السبت 16 ديسمبر 2017 | بغداد 8° C
yaqein.net
الرئيسية » تقارير »

جنيف للعدالة يزيح الستار عن الانتهاكات في العراق بكل أنواعها!

جنيف للعدالة يزيح الستار عن الانتهاكات في العراق بكل أنواعها!

حرمان من الحياة ، حرمان من الحرية ، حرمان من التعبير ، كانت هذه العناوين الثلاثة تلخص الانتهاكات الجسيمة والضخمة والمتنوعة التي تجري في العراق والتي وثقها مركز جنيف الدولي للعدالة وطالب بتوجيهها الى هيئة الأمم المتحدة ومجلس حقوق الإنسان فيها مطالبا بتغيير الأوضاع في العراق لنحو أفضل.

المركز لخص رؤيته للوضع في العراق في ان الحقّ في الحياة يُساء اِستخدامه من قبل الحكومة بعمليات الإعدام الّتي تنفّذها ، والحقّ في التّعبير يساء اِستعماله من خلال القمع الّذي تمارسه السّلطة، والحقّ في محاكمة عادلة يكاد يكون معدوما بسبب فساد الحكومة وتدخّلها السّافر في القضاء، كلمات قليلة تلخص انواع لا حصر لها من الانتهاكات لكل ما هو انساني تمارسه حكومة العبادي وما سبقها من حكومات اتت على ظهر الدبابة الأمريكية وما نتج عنها من نشوء ميليشيات طائفية تقتل على الهوية وتفعل الأفاعيل دون أي رقابة وفي ما يلي تفصيل بأبرز تلك الانتهاكات.

اِنتهاكات حقوق الإنسان الأساسيّة:

معدّلات الإعدام في العراق  بحسب مركز جنيف هي إحدى أعلى المعدّلات في العالم، ويمارس التّعذيب وإساءة المعاملة بصورة ممنهجة وعلى نطاق واسع في السّجون والمعتقلات، كما أنّ الاِعتقالات التعسّفية هي ممارسة شائعة، وهناك نظام عدالة جنائية يعاني من قصور شديد، ويفتقر العراق إلى قضاء مستقلّ، وفي مثل هذا الوضع المدمّر، يمنع العراقيون من حرّية التّعبير، وليس لديهم القدرة على عيش حياة خالية من العنف أو الخوف.

حالات الاِختفاء القسري:

عدد حالات الاِختفاء القسري في العراق في تزايد مستمرّ، وقد أثبتت معلومات موثوقة لمركز جنيف الدّولي للعدالة وجود أكثر من 420 مركز اِحتجاز سرّي في العراق، وفي الفترة ما بين 2-5 يونيو حزيران من عام  2016، اِختفى ما لا يقلّ عن 643 رجلا وفتى من مدينة الصقلاوية في العراق، في أعقاب ما سمّي “حملة التّحرير” الّتي كانت تهدف إلى اِستعادة مدينة الفلّوجة من مسلحي (تنظيم الدولة)، ولم تصدر الحكومة بعد أيّ معلومات إضافية عن حالة التّحقيق في مصير هؤلاء الأشخاص المفقودين، أو عن الّذين تسبّبوا بذلك، أو أيّ خطوات أخرى تمّ اِتّخاذها في هذا الشّأن.

تعذيب في السجون 

حكومة العبادي عززت من استخدامها للتّعذيب، على نطاق واسع بذريعة  “مكافحة الإرهاب”، وقد مكّن ذلك وحدات الشّرطة وأجهزة الاِستخبارات والجيش وعلى نطاق أوسع الميليشيات من ممارسة التّعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيّئة في مراكز الاِحتجاز، والسّجون، وحتّى في الشّوارع اما في المعتقلات، فيستخدم التعذيب بشكل ممنهج اِستخراج المعلومات من المحتجزين والحصول على اِعترافات، والتّوقيع على بيان لا يسمح لهم بقراءته ولا تزال المحاكم بحسب التقرير تعوّل على هذه الأقوال أو الاِعترافات بالإكراه لإدانة المتّهمين الّذين يحاكمون بتهم خطيرة، وغالبا ما تكون النّتيجة هي الحكم بالإعدام.

إعدامات بالجملة

عقوبة الإعدام،  وفق ما سبق لا تقرر وفق معايير المحاكمة العادلة ،وكثيرا ما يتعرّض المعتقلون للتّعذيب أو يجبرون على الاِعتراف بالجرائم أو الأعمال الإرهابية، وبعد ذلك بوقت قصير يحكم عليهم بالإعدام، وتحت ذريعة “مكافحة الإرهاب” ارتفعت معدّلات الإعدام واِستخدام قانون مكافحة الإرهاب لعام 2005، الّذي ينصّ على عقوبة الإعدام لأفعال غامضة وليست بالضّرورة أشدّ الأعمال جرما، فالحكومة تستخدم عقوبة الإعدام خارج نطاق القضاء كأداة للقمع السّياسي، والقضاء على المعارضين ، والحفاظ على حكم الإرهاب على الشّعب العراقي عموما، وتشكّل هذه الإعدامات التعسّفية والواسعة النّطاق للدّولة جزءا لا يتجزّأ من القمع المنتظم الّذي يشهده العراق، والّذي اِستخدمته الحكومة للحفاظ على حكمها.

الإعدامات السرّية

العديد من عمليات الإعدام غير معروفة علنا وفي آلاف الحالات، تقوم قوّات الشرطة باِعتقال واِحتجاز الأفراد دون إعطاءهم أو أسرهم أيّة معلومات عن الاِعتقالات، أو مكان اِحتجاز المحتجز، أو حالتهم البدنية أو العقلية ، ويتمّ وضع هؤلاء المحتجزون في سجون سرّية، وحيث أنّ اِعتقالهم واِحتجازهم ليس معلوما، فإنّهم معرّضون بدرجة كبيرة لإساءة المعاملة من جانب الشرطة، الّذين ينكرون لهم أي حقّ في العدالة أو المساءلة، وفي أغلب الأحيان، يُعدم هؤلاء المعتقلون سرّا، وتظهر جثثهم بعد أيّام أو أسابيع أو حتّى شهور في أماكن عامّة، مع وجود علامات واضحة على التّعذيب ثمّ الإعدام، كما تؤدّي ممارسة التّعذيب في هذه المعتقلات إلى زيادة كبيرة في عدد الوفيّات النّاجمة عن ذلك.

الحقوق الاقتصادية والثّقافية والاِجتماعية:

الخدمات الأساسية في العراق تعاني من ترد تام منذ الغزو الأمريكي عام 2003وهنا يوضّح مركز جنيف الدّولي في تقاريره أنّ مليارات الدّولارات إمّا سرقها موظّفون حكوميون على أعلى المستويات، أو أهدرت على عقود ومشاريع وهميّة تماما، وقد دمّر هذا الفساد الواسع أيّ ثقة في المؤسّسات العامّة وسلب البلد من التّنمية السّليمة، وكما هو الحال، فإنّ 60% من الأسر العراقية تعاني من ظروف معيشية دون المستوى المطلوب، ولا يوجد مصدر مناسب للمياه، ممّا يسهل اِنتشار الأمراض المنقولة عن طريق المياه، وأصبح الوصول إلى الرّعاية الصحيّة أمرا مستحيلا بالنّسبة لمعظم السكّان، وهو ما ينعكس في العدد غير الكافي من المهنيين الطبّيين، وعدم كفاية المعدّات، وقلّة الإمدادات الصّيدلانية، وعلاوة على ذلك، فإنّ توفير الكهرباء آخذ في الاِنخفاض، ويعاني التّعليم من الإهمال وسوء الإدارة، وهو ما يتّضح من اِنخفاض معدّل الإلمام بالقراءة والكتابة.

حرّية التّعبير:

العراقيون الّذين ينتقدون المسؤولين وفسادهم علنا يواجهون التّهديدات والاِعتقال التعسّفي والضّرب والتحرّش والملاحقة القضائية، وتقوم وحدات الشّرطة والجيش دائما باِقتحام المظاهرات، وتخويف المتظاهرين بتهديدات باِستخدام العنف، فقد وصمت الحكومة باِستمرار المتظاهرين السّلمييين على أنّهم إرهابيين لتستخدم ذلك ذريعة لاِستهداف المدنيين الأبرياء الّذين يبدون أيّ نوع من الخطاب المناهض للحكومة، وغالبا ما تعتدي عليهم بقسوة.

مناخ الإفلات من العقاب

منذ غزو العراق واِحتلاله، جرى تدمير تامّ لمفهوم العدالة، وقد حلّت حالة من الفوضى والعنف الطّائفي محلّ سيادة القانون، وهذا ما سمح بالاِختفاء القسري والاِعتقالات التعسّفية والتّعذيب والإعدامات خارج نطاق القضاء ليصبح الأمر جزءا من الحياة اليومية للعراقيين العاديين، وغالبا ما يتعرّض أولئك الشّجعان الّذين يحتجّون على هذه الأوضاع إلى محاولات إسكاتهم بالقوّة أو بالتّرهيب، ومن هنا فقد دعا، مركز جنيف الدّولي للعدالة، الأمم المتّحدة إلى اِتّخاذ خطوات فورية لبدء تحقيق مستقلّ ونزيه في الاِنتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان في العراق.

نظام قضائي بلا عدالة

نظام العدالة الجنائية في العراق يعاني من التّشويه والتعسّف، وتبدو عمليّة إجراء محاكماتٍ عادلة الآن شبه مستحيلة، فالعديد من المدنيين يجدون أنفسهم معتقلين، وقد اِحتُجزوا تعسّفا، وحُرموا من التّمثيل القانوني، وأخضعوا لمحاكمة غير عادلة وبعضهم لم يخضع لمحاكمة على الإطلاق، وهذا يجعل العراقيين الأبرياء يعاقبوا ويقتلوا، مع حماية المسؤولين الحكوميين المذنبين، ومعاقبة وتدمير كلّ من يحاول صون القانون وتحقيق العدالة.

الفساد في القضاء

النّظام القضائي أصبح معرضّا بدرجة كبيرة للضّغوط السّياسيّة ، ويخضع العديد من القضاة الآن لسيطرة الحكومة إمّا بالخوف أو التّهديد أو الرّشوة، وهو ما عزز حالة سمح فيها لقضاة متحيّزين للقادة والمسؤولين الحكوميين بأن يصبحوا فوق القانون، وقد أدّى هذا الاِستغلال القضائي إلى اِنتهاك الحقّ في محاكمة عادلة وإلى تقويض سير الإجراءات القضائيّة بصورة سليمة.

حظر الصّحافة الحرّة

معظم وسائل الإعلام تسيطر عليها الميليشيات، والأحزاب السّياسية، أو الحكومة، ويواجه الصّحفيون العراقيون الّذين ينتقدون المسؤولين علنا وينتقدون فسادهم التّهديدات والاِعتقال التعسّفي والضّرب والتحرّش والملاحقة القضائية ، وبالإضافة إلى العنف أو التّهديد، تواصل السّلطات تقييد حرّية الصّحافة بعدد من الطّرق الأخرى، كما تمتدّ القيود على وسائل الإعلام إلى التّلفزيون.

النتائج التي توصل اليها مركز جنيف تكشف بما للا يدع مجالا للشك ان حكومة العبادي وما قبلها من حكومات أتت بعد احتلال العراق عام 2003 جدير بها ان تحاكم بتهمة ممارسة الإرهاب على شعبها ووضع المسؤولين فيها في قفص الاتهام كمجرمي حرب اذاقوا العراقيين مرارات القتل والتعذيب والسجن وتدمير النسيج الاجتماعي الا ان مرور كل تلك الجرائم الموثقة مرور الكرام امام المجتمع الدولي لا يعني سوى ان القوى الكبرى تتواطأ مع تلك الجرائم وتباركها انتقاما من العراق وشعبه وتاريخه وحضارته.

 

المصدر:وكالة يقين

تعليقات