الإثنين 23 أكتوبر 2017 | بغداد 19° C
الرئيسية » الاحتلال الامريكي للعراق »

قرار احتلال العراق كان خاطئا ومتسرعا!!!...هذا ماخلصت إليه لجنة تشيلكوت بعد 13 عاما على دمار البلاد

قرار احتلال العراق كان خاطئا ومتسرعا!!!…هذا ماخلصت إليه لجنة تشيلكوت بعد 13 عاما على دمار البلاد

 

أكثر من 13 سنة مرت على غزو العراق واحتلاله ، خلفت ما خلفت من الدمار والدماء والتشريد ، وجعلت من العراق بلد منهك ممزقة أشلاءه ، ذلك الغزو الذي قام على أكاذيب وذرائع واهية ومعلومات مغلوطة ، ساقها صناع قرار غزو العراق آنذاك للرأي العام العالمي ، وهو ما خلص إليه تقرير اللجنة المكلفة بالتحقيق في دور بريطانيا في احتلال العراق ، أو ما تعرف بلجنة تشيلكوت.

رئيس اللجنة “جون تشيلكوت” الذي خرج تقريره إلى النور بعد سبع سنوات من التحقيق ، اعتبر أن قرار الاحتلال لم يكن صائباً ، وقال تشيلكوت إن بريطانيا دفعت باتجاه احتلال العراق قبل الخيار السلمي ، مشيرا إلى أن تقرير حجم تهديد أسلحة الدمار الشامل العراقية جاء دون مبررات مؤكدة.

حالة العجلة والتسرع من الجانب البريطاني ، لإتمام الغزو على العراق ، على الرغم من رفض غالبية دول العالم والرأى العام الغربى والبريطاني رصده تقرير تشيلكوت ، وأوضح أن بريطانيا بشن الحرب دون دعم من مجلس الأمن الدولي ، قوضت سلطة الأمم المتحدة ، وأن الأسس القانونية للتدخل العسكري البريطاني في العراق ليست مرضية.

رئيس اللجنة المكلفة بالتحقيق في دور بريطانيا في احتلال العراق “جون تشيلكوت” أكد في تقريره أيضا أن رئيس الوزراء الأسبق “توني بلير” لم يقدم مبررات على وجود تهديدات من أسلحة الدمار الشامل لدى العراق ، وقد قدمت له معلومات خاطئة عن أن العراق لديه قدرات عسكرية يسعى لتطويرها.

تشيلكوت أشار كذلك إلى أنه ، بالرغم من كل التحذيرات الصريحة لبلير والحكومة البريطانية من الآثار المترتبة على الغزو ، إلا أنهم استخفوا بما يمكن أن يترتب على غزو العراق ، موضحا أن مخاطر الصراع الداخلى فى العراق والمساعى الإيرانية للإستفادة من الوضع الجديد وعدم الاستقرار الاقليمى ، كل هذه المخاطر كانت واضحة قبل الغزو ، وخلص تشيلكوت إلى ان الحكومة البريطانية فشلت فى تحقيق أهدافها المعلنة فى العراق.

اتخاذ بريطانيا قرار الغزو على الرغم من نصيحة المحامي العام “لورد غولد سميث” بضرورة وجود أساس شرعي أمني للعمليات العسكرية أكده تقرير تشيلكوت أيضا ، فضلًا عن عدم ثبوت استجوابه بشأن نصيحته في مجلس الوزراء ، وعدم وجود أي توثيق لمناقشات مهمة تتعلق بموضوع شرعية هذا القرار.

الخطط البريطانية غير المناسبة لفترة ما بعد غزو العراق رصدها التقرير كذلك ، موضحا أن أكثر من 200 بريطاني ماتوا نتيجة الصراع في العراق ، لافتا الى أن القوى التي قادت الحرب تعهدت بتحقيق مستقبل أفضل للشعب العراقي.

عدم تحقيق بريطانيا لأي هدف معلن لها من غزو العراق ، أشار إليه التقرير ، وأوضح أنه عندما غادرت القوات البريطانية بحلول 2009 ، كان العراق يشهد انقسامات عنيفة ، وكان الوضع هشا جدا ، وهناك صراع حول عوائد النفط ، وفساد مستشر فى الأجهزة والوزارات العراقية ، ولم يتم العثور على أسلحة دمار شامل ، مبينا أنه ووسط كل هذا لم تحاول الحكومة البريطانية إعادة تقييم الوضع فى العراق.

بلير الذي سكت دهرا بعد مشاركته الولايات المتحدة في غزو العراق ، خرج عن صمته بعد أن كشف تقرير تشيلكوت تورطه في العدوان على العراق ، وأقر بتحمل مسؤولية التدخل البريطاني في العراق ، قبيل احتلاله في عام 2003 .

“توني بلير” اعتذر عما وصفها بأخطاء في التخطيط ومعلومات المخابرات قبل غزو العراق ، وفي الاستعدادات لمرحلة ما بعد إطاحة النظام الموجود آنذاك ، لكنه اعتبر أن القرار الرئيسي بحد ذاته كان صحيحا.

“جون بريسكوت ” نائب بلير في عام 2003 حين شاركت بلاده في غزو العراق ، أقر هو الآخر بأن قرار غزو العراق لم يكن شرعيا ، وأن القرار وتداعياته ستلازمه بقية حياته ، وقال بريسكوت إن قرار غزو العراق كان غير قانوني ، وسبب الكوارث للعراقيين ، منتقدا في الوقت نفسه بلير لمنعه وزرائه من مناقشة قانونية الحرب بشكل كامل قبل المشاركة فيها.

غضب كبير أثاره تقرير تشيلكوت لدى الحكومة البريطانية الحالية ، من كل من ساهم باتخاذ قرار مشاركة بريطانيا في غزو العراق ، حيث أكد رئيس الوزراء البريطاني “ديفيد كاميرون” ، أن المشرعين الذين صوتوا لصالح انضمام بريطانيا لاحتلال العراق عام 2003 ، ينبغي أن يتحملوا نصيبهم من المسؤولية عن الأخطاء التي ارتكبت.

تقرير اللجنة المكلفة بالتحقيق في دور بريطانيا في احتلال العراق ورغم ما جاء به من حقائق إلا أن ، رئيس الوزراء الاسترالي الأسبق “جون هاورد” عبر عن رفضه نتائج لجنة تشيلكوت ، وزعم بأن قرار الذهاب الى العراق كان مبرراً في تلك الفترة ، وقال هاورد ، الذي ترأس الحكومة الأسترالية بين عامي 1996-2007، إنه لا يوافق على نتائج اللجنة البريطانية ، نافياً وجود أي كذب عن أسلحة الدمار الشامل في العراق انذاك وأكد أنها كانت موجودة قبل الغزو ، والاستخبارات لم ترتكب أخطاء.

ضلوع بريطانيا في غزو العراق عام 2003 والذي خلص إليه تقرير تشيلكوت حول احتلال العراق ، دفع منظمة هيومن رايتس ووتش ، إلى التأكيد بأن تقرير شيلكوت هو تذكير بأن التحقيقات في مئات المزاعم المتعلقة بارتكاب مواطنين بريطانيين لجرائم حرب في العراق مازالت لم تكتمل ، ويجب إنهاء هذه التحقيقات بشكل سريع وعادل ومستقل ، لينال الأبرياء براءتهم ، وليتحمل المتورطون مسؤولياتهم الجنائية ، بما يشمل أعلى مستويات السلطة.

المستشار القانوني الأول في المنظمة”كلايف بالدوين” أكد ايضا أن السلطات البريطانية اثبتت أنها لا ترغب في التحقيق مع كبار القادة العسكريين والسياسيين بشأن مسؤوليتهم المحتملة في ارتكاب جرائم حرب في العراق ، وعلى المحكمة الجنائية الدولية ، أخذ ذلك بعين الاعتبار في تحقيقاتها.

الحقائق التي أتى بها تقرير تشيلكوت دفعت أيضا منظمات حقوقية ، إلى المطالبة بإحالة ملف غزو العراق إلى الجنائية الدولية ، حيث طالبت المنظمة العربية لحقوق الإنسان في بريطانيا بإحالة ذلك الملف إلى المحكمة الجنائية الدولية ، وقالت المنظمة إنه ، على الرغم من أن التقرير لم يشر إلى المسؤولية القانونية لمن اتخذوا قرار غزو العراق وما ترتب عنه من ضحايا ودمار ، إلا أنه أشار بشكل واضح إلى أن قرار الغزو برمته خاطئ وأن أخطاء جسيمة ارتكبت على المستوى السياسي والعسكري والأمني.

المنظمة أضافت أن هذا التقرير يفقد قيمته إذا لم يتخذ إجراءات قضائية جنائية ضد “توني بلير” وغيره من المسؤولين، فالتقرير لم يشكل رادعا لبلير، حيث قال عقب صدور التقرير أنه لو عاد به الزمن لاتخذ نفس القرار ، ودعت المنظمة المدعي العام البريطاني إلى فتح تحقيق جنائي في غزو العراق للبدء في إجراءات قضائية ضد المسؤولين عن الجرائم التي ارتكبت في العراق لإنصاف الضحايا وعائلاتهم وحتى تشكل رادعا لعدم تكرار مثل هذه الجرائم.

المنظمة أشارت أيضا إلى أنه إذا لم تكن الحكومة البريطاينة راغبة في فتح تحقيق قضائي وطني فعليها إحالة كامل الملف إلى المحكمة الجنائية الدولية باعتبارها طرفا في اتفاقية روما التي تنص على اختصاصها وفقا للمعيار الشخصي تبعا لجنسية مرتكب الجرم ولا ينال من اختصاص المحكمة أن العراق مسرح الجرائم ليس طرفا في اتفاقية روما.

المنظمة العربية لحقوق الإنسان في بريطانيا لم تكن وحدها التي طالبت بمحاكمة دولية للمتورطين في ملف غزو العراق ، وإنما طالب البرلمان المصري كذلك بمحاكمة دولية لرئيس الولايات المتحدة الأميركية الأسبق”جورج دبليو بوش ” ورئيس وزراء بريطانيا الأسبق” توني بلير ” على خلفية التقرير الصادر مؤخرًا حول غزو العراق.

رئيس لجنة الشؤون العربية بمجلس النواب المصري، وعضو البرلمان العربي “سعد الجمال ” قال إن لجنة الشؤون العربية تابعت التقرير المدوي الذي أعلنته لجنة التحقيقات التي تشكلت ببريطانيا منذ عام 2009 لبحث وتحديد المسؤوليات عن الاشتراك في الحرب على العراق ضمن التحالف غير الشرعي الذي قادته الولايات المتحدة الأمريكية لغزو العراق عام 2003.

الجمال أضاف أن هذا التقرير من لجنة التحقيقات البريطانية جاء كاشفًا للمؤامرات المستمرة ضد الوطن العربي ، والشرق الأوسط والخليج ، لتحقيق الأطماع الغربية والصهيونية في الاستيلاء على الأوطان ، ونهب ثرواتها ، واستعباد شعوبها ، وأوضح الجمال أن ما آلت إليه الأحداث ليستوجب سرعة التحرك من الجمعية العمومية للأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي باعتبارهما معنيين بالسلم والأمن الدوليين للمطالبة بسرعة تقديم كافة المسؤولين عن غزو العراق وعلي رأسهم الرئيس الأمريكي الأسبق ورئيس الوزاء البريطاني الأسبق للمحاكمة الجنائية الدولية باعتبارهما مجرمي حرب.

الجمال طالب أيضا الهيئتين الدوليتيين بتكليف لجنة دولية بحصر كافة الخسائر المادية والاقتصادية والسياسية التي تكبدها العراق منذ الغزو وإلزام الولايات المتحدة وبريطانيا بدفع كافة التعويضات المناسبة عن هذه الخسائر واستصدار قرار ملزم بعدم التدخل عسكريًا من دولة ضد أخرى.

تقرير تشيلكوت يكشف وبحسب مراقبين زيف كل الادعاءات التي قدمت لتبرير قرار غزو العراق ، الذي كان نيةً مبيتةً وقرارًا متخذًا ، تم تلفيق وتزوير الأدلة لأجل تنفيذه ، ويؤكد أيضا أن كل ما ارتكبه الاحتلال وحكوماته المتعاقبة ضد القوى المقاومة والشعب المقاوم وأفراد فصائل المقاومة ، إنما هو من قبيل الإمعان والإيغال في جرائم الإبادة والتدمير ضد العراق وشعبه ، كما يكشف التقرير ايضا أن السياسات الخاطئة لأمريكا وتحالفاتها المشبوهة هي التي أجّجت السعار الطائفي في جميع أصقاع العالم ، وهي التي أجّجت أيضًا موجات التشدّد والتطرّف كردّة فعل ضد الإرهاب الغربي ، الذي أحرق العالم بالحروب العبثية ، وجعل كل دوله تصطلي بنار تداعيات هذه الحروب العشوائية ، جراء قرارات وسياسات خاطئة لأمريكا وحلفائها.

كذبة كبيرة بني عليها غزو العراق ، لأطماع دول في مقدرات هذا البلد وثرواته ، والذي تغير حاله بفعل هذا الغزو وهذه الأطماع ، من بلد آمن مطمئن ، لبلد يموج بالصراعات والانقسامات موجا.

يقين نت + وكالات

م.ع

تعليقات