الأحد 17 ديسمبر 2017 | بغداد 7° C
yaqein.net
الرئيسية » تقارير »

موقف إيران من إستفتاء كردستان... بين الرفض والخوف...لماذا؟ 

موقف إيران من إستفتاء كردستان… بين الرفض والخوف…لماذا؟ 
استفتاء انفصال كردستان العراق  المزمع إجراؤه في الخامس والعشرين من أيلول سبتمبر المقبل يعد الحدث السياسي الأبرز هذه الأيام، حاملا معه موجة من الخلافات السياسية والآراء المتباينة في الداخل والخارج، وتعد المواقف الإقليمية إحدى أهم العوامل المؤثرة في مدى نجاح هذا الاستفتاء خاصة الموقف الإيراني، فطهران تمسك بالكثير من خيوط المشهد السياسي في العراق، وتعمل على توجيهها بما يحقق مصالحها، إلا أن هذا الاستفتاء لا يسير وفق ما تريد ما يجعل الموقف الإيراني متحفظا بشدة على هذا الاستفتاء ومعارضا له.
الاستفتاء يهدد مصالح إيران 
السفير الإيراني الأسبق لدى العراق “حسن كاظمي قمي” اعتبر الاستفتاء على استقلال كردستان تهديدا لمصالح دول المنطقة ، وخطوة غير محسوبة قد تؤدي إلى انهيار المنجزات الكردية و تهدد مصالح دول المنطقة أيضا، وإيران تعد من المعارضين الحقيقيين في هذا المجال ، مؤكدا أن تغيير الحدود السياسية في المنطقة وفقا للمنطلقات القومية، يعني أن جميع الحدود السياسية في منطقة غرب آسيا ستتغير.
إيران تعتبر اللاعب الإقليمي الرئيسي في العراق منذ احتلال البلاد في العام 2003، ومنذ ذلك التاريخ وتحاول الجارة الفارسية ابتلاع العراق ووأد أي إمكانية لنهوض بلاد الرافدين، وتوجيه البلاد نحو خدمة مصالحها وأهدافها التوسعية، لكن هذا الاستفتاء لا يسير وفق أهوائها نتيجة لأطماعها في الاستيلاء على العراق ككل دون خروج مناطق منه عن طوعها، وكذلك فإن الاستفتاء إن جرى فسوف يحد من التخلات الإيرانية في المنطقة العربية ويبرزها في دور العاجز عن لعب دور الشرطي في المنطقة وتوجيه أحداثها بما يخدم مصالحها.
امين المجلس الاعلى للامن القومي الايراني ‘الاميرال علي شمخاني’ اعلن ان  اجراء استفتاء عام حول كردستان العراق سيؤدي الى عزلة اكراد العراق وتقويض قدرات كردستان وبالتالي هذا البلد تماما، مبينا ان المتابعات الرامية الى تنفيذ الاستفتاء في منطقة كردستان ترمي الى فصل هذه المنطقة وبث الفرقة وشق الصف وتندرج ضمن مخططات بعض الدول الاقليمية والخارجية لتقويض العراق وباقي الدول الكبري في منطقة غرب اسيا.
الرفض الإيراني لاستفتاء انفصال كردستان العراق ليس حبا في وحدة العراق وانما خوفا من اثارة الأكراد في الداخل الإيراني وزعزعة استقرارها الداخلي وما يترتب عليه من مطالبة اكراد ايران بشيء مماثل ، وتطور الأمور الى ما لا تحمد عقباه بين الدولة الإيرانية والمكون  الكردي فيها، يضاف اليه فإن تكون دولة كردية في شمال العراق يقف حائلا دون تحقيق الطموح الإيراني في اتمام مشاريعها التوسعية في المنطقة وعلى رأسها الهلال الشيعي.
سليماني في أربيل لثني الأكراد عن الاستفتاء 
إيران وبسبب تعارض هذا الاستفتاء مع مصالحها المباشرة ارسلت قائد فيلق القدس في الحرس الثوري “قاسم سليماني” في محاولة لثني القيادات الكردية عن إجراء الاستفتاء، بعد أن وصلت المباحثات مع بغداد إلى طريق مسدود ، متوقعة أن يواجه طلب سليماني بالرفض المطلق، وإبلاغه بإجراء الاستفتاء في موعده وتعد مهمة سليماني تعد المحاولة الأخيرة التي تبذلها الحكومة الاتحادية في بغداد لإقناع الأكراد بعدم إجراء الاستفتاء.
ضغوط إيرانية عسكرية واقتصادية 
معارضة ايران لاستفتاء انفصال كردستان تحول لممارسات عملية على الأرض عبر ضغوط من طهران على أربيل، تتمثل في قصف بعض المناطق الكردية المتاخمة للحدود مع ايران والتلاعب بملف المياه فقد كشفت تقارير صحفية عن عدم استبعاد ان يكون الحل العسكري والصدام المباشر هو الحل للحكومة المركزية لإيقاف هذا الانفصال  بعد تجربة باقي  الحلول .
مسؤول علاقات الحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني “محمد صالح قادري”، اعترف من جهته بأن القصف الإيراني على بعض مناطق كردستان وقطع المياه عن كردستان محاولة من إيران للضغط على الاقليم للتراجع عن إجراء استفتاء الانفصال عن العراق، متوقعا أن تشتد هذه الضغوطات كلما اقترب موعد إجراء الاستفتاء.
قادري اكد ان القصف الإيراني على المناطق الحدودية بكردستان ليس موضوعا جديدا، والهجمات الإيرانية على الإقليم مستمرة منذ عدة سنوات بحجة وجود مقرات أحزاب كردية معارضة لها، مبينا أن الأحزاب الكردية الإيرانية لم تمارس أية عمليات ضد إيران انطلاقا من داخل أراضي كردستان وإنما تتم عملياتها في عمق الأراضي الإيرانية، لافتا الى ان قيام إيران بقطع مياه نهر الزاب الصغير على كردستان هي ورقة ضغط أخرى تلوح باستخدامها  لافتا إلى أن إيران أعلنت موقفها بشكل واضح ضد إجراء الاستفتاء.
الضغط الاقتصادي الإيراني تواصل مع اغلاق ايران للحدود البرية مع كردستان وفرض طهران قيودا على الاستيراد عبر اراضيها وكذلك عبر وسط العراق وجنوبه عن طريق عملائها في الحكومة الذي يأتمرون بأمرها.
ممثل حكومة كردستان في ايران “ناظم الدباغ”، من جهته اعتبر ان الاكراد لا يرديون الاستقلال وان ما يجري هو تكتيك تفاوضي للضغط على بغداد للوفاء بالتزاماتها في ملفات الطاقة وتقاسم السلطة، وان الاكراد ليس لديهم نية للانفصال، مبديا تخوفه من مهاجمة القوات المشتركة وميليشيا الحشد الشعبي لكردستان العراق.
طهران تحرك أوراقها السياسية لمنع الاستفتاء 
ورقة أخرى استخدمتها طهران في مجابهة الرغبة الكردية في الاستقلال بالعراق عبر استخدام الساسة المسيطرين على الحكومة والخاضعين للنفوذ الايراني ، فبعد زيارة الامين العام لحزب الاتحاد الوطني الكردستاني “جلال الطالباني” لطهران وفشله في اقناع ايران باجراء الاستفتاء ،  اقر مسؤول المكتب السياسي للحزب ” ملا بختيار” ، بانهم بحثوا استفتاء الانفصال عن العراق ومخاوف الأكراد، مقرا بان رئيس الوزراء “حيدر العبادي” زاد خلال زيارته الى ايران من قلق طهران من اجراء الاستفتاء.
هجوم التحالف الوطني على الاستفتاء 
 رئيس التحالف الوطني “عمار الحكيم”، توجه بدوره لتلقي التعليمات في ايران وبعدها اكد انه يسعى لثني الأكراد عن الانفصال مشيرا الى ان هناك ايضا قلق اقليمي ودولي تجاه هذه الخطوة، لافتا الى سعيه لتكوين ما اسماه رؤية جامعة مشتركة لتشجيع وتحفيز الأكراد على ان يتوقفوا عن مثل هذه الخطوة لأنها تعرضهم وتعرض العراق لخطر كبير.
الحكيم ابدى تخوفه مما اسماه انعاش طموح الانفصال عند مناطق كثيرة في العراق اولها البصرة ومدن الجنوب وهذه الطموحات ستنتقل الى دول الجوار جميعا مما يعرض المنطقة الى تسونامي التقسيم ، لافتا الى ان انفصال الكرد لا يمتلك مقومات دستورية رافضا سياسية الامر الواقع من باب استجلاب تجارب أخرى في المنطقة نجحت في فرض سياسة الامر الواقع.
وزير الخارجية ورئيس تيار الإصلاح الوطني “إبراهيم الجعفري”، انبرى للدفاع عن المصالح الإيرانية ايضا ملبسا موقفه ثوب الوطنية عبر الادعاء بان الاستفتاء المنوي إجراؤه في كردستان لا يصب في مصلحة وحدة العراق ، مشيرا الى انه لم يسمع من أيّ بلد من بلدان العالم دعماً لخطوة الاستفتاء، وأن الجميع يؤمِن أن وحدة العراق مُهمة لاستقرار المنطقة.
ائتلاف دولة القانون يشن حربا كلامية على البارزاني 
ائتلاف دولة القانون الذي يتزعمه “نوري المالكي”، شن حملة شعواء وحربا كلامية على السياسيين في كردستان العراق خدمة للتعليمات القادمة من طهران فعضو الائتلاف بالبرلمان “عبد السلام المالكي”،  اتهم رئيس كردستان المنتهية ولايته “مسعود البارزاني”، بانه كان سببا في الكثير من الكوارث التي لحقت بالشعب العراقي والشعب الكردي و انه له علاقات  بدول معادية للعراق ويقوم بتهريب النفط للخارج والتخابر مع الاجنبي لتحقيق مصالح خاصة داعيا الحكومة والمنظمات الدولية والحقوقية الى العمل لإحالته الى محكمة العدل الدولية عادا اياه شخصية فاقدة للشرعية ويسعى بسياسياته الطائشة لافتعال مشاكل قد تؤدي الى حرب اهلية جديدة داخل البيت الكردي من جهة ومع باقي المكونات من جهة اخرى.
عضو الائتلاف “محمد الصهيود”، هاجم الاستفتاء من جهته مبينا ان كردستان وفق القانون الدولي لايحق له إجراء الاستفتاء على اعتبار أن تقرير المصير يكون للشعوب المستعمرة والشعب الكردي جزء من الدولة العراقية وليس مستعمراً، مشيراً إلى أن الدستور الذي صوت عليه الكرد أيضا في عام 2005 أعطاهم كامل الحقوق دون وجود أي نص يتحدث عن تقرير المصير وارتضوا وجودهم ضمن العراق الفيدرالي، موضحا، أن الضغوط والرفض من أميركا والاتحاد الاوربي لإجراء الاستفتاء ومطالبتهم بالتأجيل إضافة إلى الضغوط الإقليمية من دول مؤثرة كتركيا وإيران سيكون لها الدور المهم في إفشال الاستفتاء، معتبراً أن فكرة الاستفتاء وموعدها صدرت عن شخص غير شرعي وكل مايصدر منه فهو غير معترف به وباطل ولا يؤخذ عليه أي موقف مستقبلاً.
رئيس الائتلاف “نوري المالكي”، المعروف بولائه المطلق لإيران انبرى بنفسه للهجوم على الاكراد في اكثر من مناسبة معتبرا ان مشروع الكرد في الاستفتاء مشروعٌ استراتيجي لا بد من مواجهته باستراتيجية اقوى قادرة على ابطاله، وهو يعتبر بمثابة مخالفة دستورية وقانونية مشددا على ان حكومة العبادي في بغداد لن تسمح بإجراءه.
زعيم التيار الصدري “مقتدى الصدر”، كشف من جهته ، عن اتصاله بقادة كردستان ، ودعوته الى تأجيل اجراء الاستفتاء المرتقب ، مشدا على ان بعض المشاكل المتراكمة من الحكومة السابقة أدت إلى ابتعادهم والوصول إلى هذه الدرجة بحيث باتوا يريدون الانفصال، وفي حال تقرر انفصال كردستان فإن ذلك سيجلب مشاكل من الداخل والخارج.
وفد كردي في بغداد
الأكراد حاولوا التخفيف من الضغوط الإيرانية المكثفة عبر اذنابها في بغداد فبعثو بوفد كردي الى بغداد ، لبحث استفتاء تقرير المصير المقرر إجراؤه في الخامس والعشرين من أيلول المقبل للقاء الرئاسات الثلاث والتحالف الشيعي وعدد من سفراء الدول وهي زيارة تأتي في ظل مطالبة “محمد الصهيود”، عضو ائتلاف دولة القانون باعتقال “مسعود البارزاني” حال وصوله الى بغداد واتهامه بالخيانة.
الموقف الإيراني المعادي لانفصال كردستان العراق ليس حبا في هذا البلد وخوفا على تفككه وانما ينبع من مصالح ايرانية توسعية بحتة تقوم على ابتلاع العراق ككل وتحويله الى ممر امن نحو التابعين لطهران في سوريا ولبنان وفرض هلال شيعي يمتد جغرافيا من ايران الى بلاد الشام عبر العراق، فضلا على الخوف من انفجار القنبلة الكردية في الداخل الايراني والتي يوشك فتيلها على الاشتعال مع استفتاء انفصال كردستان.

المصدر:وكالة يقين

تعليقات