الجمعة 22 سبتمبر 2017 |بغداد 35° C
yaqein.net
الرئيسية » تقارير »

تلعفر بوجه الاقتحام والقصف... وموت يحيط بأهله ويلاحقهم خارجه!  

تلعفر بوجه الاقتحام والقصف… وموت يحيط بأهله ويلاحقهم خارجه!  

تلعفر ذلك القضاء الواقع غرب محافظة نينوى والذي بات هدفا للعمليات العسكرية التي تقوده القوات المشتركة مدعومة من ميليشيا الحشد الشعبي وبإسناد من طائرات التحالف الدولي بزعامة الولايات المتحدة، كل تلك الحشود لم تات لمجرد إخراج مسلحي (تنظيم الدولة) من القضاء وانما لاستكمال مسلسل التطهير الطائفي في العراق وإعادة رسم خرائطه على اسس تخدم مصالح ايران التوسعية وتختزل تاريخ بلاد الرافدين العريق تحت عمائم ملالي طهران، الراغبين في مد خيوطهم لسوريا ولبنان عبر العراق.

تجهيز القوات وإعلان بدء اقتحام تلعفر 

الحكومة حشدت قواتها المشتركة وميليشياتها تمهيدا لاقتحام تلعفر وأتمت هذه القوات وتلك الميليشيات استعداداتها لاقتحام قضاء تلعفر وأعلن رئيس الوزراء “حيدر العبادي” ، صباح يوم الأحد ، انطلاق عملية اقتحام تلعفر ، مبينا ان جميع القطعات استعدت لاقتحام تلعفر من الجيش وجهاز مكافحة الارهاب والشرطة الاتحادية والحشد الشعبي والشرطة المحلية ويساندهم طيران الجيش والقوة الجوية والاسناد الطبي والهندسي.

قائد العمليات العسكرية التي اطلق عليها “قادمون يا تلعفر” “عبد الأمير رشيد يار الله” اقر بان عملية اقتحام تلعفر انطلقت بمشاركة الجيش وقوات مكافحة الإرهاب من العمليات الخاصة الأولى والثالثة والشرطة الاتحادية من الفرق الآلية وفرقة الرد السريع والفرقة السادسة وقوات الحشد الشعبي، وبإسناد من القوة الجوية وطيران الجيش ودعم طيران التحالف الدولي، في وقت اعلنت فيه خلية الاعلام الحربي في بيان أن طائرات القوة الجوية القت قبل قليل الالاف من المنشورات على مركز قضاء تلعفر ، مبينة ان تلك المنشورات تضمنت عدة توصيات لابناء القضاء .

القوات المشتركة بدات عملية اقتحام تلعفر وسط تحليق مكثف للطيران الحربي، فيما اعترف المتحدث باسم وزارة الدفاع “محمد الخضري”، بان سلاح الجو بدأ معركة مدينة تلعفر من خلال تنفيذ ضربات جوية على تحصينات مسلحي (تنظيم الدولة) وان القوات المشتركة تنتظر اكتمال الضربات الجوية لبدء الهجوم البري.

خمس قرى شرقي قضاء تلعفر تعرضت للاقتحام في بداية العمليات العسكرية وهي قرى بطيشة والعلم وخفاجة وحلبية العليا ومرازيف شرق تلعفر .

تخبط في قرار بدء عملية اقتحام تلعفر

إعلان العبادي بدء العمليات العسكرية في تلعفر سبقه بايام خبر مماثل جاء على لسان المتحدث باسم وزارة الدفاع “محمد الخضري”، اكد فيه انطلاق عمليات استعادة مدينة تلعفر فأصدرت قيادة العمليات المشتركة بيانا أشارت فيه إلى أن الحيالى أصدر أمرا بإقالة العميد “محمد الخضري” من منصبه، ما يكشف تخبط القرار داخل المؤسسة العسكرية بشكل كبير .

موجات النزوح تزداد خوفا من العمليات الانتقامية على تلعفر 

المنظمة الدولية للهجرة كشفت من جانبها عن  نزوح عدد كبير من المدنيين من مدينة (تلعفر) غربي محافظة نينوى مع انطلاق العمليات العسكرية فيها حيث اوضحت ان 965 شخصا وصلوا يوم الجمعة الماضي الى مخيم حاج علي التابع للمنظمة الدولية للهجرة وذلك مع بدء العمليات العسكرية في (تلعفر) مشيرة الى ان المنظمة قدمت للنازحين المساعدات الصحية والمواد الاغاثية.

بعثة الأمم المتحدة في العراق (يونامي) توقعت نزوح  آلاف المدنيين من تلعفر والمناطق المحيطة بها خلال العملية العسكرية التي تشنّها القوات المشتركة لاستعادة هذه المناطق، وعلى صعيد متصل  قالت منسق الشؤون الإنسانية بالعراق “ليز غراندي”، بحسب البيان، إن الآلاف من الناس يفرون من تلعفر من أجل السلامة، وتمضي الأُسر في رحلات مضنية لمدة 10 إلى 20 ساعة في درجات حرارة عالية جداً للوصول إلى نقاط تجمع النازحين ويصلون منهكين ومصابين بالجفاف، مضيفة انه فر أكثر من 30 ألف شخص بالفعل من المنطقة، ولا نعرف عدد المدنيين الذين ما زالوا فى المناطق التي يحدث فيها القتال، ولكننا نستعد لفرار الآلاف من الأشخاص فى الأيام والاسابيع القادمة، مجددة التاكيد على ان الظروف صعبة للغاية في المدينة، الغذاء والماء ينفدان، والناس يفتقرون إلى الضروريات الأساسية للبقاء على قيد الحياة.

عمليات النزوح تتواصل والأمم المتحدة تحذر

انطلاق العمليات العسكرية لاقتحام قضاء تلعفر في نينوى ، ادى الى تزايد موجات النزوح من القضاء خشية القصف العشوائي المصاحب لتلك العمليات ، حيث نزح نحو 2000 مدني من تلعفر بعد إعلان الحكومة عن بدء عملية اقتحام القضاء ، ليرتفع بذلك عدد النازحين من تلعفر إلى 12 ألف شخص، في وقت تفاوتت فيه التوقعات بشان الاعداد المتوقعة للنازحين من القضاء حيث توقع رئيس لجنة المهجرين والمرحلين بالبرلمان “رعد الدهلكي” في وقت سابق , نزوح نحو 5000 مدني من تلعفر بالتزامن مع انطلاق معارك اقتحام القضاء غربي نينوى، واضطرت العشرات من العوائل للنزوح بصورة يومية من ناحية المحلبية والقرى المحيطة بها ومقترباتها حيث اقام النازحين، خوفا من مصير مشابه لاهل الموصل.

” ليز غراندي” ، منسقة الامم المتحدة لحقوق الانسان في العراق  اشارت الى  ان الوضع في تلعفر عنيف جدا و ان آلاف الناس يغادرون بحثا عن ملاذ آمن وعن المساعدة وان العوائل الهاربة تقطع رحلة متعبة تدوم من عشرة الى 20 ساعة للوصول وانهم منهكون والكثير منهم يعاني الجفاف عند وصوله .

قضاء تلعفر يعاني ايضا من الشح الحاد بالمواد الغذائية جعل اسعار المواد الغذائية في تلعفر ترتفع بشكل صاروخي ،اذ ان سعر كيلو غرام واحد من السكر وصل الى 50 دولارا، ولا يوجد شيء للاكل غير قطع خبز مع ماء فقط ، فاكثر الناس كانوا يشربون مياها غير نظيفة والغالبية اعتمدوا على ذلك مع ما يتوفر من قطع خبز للبقاء على قيد الحياة.

اوضاع تلعفر الصعبة وضعت الاهالي امام خيارين الحصار الخانق وقساوته ، أو النزوح ومرارته ، وهما لا ثالث لهما أمام أهالي القضاء بعد انطلاق عملية اقتحامه من قبل القوات المشتركة وميليشيا الحشد الشعبي وبدعم من التحالف الدولي ، حيث توفي 16 نازحا من تلعفر بسبب الجوع وارتفاع درجات الحرارة ، كما يتم استهداف هؤلاء النازحين أثناء عملية نزوحهم من قبل الميليشيات ما بين منطقة الكسك وبادوش أثناء نزوحهم من تلعفر.

المرصد العراقي من جهته اعرب عن خشيته من تكرار الجرائم والانتهاكات التي ارتكبت بالموصل في تلعفر محذرا القوات المشتركة وميليشياتها التي تشارك في عملية اقتحام تلعفر من تكرار تجربة الخسائر المدنية الكبيرة في معركة الموصل، مؤكدا على ان سقوط المدنيين مقابل الاقتحام لا يُبرر الأخطاء العسكرية.

المرصد اشار ايضا الى انه من المتوقع نزوح 10 الاف مدني من قضاء تلعفر معربا عن مخاوفه من تكرار التجارب غير السليمة للمؤسسات الحكومية في عمليات الإغاثة العاجلة للنازحين، فسكان تلعفر قد يكونوا أهداف سهلة.

ميليشيا الحشد تشارك في العمليات بعد تضارب في القرارات

ميليشيا الحشد وبعد ان انطلقت تحذيرات عدة من مشاركتها في العمليات العسكرية بتلعفر بسبب سابق انتهاكاتها البشعة ضد المدنيين في المحافظات المختلفة وعلى راسها محافظة نينوى، فقد تضاربت تصريحاتها بين المشاركة والامتناع ، فبعد تأكيد المتحدث باسم الميليشيا “أحمد الأسدي”، مشاركة الميليشيا في اقتحام تلعفر ونفي القيادي في الميليشيا “جواد الطليباوي”، هذه المشاركة ثم عاد الطليباوي واكد ، ان جميع الفصائل المنطوية في الميليشيا لن تشترك في اقتحام القضاء ما يكشف التخبط وحجم الفجوة داخل إدارة ميليشيا الحشد الا ان هيئة ميليشيا الحشد الشعبي حسمت الامر في النهاية واعلنت مشاركته باثني عشر لواء في تلك المعارك وقال الاسدي في بيان إن الميليشيا ستساند القوات المشتركة في تلك المعارك موضحا انها ستدفع بنحو 20 ألفا من أفراد الميليشيا في العملية العسكرية لاقتحام قضاء تلعفر بمحافظة نينوى، مؤكدا ان 90% من تشكيلات الحشد ستشارك بمعارك اقتحام تلعفر .

استعدادات مكثفة للاحتلال الأمريكي لاقتحام تلعفر

قوات التحالف الدولي وعلى راسها الاحتلال الامريكي ، تشارك بشكل مباشر في عمليات متخذة سياسة الارض المحروقة ، التي تسبب الدمار والخراب حيث صرح  الجنرال “جوزيف فتيل” قائد القيادة المركزية الاميركية في الشرق الاوسط ، بانهم بانتظار معركة كبيرة قادمة مشيرا الى ان فنيي الآليات العسكرية الاميركية قاموا بمساعدة نظرائهم في القوات المشتركة على صيانة وتأهيل الدبابات والعجلات المدرعة والجرافات وسيارات الهمفي لاستخدامها في معركة تلعفر.

الاحتلال الامريكي شرع منذ فترة ببناء القاعدة العسكرية المسماة بالحرية او كهريز والتي تبعد عن قضاء تلعفر 35 كم وتقع في محور الكسك غربي الموصل وفي قاعدة تحتوي على 10 طائرات حربية ، ثلاثة منها نوع غالكسي C5 المخصصة للنقل الاستراتيجي و7 طائرات اخرى من انواع مختلفة ، فضلا عن وجود 31 دبابة أمريكية الصنع والعدد قابل للزيادة نظرا لمواصلة أعمال النقل إلى القاعدة ورفدها بالمعدات العسكرية والمقاتلين فضلا عن 15 دبابة من نوع أسد بابل ، وسبع دبابات من نوع تي 72، وتسعَ دبابات من نوع “تشفتن”، قد  وصلت خلال وقت قريب إلى القاعدة ذاتِها ضمن التحضيرات لاقتحام تلعفر من وتمركزت القواتُ الأميركية في القاعدة لتنضمَ إلى المستشارين الذين وصلوا سابقاً بسيارات مصفحة إلى الموقع.

الولايات المتحدة تعتزم ايضا إنشاء قاعدة عسكرية جديدة قرب قضاء تلعفر حيث اقر المقدم “مهدي الخفاجي” مسؤول وحدة الآليات العسكرية الثقيلة بالجيش بان انشاء القاعدة جاء بموجب مشاورات جرت بين قوات أمريكية وعراقية، ، في منطقة “زمار” غرب الموصل واتمت الفرق الفنية والهندسية أكثر من 50% من أعمال إنشاء القاعدة ، وتاتي تلك الاستعدادات  المكثفة في اطار المشاركة في العمليات العسكرية ضد اهالي الموصل حيث ستشارك نحو 30 دبابة، و190 سيارة مدرعة، و100 جرافة، و200 مدرعة كاسحة للألغام، وأكثر من 500 مركبة مصفحة نوع (همر)، ومعدات أخرى، في معركة تلعفر .

الميليشيات الإيرانية تشارك في اقتحام تلعفر

المشاركة الايرانية لم تكن بعيدة عما يجري فقد اقر الناطق باسم ميليشيا الحشد “أحمد الاسدي”، بان المستشارين العسكريين الإيرانيين وكذلك من ميليشيا حزب الله متواجدون في جميع المعارك العسكرية

و سيتواجدون في معركة تلعفر وهم يقدمون استشارتهم في سير المعارك العسكرية للحشد وكذلك ساعدوا القوات المشتركة في جميع العمليات السابقة بطلب من حكومة العبادي”.

مخاوف من عمليات انتقامية في تلعفر

مخاوف كبيرة من العمليات الانتقامية خلال معركة اقتحام تلعفر حيث حذرت العشائر العربية في محافظة نينوى من ان هذه الميليشيات سترتكب انتهاكات كبيرة ضد السكان وستقوم بعمليات تغيير ديمغرافي على غرار ماجرى في مدينة الموصل وسهل نينوى، خاصة وأن القضاء يكتسب حساسية كبيرة بسبب ما تشكله تركيبة السكان المتنوعة والتي تتكون من التركمان الشيعة والسنة إضافة إلى العرب السنة والأكراد والأقلية المسيحية.

اراء سياسية تصف الحرب على تلعفر بالطائفية

رئيس كردستان العراق المنتهية ولايته “مسعود بارزاني”، وفي خضم خلافاته مع بغداد حول الاستفتاء اعترف للعلن  بان الحرب التي تخوضها القوات المشتركة هي حرب طائفية ، مقرا باحتمالية حدوث عمليات انتقامية تطال الابرياء في قضاء تلعفر المزمع اقتحامه من جانب القوات المشتركة وميليشيا الحشد الشعبي .

الحرب على قضاء تلعفر حلقة جديدة من حلقات تغيير الواقع التاريخي والجغرافي والديموغرافي في العراق ، والذي بات هدفا مشتركا لكل من الاحتلال الامريكي والاحتلال الايراني والقوات المشتركة والمليليشيات الطائفية، ما يؤكد ان نهاية هذه الحرب ايا كانت لن تكون سوى بداية لمرلحة مخاض عسيرة يحاول فيها العراق استرداد جذوره وتاريخه لينفض نفسه من غبار السيناريوهات التي يضعها المحتلون واذنابهم.

 

المصدر:وكالة يقين

تعليقات