السبت 18 نوفمبر 2017 | بغداد 11° C
الرئيسية » التعليم في العراق »

بغداد...اسوأ مكان للعيش في العالم....من المسؤول عن ذلك ؟

بغداد…اسوأ مكان للعيش في العالم….من المسؤول عن ذلك ؟

احتلت بغداد مراكز الصدارة في قائمة أسوأ مدن العالم من حيث نوعية الحياة، لسنوات عدة منذ تولي حكومات الاحتلال المتعاقبة زمام الامور في العراق، اذ اتصفت المدن التي شملها التصنيف بأنها تمتلك أسوأ نوعية للحياة في العالم ، فضلا عن مزيج سام من الاستقرار السياسي، والجريمة، وتدني مستويات المعيشة .

اوضاع امنية بالغة السوء

يذهب ضحية التفجيرات التي تضرب العاصمة بغداد بين الحين والاخر المئات من الضحايا الابرياء ، بالاضافة الى عمليات الخطف والاغتيالات والسرقات ، و تتكرر الاحتجاجات والمظاهرت من قبل المدنيين على تردي الأوضاع الأمنية ، التي تواجهها الحكومة بعدم الاكتراث .

اخر هذه التفجيرات الدموية كان بما شهدته العاصمة بغداد في رمضان الماضي من تفجيرات متعاقبة ضربت حي الكرادة ومنطقة معارض البياع و ساحة الشهداء وتحديدا قرب دائرة التقاعد العامة التي تعد من الاكثر. وحشية ، حيث راح ضحيتها 428 مدنيا بين قتيل وجريح .

الميليشيات سلطة تفوق الحكومة

تزداد سيطرة الميليشيات على الاوضاع الداخلية للبلد عموما ، وبغداد خصوصاً يوما بعد اخر ، فاخذت القوانين تسن من اجل حمايتها مع ما تفعله من جرائم ، فهي مدعومة عسكريا ومالياً من الاحزاب الحاكمة و إيران ، وقد نشأ معظمها بعد احتلال العراق من قبل الامريكان عام 2003م.

مارست المليشيات جرائمها تحت غطاء ، السلطات السياسية و الاجهزة الحكومية ومتداخلة معها ، حتى تم تأسيس الحشد الشعبي في صيف 2014 بناءاً على فتوى المراجع في النجف ، حيث أصبح هذا الحشد هو الغطاء القانوني لهذه المليشيات التي ازداد عددها منذ ذلك الوقت إلى أكثر من أربعين مليشيا.

يبدي الاهالي في مناطق بغداد والمحافظات تخوفهم من انتشار الميليشيات ، التي لا تراعي اي حرمة لكبير او صغير او امرأة في اي مكان او زمان ، فجرائمها دفعت الكثير من المدنيين للهجرة الى خارج العراق ، فقد وصلت بالاستخفاف الى حدود لا تطاق ، اذ انها قامت بقتل و اعتقال المواطنين على الهوية لا غير .

انتشار العشوائيات في بغداد نتيجة فساد مشاريع اسكان المالكي

ارتفع عدد المناطق العشوائية في بغداد الى 350 منطقة ، في حين قد خصصت في حكومتي “نوري المالكي” فقط ستة مليارات دولار لغرض الإسكان في بغداد ، ومنحت 421 إجازة استثمار في قطاع الإسكان لكن الفساد المستشري حال دون تنفيذ اية مشاريع على الارض.

مليون وحدة سكنية احتياج بغداد لتغطية أزمة السكن الخانقة ، خاصة لذوي الدخل المحدود ، بسبب عدم وجود خطة إسكانية مدروسة ، فضلاً عن توقف العديد من المشاريع الإسكانية في المحافظة بسبب الفساد الحكومي .

تزايد عدد السكان مع عدم ايجاد حلول للسكن ، يجعل من الأزمة أكثر حدة اذ أثرت على المجتمع العراقي كثيرا ، حتى إن المشاكل الأسرية زادت إلى الضعف في البلاد .

الخلافات والصراعات السياسية تنتج اوضاعا متردية

الصراع السياسي الدائر بين الاحزاب تؤتي اكله بنتائج بالغة السوءعلى الاوضاع في كافة نواحيها ، فكلما اشتدت حدة الانقسام السياسي حدث انهيار في الملف الأمني ، وحصدت التفجيرات ارواح الابرياء ، من اجل اظهار ضعف الخصم الاخر .

انعدام الخدمات في كافة مرافق الحياة ، وعدم وجود اي تطور او توسيع للبنى التحتية ، فأحياء العاصمة تشهد انقطاع التيار الكهربائي لفترات طويلة ، مع قصور واضح للخدمات التي تقدمها الامانة ، بل وصلت معاناة المناطق الى انقطاع المياه وعدم توفر الصالح منها للشرب .

التعليم و الصحة اللذين يعتبران من الاساسيات في نشأة جيل قوي مثقف متحضر ، اصبحتا بعيدة كل البعد عن معنيهما ، فالمدارس والجامعات حادت عن الهدف الذي اوجدت من اجله ، والمستشفيات ودوائر الصحة لم تعد محط ثقة المرضى.

الاوضاع الاقتصادية للعاصمة بغداد تمر بمرحلة من الركود وعدم الاستقرار ، فالعاملون في القطاع الخاص من الممكن ان يفقدوا أعمالهم او تجارتهم في اي لحظة ، مع عدم عمل الحكومة على توفير الوظائف ، فازدادت نسب العاطلين عن العمل .

بغداد عنوان الحضارة و الرقي ، مهما مرت من كبوات ستعود الى مجدها وعزها ، كما سطر التأريخ ذلك فهي التي مرت بها الاحتلالات والدمار لمرات عديدة ، لكنها تعود بعد كل كبوة لتقول ان الحضارة لاتموت على ارضي وبين ابنائي وما يمر بها الان من تردٍ الى زوال لامحالة ، لتستعيد مركزها الحقيقي بين العواصم والبلاد .

 

المصدر:وكالة يقين

تعليقات