الأربعاء 18 أكتوبر 2017 | بغداد 23° C
الرئيسية » تقارير »

موجة حر عنيفة يصل مداها لـ (70 درجة) في عراق منعدم الخدمات .. كيف ذلك !

موجة حر عنيفة يصل مداها لـ (70 درجة) في عراق منعدم الخدمات .. كيف ذلك !

العراق من الدول التي تشهد اجواءاً مناخية حارة في الصيف ، حيث يعد واحداً من المناطق الأكثر حرارة في العالم ، في ظاهرة موسمية تسمى “جمرة القيظ” ، اذ تصل درجة الحرارة خلال هذه الظاهرة إلى (50 درجة مئوية) في الظل

و(70 مئوية) تحت أشعة الشمس ، تأتي “جمرة القيظ” ، في ظل عدم اكتراث الحكومة لما يلاقيه المواطن من مصاعب ومعاناة .

النازحون وحر الصيف اللاهب

تتلازم الظروف المناخية السيئة مع مايعانيه النازحون من ترك دورهم ومناطقهم ، جراء المعارك والقصف ، فالحر الشديد نتج عنه حالات مرضية متعددة وصلت الى حد الوفاة ، مع انعدام ابسط مقومات الحياة في المخيمات .

“روبرت مارديني” المدير الاقليمي للجنة “الصليب الاحمر” ، “ان هناك ظروفاً صعبة في معسكر الخالدية للنازحين في ظل ارتفاع درجات الحرارة التي تجاوزت 50 درجة مئوية ، وان النازحين يواجهون ظروفاً قاسية تتمثل في شح مياه الشرب والطعام وفقدان ابسط الحاجات الانسانية”.

الناشط المدني “حسن الدليمي” ، “ان حرارة الجو اللاهبة وعدم وجود التيار الكهربائي في المخيمات ، إحدى اكبر المشاكل التي يعاني منها النازحون ، فليس من المعقول أن يشربوا الماء الساخن في درجة حرارة تفوق 45 درجة مئوية”.

“علي الحسيني” رئيس “منظمة رحمة الانسانية” ، “ان هناك أكثر من 30 مخيماً نظامياً ومخيمات اخرى عشوائية تضم آلافاً من الأُسر النازحة ، واهم احتياجاتهم هو ماء الشرب البارد ما يعني ضرورة توفير إما كهرباء أو قوالب الثلج ، و ان الحرارة الشديدة سببت جفافاً لعشرات النازحين وعجزاً كلوياً ادى الى وفاة بعضهم”.

الدكتور “أحمد حسو” الذي يعمل في الهيئة الطبية الدولية وهي شريك تنفيذي للمفوضية الاممية للاجئين ،  “حوالي 80 في المئة من مرضاي مصابون بأمراض ناجمة عن حرارة فصل الصيف ، و أن معظم الأشخاص الذين اعاينهم مصابون بالإسهال والتقيؤ وأن التهابات المعدة غالباً ما يسببها سوء أنظمة الصرف الصحي والطعام الفاسد” .

معاناة المواطنين بارتفاع درجات الحرارة

لم يكن المواطنين في منازلهم خارج مخيمات النزوح ، باحسن حالاً فمع إنقطاع التيار الكهربائي الشبه مستمر ، حيث تتوقف أجهزة التبريد و التكييف وبرادات الاغذية ، بالاضافة الى انقطاع المياه عن معظم الاحياء ، تتحول البيوت العراقية إلى كتلة من اللهب.

سكان المناطق المستعادة يمرون بظروف قاسية بسبب الدمار الذي لحق بمناطقهم ، ومع ارتفاع درجات الحرارة ، يجدون أنفسهم غير قادرين على الصمود امام مايلاقونه من مصاعب ، فأغلب العائدين إلى المناطق المقتحمة عاطلون عن العمل ، وهذا يزيد من صعوبة قدراتهم المعيشية و عدم استطاعتهم الاشتراك بمولدات الكهرباء التجارية التي تعود للقطاع الخاص وتوفر بعض الامبيرات من الكهرباء في اوقات معينة.

حرائق السيارات احدى انواع الحرائق التي انتشرت عند ارتفاع درجات الحرارة ، اذ اصابت نحو (61 سيارة)  في بغداد لوحدها ، خلال اسبوع واحد ، بسبب الوقود الفاشل المنتشر في أنحاء البلاد ، ولكثرة الفساد الاهمال الحكومي ، حيث تعاني مصافي البلد من الاهمال المتعمد ، اذ تصل الاسواق منتجات رديئة جدا و دوما ما تودي الى الحوادث.

العراقيون يشترون الكهرباء بـ عشرات الاف الدنانير للأمبير الواحد ، لكن المولدات الخاصة التجارية وان ساعدت في توفير بعض من التيار الكهربائي لساعات معدودة ، الا أنه يضطر اصحاب المولدات عند ارتفاع درجات الحرارة لإيقاف المولدة ، مما أدى الى لجوء بعض المواطنين لشراء المولدة المنزلية ذات المناشئ الرديئة والتي لا يمكن الاعتماد عليها لمحدودية امبيراتها و كلفة الوقود العالية .

الحشرات تغزو المناطق

تزداد أعداد الحشرات المسبب للأمراض في كافة المناطق الحارة و بدرجة كبيرة ، وتختلف نسبة الحشرات هذه من مدينة الى أخرى ومن حي سكني الى آخر إلا إنها ترتفع في الأحياء الشعبية بشكل خاص لكثرت النفايات والمياه الآسنة التي تعشش عليها هذه الحشرات وتتكاثر فيها.

تسبب حشرات الصيف إزعاجا للناس ووسيلة سريعة لنشر الأمراض والأوبئة و تظهر بشكل ملحوظ القوارض كالفئران والجرذان ما يزيد من معاناة المواطن ومشاكله اليومية ليضيف إليها مشكلة جديدة.

تتراكم أكداس النفايات وتنتشر برك الماء الآسنة ومياه المجاري الطافحة مع قلة حملات التنظيف و تأخرها وعدم وجود صيانة وتوسيع للخدمات ، بسبب الفساد الحكومي ، فيكثر الذباب والبعوض والأفاعي والعقارب، اذ تمثل حواضن وأوساط جيدة لنمو هذه الحشرات الضارة .

في الأماكن الزراعية وفي المناطق التي فيها مسطحات مائية ، إزدادت أعداد البعوض والأفاعي بشكل ملحوظ بسبب زيادة درجات الحرارة وذلك بسبب غياب الحملات المشتركة لوزارتي الصحة والزراعة لمكافحة الحشرات والآفات الزراعية.

أمام كل هذه المعاناة أقصى ما فعلته الحكومة لمواجهة ارتفاع درجات الحرارة ، هو اعطاء الموظفين يومين من الاجازة يقضيهما في بيته الذي اصبح اشبه بفرن ، مع كل ما تقدم من معاناة ، إلى اين يتجه الشارع العراقي الذي يسوده الغليان ، مع كل هذا الاهمال والفساد الحكومي الذي ليس له نهاية في الافق القريب .

المصدر:وكالة يقين

تعليقات