الجمعة 22 سبتمبر 2017 |بغداد 35° C
yaqein.net
الرئيسية » تقارير »

عراق العشوائيات والمخدرات... والحكاية لم تنته بعد ! 

عراق العشوائيات والمخدرات… والحكاية لم تنته بعد ! 
تجلت في عراق ما بعد الاحتلال الامريكي عام 2003 ظواهر شتى لم يعدهدها المجتمع ، فادت الى جنوحه عن الكثير من عاداته وتقاليده ، فالحالة الاقتصادية والاوضاع الامنية المتردية ، التي لم تعمل حكومات الاحتلال المتعاقبة على تحسينها ، ساهمت في انتشار الظواهر السيئة ، والتي منها التجاوز على الاراضي والممتلكات العامة لإتخاذها دوراً سكنية ، ومنها ايضاً تعاطي المخدرات بين شتى الفئات العمرية ، والتي اصبحت تفتك بالصحة والمجتمع .
العشوائيات تنذر بكارثة
” سلمان الجميلي ” وزير التخطيط أقر بأن 16% من العراقيين يسكنون أحياء غير نظامية تعرف بـ”العشوائيات” ، وفق مسح لـ 12 محافظة من مجموع 15 محافظة ، عدا محافظات صلاح الدين والأنبار ونينوى نتيجة لظروفها الأمنية وسجلت محافظتا بغداد والبصرة ، النسبة الأكبر بعدد العشوائيات .
وأن الجزء الأكبر من العشوائيات أقيم على أراض تابعة للحكومة ، ما يعني أن عملية وضع الحلول لها سيكون أسهل ، وتفاقمت أزمة السكن ، إثر تعرض آلاف المنازل إلى التدمير الشامل ، جراء المعارك التي جرت في المدن المستعادة .
” نوري المالكي ” رئيس الوزراء السابق ، كشفت ملفات الفساد في عهد حكومتيه لوحدهما ، ضياع مبلغ ستة مليارات دولار لغرض الإسكان في بغداد فقط ، ومنحت 421 إجازة استثمار في قطاع الإسكان .
كما خصصت الأراضي بمخالفة القانون حيث تشير تقارير برلمانية إلى أن نحو 20% من تلك الأموال أنفقت على الإسكان ، والباقي من المبلغ نحو أربعة مليارات دولار مصيرها مجهول .
القاضي ” عبد الرحمن البرزنجي “، اعترف إن رئيس الوزراء السابق “نوري المالكي” عبارة عن لص سرق أموالاً بطرق وأساليب مختلفة ، لكن لا قانون عادلاً في العراق لمحاكمته.
وأضاف البرزنجي ، أن أكثر من أربعة مليارات دولار، اختفت من صندوق الإسكان وتبين لنا أيضا أن إجازات الاستثمار التي منحت لمستثمرين تسلموا بموجبها أراضي سكنية ، لم تُبن بل قام بعض المستثمرين بإنشاء مشاريع أخرى عليها ، وتسلم بعضهم قروضا من البنك التجاري العراقي لإقامة مئات الوحدات السكنية ، ولم يبنوا غرفة واحدة ، ولم يحاسبوا ، كونهم من حزب ” نوري المالكي ” أو أقاربه .
وزارة التخطيط بالتعاون مع برنامج الامم المتحدة للمستوطنات البشرية ( هبيتات) ، كشفت عن مسح اجرته مؤخراً عن وجود اكثر من 3 ملايين عراقي يسكنون في العشوائيات ، وهو رقم كبير جدا ويمثل خطر مستقبلي ربما يكون الابرز خلال السنوات المقبلة ، والادهى والامر ان هذه العشوائيات غير مراقبة امنياً وتفتقر لادنى مقومات الحياة وتسيطر عليها الميليلشيات.
وبرز عن المسح نتائج مهمة وهي كالاتي : 1-  بلغ عدد تجمعات السكن العشوائي في محافظات العراق عدا اقليم كردستان ومحافظات نينوى ، الانبار ، صلاح الدين ، ( ٣) الاف و (٦٨٧) تجمعا عشوائيا ، وكانت العاصمة بغداد هي الاعلى في عدد العشوائيات (١٠٠٠) عشوائية ، تلتها البصرة (٧٠٠) عشوائية ، فيما كانت محافظتا النجف وكربلاء الاقل في عدد التجمعات العشوائية ( ٨٩) عشوائية في كل منهما .
2 –  قُدر عدد سكان العشوائيات بموجب عدد المساكن العشوائية البالغ (٥٢٢) الف مسكن عشوائي ب(٣) ملايين و(٣٠٠) الف انسان واحتلت بغداد النسبة الاعلى في عدد ساكني العشوائيات ٢٢٪‏ تلتها البصرة ١٣،٥٪‏ .
3 –  هناك ٨٨٪‏ من التجمعات العشوائية نشأت في ارض تعود ملكيتها للحكومة و١٢٪‏ في اراض تعود ملكيتها للقطاع الخاص .
” عبد السلام حسين الوائلي ” مدير المشاريع السابق في الدائرة الهندسية ببغداد ، اقر بإن تزايد عدد السكان يجعل من أزمة السكن أكثر حدة وأثرت على المجتمع العراقي كثيرا ، حتى إن المشاكل الأسرية زادت إلى الضعف في البلاد ، و في حال تم اعتماد مقترح توزيع قطع أراض للمواطنين فإن ذلك لن يكون منطقيا بالنسبة لمساحة العاصمة التي تحتاج إلى بنى تحتية وخدمات .
“أبو جعفر الميالي” مواطن يسكن في أحد أحياء شرق بغداد ، قال أمام بيتنا حديقة عامة ، تحولت بسبب البناء غير الشرعي إلى ما يشبه العشوائيات ، حيث تنتشر الروائح الكريهة ، والأوساخ ورغم ذلك فإن الحكومة لا تقوم بحل هذه المشكلة .
خبراء وباحثون ، أكدوا ان سكان هذه العشوائيات يشعرون بالتهميش والحرمان وبالتالي اليأس الذي يدفـــع هؤلاء الناس الى العنف بمشاعر غامضة ومثارة ، تتأجج في اية لحظة وتثمر يومياً نزاعاً مسلحاً يودي بشخص او أكثر . أما إذا أضيف الى هذا العنف الفردي ذلك العنف الجماعي كالتفجيرات، فستكون الدوافع العنفية لساكني العشوائيات أكثر إثارة لاعتقادهم أنهم مستهدفون من الجميع .
فالأفق المغلق وصغر حجم النوافذ وضيق حجم غرف النوم والحمّامات تشعر ساكن هذا المكان بأنه يعيش في زنزانة. يضاف الى ذلك أن عدداً كبيراً من الأفراد لا يستطيعون، والحال هذه، قضاء حاجاتهم اليومية بشكل طبيعي. فالذهاب إلى الحمّام يجعل هؤلاء أحياناً يقفون في الانتظار كي يصل اليهم الدور.
وغالباً ما تفتقر البيوت العشوائية الى الخدمات من ماء وكهرباء ومجارٍ، ما يضطر ساكنيها الى جلب الماء من أماكن أخرى وتخزينه في مكان ما من البيت، ولا بد ان ذلك يتطلب مساحة مقتطعة من مساحة البيت الضيقة أساساً. والحصول على الكهرباء يتطلب البحث عن مصدر قريب ، اما المجاري فالطامة الكبرى لهؤلاء الذين لا يترددون في حفر الشوارع وتدميرها من اجل التخلص من الفضلات.
المخدرات نار تحرق الاجيال
” الامم المتحدة ” و عبر مكتبها المعني بالمخدرات والجريمة والمجتمع الدولي ، أكدت بشأن العراق والدول المشابهة له ، بإن محاربة الفساد بكافة صوره ، كالرشوة أو الاختلاس أو الابتزاز أو استغلال النفوذ أو المحاباة أو غيرها ، ما يزال يمثل أولوية ، فان ظاهرة الفساد ظاهرة معقدة تؤثر سلبا على البلدان في كافة المناحي ، عابرة بذلك الحدود الاجتماعية والسياسية والاقتصادية .
اما الدكتور ” أحمد الجبوري” أستاذ الإرشاد النفسي في كلية التربية ، دعا وزارة الداخلية الى ضبط الحدود مع دول الجوار في محاولة للسيطرة على دخول وتعاطي المخدرات وعــدَّ فلسفة الدولة والمجتمع والجانب الديني والأسرة والمدرسة من أهم العوامل المساهمة في التصدي لهذه الآفة الخطيرة .
وأضاف على الهيأة الوطنية لمكافحة المخدرات أن تقوم بإعداد مسودة قانون مكافحة المخدرات الخاص بالعراق لأجل السيطرة على هذه الظاهرة ومنع شبابنا من الوقوع بهذه الآفة التي باتت تهدد المجتمع العراقي .
منظمة الامم المتحدة للطفولة “اليونيسيف” ، بينت في تقرير لها أن ظاهرة المخدرات باتت ظاهرة مخيفة و أن مشكلة الإدمان على المخدرات تتجه لتصبح ظاهرة متعاظمة ومتفاقمة بين أطفال العراق ، إذ أشارت إلى أن عدد مدمني المخدرات بين الأطفال بحدود 10% .
مدير مستشفى ابن رشــد وهو المستشفى الوحيد في العراق لمعالجة حالات الإدمان على المخدرات أكد تزايد أعداد المرضى بعد الاحتلال ، و ان معظم المتعاطين رجال يتناولون مواد مخدرة وعقاقير طبية كتلك التي تستخدم لتخدير المرضى في غرف العمليات ولتخفيف الآلام و إن حالات الإدمان زادت بنسبة 75% ، فأصبح منظر المراهقين والأطفال في الشوارع أكثر بشاعة ، خاصة وهم يقومون بشم مواد مخدرة بدائية عالية السمية .
وبينما كان التعاطي يقف عند حدود عمرية بين 17 ـ 18 سنة، أصبح يشمل الآن فئات بعمر 14 عاما وربما أقــل ، وبالطبع تعد هذه إحدى نتائج تحول البلد إلى ساحة تعبث بها مافيا الجريمة .
تحول البلد الى منتج وموزع للمخدرات 
” مكتب مكافحة المخدرات التابع للأمم المتحدة ” أكد في تقارير ، أن هناك ممرين رئيسيين لدخول المخدرات نحو العراق الذي تحوَّل إلى مخزن تصدير تستخدمه مافيا المخدرات ، مستفيدة من ثغرات واسعة في حدود مفتوحة وغير محروسة، فالعصابات الإيرانية والأفغانية تستخدم الممر الأول عبر الحدود الشرقية التي تربط العراق مع إيران ، أما مافيا تهريب المخدرات من منطقة وسط آسيا فتستخدم الممر الثاني وصولا إلى أوروبا الشرقية إضافة إلى ذلك هناك الممرات البحرية الواقعة على الخليج العربي الذي يربط دول الخليج مع بعضها .
وأضافت التقارير أن العراق لم يعــد محطة ترانزيت للمخدرات فحسب ، وإنما تحوَّل إلى منطقة توزيع وتهريب ، وأصبح معظم تجار المخدرات في شرق آسيا يوجهون بضاعتهم نحو العراق، ومن ثم يتم شحنها إلى الشمال، حيث تركيا والبلقان وأوروبا الشرقية، وإلى الجنوب والغرب، حيث دول الخليج وشمال أفريقيا .
وصل الحال في العراق إلى قيام أول سوق علني لترويج المخدرات في بغداد ، وتحديداً قرب ساحة التحرير ومنطقة البتاويـن ، وتحت مظلة الحرية والديمقراطية التي منحت لهذه التجارة الفاسدة شيوعاً غريباً ، كما انه يشاع في أوساط صحية عراقية ، أن بعض جنود قوات التحالف يتعاطون المخدرات ويروجون لها.
” نهلة كاظم ” المهندسة الزراعية المتقاعدة (اختصاص بستنة) ، قالت : إن عدداً من زميلاتها المهندسات الزراعيات اللواتي نُسِّبن لرعاية مزارع وحدائق حكومية في منطقة الطارمية ومقاطعات التاجيات ، ذكرن لها ان هؤلاء خصصوا رقعاً محددة كانوا يمنعون الآخرين من الاقتراب منها لزراعة نبتة الخشخاش المميزة بزهرتها الشديدة الحمرة الكبيرة الحجم ذات العطر المميز.
وذكر لي أحد أعضاء نقابة ذوي المهن الصحية انه شاهد مختبرين في الأقل بالعاصمة بغداد يقومان بإنتاج (مخدر مخلق) وتحويل بعض النباتات المخدرة إلى مسحوق (TALK) ، او بودر وتعبئته في أكياس خاصة وبيعه لمتعهدين سريين وهذه التجارب بالرغم من قلتها كماً ونوعاً إلا انها تعطي مؤشراً على انها عمليات رائدة تقود بالنتيجة إلى توسيع زراعة المخدرات في الأراضي العراقية، وتحويل العراق، من نقطة مرور إلى مزرعة للإنتاج.
” علي فاضل ” دكتوراه في الهندسة الزراعية بين انه : إذا انصرفت فعلا مجموعات من المزارعين إلى زراعة الخشخاش والقنب والنباتات المخدرة الأخرى، ونجحت في تسويقها فإنها ستجر معها اعداداً كبيرة من المزارعين إلى هذا الحقل بسبب الإغراءات المادية الكبيرة والواسعة ، وسينعكس ذلك على الاقتصاد الوطني عموما والاقتصاد الزراعي بشكل خاص، فستضعف مفردات وكميات المواد التي تحويها سلة الغذاء العراقية وتضعف قابلية الأراضي الزراعية وقوتها الإنتاجية.
لأن نبات المخدرات يستهلك خصوبة الارض ويحرمها من عناصر أساسية في عملية الإنتاج الزراعي ، ويستهلك الماء الشحيح أصلا في غير مكانه وبخاصة إننا في العقد القادم سنواجه شحة شديدة في المياه ، فضلا عما تحدثه المخدرات من تخريب في العلاقات والنسيج الاجتماعي في البلد ، فإنها ستزيد من خسائر الدخل القومي ، فكم عدد ساعات العمل المهدورة ؟ وما حجم الاستثمار في مجال المخدرات وهو بناء على الرمال ورمي للنقود في البحر وتفريط في رصيد وطني كان يمكن ان ينتج تقدماً ورفاهية لو استثمر في التنمية والتصنيع والمجالات المفيدة؟ .
تناولت وسائل الاعلام تحقيقات مصورة ، تظهر حال الضحايا من الاطفال والشباب، ولوعة الاطباء لعدم توفر امكانية توفير العلاج، من داء صار تأثيره واضحا للجميع، في بلد كان، قبل الاحتلال واحدا من البلدان النظيفة من المخدرات.
دور ايران وميليشياتها في دخول المخدرات 
ان إيران تلعب دورا في انتشار المخدرات وتهريبها للدول وابرزها العراق ، لعدة أسباب أولها انها نفسها ، تعيش في ظل تفشي استخدام المخدرات ، وأكثرها شيوعا لرخصه ، الا وهو الترياق (الهيروين) ، البديل لتناول الكحول بسبب تحريم الأخير دينيا وقانونيا، وادعاء عدم وجود تحريم ديني صريح للترياق ، لا يزيد عن كونه حيلة شرعية هزيلة، وتعبيرا عن خلل في المجتمع الإيراني يتغاضى عنه النظام الديني لتكريس مصلحته الخاصة.
وثاني الأسباب كون إيران ، سوقا وممرا للهيروين الأفغاني ، الذي لم يعد خافيا تدخل المخابرات الأمريكية (السي آي أي) في تشجيع تسويقه.
اما السبب الآخر هو توافد الزوار الإيرانيين إلى مدينة كربلاء خاصة ، لأداء مراسيم الزيارة ، وبأعداد هائلة بدون تدقيقات حدودية ، الأمر المشجع لمروجي المخدرات من الإيرانيين وغيرهم ، بجلب بضائعهم ، بحثا عن مستهلكين محليين أو عبورا إلى دول مجاورة .
كما ذكر تقرير “مكتب مكافحة المخدرات التابع للأمم المتحدة” يشكل العراق ممرا جيدا ومخزن تصدير في آن واحد، بسبب ضعف الرقابة الحدودية ، و هناك مقاتلي الميليشيات المدعومة إيرانيا أو التي تم تأسيسها في إيران منذ الثمانينات، التي تربى بعض افرادها والجيل التالي ، على تعاطي الترياق والحشيش ، باعتبارهما من الامور المقبولة ثقافيا ومجتمعيا.
بعد ان اصبح قادة الميليشيات الايرانية ، ساسة متنفذين بالعراق ، وهم بحاجة إلى تغذية إدمانهم الذي ينعكس على موقفهم من تعاطي المخدرات وتداولها ، شكل التهريب مصدراً مربحاً جدا لاحزابهم السياسية و ميليشياتهم ، أما عن طريق المشاركة الفعلية بالتجارة أو التغاضي مقابل ثمن أو نتيجة ابتزاز .
وفي ظل الفساد الكلي الشامل للحكومة تعددت الاساليب ، فمقابل منع تناول الكحول ، هناك قبول علني أو مبطن بتعاطي المخدرات ، ففي احدى خطب عمار الحكيم ، رئيس المجلس الأعلى الإسلامي، سابقا ورئيس حزب بيت الحكمة حاليا، وهو أحد الذين ترعرعوا في الجمهورية الإسلامية ، ينصح الحكيم جمهور مستمعيه ، في حزيران/يونيو 2017، عن وجوب تعاطي المخدرات ، كالحشيش والكبسول والكريستال في الاماكن المخصصة لها ، باعتبار ، واذا ابتليتم فاستتروا ، محذرا الآخرين من التبليغ عنهم ، لأن الله يحب الساترين .
وبعد سنوات الاحتلال البغيض وتنفذ ايران المقيت ، اللذان عملا على تغيب الحس والقيم الأخلاقية والجمالية عن المجتمع العراقي ، فتارة بجعلهم يلجأون الى تجمعات محشورة في اماكن قبيحة لا ينمو فيها غير التذمر والبؤس والكراهية والجريمة أيضاً . وتارة بالعمل على نشر الرذيلة والفواحش وتسيير تناول المخدرات ، بتواطئ الحكومة والأحزاب التي جاءت بها ، اصبح الجواب واضحاً عن التساؤلات التي نشأت عن الاسباب التي أوصلتنا إلى ما نحن عليه ، وما هو المخرج من هذه الكارثة .

المصدر:وكالة يقين

تعليقات