الأحد 20 أغسطس 2017 | بغداد 34° C
الرئيسية » الأزمة السياسية في العراق »

تفجر جديد للصراعات السياسية بين فرقاء التحالف الوطني لاهداف محددة مسبقا

تفجر جديد للصراعات السياسية بين فرقاء التحالف الوطني لاهداف محددة مسبقا

العراق منذ احتلاله عام 2003 يشهد صراعا محتدما تدور رحاه على قدم وساق بين الفرقاء السياسيين في صور عدة منها الصراع على الوزارات او الصراع على اللجان او الصراع على صفقات يشوبها الفساد .

الصراع بين الفرقاء على المناصب لازال متواصلا جراء تضارب المصالح بين الكتل فيما بينها ، كم الصراعات وحجمها يتصاعد طرديا بحجم المصالح ونوعها التي تكون حتى بين الكتلة الواحدة والحزب الواحد .

التحالف الوطني الحالي لازال يعاني من صراعات وازمات متتالية كان منها الصراع الدائر داخل ائتلاف دولة القانون بين زعيمه “نوري المالكي ” ورئيس الحكومة الحالية ” حيدر العبادي ” المنتمي للائتلاف ذاته المنضوي تحت هذا التحالف وصراعهما على رئاسة الحكومة المتمثل بتصريحات المالكي بالعودة الى رئاسة الحكومة واقالة العبادي لاكثر من مرة .

صور الصراع داخل التحالف تعددت ولم تقتصر على الصورة المشار اليها سابقا ، اخر صورة بانت للعلن عقب تفجير الكرادة الاجرامي والذي ادى الى مقتل واصابة اكثر من 500 شخص فعلى الرغم من كشف هذا التفجير حجم الفشل الامني في البلاد وعجز الحكومة عن ايقاف نزيف الدم العراقي ، كشف ايضا المناكفات داخل التحالف الذي طفى الى السطح عقب قيام وزير الداخلية الحالي ” محمد الغبان ” بتقديم استقالته ، لتتصاعد حدة تبادل الاتهامات بين هذا التحالف الهش .

رئيس الحكومة الحالية ” حيدر العبادي ” اكد قبول استقالة الغبان من منصبه وربطها بانفجار الكرادة الاجرامي واخفاق الوزارة في اكتشاف السيارة الملغمة التي وصلت الى المنطقة وعده تقصيرا من الوزارة مااستدعى قبول الاستقالة.

وزير الداخلية المستقيل “محمد الغبان ” رد على العبادي بانه قام بتحريف الحقائق بربط أسباب استقالته بتفجير منطقة الكرادة لالقاء اللوم عليه وتحميله المسؤولية ليبعد مسؤولية الاخفاق في ادارة الامن والدولة عن نفسه وعن قائد عمليات بغداد الذي يتشاطر المسؤولية معه على المستوى الإجرائي والميداني ، مقرا بأن ملف الامن الداخلي مربك ومتخبط وتعمل عليه قيادات عسكرية واجهزة لا تعمل وفق رؤية ولا خطة ولا تنسيق بالتزامن مع استمرار نزيف دماء العراقيين دون حسم وقرار ومعالجة لهذا الخلل.

الغبان والمنتمي لميليشيا بدر المنضوية في التحالف الوطني الحالي اكد عقب استقالته بان منصب وزير الداخلية تحول لمنصب شكلي بعد افراغه من المهام والادوات والصلاحيات الحقيقية ، مبينا ان اعفاء قائد عمليات بغداد “عبد الامير الشمري” من منصبه لن يحل او يحسن الوضع الامني او يفاقمه ما دام الخلل موجود في المنظومة الامنية برمتها ، مشيرا الى ان تحكم العبادي بأغلب الامور جعل منصب وزير الداخلية في العراق مفرغ من المهام والصلاحيات الحقيقية ، وهو مااوصل الامور الى هذا الحال المتدهور .

رئيس الحكومة الحالية ” حيدر العبادي ” وعقب قيام الغبان بتقديم استقالته ، كلف الوكيل الاداري والمالي في الوزارة “عقيل الخزعلي” بمنصب وزير الداخلية بالوكالة لحين اختيار وزير جديد ، وذلك بعد عقب عجز العبادي عن اختيار بديل للغبان بسبب عدم التوافق بين التحالف الوطني الذي يشهد صراعات محتدمة بين اطرافه .

العبادي لم يكتف بهذا القدر بل قام باصدار امر لوكيل وزارة الداخلية الحالي “عقيل الخزعلي” بانهاء عقدي شقيقي وزير الداخلية المستقيل “محمد الغبان” وهم كل من “حسن سالم عبد الحسين الغبان وحيدر سالم عبد الحسين الغبان “المنسوبين الى مكتب الوزير .

كتلة ميليشيا بدر وعقب فتح العبادي للعلن جبهة الخلافات لم تلتزم الصمت بل ابدت عدم رضاها على ماقام به الاخير  .. اذ اكد النائب عن الكتلة “رزاق الحيديري”  ان وزارة الداخلية من حصة كتلته وأنها سترشح البديل عن الوزير المستقيل “محمد الغبان” ، مضيفاً بان بدر لن تتخلى عن استحقاقها تحت أي ظرف كان، مشيراً الى ان هناك امكانية في اعادة ترشيح الغبان من جديد لمنصب وزير الداخلية.

صراعات التحالف الوطني الحالي متواصلة ومتجسدة بتصريح اخر للنائب عن كتلة بدر النيابية” محمد ناجي “الذي ابدى استغرابه من “سرعة” موافقة العبادي على استقالة الغبان ،على خلاف ما هو معهود لأن الكثير من الوزراء قدموا استقالاتهم وتمت الموافقة عليها بعد حين، وأكثر الوزراء لم تُقبل استقالاتهم”، مبيناً أن “استقالة الغبان لم تكن وليدة ساعتها”.

الكلام لازال لكتلة ميليشيا بدر التي طالبت النائبة عنها “ميثاق الحامدي” رئيس الوزراء الحالي “حيدر العبادي” بالاعتراف بفشله في إدارة البلاد وتقديم استقالته من منصبه ، وذلك على خلفية التفجيرات الأخيرة التي أودت بحياة مئات الأشخاص، مبينة انه يجب ان يكون القائد العام للقوات المسلحه والجهاز الأمني في البلد المسؤل الأول عن تأمين الحمايه للمواطن ،مبدية استغرابها من انه ورغم كل ما جرى ويجري لم نسمع يوما أن أي مسؤول أمني قد تم اثبات تقصيره حوسب ، مضيفة انه صار لزاما على رئيس الوزراء أن يكون المقصر الأول في كل ما جرى لأنه لم يعاقب اي مقصر او ان يضع خططا بديله ومحكمة لحفظ أمن البلد ، موضحة أن الاقالات الاخيرة التي قام بها العبادي غير كافيه ويجب أن تكون هناك محاكمه تطال كل من كان سببا في هذه الفاجعة حتى وإن كان حيدر العبادي نفسه.

انتقادات ميليشيا بدر للعبادي في تواتر والتي تمثلت هذه المرة بالاعتراف بان العبادي لايمتلك القرار السياسي والامني والخدمي لإدارة البلاد بتصريح للنائب عنها “علي البديري”، الذي اشار الى أن هذه القرارات بيد زعماء الاحزاب السياسية الحالية وإيران والولايات المتحدة ، ومقرا بان هناك صراعا بين الزعماء السياسيين وسيستمر مهما يحصل في البلاد وان هذا الصراع لن ينتهي الا بتعديل الدستور الحالي .

الاعتراض على العبادي من قبل كتلة ميليشيا بدر تجسد هذه المرة بتصريح “محمد كون” المنتمي للكتلة الذي اكد اصراره على ان تكون الوزارة لكتلة بدر التي لديها معلومة بان رئيس الوزراء الحالي “حيدر العبادي “اتصل بالكتل وطلب بتقديم اسماء جديدة للوزراء واذا طبق العبادي هذا الاسلوب بترشيح الكتل اسماء وزراء ضمن التعديل الوزاري فعليه الطلب من كتلة بدر تقديم اسما لوزارة الداخلية من الكتلة، اما اذا لم يطلب هذا فنحن مصرين على عدم تهميش كتلة بدر ومع القواعد العامة ومبدأ العدالة بين المكونات والكتل ، مشيرا الى ضرورة حسم ملف الوزارة باسرع وقت ويجب ان لا يكون وزير بالوكالة وانما يتم تعيين وزيرا بالاصالة.

وكيل وزارة الداخلية الحالي المعين من قبل العبادي “عقيل الخزعلي” هاجم هو الاخر منتقدي الوزارة، من داخل التحالف الوطني الحالي وخارجه من اعضاء الحكومة والبرلمان الحاليين ، واصفا اياهم بـ “الاغبياء والجهلة”لأنهم يتجهون مع الاجندات التي لا تريد الخير العراق ومازالو يصفون مع الطابور الخامس ، مقرا في الوقت بوجود حالات فساد داخل الوزارة ، اضافة الى وجود اخطاء ، لافتا الى انه ليس وزيرا للداخلية كما اطلق البعض وانه مازال وكيلاً للشؤون الادارة بالوزارة.

رئيس الحكومة الحالية ” حيدر العبادي اقترح عقب خلافات استقالة الغبان بحسب مصادر مطلعة ثلاثة امور أولها اسناد الوزارة الى شخصية مستقلة او ترشيح شخصية ثانية من ميليشيا بدر بديلة عن الغبان وهو ماترنو اليه هذه الميليشيا ، والاقتراح الثالث اسناد الوزارة لمايعرف بالتيار الصدري وسحب وزارتين منه لامتصاص تظاهراته في الشارع وتحقيق مكاسب جديدة له .

مايعرف بالتيار الصدري والمشارك في الحكومة الحالية وفي فسادها وفشلها في مسرحية متكررة الفصول خرجوا في تظاهرات الجمعة في ساحة التحرير وعدد من المحافظات العراقية عقب طلب زعيم هذا التيار “مقتدى الصدر ” انصاره بالخروج ومشاركته في هذه التظاهرات ، للحصول على المزيد من مكاسبه المادية والسلطوية التي اضرت الخلافات المتصاعدة داخل التحالف الوطني الحالي بها ، وكوسيلة ضغط ومساومة وتحدي للعبادي عقب مطالبته لانصار الصدر بتأجيل التظاهرات ، بذريعة تجنيب البلاد الوقوع في الفوضى والمزيد من التحديات .

مشروع مايعرف بالتيار الصدري الرامي للمزيد من المكاسب لم يخلو من هجوم زعيمه ” مقتدى الصدر “على رئيس الحكومة الحالية “حيدر العبادي “، مؤكدا ان هناك وزراء في حكومة العبادي لايفقهون شيئا واصفا اياهم “بالطراطير “، مؤكدا ان انسحابه من الاعتصامات كان حتى لا يسلم العراقيين إلى يد المالكي ، مبينا ان المتظاهرون دخلوا إلى مبنى برلمان وليس إلى برلمان حقيقي، مشككا في الوقت نفسه بوجود سلطة تشريعية حقيقية ، ومشيرا إلى أن التشريع معطل والقوانين غير مشرعة، ومقرا بأن الانتخابات التي افرزت البرلمان لم تكن نزيهة وجرت وفق مبدأ الترهيب والترغيب وبدفع الرشاوى”.

مساع مايعرف بالتيار الصدري لفرض شروطه واحراز المزيد من المكاسب تجسد بصورة اخرى من خلال اقرار عضو لجنة مايعرف بالامن والدفاع البرلمانية والنائب عن مايعرف بالتيار الصدري “ماجد الغراوي” بان الاستعراض الذي قامت بها القوات المشتركة مع ميليشيا الحشد الشعبي ، الثلاثاء الماضي هو لأثبات الوجود فقط ، مشددا على ضرورة ان يتولى امن بغداد الاجهزة الرسمية وعدم اعطاء دور لفصائل تابعة للحشد او اي فصائل اخرى ، لانها ستعطي رسائل غير جدية في بغداد قد تؤدي الى اقتتال داخلي ، معترفا بان الاستعراض المزمع اجراءه خلال اليومين المقبلين الغرض منه اهدافا سياسية بحته ، لافتا ان كتلة الاحرار والتيار الصدري سيقف ضد اي اجهزة تستهدف متظاهريه.

كتلة الاحرار والتابعة لمايعرف بالتيار الصدري بتصريح للنائبة في الكتلة “اقبال الغرابي” حملت رئيس الوزراء الحالي “حيدر العبادي ” مسؤولية  الخروقات الأمنية، عازية سبب ذلك إلى أن العبادي يعد جزءا أساسيا في تعطيل الاصلاحات ، مؤكدة ان الكتل السياسية هي السبب الرئيس في تردي الوضع الأمني لتمسكها بالمناصب الأمنية.

الامر لم يقتصر عند هذا الحد من الصراع اذ انتقد عضو التحالف الوطني الحالي “مناضل الموسوي”  اتباع رئيس الوزراء الحالي “حيدر العبادي” لاسلوب الوكالة في إدارة الحكومة الحالية ، مؤكدا انه من الخطأ الاستمرار بهذا الامر ،وانه يجب على العبادي ، أن يأتي بوزير بعيد عن المحاصصة بدلا من اي وزير يستقيل ، وينهي ملف الوكالة.

ائتلاف ما يعرف بدولة القانون هو الاخر وعلى لسان زعيمه “نوري المالكي” اقر ان فشل القوى السياسية في الالتزام بضوابط العمل السياسي والدستوري هو سبب الأزمة الأمنية والخدمية التي نعاني منها ، مؤكدا أنـه لا حل الا بتغيير هذه القناعات ، مهاجما في الوقت نفسه التيار مايعرف بالتيار الصدري بالقول أن “انهاء الازمة الامنية والشروع في اعادة الاعمار لن يتحققا بالقوة والسلاح فقط ، وانما بايجاد فريق سياسي منسجم ، مشددا على ضرورة التزام هذا الفريق بالدستور وأن يقر بحرمة مخالفته”.

انتقادات ائتلاف المالكي لم تكن بتصريح زعيمه فقط بل تمثلت بوجه اخر من خلال تصريح للنائبة عن الائتلاف “حنان الفتلاوي”التي وصفت صمت حكومة العبادي على توقيع بروتوكول عسكري بين كردستان والبنتاغون بانها أخذت وضع “النعامة” بشأن هذه التجاوزات وغيرها،مؤكدة ان العبادي وحكومته تجاهلت تجاوز كردستان على صلاحياتها الحصرية ومتجاهلة عدم احترام اميركا لها كحكومة وابرام بروتوكول بدون موافقتها.

رئيس مايعرف بالمجلس الاعلى “عمار الحكيم ” وعلى اثر تصاعد الخلافات بين التحالف الوطني الحالي طالب خلال لقاء جمعه بالرئيس الايراني “حسن روحاني ” بتقديم المزيد من الدعم السياسي للفرقاء لتجنب الخلافات المتصاعدة باعتراف جديد منه بسيطرة طهران على المشهد السياسي والامني في العراق الذي طالب بالمزيد منه .

المجلس الاعلى واصل انتقاده للحكومة الحالية من خلال تصريح “عادل عبد المهدي ” المنتمي له بانه يشعر بالخجل وهو يعمل مسؤولا في دولة لا تستطيع توفير الامن لمواطنيها ، مؤكدا ان هذه الحكومة لا تقوم بواجباتها وفق الخطط والسياقات التي تضمن لها النجاح واستمرت لتكون قضية اشخاص ولم ترتق لمستوى المؤسسات.

يقين نت + وكالات

م

 

 

تعليقات