السبت 23 سبتمبر 2017 |بغداد 36° C
yaqein.net
الرئيسية » التعليم في العراق »

مجانية التعليم العالي بين مطرقة السياسيين ومتطلبات الجودة

مجانية التعليم العالي بين مطرقة السياسيين ومتطلبات الجودة

الوهن والتراجع أصابا التعليم في العراق بعد احتلاله سنة 2003 ، كغيره من الكثير من القطاعات والمجالات ، وتأثر التعليم بشكل مباشر بالأزمات السياسية والاقتصادية المتلاحقة التي عصفت بالبلاد منذ قرابة 14 سنة ، إلا أن التعليم العالي على وجه الخصوص كان أكثر تأثرا بهذه الأزمات ، فأصبح ضعيفا جدا من ناحية الجودة لا يؤهل الطلاب لسوق العمل ، في ظل مطالبة السياسيين بإلغاء مجانيته.

المطالبة بإلغاء مجانية التعليم من قبل الساسة

ساسة العراق بدلا من أن يبحثوا عن أسباب تراجع التعليم العالي في العراق ، وإيجاد حلول ناجعة لها ، وتطوير هذا القطاع المهم ، طالبوا بإلغاء مجانية التعليم العالي ، حيث دعا عضو البرلمان عن ائتلاف دولة القانون “علي الأديب” إلى إلغاء التعليم المجاني ودعم الحكومة له بعد المرحلة المتوسطة وتكون الدراسة بعدها على النفقة الخاصة للطالب.

تأثير إلغاء مجانية التعليم

إلغاء مجانية التعليم في العراق الذي طالب به الأديب ، من الخطورة بمكان ، كونه سيؤثر سلبا  على الشرائح الفقيرة ومن شأنه رفع نسبة الأمية في البلاد ، والتي ارتفعت إلى نسب غير مسبوقة ، بعد احتلال العراق ، نتيجة الإهمال الحكومي لقطاع التعليم ، والفساد المستشري في وزارة التربية.

استفادة الساسة من إلغاء مجانية التعليم

سعي بعض الساسة لإلغاء مجانية التعليم العالي في العراق ، يكشف عن نواياهم الخبيثة في التربح والكسب المادي ، كون هكذا قرارات ستجعل الطلاب فريسة للجامعات الأهلية تتحكم فيهم كيفما تشاء ، حيث تتسم هذه الجامعات بالانتهازية والنفعية والربحية في مجتمع تقلصت فيه أدوار الجامعة في بناء الانسان ، ويمر بأزمة أخلاقية واسعة النطاق فيه تتفكك منظومة الوحدة الوطنية بمفاهيم الطائفية السياسية والعرقية ، ويتسع فيه حجم الفساد الإداري والمالي لدرجة رهيبة.

الأزمات التي يعاني منها التعليم العالي في العراق

التعليم العالي في العراق وبحسب خبراء يعاني من اختلالات هيكلية مرتبطة بفشل الدولة التي سقطت في أتون أزمة عميقة ، وأدّت هذه الأزمة إلى اختلال شامل في الرؤى الاقتصادية والاجتماعية والثقافية لدى المؤسسات التي تصنع القرارات وترسم السياسات ، وباتت هذه المؤسسات عاجزة عن إشباع الحاجات الأساسية والإيفاء بالحقوق الإنسانية للأفراد، ما أدّى إلى الإخفاق في تحقيق الاستقرار السياسي ووضع البلاد على طرق التنمية المستدامة والمتكاملة للمجتمع.

الظواهر التي يعاني منها التعليم العالي في العراق ايضا ، هي عدم تواؤم مواصفات الخريج مع متطلبات سوق العمل ، وهو ما أفرز ظاهرة (البطالة النوعية) ، أي البطالة الناجمة عن عمل الفرد في غير تخصصه ، وهو ما يرجع إلى واحد من الاختلالات التي يعاني منها التأهيل الجامعي في العراق.

منظومة التعليم العالي مسؤولة عن أهم مكون في العملية الإنتاجية وهو العنصر البشري، وعليه يتوقف تطور المجتمع في الاتجاهات كافة ، كما أن الوعي بأهمية هذه المنظومة يجعلها عملية استثمارية مستدامة تسهم بصورة مستمرة في خلق القيمة المضافة وتعزيز رفاهية المجتمع وتقدم الدولة ، أما حين تفشل الحكومات في استخدام هذه المنظومة بالاتجاه الإيجابي كما هو الحال في العراق ، فإن النتيجة خسائر مادية واجتماعية وخيمة، متمثلة في هدر الأموال والطاقات، وتخلف المجتمع وتدني المعيشة.

تراجع التعليم العالي وأسبابه

أسباب تراجع التعليم العالي في العراق بعد الاحتلال ، تتلخص في تغيير المناهج وفق أسس طائفية لاسيما في الكليات الشرعية وأقسام التاريخ ، واعتماد المحاصصة الطائفية والحزبية في تعيين إدارات الجامعات ، وتوسيع دائرة القبول في الكليات للطلبة من أصحاب المعدلات المنخفضة ، وتوسيع دائرة القبول في الدراسات العليا بشكل مبالغ فيه.

التوسع في التعليم الأهلي دون ضوابط حقيقة ، كان أيضا من أسباب تراجع التعليم العالي ، وكذلك الاعتماد على الأساتذة الدارسين في العراق بدرجة أساس ، والعزلة الأكاديمية لأساتذة الجامعات العراقية عن الجامعات العالمية ، واعتماد اسلوب التلقين في التدريس ، وعدم توفر المختبرات ومتطلبات الدراسة في الكليات العلمية.

كيف يتم معالجة تراجع التعليم العالي في العراق

معالجة أزمة التعليم العالي في العراق وفق دراسات ، تكون عبر معالجة الأزمة بقمة هرم السلطة في النظام الاجتماعي، أي أزمة التوجّه العام للدولة؛ فلا نهوض للتعليم نحو الجودة والجدوى ، في دولة تعاني من التفكك في رؤيتها السياسية ، والضبابية في نظرتها إلى نفسها ومجتمعها ، والفوضوية في إداراتها والعشوائية في سياساتها.

المصدر:وكالة يقين

تعليقات