الثلاثاء 12 ديسمبر 2017 | بغداد 6° C
yaqein.net
الرئيسية » ازمة تفتت المجتمع العراقي »

الصراعات السياسية تطفو مجددا بعد زوال هالة النصر الميليشياوي المزعوم في الانبار ونينوى

الصراعات السياسية تطفو مجددا بعد زوال هالة النصر الميليشياوي المزعوم في الانبار ونينوى

صراعات سياسية متواصلة ومحتدمة بين الفرقاء السياسيين تطفو على السطح وبقوة بين الحين والاخر ، ومحاولات اخفائها من قبل هؤلاء لم تجدي نفعا والتي كان اخرها ماشهده البرلمان الحالي من صراع سياسي محتدم بينهم افضى الى اقالة رئيسه ونائبيه ، فعمدت الحكومة الحالية باشغال الشارع عن هذا الصراع بمعارك ونصر مزعوم خلفته على جماجم الابرياء العزل ليعود مرة اخرى للواجهة هذا الصراع وبقوة اكثر من سابقاتها .

الصراع هذا بانت ملامحه التي ليست بالجديدة وبلغ اشده عقب اعلان مجلس القضاء الاعلى الحالي بان المحكمة الاتحادية قررت عدم الاعتداد بجلستي البرلمان يوم 14 و26 نيسان الماضي، وبذلك تكون المحكمة قد حكمت لصالح بقاء الجبوري ونائبيه في مناصبهم فضلا عن الغاء جلسة التصويت على وزراء العبادي الجدد واعادة الصراع الى المربع الاول .

كذبة الاصلاحات التي اطلقها رئيس الحكومة الحالية “حيدر العبادي” بانت وتجلت من خلال تجاهل الاخير بصمته على القرار الاخير للمحكمة الاتحادية الحالية القاضي بعدم الاعتداد بجلستي البرلمان الحالي ليومي (14 و26 نيسان الماضي)، لتكون المحكمة قد حكمت لصالح بقاء “سليم الجبوري ونائبيه” في مناصبهم ، فضلا عن الغاء جلسة التصويت على وزراء العبادي ، ماحذى بكتل سياسية حالية لتحذير العبادي بمواجهة الاقالةاذا بقي في عدم تنفيذ الاصلاحات التي وعد بها ، او في حال تقديم كابينة وزارية غير مقنعة للجميع ، مايفتح الباب على مصراعيه لتوقعات ومفاجآت غير متوقعة من قبل الفرقاء للرئاسات الثلاث والعبادي بعد استئناف جلسات المجلس في شهر تموز المقبل .

العبادي بتصريحه بين ايضا انه ليس مصرا على التغيير الوزاري كون هذا التغيير يحتاج إلى استقرار سياسي والبدء بجولة مباحثات مع القوى السياسية من اجل ترشيح بدلاء عن بعض الوزراء الذين قدموا استقالاتهم ولا يرغبون بالاستمرار في العمل، مؤكدا ان الإصلاح في الحقيقة هو إصلاح للنظام الإداري والترهل الحكومي وليس بالضرورة هو تغيير الوزراء، مستدركا بالقول انا شخصيا ليست لدي أية مشكلة مع الوزراء والعمل معهم سلس وفعال، مشيرا الى انه لايرى بالضرورة ان يكون بدلاء الوزراء ليسوا من السياسيين لكنه طلب من القوى السياسية أن ترشح بدلاء تتوفر فيهم المواصفات الممكنة للعمل المشترك.

الازمة وتراشق الاتهامات لم تخلو من التهديد والوعيد ، اذ توعد زعيم  مايعرف بالتيار الصدري “مقتدى الصدر” عقب وصوله إلى محافظة النجف قادما من ايران رئيس الوزراء الحالي “حيدر العبادي” بتصعيد كبير عقب انتهاء العيد ،كاول رد منه على تراحعه عن تنفيذ اصلاحاته التي وعد بها منذ فترة طويلة ، هذه التصريحات كانت استمرارا لتصريحات سابقة اطلقها “مقتدى الصدر “هدد فيها  الحكومة الحالية بالانضمام للمطالبين بإقالة الرئاسات الثلاث عبر كتلة ما تعرف بالأحرار البرلمانية التابعة له ،داعيا حكومة العبادي لتقديم استقالتها لاخفاقها في تنفيذ العهود الانتخابية والفشل في تنفيذ البرنامج الحكومي ، مؤكدا ان الاستجابة لمطالب الشعب وتصويته لأمر يجب أن يكون مطبقا في بلداننا التي تدعي الديمقراطية ، فالديمقراطية ليست مجرد مصطلح رمزي لتثبيت الكرسي والحكم بل لعله لإزالة الكرسي والحكم.

رئيس البرلمان المقال “سليم الجبوري”من جانبه توعد بملاحقة قريبة لجميع النواب المعارضين له والمصوتين على قرار اقالته الذي اعلنت المحكمة الاتحادية الحالية ببطلانه لتعود الامور الى سابق عهدها من الصراع السياسي المحتدم في نيسان الماضي ، مشيرا الى انه  صدور قرار المحكمة الاتحادية لا يسقط حقه القانوني باستئناف إقامة الدعاوى الجنائية بحق من تسبب بتخريب المال العام وتظليل العدالة أو من انتحل صفة رسمية بشكل غير قانون” ، وذلك في اشارة الى النواب المعارضين له والمصوتين على قرار اقالته .

تصريحات الجبوري قابلها رد من جبهة مايعرف بالاصلاح من خلال تاكيدها وعلى لسان العضو فيها “عبد الرحمن اللويزي” ان رئيس البرلمان المقال “سليم الجبوري ” اختزل عمل البرلمان وحجم من دوره بتوقيعة على وثيقة ليس لها اي تكليف قانوني وهي وثيقة الشرف ، مضيفا بان خلافات جديدة ستنشأ بعد الغاء المصادقة على الوزراء الذين صوت عليهم بجلسة 26 نيسان الماضي بسبب مصالح الكتل وعدم قدرة العبادي على ارضائها،مبينا ان جبهة المحافظين بدأت تتصدع وبانت عليها الاثار من خلال التباين بالمواقف ، كما اوضح ان قرار المحكمة الاتحادية بعدم اعتماد جلستي البرلمان في نيسان الماضي تدل على فشل رئيس الحكومة الحالية ” حيدر العبادي ” بعد قرار المحكمة بعودة الوزراء المقالين، مقرا في الوقت نفسه ان مجلس النواب تحول في الفترة الماضية الى اداة طيعة بيد رؤساء الكتل السياسية.

كتلة ماتعرف بالمواطن البرلمانية التابعة لائتلاف الحكيم انتهزت هذه الفرصة لتكشف عن صراعها مع العبادي لتؤكد على لسان “فالح الساري” العضو فيها ، بأن قرار المحكمة الاتحادية الحالية الاخير يمثل ضربة للعبادي وتهيئة الاسباب لسحب الثقه منه كون بطلان جلسة 26  سيدفع خصومه للبدء بمرحلة جديدة بسحب الثقه منه بعد عطلة العيد وعقد جلسة مجلس النواب المقبلة .

الكلام لازال لكتلة مايعرف بالمواطن التي اقرت وعلى لسان المتحدث باسم الكتلة “ حبيب الطرفي”بأن العملية السياسية الحالية ضعيفة وغير قادرة على تقديم أي شيء ، وهو ما يؤكد فشل الحكومة الحالية في كل المجالات، مؤكدا انه يفترض انشاء مجتمع وطني بعيد عن الخلافات والمؤامرات الاقليمية.

الامر لم يقتصر على ائتلاف الحكيم بل شمل ايضا كتلة مايعرف بمستقلون التي اكدت وعلى لسان القيادية في الكتلة “سميرة الموسوي”ان قرار المحكمة الاتحادية الحالية اعاد اللعبة الى المربع الاول من دون الاخذ بالمهاترات التي حصلت في وقت سابق ، مبينة ان المحكمة استندت على حقائق واضحة تجاه الجلستين اللتين بتت قرارها بشأنهما كون الجلسة الاولى التي تمت فيها التصويت على اقالة هيئة رئاسة البرلمان لم يكتمل نصابها القانوني، أما جلسة التعديل الوزاري فكانت مكتملة النصاب لكنها شهدت مخالفات دستورية مثل منع عدد من النواب من ابداء ارائهم.

التصريحات التي تنم عن حجم الصراع تواصلت فقد اكد النائب عن جبهة مايعرف بالاصلاح “عبد الكريم عبطان” ان الجبهة اتفقت سابقاً بانها ستكون كتلة معارضة بمجلس النواب في حال اصدرت المحكمة بقاء “سليم الجبوري” لرئاسة المجلس، مبينا أن الذهاب للمعارضة يحتاج الى نقاشات رغم اتخاذ القرار سابقاً.

الكلام لازال مسترسلا لجبهة مايعرف بالاصلاح .. اذ اكدت النائبة عن الجبهة “ابتسام الهلالي ” أن جبهتها ستكون الكتلة الأكبر داخل البرلمان الحالي كونها تضم نحو مائة نائب وسيكون لهم دوراً مهما في هذا البرلمان ، منتقدة في الوقت نفسه قرار المحكمة الاتحادية الحالية كون قرارها كان سياسيا وترضية لجميع الأطراف السياسية، وليس قانونيا معتمدا على الأدلة الموضوعية.

“كامل الزيدي ” عضو جبهة الاصلاح اكد هو الاخر استمرار جبهته بتجديد طلب اقالة هيئة رئاسة البرلمان من خلال تقديمها في الجلسة القادمة التي ستعقد قائمة تتضمن (110) توقيع ، مشيرا الى اعتراض الجبهة على بعض فقرات المحكمة .

الامر لم يقتصر عند هذا الحد من الصراع بل شمل ايضا ائتلاف مايعرف بدولة القانون الذي يتزعمه “نوري المالكي ” الذي اكد بدوره وعلى لسان العضو فيه ” عالية نصيف “ان كتلة مايعرف بالاحرار التابعة “لمقتدى الصدر”متذبذة في المواقف بين الحين والاخر ، مؤكدة ان الكتلة تسعى لتعديل الكابينة الوزارية فقط ، وهم ينسحبون في اي وقت اذا تعارض الموقف مع مصالحهم .

الائتلاف ذاته هاجم ايضا وعلى لسان النائب عنه “علي الاديب “رئيس البرلمان المقال “سليم الجبوري” واتهمه بالتحزب مؤكدا أنه يتصرف كصاحب منصب لكتلة معينة ولمكون معين ، مشيرا إلى أن تصريحاته وطريقة إدارته لغاية ألان بهذا المعنى ، وان ائتلافه لديها الكثير من التحفظات عليه .

الاحزاب الحالية لازالت تتراشق الاتهامات جراء فشلها فيما بينها ، اذ هاجمت كتلة ميليشيا بدر في البرلمان الحالي من خلال تصريح للنائب عنها ” رزاق الحيدري” رئيس الوزراء الحالي “حيدر العبادي”عادا اياه السبب الرئيس في الأزمة البرلمانية الحالية ، وأنه لا يمتلك رؤيا أو برنامج إصلاحي واضح وحاول التلاعب بعامل الوقت مما تسبب بأزمة ومواقف من بعض النواب المعارضين، مقرا في الوقت نفسه بان العبادي وحكومته لم يمتلكوا رؤيا لخطواتهم الاصلاحية وان العبادي غير قادر على حل الازمة السياسية.

تحالف مايعرف بالقوى شارك في المعركة المتحدمة بتصريح للنائب عنه “احمد مدلول الجربا “من خلال اعترافه بوجود خلافات حادة مع التحالف الوطني الحالي والتي كان منها تحميله مسؤولية تأخير تعديل قانون المساءلة والعدالة ،مقرا بانه لا يوجد لغاية الان اتفاق على تعديل قانون المساءلة والعدالة بين الكتل السياسية وجميع الكتل متمسكة في ارائها الخاصة بهذا القانون مما اخر عملية اقراره، مبينا أن هذا الملف من الاجدر أن يكون من اختصاص المؤسسة القضائية حصرا بدلا من هيئة المساءلة والعدالة.

تصريح اخر لتحالف مايعرف بالقوى ولكن هذه المرة للنائب عنه ” رعد الدهلكي” اكد فيه وجود تحركات منذ شهر لتشكيل تحالفات جديدة بعد العيد ،مؤكدا وجود فريقين احدهما يؤيد الحكومة والاخر يراقب عملها ، مقرا بان هذا الحراك جاء بسبب الاضطراب والصراع السياسي الدائر .

جبهة مايعرف بالاصلاح بتصريح للنائب عنها “عبد الرحمن اللويزي ” والنائب عن محافظة نينوى اكد حجم الصراع من خلال هجوما على وزير الدفاع الحالي “خالد العبيدي ” مبينا ان الاخير يمنح مصفحات إلى ساسة حاليين ،  بينهم رئيس البرلمان المقال “سليم الجبوري ” لاستمالتهم وتنفيذ مصالحه، مقرا في الوقت نفسه بتقديم الوزراء في الحكومة الحالية ومن بينهم العبيدي تعهدات بتحويل وزاراتهم إلى مصدر تمويل لكياناتهم السياسية ، ومشيرا إلى أن هناك رغبة لدى أعضاء مجلس محافظة نينوى لإقالة المحافظ “نوفل حمادي” الذي تحول أداة طيعة بيد الحزب الإسلامي.

الاتهامات والصراعات لم تنطفىء نار جذوتها بين الفرقاء ، اذ صوت مجلس محافظة الانبارالحالي  باغلبية 18 عضوا فيه من اصل 31 على اقالة المحافظ الحالي “صهيب الراوي” من منصبه على خلفية فساده المالي والاداري خلال فترة تسلمه منصب المحافظ .

الاكراد بدورهم لم يكونوا بمعزل عن هذا الصراع المحتدم اذ كشفت العضوة عن حركة التغيير المعارضة “سروة عبد الواحد “عن اتفاق كتلتها واطراف من الاتحاد الوطني الكردستاني الذي يتزعمه “جلال الطالباني” على تشكيل تحالف برلماني جديد بعيدا عن حزب “البارزاني” ، يضم 30 برلمانيا ، مبينة ان هذا التحالف يعد جزء من الاتفاق بين الكتلتين، الذي نص على تشكيل ائتلاف على مستوى مجلس النواب وبرلمان كردستان، كذلك على مستوى مجالس المحافظات في كردستان ، موضحة انه بذلك ستتحقق في كردستان الاغلبية بثنين واربعين مقعدا، موضحة بالقول لذا نحن بذلك العدد نكون قد شكلنا الأغلبية سواء في كردستان أو في بغداد.

الحركة هاجمت بتصريح اخر للنائبة عنها “شيرين رضا”زعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني “مسعود البارزاني” مؤكدة رفضها دعوته لجميع الأحزاب والأطراف الكردية إلى حضور اجتماع خاص حول انفصال كردستان واتخاذ القرار بشأن الخطوات المستقبلية، موضحة أن قادة حركة التغيير المعارضة إلى الآن لم يستجيبوا لدعوة حضور المؤتمر لأن التوقيت الحالي غير مناسب لإعلان انفصال كردستان عن العراق بسبب الوضع الاقتصادي والأمني الذي يعيشه كردستان.

التحالف الكردستاني هو الاخر اوضح بتصريح للنائبة عنه “ريزان شيخ دلير” بان بعض التغييرات قام بها العبادي تحت مسمى الاصلاح تحوي على ثغرات قانونية ، وتحتاج الى اجراءات اخرى ، مشيرة الى ان العبادي قام بهذه التغييرات في بعض المواقع لصالحه الشخصي او مجموعة من الاحزاب السياسية وهي خاطئة، مبينة انه بعد استئناف جلسات البرلمان الحالي  ستتخذ بعض القرارات كون العبادي مارس بعض الصلاحيات ليست من شأنه قانونا .

“اشواق الجاف ” النائبة عن التحالف ذاته هي الاخرى اكدت أن الأزمة البرلمانية مرشحة للبقاء بسبب خلافات الكتل السياسية الداخلية والذي تسبب بوجود ركود في المشهد السياسي، مبينة ان التوجه الآن بدأ ينصب باتجاه حل المشاكل الداخلية للكتل، بدلا من التوجهات السياسية لحل أزمة البرلمان ، مشيرة الى ان هناك  أزمة ثقة بين الكتل وأزمة مصالح سياسية وأنه في ظل وجود هاتين القضيتين التي ليس من السهولة التغلب عليها سيؤدي ذلك الى استمرار الصراع السياسي داخل البرلمان.

تراشق بالاتهامات ومحاولة تسقيط كل طرف للاخر للهروب من الفشل والتغطية عليه الغرض منه  بدى واضحا للقاصي والداني وادركه الشعب العراقي برمته من ان هؤلاء يستهينون بدماء الابرياء ويتخذون كل السبل للبقاء في مناصبهم والدليل على ذلك ماحصل ويحصل في الانبار وديالى وصلاح الدين وغيرها من المحافظات العراقية في ظل صمت هؤلاء الساسة على الجرائم بل ومباركتهم وتشجيعهم لم يرتكب هذه المجازر .

يقين نت + وكالات

م

تعليقات