السبت 16 ديسمبر 2017 | بغداد 9° C
yaqein.net
الرئيسية » تقارير »

الحرب الإيرانية العراقية من وجهة النظر العربية

الحرب الإيرانية العراقية من وجهة النظر العربية

بدت مواقف الدول العربية خلال الحرب العراقية الإيرانية متباينة ، بين مؤيدة للعراق وأخرى  لإيران ، ودول تريد استمرار الحرب ، لاستنزاف الطرفين ، كون المنتصر فيها ، سيكون المهيمن على الخليج ، وصاحب النفوذ الأقوى إقليميا ، وبمقدوره تغيير المعادلات السياسية لمنطقة الشرق الأوسط.

موقف دول التعاون الخليجي من الحرب العراقية الإيرانية ، كان يتصف بالحياد على الصعيد الرسمي وبعض الميول والانحياز نحو العراق على الصعيد العملي ، ولم يمنع الموقف المحايد الدول الخليجية من مساندة العراق ، فقد قدرت مساهمة الدول الخليجية للعراق في المجهود الحربي بـ( 200 ) مليار دولار.

التأييد السعودي للعراق في الحرب ضد إيران

المملكة العربية السعودية كانت أبرز الدول الخليجية المؤيدة للعراق في حربه ضد إيران ، حيث سمحت للعراق ببناء خط أنابيب قادر على نقل 1.5 مليار برميل نفط يوميًّا على الشاطئ السعودي في البحر الأحمر، وفي الوقت نفسه اتبعت السعودية سياسة نفطية معادية لإيران أدت إلى خفض أسعار النفط؛ وهو ما سبب خسائر فادحة لإيران، ووصل الأمر بالسعودية إلى قطع علاقاتها الدبلوماسية مع طهران في إبريل 1988م.

الكويت وتأييدها للعراق في الحرب مع إيران

الكويت كذلك كانت ضمن الدول الخليجية المؤيدة للعراق ضد طهران ، إذ جمعت مع السعودية (300) ألف برميل نفط يوميًّا لتعويض العراق عن تراجع إنتاجه النفطي خلال الحرب ، بسبب التدمير الذي لحق بحقوله ومنشآته النفطية ، التي استهدفها القصف الإيراني على العراق.

الدعم الخليجي للعراق وفق مراقبون كان يعتريه تقلبات تبعًا لمسار الحرب ، إذ لم تكن هذه الدول تنحاز إلى العراق انحيازًا مطلقًا بقدر انحيازها إلى مصالحها الإستراتيجية العليا ، التي لم تتغير عن المخاوف من إيران والعراق إذا انتصر أي من الطرفين على الآخر ؛ ولذلك كان موقف دول مجلس التعاون الخليجي خلال سنوات الحرب 1980 ـ 1988 يتطور مع تطور مجريات الحرب فكلما زاد تأثير خطر هذه الحرب في مصالح هذه الدول ، ازدادت ردود افعالها السياسية والدبلوماسية وبما يتناسب مع قدراتها.

مصر وتأييد للعراق في حربه مع إيران

تأييد العراق في الحرب مع إيران ، كان من جانب مصر أيضا ، التي كانت أهم مصادر الدعم البشري والعسكري للعراق خلال الحرب ، حيث باعت للعراق كل ما يمكن من مخازن السلاح السوفيتي الثقيل ، وفوق هذا قامت بتشغيل كامل طاقة مصانعها الحربية لخدمة الطلب العراقي من الأسلحة ، إذ بلغت المكونات المصدرة الى العراق بعد 3 سنوات من بدايتها ما يفوق المليار دولار بأسعار عام 1984.

الدعم البشري من مصر للعراق في حربه ضد إيران كان حاضرا أيضا ، حيث اشترك مخططو الحرب المصريين والقيادة في وضع خطط حرب تحرير الفاو ضمن الحرب العراقية الايرانية في موقف يكفي لتكون مصر حليف للعراق بالحرب.

سوريا وليبيا وتأييد إيران

الدول العربية التي أيدت إيران في الحرب العراقية الإيرانية كانت من بينها سوريا وليبيا ، حيث أوقفت دمشق تصدير النفط العراقي ، ووقّعت اتفاقية لشراء النفط الإيراني ، كما أصبحت ليبيا أحد المصادر الهامة في تقديم المساعدات العسكرية لإيران نيابة عن الاتحاد السوفيتي الذي لم يرد الدخول في خلافات مع العراق.

الرئيس الليبي آنذاك (خلال الحرب العراقية الإيرانية) “معمر القذافي” وبعد مرور 20 يوما على الحرب اتخذ موقفا صريحا مؤيدا لطهران ، حيث بعث برسائل إلى قادة الدول العرب دعاهم فيها علنا إلى الوقوف إلى جانب إيران ، الأمر الذي دفع العراق إلى قطع علاقته بليبيا حينها.

لم يحظ العراق بالدعم العربي والخليجي الكامل خلال الحرب مع إيران ، ولعل ذلك من أهم أسباب استمرار الحرب لسنوات طويلة ، ورغم ذلك استطاع الجيش العراقي السابق الصمود في وجه كل التحديات خلال سنوات الحرب ، والخروج منها منتصرا مرفوع الرأس ، بعد أن لقن إيران درسا قاسيا ، وأذاقها مرارة الهزيمة والانكسار.

المصدر:وكالة يقين

تعليقات