الثلاثاء 26 سبتمبر 2017 |بغداد 35° C
yaqein.net
الرئيسية » تقارير »

تراجع تمكين المرأة من خلال التعليم أثناء الاحتلال الأمريكي للعراق للفترة من 2003-2011

تراجع تمكين المرأة من خلال التعليم أثناء الاحتلال الأمريكي للعراق للفترة من 2003-2011

ما من مجال إلا وأصابه التراجع أو الانهيار ، بعد الاحتلال الأمريكي للعراق سنة 2003 ، والذي قلَبَ الأمور رأسا على عقب ، على جميع المستويات ، فكما كل شئ في العراق تراجع أيضا تمكين المرأة من خلال التعليم ، بسبب الواقع الجديد المأساوي الذي فرضه الاحتلال على العراق.

المرأة العراقية عقب احتلال العراق وجدت نفسها كبقية مكونات المجتمع ، تعيش المعاناة اليومية الناجمة عن الفوضى العارمة وانعدام الامن لبلد محتل وخاصة بعد قيام الحاكم المدني الامريكي “بول بريمر” بحل الجيش العراقي السابق وكافة قوى الامن في العراق ، حيث أدى انعدام الأمن والفوضى لقتل الالاف من العراقيين ومن ضمنهم نساء ، امهات واخوات وزوجات، وزج مئات الالاف اخرين في سجون الاحتلال وحكومته ، فأصبحت المرأة معيل العائلة أو التي تحمي أطفالها ومسؤولة عن تدبير متطلبات حياتهم الانسانية اليومية.

أسباب تراجع تمكين المرأة بعد 2003
الواقع المرير الذي خلفه الاحتلال دفع معظم النساء في العراق إلى التخلي عن دراستهن ووظائفهن ، كما اضطر أكثر من أربع ملايين عراقي معظمهم من حملة الشهادات العليا والمهندسين والاطباء الى ترك مناطق سكنهم داخل وخارج العراق ، وذلك تحت ضغط وتهديد وقتل الميليشيات الطائفية العائدة للاحزاب المشاركة بالعملية السياسية واغتيالات فرق الموت والعنف الطائفي الذي ولده دستور الاحتلال.

التدهور الأمني وتأثيره على دور المرأة
عدم استقرار العائلة والخوف من العنف على وضع المرأة خلال سنوات الاحتلال كانت له آثاره السلبية الجمة ، حيث عادت نسبة الأمية بين النساء في العراق للارتفاع إلى أن وصلت بحدود 50% في مناطق خارج المدن الرئيسية ، بالاضافة لانحدار المؤشرات الاساسية الاخرى الخاصة بحقوق المرأة والطفل في العراق.

حكومات الاحتلال ودورها في تراجع تمكين المرأة
سياسات حكومات ما بعد الاحتلال ، كانت كفيلة بإرجاع وضع المرأة لعصور التخلف والظلام ، حيث كانت مشاركة المرأة في البرلمان والتي نسبتها 25% من المقاعد ، ماهي الا مسأله اعلامية رمزية تحسن من صورة الاحتلال امام العالم الخارجي ، كما كان النساء المشاركات في البرلمان لا يمثلن الا الاحزاب والتيارات السياسية التي قدمت مع الاحتلال ووافقت على استباحة العراق وتحطيم قدراته والخدمات وربط مستقبله وثرواته بمصالح الاحتلال.

أكاذيب المحتل الأمريكي بتحرير المرأة
انحدار وتراجع تمكين المرأة في العراق بعد سنة 2003 ، نتيجة ما شهدته البلاد من دمار وعنف ضد المرأة وجميع أركان المجتمع العراقي ، يدحض كل الأكاذيب التي جاء بها الاحتلال الأمريكي للبلاد ، بأن أحد أهدافه هو تحرير المرأة العراقية ، وتمكينها في المجتمع بكافة المجالات ، حيث استغلت الولايات المتحدة موضوع حقوق المرأة للتعبئة الدعائية للحرب على العراق وتصوير أهدافها على أنها نبيلة ، فترة ما بعد الاحتلال وسنوات الحرب الطائفية التي نتجت من الاحتلال ، أثبتت أن مصيراً أكثر سواداً كان ينتظر المجتمع ويعرض المرأة لأنواع جديدة من المظالم التي لم ترَها في تاريخها السابق.

تاريخ المرأة العراقية الحافل بالتمكين
المرأة العراقية ومنذ الثمانينيات تشكل ما يقارب من ٤٠ بالمئة من عاملي القطاع العام- أي من الوظائف الحكومية، إذ كان يتم تعيينها على الوزارات مباشرة فور تخرجها من الجامعات ، حيث كانت المرأة العراقية تتميز عن أقرانها من البلدان العربية في الشرق الأوسط بأنها الاكثر ثقافة وحصولاً على مستويات عالية من الدراسة ، إلا أنه وبعد الاحتلال الأمريكي للعراق تراجع دور المرأة في المجتمع.

العراق كان معروفا أيضا بأن فيه النسبة الأعلى من النساء العاملات أي المستقلات اقتصادياً، مما جلب ومنذ الخمسينيات من القرن الماضي قوة واقتداراً للمرأة العراقية بما لم يكن له مثيل في جغرافيا وتاريخ المنطقة.

إذاً فالاحتلال جاء وجاء معه التراجع في كل شئ ، فبعد أن كان للمرأة دورها المؤثر في المجتمع العراقي ، تراجع تمكينها بعد الاحتلال الأمريكي للعراق لاسيما في الفترة من 2003-2011 ، وذلك بسبب السياسات الخاطئة لحكومات الاحتلال المتعاقبة والتي ساعدت في تحجيم دور المرأة العراقية.

المصدر:وكالة يقين

تعليقات