الجمعة 22 سبتمبر 2017 |بغداد 35° C
yaqein.net
الرئيسية » تقارير »

صفقة حزب الله اللبناني الاخيرة في العراق...دليل سيادة مزعومة منذ 14 عاما!

صفقة حزب الله اللبناني الاخيرة في العراق…دليل سيادة مزعومة منذ 14 عاما!
منذ الاحتلال الأمريكي للعراق والبلاد تدار بمنطق الصفقات المشبوهة التي يجريها كل طرف منفردا باحثا عن مصالحه الشخصية غير عابىء بالمصلحة العامة وهو الأمر الذي ترسخ في ذهن القوى الإقليمية والدولية وسقطت هيبة السيادة من نظر جميع الأطراف العابثة في العراق سواء كان نشاطها داخل الدولة او في مناطق قريبة منها، ولم تكن صفقة ميليشيا حزب الله اللبناني المشبوهة مع مسلحي (تنظيم الدولة) لتخرج عن هذا السياق بعد ان فضحت اوهام السيادة وأسقطت ورقة التوت من على جسد الحكومة لتثبت أنها في محل مفعول به طوال الوقت.
صفقة ميليشيا حزب الله 
ميليشيا حزب الله في لبنان ولحسابات حزبية ضيقة دخلت في مفاوضات مع مسلحي (تنظيم الدولة) المتواجدين على حدودها الجنوبية في جرود عرسال اللبنانية والقلمون الواقعة غربي سوريا، ومع ازدياد حدة الاشتباكات مع التنظيم وامتلاكه اسرى من الحزب لجأ الأخير الى التفاوض الذي انتهى بصفقة تقضي بنقل مسلحي التنظيم من منطقة القلمون الى شرق سوريا وتحديدا محافظة دير الزور المتاخمة للحدود العراقية ، واللافت في الأمر ان تلك الصفقة تمت دون اي تنسيق مع حكومة العبادي.
الصفقة أظهرت العراق كمجرد أرض تدخل في سياق صفقات لميليشيات مدعومة من ايران في خضم وضع يختفي فيه دور الحكومة ولا يؤخذ برأيها باعتبارها تابع ينفذ ما يملى عليه فقط من طهران، وهو ما وعته عشائر غرب محافظة الأنبار المعنية مباشرة بالأمر فأعلنت رفعها حالة التأهب بين صفوف مقاتليها تحسبا لهجمات قد يشنها مسلحو (تنظيم الدولة) بعد وصول مقاتليهم بموجب صفقة حزب الله اللبناني مع التنظيم .
الشيخ “خضر الجغيفي” ، أحد القيادات العشائرية لمدينة حديثة غرب الأنبار اكد ان نحو ثلاث مئة وخمسين عنصرا من مسلحي (تنظيم الدولة) وصلوا وعائلاتهم من سوريا إلى قضاء راوة غرب الأنبار وبمساعدة ميليشيات حزب الله اللبناني، مبينا أن العشائر استكملت نشر الأسلحة الخفيفة والمتوسطة على سواتر مدينة حديثة من جهة قضاء راوة وعانة استعدادا لأي هجوم مرتقب.
المفكر العراقي “اياد جمال الدين” كشف عن ان قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني “قاسم سليماني”  اتفق مع مسلحي (تنظيم الدولة) على نقل مقاتليهم الى البوكمال ، مقابل إفراج التنظيم عن جثة “حَجَجي” المقاتل الايراني الذي قتله مسلحو (تنظيم الدولة) معتبرا انه لا مببرر لغضب بعض السياسيين من الاتفاق بما انهم ارتضوا لانفسهم قبل الاحتلال الامريكي للعراق أن يكونوا عملاء للحرس الثورة الايراني، متسائلا كيف تُسَمى حكومة عراقية والآمرُ الناهي فيها لمعَمَم لبناني وهو وكيل لقاسم سليماني فالسياسيين في العراق أقل شأنا من العميل نصرالله.
العبادي يتنصل من معرفته بالصفقة
العبادي وقد وضعه الامر في موقف محرج وكاشف عن عدم اعطاءه وزنا في تلك المفاوضات التي انتهت بحل يقترب من حدود العراق، حاول حفظ ماء وجهه معتبرا الأمر اساءة للشعب العراقي وان ذلك يمنح مسلحي (تنظيم الدولة) فرصة لالتقاط الأنفاس، وان ما جرى يهدد امن العراق متناسيا انه من المفترض انه المسؤول الأول عن تأمين تلك الحدود.
إيران الراعي الأول والمنسق العام للصفقة كشفت عبر وكالة انباء فارس الرسمية عن علم حكومة العبادي بالصفقة وموافقتها عليها في وقت سابق موضحة أن اختيار البوكمال لنقل مسلحي (تنظيم الدولة) كان بناء على اتفاق مسبق وبعلم الحكومة، مرجعة اسباب اعتراض العبادي الى الغضب والضغط الإعلامي الذي دفع المسؤولين في الحكومة للإيهام بعدم معرفتهم بالأمر.
العبادي وأمام سقوط وهم السيادة واتضاح دخوله في مقاولات وصفقات على حساب العراقيين وعدم وضع ما قد تجره عليهم تلك الصفقات من ويلات في الاعتبار، حاول التبرؤ من الأمر برمته فنفى في بيان علمه بالصفقة معتبرا ما ذكرته وكالة فارس الايرانية اخبارا كاذبة وملفقة، مشددة على ان هذا الاتفاق تم دون علم الحكومة ولم تطلع عليه ولم يؤخذ رأيها فيه وحدث بعيدا عنها بشكل .
مبررات العبادي كانت كمن يستجير من الرمضاء بالنار، حين اراد ان يثبت عدم تآمره مع إيران على حساب العراقيين عموما وأهل الأنبار خصوصا، ففضح ضعفه وغياب اي دور له في احداث تجري وصفقات تعقد ويتم تنفيذها على الحدود العراقية.
صفقة أخرى في تلعفر
الحكومة التي ثارت ثائرتها لوجود قوات تركية على أراضيها في بعشيقة بإيعاز من قوى خارجية وقفت تتفرج على الصفقات تدار من حولها وتستخدم فيها الأراضي العراقية دون أن تنبس ببنت شفة فعضو البرلمان عن محافظة نينوى عن ائتلاف الوطنية “محمد نوري العبد ربه” اقر بوجود اتفاق سياسي وأمني واضح في تلعفر، متسائلا اذا كان من الممكن لدول او لقادة سياسيين التفاوض مع مسلحي (تنظيم الدولة) كنت اتمنى ان يكون هذا الاتفاق على الموصل قبل ان تدمر هذه المدينة ليعود ويؤكد ان كلا من تركيا وايران وحزب الله والاقليم ليست بعيدة عن هذا الموضوع، وان الأمريكيين طرف في الاتفاق مشيرا الى ان عدة اطراف داخلية وخارجية شاركت بعملية التفاوض، وأن هناك الكثير من التساؤلات يجب ان يجيب عليها العبادي باعتباره القائد العام للقوات المسلحة.
الصدري يطالب بنصيبه من الصفقات
الصفقات المشبوهة لم تتوقف عند هذا الحد وانما زاد زعيم التيار الصدري “مقتدى الصدر”، من الشعر بيتا وبدأ مساع لعقد صفقة مماثلة تهدف لنشر ميليشياته على الحدود العراقية الغربية بذريعة تأمينها ، حيث قال ان على الحكومة تأمين الحدود مع سوريا تجنباً لتداعيات الاتفاق المبرم بين ميليشيا حزب الله في لبنان ومسلحي (تنظيم الدولة)، وانه جاهز هو وميليشيا سرايا السلام الجناح العسكري للتيار لمساندة الحكومتين المركزية في بغداد والمحلية في الأنبار بضبط الحدود.
أذناب إيران يرحبون بالصفقة
ردود فعل السياسيين المؤتمرين بأمر طهران جاءت مرحبة بالاتفاق حتى لو تم من دون علم الحكومة في العراق او مشورتها بسبب تأييدهم للميليشيات الطائفية على حساب المصلحة العامة للبلاد، فائتلاف دولة القانون الذي يتزعمه “نوري المالكي”، رحب بصفقة ميليشيا حزب الله اللبناني المشبوهة مع مسلحي (تنظيم الدولة) ، وقال ان نقل عدد من مسلحي (تنظيم الدولة) الى دير الزور السورية جزء من استراتيجية المعركة الجارية ضد ما سماه الإرهاب ، لافتا الى أن لكل معركة ظروفها وأدواتها الساعية لتحقيق النصر مستنكرا ما وصفه بالحملة الممنهجة التي يقودها الجهل والحقد والانسياق خلف الرأي العام الموجه عدائيا ضد الأمين العام لميليشيا حزب الله “حسن نصر الله”، مؤكدا أن القرار الذي اتخذه حزب الله قرار صائب، وان من يرفض هذا القرار هو جاهل او مخترق العقل.
رئيس لجنة الامن والدفاع البرلمانية “حاكم الزاملي”  لم يختلف في موقفه كثيرا عن المالكي حيث اعتبر ان الاتفاق شأن ‏داخلي سوري – لبناني لا دخل للعراق به، وان القوات المشتركة  ستقوم بقصف مسلحي (تنظيم الدولة) في ‏حال تشكيلهم اي خطر على امن العراق وذلك بعد ان حاولت ميليشيا حزب الله حفظ ماء وجه حكومة العبادي بالقول إن الصفقة تقضي بنقل مسلحي (تنظيم الدولة) وعائلاتهم من أرض سورية إلى أرض سورية برعاية إيرانية .
خلافات داخل التحالف الوطني 
الصفقة وبرغم كشفها لوضع الحكومة المهين وعدم قدرتها على مخالفة الاوامر الايرانية الا انها عكست الخلافات المتصاعدة بين مكونات التحالف الوطني فتأييد المالكي لها زاد من الشرخ داخل البيت الشيعي خاصة بين المالكي والعبادي مع قرب الانتخابات البرلمانية .
مراقبون أكدوا أن الخلافات بين المالكي والعبادي ستنتهي بانقسام الشيعة إلى فصيلين سياسيين مهمين وتشكيل الخارطة الشيعية الانتخابية القادمة وسيكون الصراع السياسي الرئيسي في العراق بين هذين المحورين وسيسعى كل منهما إلى تشكيل كتلة انتخابية شيعية، مع الوضع في الاعتبار وجود فيتو على إعادة انتخاب المالكي رئيسا للوزراء.
صفقة حزب الله المشبوهة أثبتت بما لا يدع مجالا للشك أن حكومة العبادي فاقدة للسيادة والاعتبار، ويتعامل الوسط الإقليمي والعالمي معها كوكيل لكل محتل أمريكي كان او ايراني او حتى ميليشياوي كحزب الله ، وان استطاعة حزب الله ان يفرض واقعا يتناسب مع اهدافه على حساب العراق دفع بعض قادة الميليشيات في الداخل لمحاولة فرض واقع اخر يخدم مصالحهم على نفس الشاكلة، اما الحكومة فهي مجرد دمية يحركها من استطاع ان يمسك بخيوطها من الداخل كان ام من الخارج.

المصدر:وكالة يقين

تعليقات