الثلاثاء 26 سبتمبر 2017 |بغداد 35° C
yaqein.net
الرئيسية » ازمة تفتت المجتمع العراقي »

الانتحار والمخدرات والجرائم المنظمة...خطر ينخر في المجتمع العراقي ويهدد بانهياره

الانتحار والمخدرات والجرائم المنظمة…خطر ينخر في المجتمع العراقي ويهدد بانهياره

تزايدت حالات الانتحار وتعاطي المخدرات بين الشباب العراقي من الذكور والإناث بشكل غير مسبوق في الفترة الماضية على وجه التحديد ومنذ احتلال العراق بشكل بسيط ومن ثم تزايد ، حيث يؤكد مختصون أن الظلم الواقع عليهم بكافة أشكاله السياسية والأمنية بالإضافة إلى الابتزاز عبر الانترنت وتاثير المخدرات أبرز الأسباب التي تقف وراء مايجري بالمجتمع العراقي ويهدده بالانهيار الوشيك بعد ان تم نخره .

انتحار الشباب المتزايد بشكل ملحوظ في العراق

المحافظات الجنوبية تصدرت قائمة المدن العراقية بعدد المنتحرين ، حيث سجلت كل من بغداد وكربلاء وذي قار أعلى نسب في حالات الإنتحار حسب ما أفادت به الإحصائيات الرسمية.

الاحصائيات الصادرة عن المحاكم والقضاء في العراق كشفت رغم انها غير دقيقة وغير حقيقية ، أن العاصمة بغداد سجّلت 38 حالة انتحار متصدرة جميع المحافظات، تلتها كربلاء بـ23 حالة، ثم ذي قار مسجلةً 22 حالة ، وجاءت المحافظات الأخرى في الإحصائية كالتالي ، القادسية 15 حالة ، بابل 12، صلاح الدين 6، البصرة 3، ميسان 2، بينما سجلت محافظات واسط والتاميم حالة واحد لكل منهما.

ماكشفه القضاء لم يكن بالصحيح والمعتمد ، اذا اكدت مصادر محلية من داخل محافظة التاميم شمال العراق ، بان المحافظة ومركزها مدينة كركوك سجلت نحو 20 حالة انتحار خلال شهر واحد فقط .

رئيس “خلية أزمة الانتحار” في مجلس محافظة ذي قار، “عادل الدخيلي” اقر  في تصريح له إن نسب حالات الانتحار في محافظة ذي قار، فقط في النصف الاول من هذا العام كانت 31 حالة بين مختلف الفئات العمرية.

الدخيلي اضاف أن خلية أزمة الإنتحار التي شكلها مجلس المحافظة عملت على فتح ردهة لمعالجة الناجين من حالات الانتحار، والكشف عن الأسباب التي تدفعهم إلى ذلك، إلا أن ثمة مشكلة كبيرة تواجه عمل هذه الردهة وهو عزوف الناجين والمصابين بالأمراض النفسية عن المجيء لها بسبب الأعراف الاجتماعية التي تزدري من يدخل تلك الردهات.

باحثون في  شؤون المجتمع يرون أن أسباب الانتحار في العراق غالباً ما تكون نفسية واجتماعية واقتصادية ، فضلا عن تهميش المرأة بسبب العادات والتقاليد في المجتمعات المغلقة حيث ساهم في زيادة أعداد المنتحرات.

التشرد وعدم الاستقرار والمشاكل المالية، والتمييز الطبقي أو الطائفي الذي يطبّق على المهمّشين والمهجرين ، فضلاً عن الأمراض المزمنة بين الشباب ،  كلها عوامل تساهم بزيادة حالات الانتحار في العراق  .

دراسة طبية حذرت من إقدام الشباب من المصابين بالأمراض المزمنة ، خاصة فى المرحلة العمرية مابين 15- 30 عاماً، على الإنتحار، حيث يعدوا الأكثر عرضة بمعدل ثلاث مرات للإقدام على محاولة الانتحار، مقارنة بأقرانهم من الأصحاء بحسب إحصائيات متخصصة.

الدراسة كشفت ايضا أن هذه الظاهرة منتشرة بين الشباب والمراهقين ايضا ، وهذا قرار ذاتي لرفضه في الاستمرار بالحياة، وهو في الغالب ناتج عن متغيرات خارجية لا يقوى على تحملها  ولا التفاعل معها، وهو ما كنوع من العقاب الذاتي ، موضحة أن الكثير من عائلات المنتحرين يرفضون إعطاء أي معلومات أو أسباب للانتحار وهو ما يعقد مهمة الباحثين الاجتماعيين.

لكن  أشهر الأسباب لحالات الانتحار وحتى الجرائم في عموم البلاد غسل العار، وزنى المحارم، في ظواهر دخيلة على مجتمعنا العراقي، حيث انتشرت في محافظات جنوب العراق مؤخراً وظهرت أسباب للانتحار وهو الرسوب في المدارس، فضلاً عن الحالات بين النازحين اليأسين من حياتهم المنعدمة وعدم تلقيهم الاهتمام والاغاثة المطلوبة لهم في المخيمات التي يفتقر بعضها لاهم مقومات العيش .

تصاعد مرعب في حالات الجرائم

انتشرت في العراق جرائم بشعة لم يشهدها من قبل، نفذت معظمها تحت تحت ذريعة  الخيانة، أو ما يسمى بغسل العار، فضلاً عن المشاكل بين الزوجين التي تدفع المتهورين إلى ارتكاب أبشع الجرائم بحق عائلاتهم.

حيث أقدم رجل على حرق زوجته بسكب النفط الأبيض عليها في ناحية جبلة شمال محافظة بابل بعد رفضها لزواجه بامرأة ثانية، الأسبوع الحالي.

وقال مصدر في شرطة ناحية جبلة إن  الزوج أقدم على حرق زوجته بسبب عدم موافقتها على زواجه بامرأة ثانية” مضيفاً أن الزوجة أصيبت بحروق شديدة وتوفيت بعد نقلها إلى مستشفى الحلة تم اعتقال الزوج.

وبعيدا عن ما يشهده المجتمع من خلافات عائلية تنتهي بجرائم نتيجة افرازات الظروف الصعبة التي يعيشها المواطن والضغط الذي يعاني منه نتيجة للاهمال الحكومي في جميع جوانب الحياة والخدمات ، وانفلات الامور وسطوة الميليشيات على المشهد الامني ، مما زاد من عمليات السرقة والخطف والابتزاز ، وساهم بانتشار شريعة الغاب في العراق .

ميليشيا الحشد الشعبي وغيرها من الميليشيات المسلحة المتسلطة على رقاب العراقيين ، تواصل انتهاكاتها الكبرى بحق المدنيين في مدينة الموصل عقب اقتحامها ومدن العراق الباقية التي لها نفوذ وسيطرة بها .

اخر هذه الجرائم المتكررة هو ماشهده حي الاصلاح الزراعي بالجانب الايمن في الموصل ، من قيام قوة من ميليشيا الحشد الشعبي بمداهمة منزل صاحب معمل للطحينية الـ”راشي” ، واختطاف احد افراد عائلته ومن ثم اطلاق سراحه مقابل مبلغ 5000 دولار .

جريمة الميليشيات الطائفية لم تكن الاولى في هذا المنزل ، فقد داهمت مجموعة مشابهة المنزل قبل قرابة شهر وسرقت من داخله مبلغ 20000 دولار.

محافظة البصرة تشهد باستمرار حملات اغتيال منظمة بدوافع طائفية ، اضافة الى عمليات سطو وسرقة واختطاف وابتزاز مالي ، وهو الحال ذاته في محافظات الانبار وديالى وصلاح الدين والتاميم والعاصمة بغداد .

منطقة الصليخ شمال بغداد شهدت موخرا عملية سطو مسلح على محل للاجهزة الكهربائية وسرقة محتوياته من قبل ميليشيات مسلحة ومتنفذة في الحكومة ، كما هو الحال في محلات للصرافة بمناطق الاعظمية وشارع فلسطين والدورة في بغداد ، حيث تعرضت لعمليات سطو مشابهة وسرقة .

تاثير تعاطى المخدرات على المجتمع

لدى أفراد الأسرة تجعل من الجريمة قضية سهلة وذلك فى حالة غياب العقل بعد التعاطى، كما أن النزوح والغلاء وتردى الأوضاع الاقتصادية والمعيشية في البلاد رفع من معدلات الجرائم الأسرية وسبب عقداً لدى بعض المواطنين لنرى آباء يقدمون على  قتل أبناءهم وعائلاتهم لاسباب تافهه.

مصدر في شرطة النجف كشف بأن نازحاً من تلعفر أحرق عائلته على الطريق المؤدي إلى كربلاء، عازياً السبب لضغوط نفسية ،  مبينا ان النازح أقدم على حرق عائلته المكونة من 7 أشخاص يسكنون على طريق كربلاء النجف .

يأتي ذلك فيما أعلنت مديرية شرطة العاصمة بغداد، عن اكتشاف 687 دعوى بجرائم قتل وقضايا أخرى مخفية لدى مركز شرطة في منطقة الحسينية، شرقي بغداد  دون اتخاذ إجراءات قانونية.

مديرية الشرطة بينت أن مفرزة مكتب المفتش العام تمكنت من اكتشاف هذا العدد الكبير من الدعاوى المخفية بعد ورود معلومات للمكتب تفيد بإخفائها بصناديق ودواليب في ساحة تشميس الموقوفين.

دور ايران في دخول المخدرات للعراق وانتشارها في مدنه

لايران الدور الاكبر عقب احتلال العراق في تصدير المخدرات الى العراق لعدة اسباب اهمها ، ان البلدين الجارين يمتلكان منافذ حدودية كثيرة موزعة على طول الحدود بينهما ، اضافة الى تحقيق ارباح مادية كبيرة تساعد في انقاذ اقتصاد ايران المتهاوي ، اضافة الى سعي ايران جعل العراق جسرا لربط الشرق بالغرب ، من خلال تصدير المخدرات من دول شرق اسيا والخليج العربي الى اوربا عبر العراق ، ماجعل انتشار تجارة وتعاطي المخدرات يكون بشكل كبير جدا.

احصائيات متواترة عن اعتقالات تطال ايرانيين وعراقيين عبر منافذ البصرة الحدودية مع ايران ، اضافة الى ضبط عدد اخر في مطار البصرة الدولي وبحوزته مواد مخدرة من (الحشيش والترياق والكردستال ) ، وانواع اخرى من الحبوب والابر ، ليتم توزيعها بعد ذلك الى محافظات ميسان والقادسية وذي قار وكربلاء والنجف صعودا الى ديالى ومن ثم وصولا للانبار ومحافظات كردستان الثلاث.

قضاء الخالدية في محافظة الانبار يشهد حالا مأساوية لشبابه المتعاطين للمخدرات وبنسبة تبلغ 15 % من مجمل شباب القضاء الواقع شرقي مدينة الرمادي ، بحسب ما اكد مسؤول محلي في الخالدية .

اللافت في الامر ان دخول المخدرات الى مدن الانبار عموما والخالدية خصوصا لم يكن اعتباطيا ، بل بفعل ميليشيات مسلحة وموالية لجهات خارجية متورطة بإدخالها للخالدية وترويجها ونشرها بين الشباب الذي يواجه ضياعا كبيرا بسببها .

العراق وبعد 14 عاما من احتلاله شهد تدهورا كبيرا في جميع جوانبه الانسانية والخدمية والعلمية والعملية ، حيث بدت بعض الظواهر الغريبة وغير المعتاد عليها بالانتشار في المجتمع ، ماساهمت وستساهم في تفتيته ونخره ، ما لم يتم انتباه العراقيين الى ماينتظرهم في القريب العاجل ، لاسيما في ظل انفلات دائم للامن وغياب واضح للرقابة والقانون .

المصدر:وكالة يقين

تعليقات