الأربعاء 18 أكتوبر 2017 | بغداد 18° C
الرئيسية » تقارير »

بين شروط تطلب وأوامر تفرض... إستفتاء كردستان وحظوظ إجرائه بموعده المحدد

بين شروط تطلب وأوامر تفرض… إستفتاء كردستان وحظوظ إجرائه بموعده المحدد

استفتاء كردستان، أزمة أشعل فتيلها رئيس كردستان المنتهية ولايته “مسعود بارزاني”، بعد أن ضاق عليه خناق الخلافات السياسية والاتهامات بالديكتاتورية والفساد فطبق سياسة الهروب للأمام ضاربا موعدا في الخامس والعشرين من ايلول سبتمبر الجاري للاستفتاء على انفصال كردستان فثارت زوبعة من الاعتراضات الداخلية والخارجية والسجالات السياسية ما جعل مصير هذا الاستفتاء مجهولا قبل أيام قليلة من توقيته المزمع.

موقف البرلمان

البرلمان صوت بالإجماع في جلسته الاعتيادية التي عقدها يوم الثلاثاء، على رفض قرار استفتاء كردستان العراق  ، وتخلل الجلسة انسحاب النواب الاكراد منها تعبيرا عن رفضهم للتصويت على قرار الاستفتاء والانفصال عن العراق واقامة الدولة الكردية المستقلة ، ولم يكتف البرلمان هذا بل صوت في جلسته التي عقدت ، الخميس ، على إقالة محافظ التأميم “نجم الدين كريم من منصبه ، وذلك على خلفية الصراع المحتدم بين إدارة محافظة التأميم وحكومة بغداد بشأن العديد من الملفات ، أبرزها رفع علم كردستان فوق دوائر كركوك ، وإجراء الاستفتاء في محافظة التأميم.

عضو البرلمان عن التحالف الوطني “توفيق الكعبي” بوجود حراك مكثف داخل البرلمان لإعفاء رئيس الجمهورية “فؤاد معصوم” من منصبه وكذلك الوزراء الكرد وأعضاء البرلمان ، إذا نفذ الأكراد قرارهم بالاستفتاء، اضافة الى تجاه البرلمان إلى قطع الموازنة عن كردستان .

“عبد الرحيم الشمري” النائب عن محافظة نينوى اكد ان رئيس كردستان العراق المنتهية ولايته “مسعود بارزاني” يريد الحصول على منابع النفط في نينوى مقابل ايقاف الاستفتاء كما انه يعمل على سلب الاراضي العربية بالقوة ويجب ايقافه  ، مشيرا الى ان موقف الحكومة من الاستفتاء خجول جدا.

أعضاء مجلس محافظة ديالى صوتوا من جهتهم على القرار ذاته مؤيدين قرار البرلمان برفض الاستفتاء وهو الامر الذي شمل محافظات عدة كنينوى حيث اعتبر عضو البرلمان عن المحافظة “عبد الرحيم الشمري” ان نواب نينوى رافضون لاجراء الاستفتاء في المحافظة لانه يهدد وحدة البلد وقد يؤدي الى صراع بين مختلف المكونات، بينما اتخذت نقابات “المحامين والمهندسين والصحفيين والاطباء والمعلمين والعمال ” ، موقفا مناهضا لفكرة انفصال كردستان واقامت دعوى قضائية ضد حكومة كردستان لقرارها اجراء الاستفتاء عادة  ذلك القرار “بلا سند قانوني او دستوري.

عضو البرلمان عن محافظة ديالى “رعد الماس” شدد على ان إن هناك محاولات واضحة لفرض إقامة استفتاء كردستان الخاص بالانفصال في بعض المناطق المتنازع عليها في ديالى خلال شهر ايلول الجاري بعيدا عن ارادة اهاليها، ما قد يؤدي الى بروز اضطرابات تنعكس سلبا على المشهد الامني وتلتهم استقرارها النسبي ، لافتا الى ان أغلب المناطق المتنازع عليها ذات غالبية عربية في ديالى واجراء الاستفتاء في ظل هذه الاوقات سيخلق مشاكل معقدة تنعكس سلبا على النسيج الاجتماعي .

الموقف الحكومي

المتحدث باسم مجلس الوزراء “سعد الحديثي” قال إن  استفتاء كردستان غير دستوري وبالتالي فان نتائج الاستفتاء اذا تم إجراؤه لن يعترف بها من قبل الحكومة ، مبينا ان بغداد دعت إلى مراجعة كردستان لحساباته في هذا الصدد وعدم الاقدام على خطوة الاستفتاء، موضحا في الوقت ذاته ان النتائج التي سينجم عنها هذا الاستفتاء لن تلتزم الحكومة بالأخذ بها.

رئيس الوزراء “حيدر العبادي ” ، وبعد ان امضى الأيام الماضية مع السياسيين في بغداد في تهديد ووعيد للقادة الكرد، الا انه تراجع خطوة ودعاهم للمجيء إلى بغداد لمواصلة الحوار بشأن الاستفتاء على استقلال  ، فيما حذر من الانجرار إلى مااسماها الفتنة .

العبادي، وأمام ضعفه في مواجهة أربيل لجأ إلى محاولة تقوية موقفه إقليميا فقرر اجراء زيارة إلى العاصمة التركية أنقرة، لتنسيق المواقف قبل الاستفتاء، ضمن دعوة تركية موجهة له من قبل وزير الخارجية “مولود تشاويش أوغلو” الذي زار العاصمة بغداد، نهاية الشهر الماضي.

الموقف الإقليمي والتهديد الإيراني

الموقف الايراني كان حادا بعد ان اطلقت طهران عدة تهديدات وشرعت في اتخاذ اجراءات اقتصادية واخرى تخص ملف المياه للضغط على كردستان لوقف الاستفتاء حيث حذر أمين عام مجمع تشخيص مصلحة النظام في إيران “محسن رضائي” , قادة كردستان العراق من مخاطر الاستفتاء بشأن الانفصال ، معتبرا ان تقسيم العراق خطأ فادح واستفتاء كردستان سيؤدي إلى تداعيات خطيرة في المنطقة وطهران ستقف ضده، لان الامر لو جرى سيمتد إلى سوريا وتركيا، وتندلع حروب انفصالية في المنطقة من الممكن أن تزعزع الأمن لمدة 20 عاما، مبيناً أن هذا هو سبب معارضة إيران وتركيا وسوريا والعراق الشديدة للاستفتاء.

أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني “علي شمخاني”، اعتبر ان خطوة استفتاء كردستان غير مدروسة وبإمكانها أن تزيد خطر اندلاع الصراعات والتوتر الأمني من جديد، بينما وصل قائد فيلق القدس الايراني “قاسم سليماني” الى المدينة في زيارة سرية لم يعلن عنها مسبقا ، واجرى  اجتماع  مع قياديين في حزب الاتحاد الوطني بزعامة “جلال الطالباني” فور وصوله للمدينة ، لبحث ملف استفتاء كردستان ، وحملت الزيارة تهديدا مبطنا للكرد لثنيهم عن الاستفتاء مؤكدة مواصلة رفض ايران اجراءه في وقته المحدد ومهددة بعواقب وخيمة في حال اجرائه .

إصرار كردي على الاستفتاء

التحالف الكردستاني وأمام موقف البرلمان هدد على لسان عضو التحالف “مثنى أمين”، باتخاذ موقف عدة في حال لم يتم الغاء قرار رفض الاستفتاء الذي تم التصويت عليه باغلبية كبيرة في جلسة اليوم بمجلس النواب ، مبينا ان القرار صوت عليه من دون ان يكتمل النصاب ، مما يساهم ذلك في تعقيد الامور بين بغداد واربيل ويصعد التوتر بين الجانبين .

مفوضية انتخابات كردستان  من جهتها شددت على لسان المتحدث باسمها “شيروان زراري” على ان 5 ملايين ونصف شخص من الاقليم والمناطق المتنازع عليها في ديالى ونينوى  سيشاركون في استفتاء استقلال كردستان عن العراق في 25 ايلول الحالي، مشيرة الى ان كرد الخارج بامكانهم المشاركة في الاستفتاء باي مستمسك غير البطاقة التموينية ،كما أعلن عضو ممثل الكلدان والسريان والآشوريين في المجلس الأعلى لاستفتاء كردستان، “روميو هكاري”، انطلاق الحملة الدعائية لاستفتاء انفصال الاقليم في كافة محافظات الاقليم ومحافظة كركوك.

رئيس كردستان المنتهية ولايته “مسعود البارزاني”، من جهته اعلن ان الاستفتاء هو القرار الصحيح والمناسب للأكراد في ظل الفشل في بناء الشراكة مع بغداد التي وصف حكومتها بالطائفية، وزاد من حدة تهديده تجاه ساسة بغداد ، مؤكدا ان كردستان لا يهتم بـالتهديدات الصبيانية لاشعال الحرب، مبينا ان من يحاول تنفيذ تهديده فالاقليم سيمارس حق الدفاع عن النفس، مشيرا الى ان اهالي كركوك سيقررون مصيرهم.

الأمين العام للحزب الاشتراكي الكردستاني “محمد حاجي محمود” شدد على إجراء الاستفتاء في موعده ، مشيرا إلى أن المشاكل التي يعيشها كردستان لن تحل في حال بقائه مع العراق.

تحذير جديد خرج من عضو المكتب السياسي للاتحاد الوطني الكردستاني “محمود سنكاوي”، من شن القوات المشتركة هجوما على محافظة التاميم يوم الاستفتاء بحجة اقتحام مدينة الحويجة، في ظل تحديد يوم 23 من أيلول الجاري موعدا لبدء عمليات اقتحام القضاء ، متوقعا أن تشن تلك القوات هجوما على كركوك في يوم الاستفتاء المقرر في 25 أيلول الجاري داعيا الأطراف السياسية الكردستانية الى الانتباه لما وصفه بـهذا الخطر.

عضو البرلمان  عن الاتحاد الوطني الكردستاني “محمد عثمان”، اعتبر ان القوات المشتركة باعلانها انطلاق العمليات العسكرية في الحويجة في 23 من شهر ايلول الجاري تحاول من خلال معركة الحويجة تجميع اكبر عدد من القوات في كركوك، بهدف السيطرة على محافظة التاميم ومنعها من الاستفتاء مؤكدا على ان اطلاق العملية بهذا التوقيت سياسي.

انتشار البيشمركة في التاميم

البيشمركة تحركت تحركات عسكرية على الأرض عبر الانتشار في مناطق كركوك وداقوق وطوزخرماتو داخل محافظة التاميم وفي اطرافها ، ما دفع القيادي التركماني في ميليشيا بدر “محمد مهدي البياتي”، لمطالبة ميليشيا الحشد الشعبي بالتحرك لايقاف انتشار البيشمركة ، مما يثير التساؤل عن ما تشهده التاميم قريبا من احتمالية حدوث صدام عسكري بين القوات الكردية وميليشيا الحشد الشعبي قبيل اجراء الاستفتاء الخاص بكردستان .

موقف ميليشيا الحشد

ميليشيا الحشد الشعبي الموالية لإيران والتي تخدم مصالحها هددت على لسان القيادي في ميليشيا بدر المنضوية في الحشد “كريم النوري”، بان على رئيس كردستان ان يعلم ان للصبر وان الحشد يرفض ايَ استفتاء على تقسيمه العراق وهي تهديدات تسعى لخدمة طهران المحرك الاساسي لميليشيا الحشد ، في الماقبل هاجم البارزاني ميليشيا الحشد واكد في تصريح حفي ان الحشد الشعبي مصدرُ تهديدٍ للشعب الكردي وبشكل يومي.

المتحدث باسمها في المحور الشمالي “علي الحسيني”،  اكد ن قوات تابعة إلى البارزاني برفقة عدد من الدفاعات الجوية وصلت إلى حدود كركوك ,  واستقرت على حدود المحافظةلإبراز العضلات أمام الحكومة المركزية تزامناً مع قرب إطلاق استفتاء إقليم كردستان في الخامس والعشرين من الشهر الحالي ، ما ينذر باحتمالية نشوب حرب بين بغداد واربيل في اي لحظة.

المناطق المتنازع عليها

إحدى أزمات الاستفتاء هو شموله مناطق متنازع عليها كناحية مندلي شرقي بعقوبة بمحافظة ديالى التي خرجت بها مظاهرات حاشدة لرفض الاستفتاء أمام مبنى الناحية وتطورت الأحداث الى انزال علم كردستان من قبل المتظاهرين ورفع العلم العراقي مكانه، وقد شارك في التظاهرات الكثير من شيوخ العشائر والنخب المثقفة والاجتماعية، ويأتي هذا يذكر في ظل تمتع الناحية بطبيعة سكانية مختلفة بين القومية العربية والكردية.

محافظ ديالى “مثنى التميمي”، هرع الى مركز الناحية ، وعقد لقاءات موسعة مع المتظاهرين لتهدئة الأوضاع فيما وقفت الاحزاب الكردية تراقب مجمل الأحداث وقررت عقد اجتماع طارئ لبحث ما يحصل على الارض وهي تنتظر نتائج زيارة محافظ ديالى مثنى التميمي ولقائه بالاهالي.

موقف متناقض لمفوضية الانتخابات

مفوضية الانتخابات كان لها دور متناقض من مسالة الاستفتاء ، ففي الوقت الذي أقر فيه مسؤول المفوضية “هندرين محمد” بافتتاح مكتباً في محافظة التأميم ، للإستفتاء على انفصال كردستان ، أكدت عضو مفوضية الانتخابات “كولشان كمال” بأن المفوضية ليس لها دور في عملية الاستفتاء الجاري في كردستان لوجود مفوضية خاصة للانتخابات في كردستان.

الموقف العربي والدولي

عربيا طلب الأمين العام لجامعة الدول العربية “أحمد أبو الغيط” تأجيل الاستفتاء أو الغاءه خلال زيارة أجراها الى اربيل، إلا أن الرد الكردي جاء برفض أي حوار مع بغداد قبل إجراء الاستفتاء.

الموقف الدولي يبدو متواطئا الى حد كبير مع اجراء الاستفتاء حيث اقر السفير الأمريكي السابق لدى العراق  “زلماي خليل زادة” بأنه من الصعب أن يتراجع رئيس كردستان المنتهية ولايته “مسعود بارزاني” عن قرار إجراء الاستفتاء إذا لم يكن هناك اتفاق بين واشنطن وأربيل وبغداد،  لانه من مصلحة كافة الأطراف أن يكون هناك اتفاق بين أربيل وبغداد، مبينا ان الحرب في سوريا ستوضح مصير هذا البلد .

استفتاء انفصال كردستان العراق هدف سعت اليه قوات الاحتلال الأمريكي بعد ان ذاقت الأمرين على يد المقاومة العراقية، وهو الأمر الذي يسهل عليها ابتلاع ثروات العراق النفطية واقامة قواعد لقوات الاحتلال بها غير ان الايام اثبتت ان العراقيين سرعان ما يلتئم جرحهم وان كل ما يتم الترتيب له من اهداف ستسقط بسهولة على يد ابناء العراق وان توحيد البلاد واعادته كقوة اقليمية فاعلى ليس الا مسالة وقت لا اكثر.

المصدر:وكالة يقين

تعليقات