الثلاثاء 26 سبتمبر 2017 |بغداد 35° C
yaqein.net
الرئيسية » تقارير »

تراجع القيم الأكاديمية وتدهور الإدارة الجامعية

تراجع القيم الأكاديمية وتدهور الإدارة الجامعية

آفة التدهور والتراجع التهمت كل شئ في عراق ما بعد الاحتلال ، فجاءت على القيم الأكاديمية ودمرتها وانسحب ذلك على الإدارة الجامعية التي تدهورت بشكل كبير ، نتيجة سوء اختيار قياداتها واعتمادها على المحاصصة والمحسوبية ، الأمر الذي أدى إلى تدهور التعليم العالي عموما في البلاد ، فلم تعد الجامعات العراقية قبلة رئيسية للطلاب العرب والأجانب كما كانت من ذي قبل.

منظومة التعليم العالي في كل الدول مسؤولة عن أهم مكون في العملية الإنتاجية وهو العنصر البشري ، وعليه يتوقف تطور المجتمع في الاتجاهات كافة ، والوعي بأهمية هذه المنظومة يجعلها عملية استثمارية مستدامة تسهم بصورة مستمرة في خلق القيمة المضافة وتعزيز رفاهية المجتمع وتقدم الدولة ، وفي العراق فشلت حكومات الاحتلال المتعاقبة في استخدام هذه المنظومة بالاتجاه الإيجابي ، فكانت النتيجة خسائر مادية واجتماعية وخيمة ، متمثلة في هدر الأموال والطاقات ، وتخلف المجتمع وتدني المعيشة.

أسباب تراجع القيم الأكاديمية
القيم الأكاديمية في العراق تراجعت بشكل لافت عقب احتلال البلاد ، بعد إنشاء كليات وجامعات أهلية تحت مظلات سياسية ، حيث منحت حكومات الاحتلال المتعاقبة إجازات تأسيس جامعات لزعماء الطوائف وغير المتخصصين في التعليم الأكاديمي الجامعي ، الأمر الذي أدى إلى عدم تواؤم مواصفات الخريج مع متطلبات سوق العمل ، وهو ما تسبب في ظاهرة البطالة النوعية والناجمة عن عمل الفرد في غير تخصصه.

تدهور الإدارة الجامعية
الإدارة الجامعية كان لها نصيبها أيضا من التراجع والتدهور بعد الاحتلال ، فأصبحت ثقافة إدارة التعليم العالي في عراق ما بعد الاحتلال عاجزة عن قيادة عملية التغيير في الجامعات ، ففي الغالب لا يتغير بتبديل القيادات سوى التوقيع أو الإمضاء ، بينما تبقى السياسات الفاشلة التي تدار بها الجامعات كما هي.

أسباب تدهور الإدارة الجامعية
تدهور الإدارة الجامعية في العراق يرجع وبحسب خبراء إلى سوء اختيار الإدارات الجامعية بفعل عدم وجود مواصفات واضحة للقيادة الجامعية، وغياب أسس الاختيار السليم، وحضور المعايير الشخصية والمحسوبيات، ما يتسبب في عدم قدرة صناع القرار الأكاديمي على تشخيص الكثير من المعوقات وانعدام المبادرة لديهم.

غياب الفهم الصحيح لدى القيادات الجامعية في العراق لدورها في تكوين الموارد البشرية اللازمة للعملية التدريسية ، على صعيد تشكيل الهيئات التدريسية، وبناء القدرات والتقويم التدريسي، والتقويم العلمي للبحوث، كان أيضا من أسباب تراجع دور الإدارة الجامعية ، هذا فضلا عن أن الكثير من القيادات الجامعية لا تتمتع بالمؤهلات الذاتية والموضوعية لهذه المهمة ، وأن الإتيان بها تمّ على أساس معايير المسؤول عن الترشيح ودرجة الولاء والطاعة لدى المرشحين، أو سلبيات ونقاط ضعف تتيح السيطرة عليهم.

الساسة يصدرون أزماتهم الحزبية للجامعات
أزمة تدهور الإدارة الجامعية والتعليم العالي ككل ، من أسبابها أيضا ، تصدير السياسيين مشكلاتهم الحزبية والسلطوية إلى الجامعات في العراق ، ويحصل ذلك عندما يتم ترشيح وزراء للتعليم العالي على أساس المحاصصة الطائفية ، ما يعني سلب الجامعات استقلاليتها عبر وضعها تحت سلطة أحد الأحزاب الحاكمة ، ومن ثم تخريب الأجواء الدراسية جرّاء إثارة الحساسيات الجهوية والطائفية بين الكوادر التدريسية وبين الطلبة ، نتيجة إخضاع المؤسسات الأكاديمية لسلطة مؤدلجة ذات طبيعة محاصصة.

استقلال الجامعات هو الحل لأزمة تدهور الإدارة الجامعية
حل أزمة تدهور الإدارة الجامعية يكمن في تعزيز استقلالية الجامعات في العراق ، لما في ذلك من تدعيم مناخات صناعة المعرفة ، ولتحريرها من الأطر البيروقراطية باتجاه المزيد من الحريات الجامعية المؤطرة بقيم الرصانة العلمية والانضباط الأكاديمي.

فشل حكومات الاحتلال المتعاقبة انسحب على جميع الجوانب والمجالات في العراق ، فأصيبت كلها بالتراجع والتدهور ، وكانت القيم الأكاديمية والإدارة الجامعية ضمن هذه الجوانب ، الأمر الذي أثر بشكل مباشر على التعليم العالي في البلاد ، فبات يعاني من أزمة حقيقية  ، يصعب حلها لاسيما مع استمرار السياسات الفاشلة التي تدار بها كافة مؤسسات الدولة.

المصدر:وكالة يقين

تعليقات