الأحد 19 نوفمبر 2017 | بغداد 16° C
الرئيسية » تقارير »

روايات من داخل كركوك وجرف الصخر تكشف ما يحدث ضد مكون معين دون غيره

روايات من داخل كركوك وجرف الصخر تكشف ما يحدث ضد مكون معين دون غيره

ذنبهم أنهم من هذا المكون، فلم ترتكب أيديهم جرما، ولم يتعدوا على حرمة، ولم ينتهكوا حقا، ولم يتجاوزوا حدودا، بل إنهم هم المظلومون المقهورون المطرودون المشردون من ديارهم، النازحون مع أبنائهم، التاركون لمناطقهم قسرا والممنوعون من العودة إليها جبرا، هم المكون العربي السني في محافظة التاميم خاصة مركزها مدينة كركوك، ومحافظة بابل وتحديدا ناحية جرف الصخر في شمالها، حيث يتعرضون لاضطهاد عرقي ومذهبي بهدف إفراغ تلك المناطق من طبيعتها الديموغرافيا وإحلال واقع جديد مكانه على الأرض على حساب هؤلاء البسطاء الذين لم يجدوا من يدافع عنهم في ظل تواطؤ حكومي وصمت دولي على ما يرتكب بحقهم.

انتهاكات واسعة ضد المكون العربي في التاميم

الخطف والسرقة والسطو أبرز أشكال التجاوزات التي تجري في محافظة التاميم ضد هذا المكون فقد تم تسجيل 17 حالة من سرقة للسيارات والسطو على المحلات التجارية والمنازل ، في حي المصلى بكركوك ، خلال مدة أربع وعشرين ساعة فقط يأتي هذا فضلا عن تفاقم ظاهرة الاختطاف لا سيما ضد النساء التي غالبا ما يتم العثور على جثثهن مقتولة في مكان ما بعد مدة زمنية من عملية الخطف.

الحكومة تساهم في تلك الجرائم ولكن بشكل اخر فتقوم بعمليات اعتقال للنازحين بشكل تعسفي ومن دون وجود تهم حقيقية ، فقد اعتقلت القوات المشتركة في محافظة التأميم 228 شخصاً بدعاوى مختلفة منذ بداية العام الحالي ، أغلبهم من النازحين، حيثت تم اصطحاب المعتقلين الى سجون القوات المشتركة ووجهت ضدهم دعاوى كان بانتظارهم ، من اجل مساومتهم واخراج اهاليهم من المدينة.

الاعتقال ليس الخطر الوحيد الذي يتعرض له النازحون حيث تشكل العبوات الناسفة خطرا اكثر فتكا بهم والتي تنفجر فيهم من وقت لاخر موقعة اعدادة كبيرة من الضحايا كان اخرها مقتل واصابة 11 مدنياً بتفجير استهدف عائلات نازحة ، من مناطق في الحويجة جنوب غربي كركوك في محافظة التاميم .

تفاقم أزمة القتل والخطف ضد المكون العربي في محافظة التاميم، دفع عضوا البرلمان  “خالد المفرجي” و”محمد تميم”  الى الاقرار في بيان بان حالات الخطف والقتل والسرقة، انتشرت في الآونة الاخيرة في ظل تخبط ادارة ‏المحافظة، وعلى مرأى ومسمع من الاجهزة الحكومية والاجهزة التابعة لحزبي ‏الاتحاد الوطني والديمقراطي الكردستانيين، واكد البيان ان مجموعات اجرامية معلومة لدى اجهزة الشرطة في ‏كركوك، خطفت عدداً من النساء، ولم يطلق سراحهن ، مطالبين الامم ‏المتحدة بـفتح تحقيق في احداث الخطف والقتل الأخيرة.

تحالف القوى العراقية من جهته، حمل حكومة كردستان مسؤولية قتل وخطف مواطنين عرب في محافظة التاميم ، حيث اقر بان ما يتعرض له المكون العربي في كركوك من عمليات ممنهجة ، إنما هو مخطط إجرامي يهدف الى إبعاد المكون من هذه المحافظة، مضيفا ان عدم تحرك الأجهزة الكردية تجاه هذه الجرائم ، إنما يدل على أن هناك تنسيقا بين المجموعات المسلحة وبين هذه الأجهزة.

مفوضية حقوق الإنسان تنتقد الانتهاكات في التاميم

المفوضية العليا لحقوق الانسان، من جانبها اكدت على لسان العضو فيها “وحدة الجميلي ” أن عملية خطف النساء النازحات من المخيمات وقتلهن ورميهن التي جرت مؤخرا في كركوك هو انتهاك خطير ومؤسف ومخجل تتعرض له كرامة وحرمة المرأة العراقية وحملت الادارة المحلية في كركوك مسؤولية اي خرق أنساني تتعرض له العراقيات ، داعية لحماية نساء المحافظة من الاعتداءات وعبرت عن قلقها على مؤشر حقوق الانسان في العراق.

ناحية جرف الصخر والتغيير الديموغرافي

محافظة بابل لم يكن الحال فيها بأفضل من التاميم فعملية تفريغ شمال المحافظة من سكانها على أساس طائفي تجري على قدم وساق بتواطؤ حكومي وبإيعاز إيراني وصمت دولي، فالقوات المشتركة وميليشيا الحشد الشعبي أخرجت أهالي ناحية جرف الصخر من مناطقهم بحجة القيام بعمليات عسكرية ضد مسلحي (تنظيم الدولة) وما إن انتهت تلك العمليات حتى منع الأهالي من العودة لمناطقهم بذرائع مختلفة.

هيئة ميليشيا الحشد الشعبي في محافظة بابل ، زعمت ان الخروقات الامنية التي شهدتها ناحية جرف الصخر في الآونة الاخيرة سببها قرار السماح لعودة نازحي تلك المناطق ، في دعوى واهية للاستمرار بمنع نازحي الناحية من العودة الى ديارهم، ضمن مخطط تفريغ الناحية من سكانها على أساس طائفي وإحلال مكون اخر ترضى عنه الميليشيا التابعة لطهران.

عضو البرلمان عن تحالف القوى “أحمد المساري” ، اعترف من جهته بأن حالات الخطف والقتل مستمرة منذ ثلاث سنين تجاه المواطنين في شمالي بابل على أساس طائفي جهاراً نهاراً من قبل ميلشيات منفلتة دون رادع أو خوف و تصاعدت وتيرته خلال الشهرين الماضيين، مضيفا ان هناك إجراءات ممنهجة تهدف إلى احداث تغيير ديموغرافي في المناطق المذكورة من خلال قتل وخطف مواطنيها ومنع عودة النازحين في جرف الصخر ومناطق أخرى شمالي بابل ما يقارب ثلاثة أعوام، لافتا الى ان القوات المشتركة والحكومة المحلية في بابل لديهم تبريرات غير منطقية ازاء تلك الأحداث وخاصة بموضوع إعادة النازحين لجرف الصخر مما يعرضهم للمساءلة القانونية مستقبلا باعتبارهم المسؤولين المباشرين في تلك المناطق.

مجلس بابل يرفع دعوى قضائية لمنع النازحين من العودة

الحكومة لم تكتف بمنع نازحي جرف الصخر شمالي بابل من العودة إلى مناطقهم بل ذهبت الى ابعد من ذلك بعد أن كشفت رئيسة اللجنة القانونية في مجلس محافظة بابل “احلام راشد” عن أن أعضاء مجلس محافظة بابل صوتوا بأغلبية على قرار يقضي بإقامة دعاوى قضائية ضد اي جهة حزبية او سياسية تطالب بعودة نازحي ناحية جرف الصخر شمال المحافظة، وهو القرار الذي هاجمه تحالف القوى على لسان عضو البرلمان “عبد الكريم عبطان”، ووصفه بالمخالف للدستور.

انتقادات دولية لقرارات مجلس بابل ضد النازحين

بعثة الامم المتحدة لمساعدة العراق (يونامي) انتقدت من جهتها قرار مجلس بابل الرافض لعودة نازحي جرف الصخر ، معربة عن قلقها إزاء القرار الأخير الذي اتخذه مجلس محافظة بابل بأغلبية أعضائه، والقاضي باتخاذ إجراءات قانونية ضد أي من الشخصيات أو الأحزاب السياسية ممن دعوا إلى عودة آلاف النازحين إلى ديارهم في منطقة جرف الصخر.

نائب الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة في العراق “جورجي بوستين” اكد ان قدرة المرء على العودة إلى داره هي حق أساسي يجب احترامه ، داعياً مجلس بابل  إلى إعادة النظر في هذا القرار .

رئيسُ المشروع الوطني العراقي “جمال الضاري” رأى من جانبه ان قرار مجلس محافظة بابل بُــني على اساس طائفي ويُنـــِفذ اجنداتٍ مشبوهة تسعى لاجراءِ تغييراتٍ ديموغرافية ،داعياً الحكومة الى تحمُل المسؤولية الكاملة تُجاه اهالي جرف الصخر الذين نزحوا وهُجّروا قسراً من منازلِهم.

ردود أفعال سياسية

سياسيا اكد تحالف القوى في بيان ان هذا الإجراء لا قيمة له وسيعرّضُ المجلسَ للمساءلةِ مشددا على ان  قرارَ مجلس بابل مجحفٌ ومخالفٌ لبنود الدستور والقانون, كونَ المطالبةِ بعودة النازحين والمهجرين لا يعدُ جريمة ، مشيرا إلى أن ناحية جرف الصخر تم اقتحامها منذ ما يقارب ثلاثة أعوام ولم يُسمح لأهلها بالعودة إليها واِن المنطقة خالية من السكان حاليا وجميع المناطق المجاورة لها مقتحمة ومستقرة امنيا ،  مشيرا الى أن الدوافعَ والأهداف من منع عودة النازحين هي سياسية وليست أمنية مما يؤكد بان هناك مخططاً لإجراءِ التغيير الديمغرافي وهو ما يحصل حاليا في هذه الناحية.

عضو البرلمان عن ائتلاف الوطنية “كامل الغريري”، اعتبر من جهته ان مجلس محافظ بابل بنفي أهالي جرف الصخر وبمنع عودتهم الى مناطقهم منذ 3 أعوام، وان قرار مجلس بابل غير دستوري وسيتعرض للمساءلة القانونية.

الغريري اعترف بأن رئيس مجلس محافظة بابل “رعد الجبوري”، يعتمد التصريحات الغير واقعية والمضللة لايجاد تبريرات لعدم اعادة نازحي جرف الصخر، وأن الهدف من تلك التصريحات هي ايجاد تبريرات لعدم اعادة نازحي جرف الصخر تحقيقا لاهداف سياسية تتعلق بأجراء تغيير ديموغرافي يعمل عليه من خلال تغيير العقود الزراعية لاشخاص اخرين من خارج الناحية .

تصريحات الجبوري التي قال فيها بأن ٧٠ بالمئة من النازحين في جرف الصخر عادوا الى منازلها، وبحسب الغريري عارية عن الصحة، حيث اشار عضو البرلمان الى انه لم يرجع اي نازح هناك، مؤكدا ان الميليشيات قامت بتهجير المواطنين ايضا في منطقة البوبهاني،  معتبرا ان التاريخ سيسجل نقطة سوداء بحق المسؤولين في بابل بمنعهم ابناء جرف الصخر من العودة الى منازلهم لاسباب سياسية.

لجنة المهجرين بالبرلمان ردت على التصريحات التي اطلقها رئيس مجلس محافظة بابل باعادة 70% من نازحي جرف الصخر الى مناطقهم، مشيرة الى ان تلك التصريحات مضللة وان ناحية جرف الصخر لم يعود اليها اي نازح ليومنا هذا، وان اكثر من ٩٠% من النازحين من اهالي جرف الصخر، يسكنون في كردستان وعامرية الفلوجة و١٠ بالمائة منهم يعيش في محافظة بابل ويتعرضون للخطف والاعتقال بين الحين والاخر، معتبرا ان تصريحات الجبوري تإتي ضمن سلسلة من التصريحات المظللة للمسؤولين في محافظ بابل وهدفها واضح هو تغييب الحقائق وخلط الاوراق بهدف خلق المبررات لاجراء التغيير الديموغرافي الذي يسير وفق خطة مرسومة يشارك فيها المسؤولون في محافظة بابل .

تحريض من ائتلاف دولة القانون

تهجير أهالي ناحية جرف الصخر لم يكن عملية عبثية وانما جرى التحريض عليها من كتل سياسية موالية لطهران في البرلمان وكان على رأس المحرضين التحالف الوطني وائتلاف دولة القانون الذي يتزعمه “نوري المالكي” المنضوي في التحالف، حيث ابدت عضو البرلمان عن الائتلاف “عواطف نعمة” ، تأييدها للقرار الذي أصدره مجلس محافظة بابل والقاضي برفع دعوى قضائية ضد السياسيين المطالبين بعودة نازحي ناحية جرف النصر، واصفة إياها بـأسوأ منطقة في تاريخ العراق.

تصريحات نعمة العنصرية ادت الى سجال مع تحالف القوى العراقية حيث ناشد عضو التحالف “عادل خميس المحلاوي” ، للتحالف الوطني لاتخاذ موقف من النائبة المذكورة كون تلك التصريحات تسيء للوحدة الوطنية وهي عنصرية وطائفية تساهم في ضرب اللحمة الوطنية واثارة النعرات الطائفية بين العراقيين مؤكدا أنه سيعمل على رفع دعوى قضائية على النائبة عواطف نعمة.

ما يجري في التاميم وبابل من انتهاكات وتجاوزات فجة ضد العرب السنة لم يكن وليد اللحظة وانما مخطط إجرامي يتم بإشراف من القوى الدولية والإقليمية المتنفذة في العراق والمسيطرة على الحكومة المتورطة في تلك الجرائم ، لكن حقائق التاريخ والجغرافيا لا يمكن محوها وتغييرها بقرارات عبثية او اجراءات قمعية وسرعان ما ستعود المياه الى مجاريها والاهالي الى مناطقهم بعد ان تزول غمة العراق وينتهي حكم اذناب الاحتلال.

المصدر:وكالة يقين

تعليقات