاحية أو تغيير تاريخ الإنتاج للبضاعة المنتهية الصلاحية بتاريخ حديث، وبيعها بأسعار أقل من أسعار المنتج الأصلى.

أغلب تجار “الإكسباير” مدعومون من قبل مليشيات موالية لإيران وشخصيات سياسية، حيث تغض عنهم كافة الجهات الرقابية النظر لتمتعهم بنفوذ واسع داخل الحكومة العراقية السابقة.

الشركات والمصارف

ايران تسيطر ايضا على الشركات والمصارف المالية فقد اكدت تقارير صحفية ان 60%من أسهم الشركات والمصارف هي بيد إيرانيين وبإمكانهم تدمير السوق متى أرادوا، لتدخل البلاد في دوامة اقتصادية جعلت العراقيين ياملون التخلص من هذا التغول الايراني على مقدراته بمباركة حكومية .

المصدر:وكالة يقين

تعليقات