الأحد 19 نوفمبر 2017 | بغداد 16° C
الرئيسية » تقارير »

العيد في العراق.... بماذا يختلف عن غيره من الأوطان؟

العيد في العراق…. بماذا يختلف عن غيره من الأوطان؟

يطل علينا عيد الاضحى المبارك ، فتهل علينا الذكريات الجميلة  في ماض ملؤه البساطة والحب والتسامح ، حتى مجيء الاحتلال الامريكي عام 2003 ، وبدأت تحولات كبيرة تطرأ في ظل اتيانه بحكومات لامعنى للعيد في قاموسها ، حتى أصبح العيد يوماً تتزايد فيه الحسرات والهموم التي اثقلت العراقيين في ظل النزوح وانعدام الامن الذي يذهب ضحيته مئات المدنيين الابرياء ، بانتشار الميليشيات ، وتنامي الخلافات الحزبية المقيتة .

النازحون في العيد الى اين ؟

هموم وحسرات بمضي السنوات على نزوح ملايين المواطنين ، الذين ارغمتهم العمليات العسكرية والحصار الخانق المفروض من قبل القوات المشتركة وميليشيات الحشد الشعبي ، وممارساتها الطائفية ، على ترك ديارهم التي اما حرقت او دمرت ، اما ما تبقى من منازلهم فبين مستولاً عليه او ممنوع من الوصول اليه .

“جاسم محمد الجاف” وزير الهجرة والمهجرين ، اعترف بإن أعداد النازحين في تصاعد مستمر في العراق وبلغ عددهم 5 مليون مدني ، و أن استعادة المدن في مختلف أنحاء العراق لم يوقف موجات النزوح ، مشيرا إلى الأوضاع الصعبة التي يعانيها النازحون في المخيمات.

“منظمة حباء للإغاثة الإنسانية” أقرت بأن أعداد النازحين من قضاء تلعفر غرب مدينة الموصل منذ بدء العملية العسكرية بلغ 35 ألف نازح ، كما أن جميعهم يعانون نقصا حادا في الغذاء وفي حاجة لرعاية صحية عاجلة ، كما هو الحال بالنسبة لجميع النازحين .

مدن دمرت واخرى يضمر لها نفس المصير

شهدت عمليات اقتحام مدينة تلعفر مشاركة ، الجيش وجهاز مكافحة الإرهاب من العمليات الخاصة الأولى والثالثة والشرطة الاتحادية من الفرق الآلية وفرقة الرد السريع والفرقة السادسة وميليشيات الحشد الشعبي ، وبإسناد من القوة الجوية وطيران الجيش ودعم طيران التحالف الدولي .

قتل العشرات من المدنيين اثر القصف العشوائي للقوات المقتحمة ، وشهدت المرافق الخدمية و منازل المواطنين وباقي نواحي المدينة دماراً واسعاً ، اذ طال القصف كل شيء في القضاء .

أعدمت ميليشيات الحشد الشعبي ، خمسة عشر مدنياً بمختلف الاعمار ، من أهالي ناحية العيّاضية التي تتبع قضاء تلعفر بمحافظة نينوى ، بعد احتجازهم لبعض الوقت أثناء نزوحهم مع عائلاتهم بحثاً عن أماكن آمنة .

الميليشيات كانت تترصد النازحين على الطريق الرابط بين الناحية والقرى الواقعة شمالي القضاء والتي تخضع لسيطرة قوّات البيشمركة ؛ حيث احتجزت عددًا من العائلات النازحة ، ثم فصلت الرجال عن النساء والأطفال ، قبل أن يُعثر لاحقًا على جثث الرجال الخمسة عشر بعد ساعات قليلة من اقتيادهم إلى مكان لم يعرف في حينه .

طائرات التحالف الدولي ومدفعية الميليشيات والقوات الحكومية ، أمطرت الناحية بقصف شديد غير مسبوق على مدى ايام ، مما جعل الأوضاع الإنسانية للمدنيين في غاية السوء ، في وقت بات من الصعب على العائلات إيجاد مكان مناسب للنزوح بسبب الأخطار والتهديدات التي تنتظرهم على الطرق .

لاقت تلعفر ما لاقته مدينة الموصل التي اقتحمت من قبل ، حيث مورست شتى الجرائم من قتل وتخريب واعتقالات ، فوصل اعداد الضحايا الى نحو (40) مدني حسب احصائيات المنظمات الاغاثية ، كما اعلن مدير منظمة السلام لحقوق الإنسان “الدكتور محمد علي” ، ان أكثر من نصفهم من النساء والأطفال .

“المنظمة الدولية للهجرة” بلغ اعداد النازحين المسجلين حسب احصائياتها في الموصل ( مليونا و48 ألف ) ، لا يزال كثير منهم يعيشون في مخيمات بعيدة عن مناطقهم التي دمرتها الحرب .

“زاهد الخاتوني” عضو لجنة الهجرة والمهجرين النيابية ، أقر ان اكثر من مليون عائلة نازحة غير مسجلة ، يتواجد عدد منهم في المخيمات.

دمرت المدينة القديمة من الموصل والتي تعتبر قلب المدينة التاريخي والحضاري ، باحتوائها اقدم البنايات والعمارات الاثرية ، ووصل التدمير لاكثر من (80%) ، فيكاد يكون قلب المدينة قد تم مسحه وتدميره بالكامل .

لم تكد تنتهي القوات المشتركة وميليشياتها من عملية عسكرية على مدينة عراقية بما فيها من جرائم وانتهاكات ، حتى تخطط لأخرى ، حيث من المقرر أن تقتحم تلك القوات وهذه الميليشيات قضاء الحويجة بمحافظة التأميم بعد اقتحام تلعفر ، وفي هذا السياق ، أقرت اللجنة الأمنية في مجلس محافظة التأميم ، بأن عمليات اقتحام الحويجة لن تبدأ بعد انتهاء عمليات تلعفر ، معترفة بأن عملية اقتحام الحويجة ترتبط بقضايا سياسية.

“ازاد الجباري” رئيس اللجنة الامنية في مجلس محافظة التاميم ، أقر قائلا ، إنه “لا اعتقد ان عملية اقتحام الحويجة ستبدأ بعد انتهاء اقتحام تلعفر وإنما هناك بعض المناطق كعانة وراوة والقائم وينتهي اقتحام هذه المناطق عندها يأتون الى الحويجة.

سطوة الميليشيات ومعاناة الاهالي

“هيئة علماء المسلمين” أكدت : أن القوّات الحكومة والميليشيات المصاحبة لها ، ما تزال ترتكب جرائم دموية وعمليات قتل خارج القانون ، في العديد من مناطق البلاد ، ولاسيما في محافظتي ننيوى وصلاح الدين .

و بحسب المعلومات الواردة من خلال قسم حقوق الإنسان في الهيئة وفروعها في العراق ؛ فقد تم تسجيل وقوع مشاهد تعذيب وحشي ارتكبتها قوات ترتدي الزي الحكومي الرسمي وميليشيات الحشد الشعبي الطائفي ، منذ انطلاق العمليات العسكرية في الموصل قبل أسابيع ، كما سُجّلت حالات إعدام ميدانية لمدنيين في عدة مناطق في (الشرقاط) شمال محافظة صلاح الدين و(القيارة) جنوب مدينة الموصل ، بحسب شهود عيان .

“علي الدايني” رئيس مجلس ديالى أقر ، بإن الاستقواء بالسلاح والتعبئة غير القانونية أصبح أداة لدى بعض الأطراف للضغط بهدف الحصول على مكاسب وهذا الأمر أحبط المواطن في ديالى الذي كان يتطلع لمرحلة جديدة وحذر من خطورة الخلافات والنزاعات على الاستقرار الداخلي ، فالاوضاع في ديالى لا تحتمل أية هزات وعلى الجميع الحفاظ على الأمن .

“منظمة العفو الدولية” اوضحت في تقرير لها عن جوانب من هذه الوقائع الجرمية ، مع ما تداولته مواقع التواصل الاجتماعي والقنوات الفضائية ، من تسجيل مصور يوثق جريمة مروعة ارتكبتها القوات الحكومية بحق طفل بريء بعد تعذيبه وسحله ثم رميه تحت جنازير دبابة وقتله رميًا بالرصاص لتدهسه الدبابة وتمر على جسده وسط هتافات أشخاص يحملون شارات الوحدات العسكرية للقوات الحكومية التي ينتمون إليها.

انعدام الخدمات والفساد الحكومي

رغم الايرادات الهائلة لسنوات عدة خلت ، الا ان السياسات الحكومية الغير ناجحة أدت الى عدم الاستفادة منها ، فالمليارات صرفت ، وتسلل الكثير منها الى جيوب الفاسدين ، دون اي فائدة تذكر ، بل على العكس اصبحت مديونية العراق تصل لنحو (120) مليار دولار مما ينذر بخطر كبير يحدق بالاقتصاد .

“حيدر العبادي” رئيس الوزراء ، اعترف قائلا : ان منظومة الفساد كبيرة ولدينا اجراءات بشأنها وسائرون بهذا الامر كما تتطلب اساليب عمل متطورة للحد منها وفي مقدمتها استخدام المنهجيات الحديثة لتقديم الخدمات للمواطنين عن طريق تبسيط الاجراءات .

خرج العراقيون بتجمعات عفوية سلمية تضم جميع فئات المجتمع في شتى المدن ، رافعين الشعارات المطالبة بانهاء الفساد وتوفير الخدمات ، بعد ان يئسوا من الوعود والدعايات التي اطلقها السياسيون ، اذ كشفوا مدى تماديهم وكذبهم على مدى السنوات وتغير الحكومات.

المتظاهرون خرجوا الى ساحة التحرير وسط العاصمة بغداد كما في بقية المحافظات ، للمطالبة باجراء الاصلاحات التي دعا لها الشعب ومكافحة الفساد الاداري والمالي والعمل على توفير خدمات الكهرباء والماء وغيرها ، بالاضافة الى ايجاد الامن المفقود ، مرددين شعارات مطالبة بتوفير كل متطلبات الحياة ومحاسبة المقصرين .

الخلافات السياسية سبب معاناة العراقيين

التوتر السياسي والخلافات بين الاحزاب وصلت حتى داخل قبة البرلمان ، إذ تصر جميع الأطراف على مواقفها وتتشبث بها ، دون مراعاة لمصلحة الوطن والمواطنين .

“صحيفة العرب اللندنية” كشفت عن وجود حراك وصفته بـ”غير الاعتيادي” داخل حزب الدعوة الإسلامية ، ومساعٍ لعدد من مقربي رئيس الوزراء “حيدر العبادي” للانشقاق وتأسيس تيار مستقلّ عن الحزب الذي يقوده رئيس الوزراء السابق “نوري المالكي” حسب تصريحات لها من مصادر مقربة من حزب الدعوة.

“عمار الحكيم” رئيس كتلة التحالف الوطني اعترف قائلا : ما يحصل اليوم أحد نتائج تشظي التحالف الوطني ، والذي يمثل الأساس السياسي الذي أنتج مرشحا لرئاسة مجلس الوزراء ، فاليوم تحول هذا التشظي في التحالف الوطني ، من الحالة السياسية الى الحالة البرلمانية وفي داخل أروقة الحكومة .

علاقة بغداد وأربيل يسودها التوتر منذ تم تأجيل تنفيذ المادة 140 من الدستور نهاية 2007،  وزادت العلاقة توترا بعد نقض نوري المالكي اتفاقية أربيل 2010، و بلغ التوتر مداه حين أعلن مسعود بارزاني أن دخول قوات البيشمركة إلى محافظة كركوك أنهى المادة 140 من الدستور العراقي الخاصة بالمناطق المتنازع عليها بعد انسحاب قطعات الجيش منها وسيطرة “تنظيم الدولة” عليها.

وتابع بارزاني: “لقد صبرنا عشر سنوات مع الحكومة الاتحادية لحل قضية المناطق المتنازعة وفق المادة 140 لكنها كانت دون جدوى”، وأضاف: “بالنسبة لنا، المادة 140 أنجزت وانتهت ولن نتحدث عنها بعد الآن”.

“اريز عبد الله” رئيس لجنة النفط والطاقة النيابية أقر ، إن مشروع النفط والغاز واحد من القوانين المهمة المعطّلة داخل البرلمان منذ سنوات ليست بالقليلة وكنا نأمل باقراره في الدورة الحالية لكن المشكلات حالت دون ذلك.

و أن تشريع قانون النفط والغاز يجب أن يأتي متزامناً مع تسوية الخلافات بين حكومتي بغداد واقليم كردستان ؛ لأننا نبحث عن آلية تشريعية تنظم توزيع الثروات الطبيعية وفي مقدمتها النفط بين المركز والاقليم.

“عبد الهادي السعداوي” النائب عن التحالف الوطني ، قال : أن الكتل السياسية بامكانها المضي باقرار قانون النفط والغاز ولا تأخذ برأي الجانب الكردي المعارض له ممثلاً بالحزب الديمقراطي الكردستاني بزعامة مسعود بارزاني .

باي حال يعيش العراقيون اعيادهم في ظل كل هذه المعاناة التي لم تترك للفرح سبيل الى قلب ، بينما تحول العيد في العراق الى معان اخرى ، فاليوم تتمنى كل اسرة ان يمر دون ان يقتل او يعتقل احد من افرادها او تدمر بيوتهم او تقطع عليهم خدمات الماء والكهرباء ، والعيد بالنسبة للنازحين هو العودة لديارهم سالمين معمرة مدنهم ودورهم .

المصدر:وكالة يقين

تعليقات