الأحد 22 أكتوبر 2017 | بغداد 30° C
الرئيسية » أزمة النازحين في العراق »

حقد دفين وعدوان انتقامي غادر جسدته صور التخريب والدمار الميليشاوي عقب اقتحام فلوجة الصمود

حقد دفين وعدوان انتقامي غادر جسدته صور التخريب والدمار الميليشاوي عقب اقتحام فلوجة الصمود

حصار ظالم دام اكثر من سنتين تزامن مع قصف انتقامي حكومي ودولي طال الاخضر واليابس في مدينة المساجد الفلوجة ، لتقوم عقب هذا القوات الحكومية وميليشيات مايعرف بالحشد الشعبي والميليشيات الايرانية بتحشيد قواها البربرية وتشن حملة على المدينة بحجة تحريرها.

هذه العمليات العسكرية التي شنتها هذه المجاميع رافقها انتهاكات واسعة من قتل واختطاف وحرق وتفجير للمساجد والمنازل لتحول هذه المدينة الى سحب دخان متراكمة تتصاعد من سمائها ومنازل محترقة ومتهالكة جراء هذه الجرائم التي ارتكبت جهارا نهارا عقب اقتحام المدينة .

نحو 90 الف مدني نزح من الفلوجة هربا من القصف الانتقامي والعمليات العسكرية الى اماكن تفتقد لابسط سبل العيش ، لتقوم هذه الميليشيات بارتكاب جرائم الخطف والقتل في الفلوجة واطرافها والتي كان منها اعدام نحو مئتي شخص فضلا عن اختفاء نحو الفين اخرين .

المتمعن في الفلوجة عقب انتهاء المعارك فيها يجد ان حلم عودة نازحيها اليها بعد هروبهم منها لايزال بعيدا جدا على الرغم من الوعود الحكومية والتطمينات التي تطلق بين الحين والاخر بسرعة عودة اهلها اليها من قبل الحكومة الحالية .

مساجد المدينة التي لها حرمة عند المسلمين لم تكن بمعزل عن جرائم ميليشيات مايعرف بالحشد الشعبي  حيث اقدمت هذه المجاميع على تفجير خمسة مساجد تحت مسمع ومرأى أفراد جهاز مايعرف بمكافحة “الإرهاب” والجيش الحكومي وأفواج طوارئ محافظة الأنبار ،حيث قامت هذه الميليشيات بعمليات التفجير هذه وحرقت منازل المدنيين ومن ثم منعت  فرق الدفاع المدني في المدينة من التحرك لإطفاء النيران المشتعلة في هذه المساجد والمنازل التي احرقتها  .

المشاهد الطائفية في الفلوجة كانت شاخصة من خلال العبارات الطائفية المنتشرة في الساحات وعلى جدران المنازل ، بالتزامن مع قيام معممين ينتمون للميليشيات الطائفية بمراسم دينية طائفية في الفلوجة وسط حضور شبه يومي لشيوخ عشائر من محافظات جنوب العراق.

مشاهد احتراق المنازل في احياء المدينة ” الرسالة وجبيل والشرطة ” وغيرها لاتزال متواصلة من قبل ميليشيات مايعرف بالحشد الشعبي ، مايباعد كثيرا احلام اهلها بالعودة اليها ولا يزال الحل بعيدا كل البعد عن أهل المدينة الاصليين ولا مكان لهم ولا وجود لسماع ورؤية ما يحصل فيها من قبل الحكومة الحالية .

ميليشيات الحشد لاتزال متواجدة في المدينة وتمنع اي قوة من ابنائها من الدخول اليها او مسك الارض ، فالخلاف ليس سياسي وحسب بل رفض عقائدي من قبل هذه الميليشيات كون من سيمسك الارض لاينتمي الى عقيدتهم .

مساع عزل الفلوجة عن باقي مدن المحافظة من قبل الاطراف المتحاربة والمتصارعة للسيطرة عليها ماضية على قدم وساق من خلال وضع جدار كونكريتي عالي الارتفاع يتخلله ابراج كونكريتية للمراقبة في خطوة أو وسيلة لفرض السيطرة عليها وعلى سكنتها المعدين من قبل هذه الميليشيات  الطائفية الحكومية أنهم ارهابيين بالجملة .

نسبة الدمار الحاصل في مدينة الفلوجة كبيرة وتبلغ لحد الان بحسب مصادر صحفية اكثر من 5% وهي نسبة مرشحة للارتفاع بسبب عمليات الحرق والتفجير المتواصلة من قبل الميليشيات فضلا عن كون نسبة تفخيخ المنازل فيها تفوق 50% من مساحة المدينة.

ماهو مؤمن من مناطق شمال شرق المدينة” الضباط الاولى والثانية والعسكري والجغيفي الأولى وغيرها من المناطق المؤمن منها لايتجاوز 15% ، وفيها مانسبته 80% من المناطق ملغمة وتحولت تلك القصور الفخمة الى منشاة شبه عسكرية بحته والاخرى قد دمرت بالكامل او شبه ذلك اثناء العمليات العسكرية على مدار الاكثر من عامين متواصلة.

الحديث عن الدوائر الخدمية في المدينة يشوبه الشجون والحزن ايضا فهي مدمرة بالكامل ولا وجود لها على الارض بسبب نسفها او استهدافها بالقصف من قبل الطيران “الحكومي والدولي ” ماجعلها اثرا بعد عين.

جسور المدينة وطرقها هي الاخرى طالها الدمار ايضا اذ ان الجسور الثلاثة لا تزال مدمرة بنسبة  50% ، فضلا عن انتشار العبوات الناسفة والالغام في شوارعها ، والتي كان اخرها انفجار أحد الالغام مقابل مستشفى الفلوجة عند محاولة تنظيفه وتهيئته .

الانتقاسمات والصراعات بين السياسيين الحالين كان له وقع على المدينة اذ لايوجد تحرك فعلي من قبلهم لانهاء الازمة التي قدم عليها الخلاف على المنصب كالانقسام الحاصل حول تسمية قائممقام الفلوجة ، فضلا عن عدم وجود مساع لاعمار المدينة من قبلهم .

يومان فقط تفصل بين الوعود الحكومية بتسليم قوائم العودة لملئها و17 يوما هي موعد العودة الذي وعدت به حكومة الانبار الحالية وهو رجعة او عودة النازحين الذين يذوقون الامرين ولكن الوقائع على الارض تؤكد استحالة تنفيذ هذه الوعود بسبب كل ماتقدم فضلا عن عدم مباشرة هذه الحكومة باعمال الكهرباء ولا الماء ولا اخلاء المنازل والطرقات من المتفجرات.

عشائر الانبار بدورها اكدت ان ما يحدث في الفلوجة على أيدي ميليشيا مايعرف بالحشد الشعبي من تفجير للمساجد ونهب للبيوت ومن ثم تفجيرها هي أفعال طائفية بامتياز ، مبينة ان هذه الميليشيات تسعى لتنفيذ أجندات خارجية وليس كما تدعي تحرير المدينة من ” التنظيم ” ،مؤكدة ان هذه الميليشيات عبارة عن عصابات تمارس الهدم والأعمال التخريبية في المناطق السنية وتغيير ديمغرافيتها .

منظمات حقوقية اكدت ارتكاب ميليشيا مايعرف بالحشد الشعبي جرائم بحق المدنيين العزل مستنكرة هذه الافعال الطائفية والصمت العالمي ازائها ،والتي كان منها تصريح منظمة هيومن رايتس ووتش التي بينت أن تحقيق حكومة العبادي الحالية في انتهاكات ميليشيات مايعرف بالحشد الشعبي ، ضد المدنيين الابرياء في الفلوجة ، لايزال طي الكتمان ، مشيرة الى ان التحقيق يتمحور حول انتهاكات خطيرة ارتكبتها الميليشيات وقوات الشرطة الاتحادية، إضافة إلى عمليات القتل والاختفاء القسري والتعذيب التي أبلغ عنها منذ بداية العملية، ووثقتها المنظمة بحق مواطني الفلوجة النازحين منها  ، موضحة ان الإخفاق في مساءلة المتورطين عن الانتهاكات الجسيمة يُنذر بأخطار في معركة الموصل المرتقبة ، لاسيما وان شهادات لشهود عيان اكدت قيام عناصر من ميليشيا الحشد الشعبي تحرق المنازل والمحال التجارية وسط الفلوجة، مرددين هتافات طائفية، وأن هذه العناصر قامت بنهب المحال التجارية والمنازل ، مبينة ان هذه الانتهاكات مستمرة في الفلوجة دون توقف ، وان حكومة بغداد متكتمة حيال نتائج التحقيق بتلك الانتهاكات التي تُرتكب بكثرة و بشكل منهجي .

ختام هذه الاحداث المأساوية وعلى الرغم من قتامة مشهدها فان واقع المدينة وتراثها يؤكد ان هناك سر كوني معقد التفسير بأنها لاتزال ذات جمال وعمار واضح رغم كل الاحداث والمجريات ، وستعمر مرة اخرى وستصمد بوجه العدوان الخاشم الذي تعرضت له هذا وستنهض من جديد كما نهضت من قبل في الاعتداءات التي شهدتها من قبل الاحتلال الاميركي وحلفائه .

يقين نت + وكالات

م

تعليقات