الجمعة 15 ديسمبر 2017 | بغداد 6° C
yaqein.net
الرئيسية » البطالة في العراق »

البطالة المقنعة تتزايد في المؤسسات الحكومية!

البطالة المقنعة تتزايد في المؤسسات الحكومية!

السياسات الخاطئة التي أدير بها العراق منذ احتلاله سنة 2003 ، بالإضافة إلى الفساد المالي والإداري الذي عمّ في جميع الهيئات والمؤسسات الحكومية ، كل ذلك كان جدير بسقوط البلاد في براثن البطالة ومن ثم الفقر والجهل ، الأمر الذي حال دون تقدم البلاد في أيٍ من المجالات ، وساعد بقوة في تراجعها على جميع المستويات.

البطالة المقنعة في العراق تزايدت بشكل كبير في المؤسسات الحكومية في فترة ما بعد احتلال البلاد ، وهي الحالة التي يتكرس فيها عدد كبير من العاملين بشكل يفوق الحالة العقلية للعمل ، مما يعني وجود عمالة زائدة او فائضة لا تنتج شيئاً تقريباً ، ويسود هذا النوع من البطالة في أغلب مؤسسات القطاع العام في العراق.

المحسوبية والفساد الإداري هما سبب البطالة القنعة

تزايد البطالة المقنعة في جميع مؤسسات الدولة ، يعود لانتشار الفساد الإداري والمحسوبية في الحكومة ، حيث يقوم ساسة الأحزاب الحاكمة بتعيين أقاربهم وذويهم في مؤسسات وهيئات ، لا يكون لهم مكان وظيفي فيها ، ويقومون أيضا بتعيينهم في مناصب هم ليسوا أهلا لها ، الأمر الذي تسبب في زيادة الترهل الوظيفي في كل المؤسسات تقريبا.

البطالة الاجبارية هي إحدى أنواع البطالة وأشدها من حيث التأثير السلبي على الفرد والمجتمع ، وهي تتعلق بالافراد العاطلين الذين يبحثون عن العمل وبالاجر السائد ولا يجدونه ، حيث يضطر هؤلاء العاطلين إلى الهجرة خارج العراق للبحث عن فرص عمل ، ومصدر للرزق لمواجهة مصاعب الحياة.

أكثر من 60% من خريجي ديالى عاطلين عن العمل

محافظة ديالى كانت إحدى المحافظات العراقية التي عانى شبابها كثيرا من ظاهرة البطالة ، حيث أقر رئيس مجلس المحافظة “علي الدايني” بوجود أكثر من 60 ألف خريج جامعي عاطل عن العمل داخل المحافظة من مختلف الاختصاصات والكليات والجامعات العراقية ، معترفا بأن ذلك يهدد بهجرة شباب المحافظة خارج البلاد.

الدايني أقر أيضا بأن فرص التعيينات التي تمنح إلى ديالى بين الحين والاخر قليلة جدا ، وأن الحكومة الاتحادية يتوجب عليها ، استثمار هذه الاعداد الهائلة من الخريجين وتوفير فرص عمل لهم في قطاعات مختلفة، معترفا بأن هجرة هؤلاء الشباب ، تعتبر خسارة كبيرة للبلد في طاقاته البشرية العلمية المنتجة.

أسباب ارتفاع معدلات البطالة في العراق

الأسباب التي أدت إلى تفاقم أعداد العاطلين عن العمل وارتفاع معدلات البطالة في العراق كثيرة لعل أبرزها ، نظام المحاصصة (المبني على معايير الانتماء) والمعمول به حالياً في مؤسسات الدولة ، وانعكس سلبياً على قوة العمل ، وأدى الى تفاقم أزمة البطالة ، هذا بالإضافة إلى تراجع الاداء الاقتصادي، وتراجع قدرة القوانين المحفزة على الاستثمار في توليد فرص العمل بالقدر الكافي ، وتراجع دور الدولة في إيجاد فرص عمل في المؤسسات الحكومية والمرافق العامة وانسحابها تدريجياً من ميدان الانتاج.

الفشل في الحد من ظاهرة البطالة

زيادة السكان في العراق وتخلي الدولة عن الالتزام بتعيين الخريجين وتشجيع القطاع الحكومي ، فضلا عن تراجع التخطيط التعليمي وتدني ربط المؤسسات التعليمية بسوق العمل وعدم قدرة القطاع الخاص على استيعاب البطالة ، أدى كل ذلك إلى رفع معدلات البطالة التي قدرتها بعض الاحصائيات بـ(70%) من مجموع قوة العمل، يضاف الى ذلك افتقار الدولة الى برامج فعالة لمعالجة البطالة والتحكم الايجابي بعدد الداخلين الجدد الى سوق العمل.

معدل البطالة بين شباب العراق بعمر (15ـ24) سنة بلغ (30.0%) لكلا الجنسين، وبلغ بين الذكـور( 30.06%) وبين الإناث (69.29%)، وعلى مستوى البيئة فقد بلغ هذا المعدل (33.15%) في حضر المركز مقابل (36.36%) في حضـر الأطراف و( 24.27%) في الريف.

الكثير من المشكلات الاجتماعية في العراق كان سببها البطالة ، كما كانت هذه الظاهرة سببا في عدم الاستقرار السياسي في البلاد ، الذي هو مرهون بمقدرتها على خلق فرص العمل للعاطلين والخريجين ، للقضاء على هذه الظاهرة بأبعادها الاقتصادية والاجتماعية وآثارها السلبية.

إذا فالبطالة في العراق تمثل هدرا لموارد المجتمع ، ومؤشراً لفشل النظام الاقتصادي والسياسات التي يدار بها هذا الملف في إشباع الحاجات الاساسية للشعب العراقي الكادح ، الذي عانى ولايزال – يعاني – من هذه الأزمة ، التي عجزت  حكومات الاحتلال المتعاقبة عن مكافحتها أو الحد منها.

المصدر:وكالة يقين

تعليقات