الثلاثاء 26 سبتمبر 2017 |بغداد 35° C
yaqein.net
الرئيسية » التعليم في العراق »

طلاب بلا مدارس.. فـي بلاد النفط والمليارات !

طلاب بلا مدارس.. فـي بلاد النفط والمليارات !

من العجيب أن يتدهور التعليم بهذا الشكل في بلد غني بثرواته ومقدراته ونفطه كالعراق ، خلال الـ 14 سنة التي أعقبت احتلاله ، إلا أنه مع معرفة حجم الإهمال الحكومي الكبير لهذا القطاع والفساد المالي والإداري الذي تخلل العملية التعليمية والمؤسسات المعنية بها بعد الاحتلال ، فلا عجب في ذلك.

فسادٌ وإهمالٌ جعلا الكثير من طلاب العراق بلا مدارس ، رغم الميزانيات الضخمة التي تخصص لهذا الشأن والتي تذهب دائما إلى جيوب الفاسدين من ساسة حكومات ما بعد الاحتلال ، ولكن ذلك نذير سوء لمستقبل العراق ، لأنه لا يمكن لبلد أن تنهض ويعلو شأنها إلا بالعلم والتعليم.

وزير التربية يقر بالنقص في المدارس بالعراق

النقص الحاد في المدارس بالعراق أقر به وزير التربية “محمد إقبال” الذي اعترف بحاجة إلى أكثر من 20 ألف مدرسة بحلول عام 2022 نتيجة النمو السكاني السنوي ، وأن هدف مشروع المدارس التشاركية هو تلبية حاجة العراق من الأبنية المدرسية ، وإعداد إستراتيجية تقوم على مبدأ التشارك في إدارة ملف الأبنية المدرسية.

العراق بحاجة لتسعة آلاف مدرسة

العراق بحاجة إلى بناء تسعة آلاف مدرسة في عموم البلاد بحسب وزارة التربية ، لمواجهة مشكلة اكتظاظ الصفوف والدوام المزدوج سواء الثنائي أو الثلاثي ، أو الرباعي في بعض الأحيان ، ورغم ذلك لم يتم بناء مدارس جديدة ، لأن الموزانة العامة للعام الماضي لم تخصص المبالغ التي يمكن أن يعول عليها في إنهاء أزمة الدوام المزدوج.

افتتاح مدرسة كرفانية شرق الرمادي

التقاعس الحكومي عن بناء مدارس للطلاب الذين لا يجدون مكانا للتعليم ، دفع منظمة اليونيسف التابعة للأمم المتحدة ، لافتتاح مدرسة كرفانية في ناحية الحبانية بقضاء الخالدية شرقي الرمادي مركز محافظة الأنبار وفق ما أقر رئيس المجلس المحلي لقضاء الخالدية “علي داود الدليمي” معترفا بأن المدرسة ضمت 12 صفا بدلا من مدرسة البواسل المتضررة بشكل كبير في خطوة تهدف لمعالجة ظاهر النقص الكبير في الابنية المدرسية جراء العمليات العسكرية.

الدليمي أقر كذلك بأن بناء هذه المدرسة يأتي  من خطة اعدتها المنظمات الانسانية بالتنسيق مع الحكومة المحلية في الانبار لانشاء مزيدا من المدارس الكرفانية بالتزامن مع بدء العام الدراسي الجديد ، معترفا بأن نسبة الاضرار في الابنية المدرسية في مناطق شرقي مدينة الرمادي كبيرة مما يتطلب دعم كبير من الحكومة الاتحادية ومنظمات المجتمع المدني للارتقاء بالواقع التعليمي ، مبينا ان منظمات انسانية عديدة تعهدت بإعادة اعمار وتأهيل وانشاء مدارس كرفانية في كافة المناطق المقتحمة التي تعاني من نقص كبير في الابنية المدرسية.

أزمة التعليم الحكومي وتراجع مستواه يأتي في وقت يتقدم فيه التعليم الأهلي بشكل ملحوظ ، حيث يوجد 1326 مدرسة أهلية في العراق يديرها أكثر من 12 ألف من الكوادر التعليمية وتضم نحو 125 ألف طالب ، إلا أن المدارس الأهلية قاصرة على أبناء الطبقات الغنية ، ولا يستطيع أبناء الطبقة الفقيرة دخولها.

90% من مدارس العراق لا تمتلك مرافق صحية تليق بالطلاب

القطاع التعليمي في العراق بعد سنة 2003 وصل لمراحل مخيفة من الإهمال والتردي ، حيث يوجد أكثر من (90 %) من المدارس العراقية ولا سيما الحكومية لا تمتلك مرافقَ صحية تليق بالطلاب ، حتى وإن وجدت فإن عددها لا يكفي لعدد الطلاب الذي يتجاوز المعدلات المعتمدة.

الأحزاب وعلاقتها بتدهور التعليم

المحاصصة كانت من أسباب تدهور الواقع التعليمي في العراق أيضا ، حيث جاءت بشخصيات لاعلاقة لها بالتربية والتعليم في مناصب قيادية بهذه الوزارة ، كما أن هناك العديد من الأبنية الحكومية التي استولت عليها الأحزاب التي يمكن ان تُحول الى مدارس تساعد في حل مشكلة نقص المدارس التي أوقفت عجلة التطور والتعليم في العراق ، إلا أن هذه الأحزاب تأبى تغليب المصلحة العامة على مصالحها.

التدهور الذي أصاب التعليم في العراق بعد سنة 2003 ،  جاء نتيجة للسياسات الخاطئة لحكومات الاحتلال المتعاقبة لاسيما وزارة التربية ، هذا فضلا عن العمليات العسكرية التي تعرضت لها العديد من المدن وصرفت عليها الحكومة المليارات وتسببت في دمار أعداد هائلة من المدارس.

قلة المدارس وتراجع التعليم يبدو أنهما سيستمران ، باستمرار الفساد المالي والإداري الذي بات ممنهجا في كل مؤسسات الدولة ، وهو ما أدى بدوره إلى إفلاس البلاد وعدم قدرتها على توفير الاحتياجات الأساسية للمواطن ، رغم ما تمتلكه البلاد من ثروات ومقدرات من شأنها وضع العراق في مصاف الدول المتقدمة.

المصدر:وكالة يقين

تعليقات