الأربعاء 18 أكتوبر 2017 | بغداد 18° C
الرئيسية » تقارير »

هل يوشك التحالف الوطني على الإنهيار بعد تمزق المجلس الاعلى وتشتت أعضائه؟ 

هل يوشك التحالف الوطني على الإنهيار بعد تمزق المجلس الاعلى وتشتت أعضائه؟ 
التوتر السياسي والخلافات بين الاحزاب وصلت حتى داخل قبة البرلمان ، إذ تصر جميع الأطراف على مواقفها وتتشبث بها ، دون مراعاة لمصلحة الوطن والمواطنين ، فهذا التحالف الوطني تشوبه خلافات حادة تهدد بانهياره ، فقد عانى في الفترة الماضية من معارضة داخله غير مؤيدة لتمثيل عمار الحكيم لرئاسته ، كما ان الخلافات السياسية الحادة داخل المجلس الاعلى ، أحد أهم تشكيلات التحالف اوصلت الحال الى انشقاق عمار الحكيم عن التحالف وتاسيس تيار خاص به كما انشق اخرون قبله وبمباركة ودعم من ايران.
خلافات وانشقاقات 
“وائل عبد اللطيف” نائب سابق قال : الفرقة بداخل الكتل السياسية جزء من عدم الانسجام والقدرة على تجاوز الأخطاء واعطاء الحلول للمشاكل التي يعاني منها البلد ، وهذه المعاناة استمرت منذ بداية العملية السياسية.
أما “عزيز كاظم العكيلي”  عضو البرلمان عن كتلة المواطن اقر ان قيادة المجلس الاعلى سارت في الطريق المغاير لما متفق عليه ، مبينا أن الحق مع قادته الذين خرجو امثال “عادل عبدالمهدي” و “جلال الدين الصغير” و “المجلس الاعلى الزبيدي” ، فيما عزا الاسباب لانحراف قيادة المجلس حيادها عن مبادئ وثوابت الحزب.
وكان “عمار الحكيم” أبرز رموز المجلس الاعلى انشق واعلن تياره الجديد بيت الحكمة ، مما أدى إلى تفجير الوضع في المجلس في ظل الخلافات السياسية المحتدمة المتواصلة.
هذا وان “بيان جبر صولاغ ” القيادي في المجلس الاعلى ، وفي اول ردة فعل على انشقاق الحكيم، اكد انه قد بدأت تتشكل لدينا في المجلس الاعلى ملاحظات منذ عام 2013 ، مبينا أن هذه الملاحظات تركز على الإنفراد في اتخاذ القرار من قبل “عمار الحكيم” وبعض الأحيان نفاجأ بمشروع يطرح في التلفزيون ولم نناقشه في الهيئة القيادية.
فالحكيم قالها صراحة ، هو يرى في نفسه قادراً على القيادة ، ولا يحتاج حتى مستشارين ، مبينا أن قضية التفرد بالقرار ليست هي الوحيدة ، حيث كنا قادرين على امتصاصها قدر الإمكان وطرحها في القيادة، لكن أضيفت لها أشياء أخرى، لا استطيع الحديث عنها، لأن ليس كل ما يعرف يقال.
كما ان “محمد المياحي” عضو تيار الحكمة ، أقر إن العملية السياسية تحتاج إلى تغيير، والحكيم يؤمن بالتغيير لذلك أعطى دوراً للشباب والكفاءات والوجوه الجديدة لكي تعبر عن نفسها في المجلس الاعلى بعد عام 2011 لذلك البعض لا يروق له أن يرى الشباب ، ويرى هذه الكفاءات ويريد أن يحصر المؤسسة فقط بشخصه.
وأن تيار الحكمة لا يؤمن بالطبقية وبالطائفية ، ولدينا طلبات كثيرة من قوى سياسية ونواب مستقلين وقوى اجتماعية للإنضمام إلى تيار الحكمة ، وأنه ليس لدينا وقت لكي نرد على السيد بيان المجلس الاعلى لأن هذا الكلام سوف لن ينتهي وسيستمر في هذه التصريحات كما تعودنا سابقاً”.
 فحتى عندما كنا تحت خيمة المجلس الاعلى كان المجلس الاعلى يصرح خلاف سياسات المجلس الاعلى وكان يضعف المجلس في أكثر من موقف وهذا الأمر تصاعد عندما تم إخراجه من وزارة النقل في إصلاحات العبادي .
وقد كان المجلس الاعلى الذي شكله “محمد باقر الحكيم” في إيران مطلع ثمانينيات القرن الماضي خلال الحرب العراقية الإيرانية ، قد تعرض لأنشقاق “هادي العامري” زعيم ميليشيا بدر التي تعتبر الجناح العسكري للمجلس ، في وقت سابق من العام 2010.
ايران الداعم الأول للتحالف الوطني والاحزاب الموالية لها والميليشيات الطائفية في العراق لاتمر الانشقاقات وتكوين الاحزاب والجبهات والمبادرات السياسية بل حتى المواقف الدولية للبلد الا بموافقاتها وحسب توجيهاتها ، وتحت غطاءها ودعمها السياسي المعلن.
فهذا “ماجد الغماس” رئيس مكتب المجلس الاعلى في طهران ، أقر قائلاً : اننا مثلما نستفيد من المستشارين العسكريين الايرانيين في الحرب ، نستفيد من المستشارين السياسيين الايرانيين ايضا ، كما ان المسؤولين الايرانيين كانوا يؤكدون على ضرورة الحفاظ على وحدة قوى شهيد المحراب.
مواقف واراء احزاب التحالف الوطني
“حيدر العبادي” رئيس الوزراء ، والمنتمي لحزب الدعوة هنأ نائب رئيس البرلمان “همام حمودي” بمناسبة تسلمه رئاسة المجلس الاعلى فيما ابدى نائب رئيس الجمهورية ورئيس ائتلاف دولة القانون “نوري المالكي” المنتمي لنفس الحزب تخوفه من حدوث تدخلات خارجية في الانتخابات.
وقد صرح “جلال الدين الصغير” القيادي في المجلس الاعلى ، إن التحالف الوطني قد أغلق الباب بوجه تيار الحكمة ، وأعتبر أن بقاء الاخير في التحالف بحاجة لتصويت جميع أعضائه ، و كشف عن قرار سابق بغلق باب الانضمام للتحالف الشيعي حتى موعد الانتخابات المقبلة.
اما “تيار الحكيم” فقد أكد أن زعيمه لا يفكر بتجديد رئاسته للتحالف الوطني ، متوقعا تشظي التحالفات الحالية ، وكشف عن سعيه لتشكيل ((قائمة وطنية)) بمبادئ مختلفة لخوض الانتخابات ، فيما دفعت الانشقاقات داخل المجلس الاعلى أطراف التحالف الوطني الى البحث عن رئيس جديد خلفاً لـ”عمار الحكيم”، الذي شارفت ولايته على الانتهاء في أيلول المقبل.
الانشقاقات تضرب حزب الدعوة 
“صحيفة العرب اللندنية” كشفت عن وجود حراك وصفته بـ”غير الاعتيادي” داخل حزب الدعوة الإسلامية ، ومساعٍ لعدد من مقربي رئيس الوزراء “حيدر العبادي” للانشقاق وتأسيس تيار مستقلّ عن الحزب الذي يقوده رئيس الوزراء السابق “نوري المالكي” حسب تصريحات لها من مصادر مقربة من حزب الدعوة.
وهذا “اسكندر وتوت” النائب عن ائتلاف دولة القانون ، الذي يتراسه رئيس الوزراء السابق “نوري المالكي” ، بين ان ائتلاف دولة القانون سيدخل الانتخابات بثلاث قوائم انتخابية مختلفة ، و أن حزب الدعوة سيشارك في قائمتين مختلفتين فيما ستشارك بدر بكتلة مختلفة مع تحالف بعض الاطراف ضمن الثلاث كتل ، فيما رأى مراقبون ان هذه الخطوة اتت لضمان فوزه في ظل تصاعد الخلافات والصراعات.
الخلافات والصراعات تهدد بانهيار وشيك
قيادي في حزب الدعوة الذي يترأسه “نوري المالكي” اعترف سابقاً بانه ، بات واضحاً دور كتلتي المجلس الاعلى والاحرار داخل  التحالف الوطني في العمل على اسقاط حكومة رئيس الوزراء نوري المالكي و ان توجهات الكتلتين باتت معرقلة لعمل حكومة المالكي.
و ان الخلاف بين حزب الدعوة الاسلامية وبين المجلس الاعلى وتيار الصدر خلاف ازلي لايمكن ان يوصلنا الى تحالف ستراتيجي طويل الامد وسرعان ما يفرطون به لاجل مكاسب او صراع سياسي او دعوات انتخابية فان الخلافات  ترجع الى اوائل عقد الثمانينات عندما انفك جناج من حزب الدعوة وشكل المجلس الاعلى.
وتجلت الانقسامات في تعدّد المشاريع السياسية التي تبنتها القوى الشيعية الكبيرة، فبينما يواصل رئيس التحالف عمار الحكيم التسويق لمشروع “التسوية السياسية”، طرح زعيم التيار الصدري مشروعاً لمرحلة ما بعد معركة الموصل ، وتضمنت بنوداً للمصالحة ، كما ان اطرافاً شيعية كشفت عن خلافات ساخنة شهدتها اجتماعات التحالف لتداول منصب رئاسة التحالف.
فمنذ انتخابات 2014 حاول ائتلاف دولة القانون ترشيح القيادي في حزب الدعوة علي الأديب لرئاسة التحالف الوطني، لكن هذا المسعى اصطدم برفض التيار الصدري والمجلس الاعلى التي شهدت علاقاتهما تقارباً كبيرا عقب الاطاحة بنوري المالكي ، انقسام حاد يشهده التحالف الشيعي بفعل التوتر الذي يحكم علاقة أكبر مكوناته وهي: دولة القانون، والمجلس الاعلى ، والتيار الصدري.
ان هذه الخلافات لاتسمح للتحالف الوطني المتمثل بهذه القوى ، وعدد اخر من الاحزاب ان يكون تحالفاً ستراتيجاً قوياً يحافظ على عمله ومسيرته لفترة طويلة ، بل على العكس فأن التحالف الوطني رغم صموده لحد الان الا ان بقاء هذه التعقيدات أضعفته في صناعة القرار السياسي المشترك ، نواب عن التحالف الوطني ومراقبون يتوقعون ان تشهد المرحلة المقبلة انشقاقات في كل الاحزاب والقوى والكيانات السياسية ، معللين ذلك بالازمات التي تمر بها هذه التكتلات ولجوئها إلى التكتيكات قبل خوض الانتخابات المقبلة.

المصدر:وكالة يقين

تعليقات