الأربعاء 18 أكتوبر 2017 | بغداد 23° C
الرئيسية » تقارير »

كيف انشأت ايران معسكرات لتدريب المقاتلين الأجانب شمال بابل؟!

كيف انشأت ايران معسكرات لتدريب المقاتلين الأجانب شمال بابل؟!

تلعب إيران دوراً خبيثاً فاعلا في العراق ، وعلى مختلف الأصعدة ، ورمت بثقلها للمحافظة على هذا الدور وتعزيزه باستمرار، لإدراكها أهمية البلد الاستراتيجية ، كونه بمثابة بوابة مهمة للدخول إلى المنطقة العربية ، ومن خلاله يتحقق التواصل الملائم لطهران مع حلفائها في باقي دول المنطقة .هذا الدور ذو الأبعاد السياسية ، الأمنية ، الاقتصادية ، والعقائدية ، ما كان ليصل إلى ما هو عليه لولا الأزمات التي يمر بها العراق ، إذ أُتيحت الفرصة لإيران لمد نفوذها في العراق بعد الاحتلال الأمريكي في مرحلة ما بعد 9 نيسان/ إبريل 2003 ، وانشاء حكومة ضعيفة يتنفذ فيها اتباع ايران ، فقدم المحتلون العراق على طبق من ذهب للفرس.

التغلغل الايراني في العراق

الإحتلال الأمريكى للعراق احدث تداعيات كبيرة على النظام الإقليمى العربى بأكمله بل وعلى منطقة الشرق الأوسط ككل، فقد خرجت إيران والولايات المتحدة الأمريكية بإعتبارهما القوى الأساسية فى المنطقة ، وقد استغلت إيران تحركاتها فى المنطقة وفى حسابها لخطواتها الإقليمية على فكرة ضعف وتناقض الإستجابات العربية تجاهها.

فالإحتلال الأمريكى للعراق تجاوز مرحلة إسقاط نظام ، إلى مرحلة تدمير مقومات الدولة العراقية حيث قامت الولايات المتحدة الأمريكية بفرض عملية سياسية تقوم على أسس طائفية ، بحيث ينقسم العراق إلى طوائف من سنة وشيعة وعرب وأكراد كل منهم يبحث عن دور فى العملية السياسية ويريد تحقيق مكاسبه الخاصة.

وهو ما أرادته الولايات المتحدة الأمريكية وصب في مصلحة إيران، حيث خرج العراق من ميزان القوى العربي ومن المعادلة الإستراتيجية ، وانخرط فى مشكلاته الداخلية ومحاولات إعادة الإعمار مُخلفاً إطاره العربي وراءه بعد أن كان من أهم الفواعل العربية فى المنطقة.

استغلت إيران الحدود الطويلة التي يسهل اختراقها مع العراق وعلاقاتها طويلة المدى مع سياسيين عراقيين رئيسيين وأحزاب وجماعات مسلحة انشأتها ودعمتها ، فضلاً عن قوتها الناعمة المتمثلة في المجالات الاقتصادية والدينية والإعلامية لتوسيع نفوذها وبالتالي ترسيخ مكانتها كوسيط القوة الخارجي الرئيسي في العراق.

وجود الأحزاب، والحركات، والمنظمات، والميليشيات المسلحة ذات الارتباط الأيديولوجي بإيران حققت بدورها ما يتطلبه الدور الإيراني من أهداف ، بخلاف إدراك إيران حاجة هذه الجهات لدعمها من أجل البقاء في مراكز السلطة والتأثير.

عملت إيران منذ احتلال العراق عام 2003 على التوغل داخل المجتمع العراقي كهدف يجعل تدخلها في شؤونه السياسية أمراً تلقائياً من دون أن تواجه تهمة التدخل في شؤون بلد ذي سيادة ، ثم بعد ذلك باتت تتذرع بأن كل ما تفعله في العراق هو بطلب من حكومته .

دعم الميليشيات والعمل على تقويتها

تمارس طهران نفوذها من خلال سفارتها في بغداد وقنصلياتها في البصرة وكربلاء وأربيل والسليمانية ، كما أن سفيريها الإثنين الذين عُينوا بعد عام 2003 كانوا قد خدموا في “قوة القدس” التابعة لـ “فيلق الحرس الثوري الإسلامي” (المسؤول عن العمليات السرية في الخارج)، وذلك يؤكد الدور الذي تلعبه أجهزة الأمن الإيرانية في صياغة وتنفيذ السياسة الإيرانية في العراق , وقد استخدمت هذه الأجهزة عملاء من «حزب الله» اللبناني يتحدثون العربية لتسهيل دعم الميليشيات الطائفية.

ركزت طهران على الشباب لجعلهم مقاتلين في فصائل مسلحة موالية ، وتمثل خطوط دفاعات متقدمة لها من دون أن تورط أبناءها بهذا الأمر.

تصريحات قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني “قاسم سليماني” بأن العراق ليس بحاجة إلى تدخل الآخرين في رد على من يصرح بوجود جنود إيرانيين يقاتلون على الأرض العراقية ، ما هي إلا تأكيد على أن إيران تستخدم الشباب العراقي في الدفاع عن نفسها ونظامها.

وليس كما يرى البعض بأنها ملتزمة بعدم التدخل في شؤونه من خلال الامتناع عن إرسال جنودها إلى هناك ، وينخرط ما يقارب مئة ألف من الشباب العراقي في صفوف فصائل مسلحة، غالبيتهم من الشيعة، يوالي الجزء الأكبر منهم أجنحة عسكرية تؤمن بولاية الفقيه وتتبعه رغم أن فتوى الجهاد الكفائي التي تشكل على أثرها الحشد الشعبي في العراق كانت من مراجع النجف وليست من المرشد الأعلى، أي أن “خامنئي” اختطف ما أنجزه رجل الدين “علي السيستاني” .

مراكز و مقار الميليشيات باتت تنتشر في معظم احياء العاصمة بغداد ، كما الحال في المحافظات الجنوبية مشابها لما في العاصمة ، بينما تتجول سيارات عناصرها رواحا ومجيئا من دون أن تواجه أي مشكلة من نقطة سيطرة حكومية ، وهي الان تسعى لفتح مراكز ومقرات في المناطق المقتحمة .

معسكرات تحت اشراف الحرس الثوري الايراني

الجنرال قاسم سليماني قائد فيلق القدس ضمن الحرس الثوري الإيراني ، يشرف بشكل مباشر على معسكرات ،  تتولى عناصر كتائب حزب الله اللبناني و بالتنسيق مع الفرع العراقي للحزب فيها ، تدريب المقاتلين العرب والأجانب وتحديداً ، في ناحية جرف الصخر التابعة لمحافظة بابل بجنوب العاصمة العراقية بغداد ، و التي هي وراء عدم السماح لأهلها الأصليين بالعودة إلى قراهم ومزارعهم .

ومنذ اقتحام ناحية جرف الصخر والميليشيات تفرض طوقاً محكماً على المنطقة وتقطّع أوصالها بالكتل الخرسانية  للتغطية على النشاطات العسكرية الجارية فيها ، ما جعلها معزولة عن الأقضية والنواحي والمحافظات المجاورة.

المعسكرات الموجودة في جرف الصخر ، والتي أقيمت على مواقع لثلاث منشآت هي القعقاع وطارق ومصنع المعتصم ومعمل الأثير للكبريت والتي كانت تابعة لهيئة التصنيع العسكري التي تمّ حلّها بعد الاحتلال الامريكي ، فضلا عن ميدان الرمي المدفعي التابع لمنشأة “حطين” تستقبل في كل مرة أفواجا مكوّنة من نحو ألفين إلى ثلاثة آلاف شاب يتم تدريبهم فيها .

أغلب المتدربين هم من عناصر جماعة أنصارالله في اليمن، وبعض الشباب من أبناء الطائفة الشيعية في بلدان الخليج يتولى تدريبهم مدربون من حزب الله اللبناني على القتال والتخريب وزرع العبوات والاغتيالات ، كما تشهد، بين وقت وآخر، تدريب عناصر باكستانية وأفغانية، لإعادة هيكلة لواءي “فاطميون” و”زينبيون” اللذين يشاركان في دعم قوات “بشار الأسد” في سوريا.

النفوذ الذي صنعته ايران بمساعدة الاحتلال الامريكي ، وبزرع اذناب لهما في الحكومات المتعاقبة التي جاء بها الاحتلال، لاسبيل لها في البقاء اذا ما وجد الشعب العراقي سبيلا للخلاص ، فالمعاناة المتفاقمة والاوضاع المتردية بالاضافة الى دور طهران في عزل العراق عن حاضنته العربية الأم لابد ان يزول ، ولابد للعراق ان يعود بيد ابناءه ، يقودونه نحو المستقبل الافضل المنشود ، فهذا التاريخ يشهد على ان كل الاحتلالات تزول ويبقى الوطن لأهله.

المصدر:وكالة يقين

تعليقات