الأربعاء 13 ديسمبر 2017 | بغداد 20° C
yaqein.net
الرئيسية » تقارير »

المواقف الدولية بين إيران والعراق خلال الحرب

المواقف الدولية بين إيران والعراق خلال الحرب

مع اندلاع الحرب العراقية الإيرانية ذهبت القوى الدولية لتأييد طرف على حساب الآخر ، وفق مصالح تلك الدول الاستراتيجية في منطقة الخليج والشرق الأوسط ككل ، حيث لعبت الدول الكبرى دورا في إطالة أمد الحرب بين العراق وإيران ، لإنهاك الدولتين ولإتاحة الفرصة أمام القوى الدولية الكبرى لبسط نفوذها على دول المنطقة.

واشنطن وموسكو وموقفهما من الحرب

مواقف الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي تجاه الحرب كانت محكومة بالمصالح الإستراتيجية والاقتصادية لكل منهما في الخليج، وأهمية كل من العراق وإيران لهذه المصالح، ومدى تأثير الحرب على التنافس بينهما، فرغم ما أبدته واشنطن وموسكو من الالتزام بموقف حيادي من الحرب، فإن الواقع كان يؤكد أن الحياد سياسة مدروسة ولها مغزاها وأهدافها، كما أنه كان حيادًا مؤقتًا محكومًا بقدرتهما على إطالة أمد الحرب إلى الوقت الذي تتحقق فيه مصالحهما منها.

الحرب وتوافقها مع المصالح الأمريكية

الحياد الأمريكي ظهر في بداية الحرب حيث كان العراق مسيطرًا على مقاليد المواجهة العسكرية، واقترن بقطع إمدادات السلاح الأمريكية عن إيران، كما استغلت واشنطن هذه الحرب لتكثيف وجودها العسكري في الخليج والحصول على تسهيلات عسكرية من الدول الخليجية، وبذلك كانت الحرب تتوافق مع المصالح الأمريكية.

الولايات المتحدة وتعمد إطالة أمد الحرب

واشنطن وبحسب مراقبين رأت في الحرب بين العراق وإيران ، بديلا لإسقاط نظام الحكم في طهران أو زعزعة استقراره، وهذا ما يفسر تعمد واشنطن تشجيع الكيان الصهيوني لبيع أسلحة لإيران، كما سمحت لأطراف أخرى بإمداد العراق عسكريًّا، لضمان استمرار الحرب، وضمان ضبطهما عند الحدود التي لا تسمح بانتصار أي من الطرفين المتحاربين.

الموقف العسكري في الحرب العراقية الإيرانية عندما تغير قليلا لصالح إيران ، أنهت واشنطن سياسة الحياد المعلنة وقررت دعم العراق ، فأعادت العلاقات الدبلوماسية مع بغداد في سنة 1984م ، وأمدت العراق بمعلومات استخباراتية ، ووفرت له مساعدات ومبيعات تكنولوجية وزراعية ، ودعمت واشنطن قرارات مجلس الأمن الدولي الذي أدان إيران لهجماتها على ناقلات النفط في الخليج.

تناقض السياسة الأمريكية تجاه إيران

إدارة الرئيس الأمريكي آنذاك “رونالد ريجان” اتخذت عام 1983م  خطوات متزايدة لدعم العراق، وكان دافع هذا الحماس الأمريكي توظيف الخطر الإيراني للحصول على الكثير من المكاسب، ونهج سياسة نفطية تحول دون حدوث أزمات نفطية تؤثر على الاقتصاديات الغربية ، ويتضح هذا من التناقض بين السياسة الأمريكية المعلنة ضد إيران، والتورط الأمريكي السري في تقديم أسلحة أمريكية إلى إيران بتخطيط من الإدارة الأمريكية، وبدور مميز لمستشار الأمن القومي الأمريكي “روبرت ماكفرفلين” الذي قام بزيارة إلى طهران لهذا الغرض، وهي الصفقة التي عرفت ب “إيران- كونتراجبت”.

الموقف الأمريكي من الحرب كان يهدف إلى استنزاف إيران والعراق ، للتخلص منهما معًا، وإعادة ترتيب الأوضاع في الخليج ؛ لتصبح واشنطن قوة موجودة فيه ، ذات نفوذ على دوله ، ولغلق الباب أمام الاتحاد السوفيتي للقيام بهذا الدور ، الذي كانت مواقف واشنطن وموسكو من الحرب العراقية الإيرانية منطلقا منه.

موقف الاتحاد السوفيتي من الحرب

الاتحاد السوفيتي كان يهدف إلى إطالة أمد الحرب أيضا ، لأن ذلك يخدم أهدافه الإستراتيجية في كسر احتكار النفوذ الأمريكي للخليج ، فكانت موسكو لا تتجاوب مع مطالب العراق العسكرية رغم معاهدة التعاون والصداقة الموقعة بينهما عام 1972م  ، إلا أن موسكو أنهت كثيرًا من مساندتها لإيران بعد عام 1982م عندما عبرت القوات الإيرانية إلى داخل العراق، وقدم السوفيت لبغداد صواريخ متوسطة المدى، وأصبحت الممول العسكري الرئيسي لها بقية سنوات الحرب.

موقف إيطاليا من الحرب

إيطاليا من جانبها قدمت دعمًا جوهريًا للعراق أثناء الحرب ، لكن أعظم أثر لها كان الدعم المادي من خلال الفرع الأمريكي لأكبر بنك تملكه الدولة في إيطاليا ، والذي قدم مليار دولار لتمويل عملية شراء الأسلحة ، وفيما يتعلق بالمعدات العسكرية التقليدية ، فقد قدمت إيطاليا الألغام الأرضية والبحرية للعراق وإيران ، كما اشترت العراق سفنًا وطائرات مروحية من إيطاليا، ولكن تمت مصادرة السفن بموجب الحظر المفروض عليها.

المواقف الدولية من الحرب العراقية الإيرانية كانت من منطلق المصالح لا أكثر ، حيث كان  الهدف الاساس من تلك المواقف إطالة الحرب ، لتتمكن القوى الدولية الكبرى من تحقيق مآربها وما ترنو إليه في منطقة الخليج.

المصدر:وكالة يقين

تعليقات