الخميس 19 أكتوبر 2017 | بغداد 25° C
الرئيسية » أزمة النازحين في العراق »

رائحة الموت ولون الدم ومعاناة النزوح والاعتقال أهم مايميز العيد في العراق عن غيره من الأوطان

رائحة الموت ولون الدم ومعاناة النزوح والاعتقال أهم مايميز العيد في العراق عن غيره من الأوطان

العيد ، هو مناسبة يحتفل فيها المسلمون مرتين في العام الواحد عيد الاضحى وعيد الفطر ، يتبادل فيها المسلمون التهاني بمناسبة هذين العيدين المباركين ، من خلال الزيارات والهدايا واعطاء العيديات للاطفال الصغار في كل انحاء العالم الاسلامي ، الا ان العيد في العراق ذهبت معالمه وتبخرت نسماته منذ عام 2003 الى يومنا هذا .

عيد الفطر المبارك هذا العام لم يختلف كثيرا عن الاعياد السابقة إلا في تجدد مرارة العراقيين وزيادة معاناتهم من خلال القتل والتهجير والنزوح في ظل حكومات الاحتلال المتعاقبة التي لم تخفي مساعيها لالحاق المزيد من الاذى بالشعب العراقي .

التفجيرات الدامية التي دائما تسبق ايام العيد كانت واقعا ملموسا ،كان منها التفجير الاجرامي الكبير الذي ارتفع الى نحو 500 قتيل وجريح جراء انفجار سيارة ملغمة وسط سوق مزدحم قرب احد المطاعم في منطقة الكرادة وسط بغداد ، ما أسفر عن مقتل 200 وإصابة 250  آخرين في اخر حصيلة سبقها ارتفاع متكرر لها جراء شدة الانفجار ووقوعه بمكان مزدحم .

تفجير الكرادة لم يكن الاخير اذ سبقته تفجيرات عدة ضربت مناطق الشعب وبغداد الجديدة والدورة وجسر ديالى والزعفرانية كانت حصيلتها اكثر من 100 قتيل وجريح ، لتبين مدى الفشل الحكومي وماساة العراقيين المستمرة جراء هذه الاوضاع المزرية .

التفجيرات التي شهدتها العاصمة كانت امتدادا لتفجيرات شهدتها البلاد الشهر الماضي .. اذ قتل وإصيب أكثر من 2100 شخص هو حصيلة الشهر الماضي بحسب بعثة الأمم المتحدة في العراق يونامي جراء القصف الانتقامي المتواصل والعمليات العسكرية ،مبينة ان عدد القتلى من المدنيين بلغ  382 شخصا ،في حين بلغ عدد الجرحى  1145 ، مؤكدة ان بغداد كانت الاكثر تضررا من اعمال العنف حيث قتل 236 شخصا واصيب 742 اخرين.

اهالي الكرادة كان لهم رد على الساسة الحاليين ، اذ قاموا بمهاجمة العبادي بالحجارة والاحذية وقناني الماء اثناء زيارته للمنطقة عقب التفجير الاجرامي المشار اليه انفا وطالبوه بالاستقالة هو وحكومته ، تعبيرا منهم عن استيائهم وغضبهم منه ومن العملية السياسية الحالية الفاشلة واجبروه على مغادرة المنطقة .

العبادي كان تخبطه واضحا وعدم معالجته للازمة من خلال شروعه باقالة عدد من قادة عمليات بغداد وايقاف استخدام أجهزة كشف المتفجرات المحمولة يدويا، وإعادة وزارة الداخلية الحالية فتح التحقيق في صفقات الفساد لهذه الأجهزة وملاحقة جميع الجهات التي ساهمت فيها.

الفشل الحكومي دائما مايبرر بحملات تعسفية ظالمة والتي كان اخرها اقدام وزارة العدل في حكومة العبادي بتنفيذها احكام اعدام جديدة بحق معتقلين ابرياء ليرتفع عدد هذه الاحكام التي تم تنفيذها خلال العام الجاري الى نحو 50 حكما ، مؤكدة في الوقت ذاته استعدادها لتنفيذ 3000 حكام اعدام جديد تم المصادقة عليها من قبل رئاسة الجمهورية الحالية .

احكام الاعدام هذه سبقها اقرار وزير العدل الحالي “حيدر الزاملي”بتنفيذ أحكام الإعدام بحق خمسة معتقلين .

تزايد وتيرة الاعدامات بحق المدنيين العزل جاءت عقب توجيه رئيس الوزراء الحالي “حيدر العبادي”  لوزير العدل الحالي بتنفيذ جميع هذه ألاحكام المتأخرة على خلفية تفجير الكرادة ، والذين هم من الابرياء الممارس بحقهم وفق منظمات حقوقية جرائم تعذيب وانتهاكات لاجباهم على الاعتراف  بجرائم لم يرتكبوها ويتم اعدامهم على اساسها .

المنظمات الحقوقية لطاما استنكرت احكام الاعدام الجائرة ومنها منظمة العفو الدولية،التي طالبت حكومة العبادي بايقاف احكام الاعدام الجائرة واصدار قرار رسمي بذلك ، كونها اتخذت كرد فعل  عصبي عقب التفجير الذي استهدف منطقة الكرادة،مؤكدة ان الاستمرار بها لا يشكل حلاً ولا يعالج جذور تلك الجريمة، داعية الى تقديم المتورطين بجريمة الكرادة للعدالة لينالوا جزائهم العادل افضل من اللجوء الى هذه الاساليب في معالجة الامور .

مسالخ الاعدام هذه بحسب وصف سابق منظمة “هيومن رايتس ووتش ” هي نتيجة لاعتقال عشرات المدنيين الابرياء وبشكل شبه يومي والذين يتعرضون لابشع الوان التعذيب الذي تمارسه القوات الحكومية بحقهم عقب اعتقالهم بصورة عشوائية وبدوافع طائفية وتجبرهم على الاعتراف بجرائم لم يرتكبوها.

الصراعات على المناصب وتراشق الاتهامات للتنصل من مسؤولية الاوضاع الحالية التي يعيشها العراقيون في تتابع ..اذ اقر زعيم ما يعرف بالتيار الصدري “مقتدى الصدر” بأن الكثير من الساسة الحاليين ينتفعون من التفجيرات ليثبتوا على كراسيهم ، مؤكدا أن تلك التفجيرات لم ولن تنتهي ، مبينا ان الحكومة الحالية باتت مستسلمة لتلك التفجيرات ولاتقوم الا بغسل الدماء بعد تلك التفجيرات ، مشيرا الى ان الشعب هو الوحيد القادر وقف هذه الظاهرة وداعيا اياه الى المطالبة باستقالة الوزراء المقصرين ومن هو ادنى واعلى منهم من الفاسدين .

مقتدى الصدر لم يكن المعترف الوحيد بفشل الحكومة ، اذ حذى حذوه تحالف ما يعرف بالقوى بتصريح للنائبة عنه “غيداء كمبش”التي اكدت ان ما حدث في الكرادة يثبت فشل الخطط الامنية في حماية المدنيين لاعتمادها الاطر التقليدية واستمرارها باستخدام الاجهزة الفاشلة لكشف المتفجرات ، داعية إلى ضرورة اعادة النظر بشكل شامل بالخطط الامنية ومعاقبة القيادات التي يثبت تقصيرها في اداء الواجبات المناطة بها .

اللجان الحكومية هي الاخرى حاولت الهروب من مسؤوليتها  ، اذ اقرت لجنة ما تعرف بالأمن والدفاع البرلمانية  باستكمالها طلب استجواب وزيري الداخلية والدفاع الحاليين الذي سيقدم في الجلسة اﻻولى من الفصل التشريعي الثالث يوم 12 تموز ، وذلك على خلفية الفشل الأمني مؤكدة أن الاخفافات المتكررة واﻷنتكاسات اﻷمنية الخطيرة وأخرها فاجعة مدينة الكرادة ،تستوجب مسائلة وزيري الداخلية والدفاع وقادة اﻷجهزة اﻷمنية والاستخبارية والمعلوماتية للوقوف على أسباب تردي الوضع اﻷمني في العاصمة بغداد وباقي محافظات العراق.

اعتراف لجنة ماتعرف بالامن البرلمانية تبعه هجوم لرئيسها ” حاكم الزاملي ” المنتمي لما يعرف بالتيار الصدري على خصمه من ميليشيا بدر المتمثل بوزير الداخلية الحالي ” محمد الغبان “متهما اياه  بـ”إضعاف الأمن” في العاصمة بغداد والانشغال بالصراعات الجانبية عن امن المواطن، فضلا عن عمله على نقل وإحالة الاكفاء من عناصر الاستخبارات والشؤون، وجلب بدلاء غير مهنيين على أساس الولاءات، في اشارة من الزاملي الى اقصاء الغبان مواليين للتيار الصدري من الوزارة ، عادا أن هكذا وزراء آمنيين فاشلين لا يمكن لهم حفظ أمن الناس.

العيد في العراق سياسيا سيبقى مميزا بصراعات الساسة الحاليين حول المال والمنصب .. اذ هاجم ائتلاف مايعرف بدولة القانون بزعامة “نوري المالكي ” زعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني ” مسعود البارزاني ” ، مؤكدا انه يسعى لتقسيم البلاد بدعم بعض الدول المعادية للعراق من بينها واشنطن ، وانه أفسح حدود كردستان أمام القوات التركية لتتوغل داخل أراضي البلاد، فضلاً عن السماح لها بالتدخل في الشؤون الداخلية للحكومة ، وان البارزاني يسعى من خلال ذلك الى تحقيق مصالحه الحزبية بعيداً عن مصالح كردستان وأن الفشل سيطال مشروعه نظراً لوجود معارضة كردية داخل كردستان العراق .

الصراع لم يكن بين ائتلاف المالكي والاكراد الوحيد اذ شمل ايضا التحالف الوطني الحالي ، من خلال اتهام زعيم ما يعرف بالتيار الصدري “مقتدى الصدر” زعيم ائتلاف دولة القانون “نوري المالكي” بتضييع العراق ، وارتكابه انتهاكات خطيرة بحق المواطنين تحت عنون (ارهاب الحكومة وحكومة الارهاب) ، لافتا الى انه لايفلح الدكتاتور حيث اتى .

الاكراد هم ايضا تبادلو الاتهامات بينهم ، اذ اكد عضو حركة التغيير المعارضة “هوشيار عبد الله “، أن زعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني “مسعود بارزاني” لا يُمكنه الترشيح لرئاسة كردستان قانونا فهو على رأس الحكم منذ أكثر من 11 عاما ، وذلك يتنافى مع مبدأ تداول السلطة السلمي التي تؤمن به كتلة التغيير ، مضيفا ان تنظيم انتخابات مبكرة في كردستان غير مطروح حاليا على طاولة مناقشات الأحزاب الكردية المعارضة ،وان المفوضية العليا للانتخابات غير مستعدة لتنظيم أي انتخابات.

صور مأساة العيد على العراقيين تتعدت والتي كان للنازحين حظا كبيرا منها اذ تجاوز عددهم 3.5 الف شخص بحسب المنظمة الدولية للهجرة التي بينت ان الاعداد في تزايد نظرا لاستمرار العمليات العسكرية ، مؤكدة ان اوضاعهم صعبة جراء انعدام الخدمات في مناطق نزوحهم ، فضلا عن استحالة عودتهم الى مناطقهم بسبب الدمار التام في البنى التحتية وانعدام الخدمات الاساسية وغياب الاهتمام بهم من قبل الحكومة الحالية والجهات المعنية.

تصريح المنظمة الدولية للهجرة هذا كان قبل بدء العمليات العسكرية على مدينة الفلوجة ليرتفع اعداد النازحين مرة اخرى جراء هذه العمليات والقصف الانتقامي، اذ أكدت المنظمات الدولية نزوح نحو 90 الف شخص من الفلوجة والمناطق المحيطة بها ،وان هؤلاء النازحين يمرون بظروف معيشية صعبة جراء انعدام الخدمات المقدمة لهم .

وزارة الهجرة والمهجرين الحالية هي الاخرى اوضحت ان اكثر من  13 ألف أسرة من الفلوجة والصقلاوية نزحت في آخر إحصائية لها لأعداد الاسر النازحة ، جراء العمليات العسكرية التي تشنها القوات الحكومية والقصف الانتقامي العشوائي “الحكومي والدولي “، مقرة في الوقت نفسه أن قضاء الشرقاط بمحافظة صلاح الدين شهد عمليات نزوح متواصلة للعائلات جراء العمليات العسكرية التي يشهدها القضاء القصف الانتقامي المتواصل عليه والتي وصلت الى نحو 2000 عائلة  .

الهجرة لم تكن الوحيدة المقرة بتزايد اعداد النازحين اذ بين مجلس محافظة نينوى الحالي من جانبه بنزوح أكثر من 70 ألف شخص من مناطق جنوب الموصل ، جراء القصف الانتقامي من قبل القوات الحكومية وميليشياتها والطيران الحكومي والدولي على هذه المناطق ، مبينا أن مخيم ديبكة المخيم الوحيد الذي انشأ لاستقبال العوائل النازحة ، إلا أن المخيم لم يستوعب أعداد تلك العوائل ، لافتا الى أن قسم منها توجه الى محافظة كركوك وتم تهيئة المستلزمات المناسبة لاستقبالهم.

ماساة النازحين مستمرة باستمرار العمليات العسكرية والقصف الانتقامي على نينوى اذ نزح نحو ألفي مدني، من مناطق جنوبي مدينة الموصل خلال الـ 24 ساعة الماضية، جراء تواصل المعارك والقصف بحسب “ريزغار عبيد”، مسؤول مخيم دبيكا في قضاء مخمور ، مبينا أن أعدادًا كبيرة من المدنيين، يتوجهوون إلى قضاء مخمور، مشيرا الى ارتفاع أعداد النازحين ثلاثة أضعاف في المخيم والذي أنشئ العام الماضي لفترة مؤقتة، وان المخيم في الحالات العادية يستوعب 4 آلاف و500 شخص، غير أن عددهم اليوم بلغ 19 ألفًا، ويعيش النازحون فيه أزمة في توفير الكهرباء والماء، مؤكدا ان الحكومة الحالية لم تقدم مساعدات إنسانية للنازحين من محيط الموصل، موضحًا أنهم يوفّرون احتياجات المخيم اليومية من المنظمات الإنسانية.

واقع النازحين المزري ومايلاقونه من مرارة العيش لم يكن كافيا لاطفاء حقد الميليشيات الطائفية الحكومية بل عمدت هذه المرة الى قصف مخيم للنازحين في منطقة السيدية جنوب بغداد اسفر عن مقتل واصابة نحو 25 نازحا ، القصف الذي تم بقذائف الهاون بحسب مصدر حكومي اسفر عن مقتل 5 واصابة 17 اخرين غالبيتهم من النساء والاطفال .

الاطفال في العراق لم يعودوا كسابق عهدهم في العيد ، اذ أكدت منظمة الأمم المتحدة للطفولة اليونيسيف أن نحو 4 ملايين طفل من اطفال العراق – اي طفل من كل 5 اطفال في البلاد – معرضون لمخاطر الموت والاصابة والعنف الجنسي والاختطاف والتجنيد القسري في صفوف المجموعات المسلحة، مبينة ان عدد الاطفال المعرضين لهذه المخاطر ارتفع في الاشهر الـ 18 الاخيرة الى مليون وثلاثمءئة الف طفل.

اليونسيف اكدت ايضا ان اطفال العراق وضعوا في خط النار ، وهم يستهدفون بشكل متكرر وبلا رحمة ، موضحة ان 1496 طفلا اختطفوا في العراق في الاشهر الـ 36 الاخيرة ، اي بمعدل 50 طفلا في الشهر الواحد ، اجبر الكثيرون منهم على القتال او تعرضوا للاعتداء الجنسي.

حقيقة العراق بعد 13 عاما من احتلاله لخصته صحيفة الديلي تلغراف البريطانية بقولها في افتتاحية لها بعنوان “بؤس العراق” مبينة أن المشهد ما زال مضطربا في العراق بعد مرور 13 عاما على احتلاله ، موضحة انه بغض النظر عن النتيجة التي سيتوصل إليها تقرير “سير جون شيلكوت” فإن العراق ، وبعد 13 عاما من الغزو الذي شاركت فيه بريطانيا ، ما يزال يعيش وسط اضطرابات، مؤكدة ان هذا العنف سيبقى في العراق .

13 عاما والعراقيون يعيشون في مرارة مستمرة وويلات تزداد سؤا يوميا بسبب الاحتلال وحكوماته المتعاقبة الذين يتفنون بابقاء المصائب على العراقيين من قتل وتهجير وميليشيات طائفية وقصف ادى لنزوح الملايين وافقار الشعب العراقي في ظل هذه الاحوال الماساوية المتكررة والمتصاعدة يوما بعد اخر .

العراقيون ادركوا بان خلاصهم من هذه الحكومات التي نصبت يكمن بالالتفاف حول القوى الرافضة للاحتلال والمضي قدما بمشروع الخلاص المطروح لاسترجاع العراق من حكومات الاحتلال التي تدين بالولاء لواشنطن وطهران .

يقين نت + وكالات

م

تعليقات